أتخطر في بالي خطرت فليتني
للشاعر زكي مبارك
1
أتــخــطــر فـي بـالي خـطـرت فـليـتـنـي
وقـــد ثـــار مــا خــطــرت عــلى بــالي
2
ســنــون مـن الأفـراح كـانـت لنـورهـا
مـشـاعـل يـذكـيـهـا مـن الحـب مـشعالي
3
تــجــافــيــت عـنـي كـيـف تـلك جـنـايـةٌ
ســتـذكـرهـا يـومـا إذا حـان إقـبـالي
4
تــبــاعــدت حــتــى خــلت أنــي مــعــذب
بــدهـري وأهـلي فـي الحـيـاة وآمـالي
5
لقــد كــنـت فـي بـغـداد وخـي صـبـابـة
يــصــافــحـهـا روحـي عـلى رغـم عـذّالي
6
ســتــذكــر فــي مــصـر الجـديـدة ليـلة
قـضـيـنـا بها ما ليس يخطر في البال
7
أتــهــجــر بــيــتــي أنــت آهـاً ولوعـة
لأنــك فــي القـلب المـتـيّـم أشـغـالي
8
ذنــوبــي ومـا ذنـبـي لديـك ولم تـكـن
سـوى خـاطـر يـهـتـاج في الحب بلبالي
9
ســـتـــذكــر أيــامــاً لنــا وليــاليــاً
وأنت بروح الروح في المنزل العالي
10
تــذكــرت مــا كــنــا عـليـه فـلم أجـد
سـوى دمـعـة أبـكى بها الزمن الخالي
11
طــغــت دجـلةٌ فـازداد شـوقـي لروحـكـم
وجــدت بــدمــع هــائم الروح ســلســال
12
تــذكــرت أيــام الفــراتــيـن والهـوى
يــزلزل قــلبــي بــالجــوى كــل زلزال
13
تــذكــرت يــومــا لن يــعــود لأنــنــي
أرى ودك المــنــشــود قــبــضـة ارمـال
14
ســأعــصــم روحــي مــن هــواك فــإنـنـي
عـصـام لنـفـسـي مـن زمـانـي ومن حالي
15
بــكـيـتُ عـليـكـم لا بـكـيـت ولا بـكـى
عــليــكــم طــوال الدهـر أهـل ولا آل
16
أحــلتــم زمــانــي جـمـرة مـن شـكـايـة
هـي الهـول فـي بـؤس النـعـيم وأهوال
17
أحــاول نــســيـان الذي كـان بـيـنـنـا
فــيــزفــر قـلب بـالجـوى المـرّ هـطـال
18
أدارة ليـــــلى آه إنـــــي لعــــاشــــق
تـــســـاوره فــي الحــب حــال وأحــوال
19
أدارة ليـــلى كـــيــف أنــت فــإنــنــي
أنـا العـمّ يا ليلى وإني أنا الخال
20
بــكــت دجــلة عـنـي فـفـاضـت دمـوعـهـا
وللدمـع دمـع الروح فـي الحـب أشكال
21
تــعـالوا أعـيـنـونـي عـلى مـوج لوعـةٍ
يــؤجّــجــهــا طــاغ مــن الوجــد قـتـال
22
مــضــى زمــنٌ لم ألق ليــلى وأهــلهــا
وســوف تـغـالى فـي القـطـيـعـة أزمـان
23
إذا مـا سـكـبـت الروح أرجـو لقـاءها
تـــراعـــد أمـــلاك هـــنـــاك وســـكــان
24
لطـــاف كـــأجــفــان العــيــون لواحــظ
وهـم عـنـد وقـد الحـرب للبـيض أجفان
25
ليــوثٌ غــضـاب البـطـش عـنـد قـتـالهـم
وهــم عــنــد ســاعــات اللطـائف خـلّان
26
بـكـت أدمـعـي عـنـهـم فـكـانـت لأدمعي
عــلى بــخـلهـا فـي ارض دجـلة طـوفـان
27
لقـد ألهـمـتـنـي الشـعر بغدادُ فلتعش
ولي مـن هـواها في مدى الدهر بغداد
28
تــبــغــددت حــتــى قـيـل إنـي مـبـغـددٌ
له فـي ثـرى الفـردوس والخـلد ميعاد
29
مــنــازل أحــبـابـي ومـهـوى صـبـابـتـي
لكـل هـوى فـي القـلب والروح مـيـلاد
30
إذا ذكــرت بــغــداد والقــلب هــاجــدٌ
صــحــا واســتــثــارتـه غـيـومٌ وأرعـاد
31
أحــاور ليــلى أسـأل الليـل عـن هـوى
له فـي شـعـاب القـلب والروح أصـفـاد
32
أدجـــلة تـــطــغــى والزمــان مــســالمٌ
وقــد سـكـن البـتّـار وانـقـضـت الحـربُ
33
ألم يـكـف فـي بـغـداد مـا الحبّ صانعٌ
وأخـطـر مـا يـرمـى القـلوب هـو الحـب
34
إذا مـا التـقـت عـيـنٌ بـعـيـن تصاولت
كـــتـــائب لا روح لديــهــا ولا قــلب
35
خــذونــي إليــكــم أشــرب المـاء كـله
وأنــقــذكــم مــنــه فــيـنـدفـع الكـربُ
36
شــــجــــونــــي وأحــــزانــــي كــــثــــارٌ
يــطـيـب لهـذا الدهـر مـن ذلك الحـزن
37
لقـد أغـرقـت قـلبي الهموم فما الذي
تـروم الليـالي مـن عـذابي ومن بيني
38
تـغـرّبـت فـي الدنـيـا فلا مصر دارتي
ولا أنــا آوٍ فــي الحــيـاة إلى ركـن
39
هــمــومٌ كــأثـقـال الجـبـال حـمـلتـهـا
ومــا لهــمــوم الدهـر عـنـدي مـن وزن
40
فـتـىً عـبـقـريُّ الروح لا النـاس أهلهُ
وليــس له عــنــد الكــريـهـة مـن خـدن
41
إذا صــحّ رأي النــاس يـومـا فـهـللوا
هـوى رأيـهـم فـي القـاع ثـم علا ظني
42
لقـد رامـت الخـمـسـون مـا رام بغيها
فـلا تـسـألونـي عـن حـيـاتـي وعن سنى
43
ولا تــطــلبــوا مـنـى جـزاء لديـنـكـم
كـفـى مـا أخـذتم من بياني ومن ردني
44
تــنــاوشــنــي الدنـيـا وكـيـف لأنـنـي
أقــاتـلهـا والقـتـل يـتـبـعـه القـتـل
45
ومـن أنـت يـا دنـيـا ومـا لهـو جـارةٍ
إذا طــردت يــومــا فــليــس لهـا أهـل
46
ســأسـحـق هـذه العـقـرب الدون سـحـقـةً
بـنـعـلى وتـأديـب النـسـاء هـو النعل
47
فـلا تـعـجـبـي مـن غـضـبـتـي وشـراسـتي
فـإنـي امـرؤٌ مـا فـي الوجـود له مثلُ
تعليقات القراء 0