أَتُذكِراني طَلَبَ الطَوائِلِ

44 أبيات | 622 مشاهدة

أَتُـــذكِـــرانـــي طَـــلَبَ الطَــوائِلِ
أَيــقَــظــتُـمـا مِـنِّيـَ غَـيـرَ غـافِـلِ
قـومـا فَـقَـد مَـلَلتُ مِـن إِقـامَـتي
وَالبـيـدُ أَولى بـي مِـنَ المَعاقِلِ
شُــنّــا بِــيَ الغــاراتِ كُـلَّ لَيـلَةٍ
وَعَــــوِّدانـــي طَـــرَدَ الهَـــوامِـــلِ
وَصَــيِّرانــي سَــبَــبـاً إِلى العُـلى
إِنِّيــَ عَــيــنُ البَــطَــلِ الحُـلاحِـلِ
قَــد حَــشَــدَ الدَهــرُ عَــلَيَّ كَـيـدَهُ
وَجــــاءَتِ الأَيّــــامُ بِــــالزَلازِلِ
وَمِــن عَـجـيـبِ مـا أَرى مِـن صَـرفِهِ
قَـد دَمِـيَـت مِـن نـاجِـذي أَنـامِـلي
تـوكِـسُ أَحـداثُ اللَيـالي صَـفـقَتي
لا دَرَّ دَرُّ الدَهــرِ مِــن مُــعـامِـلِ
لا خَـطَـرَ الجـودُ عَـلى بالي وَلا
سَـقَـت يَـدي يَـومَ الطِـعـانِ ذابِلي
إِن لَم أَقُـدهـا كَـأَضـاميمِ القَطا
أَو بَـــدَدِ العَـــقــارِبِ الشَــوائِلِ
طَـوامِـحَ الأَبـصـارِ يَهـفـو نَقعُها
عَــلى طُــمــوحِ النـاظِـريـنَ بـازِلِ
مُـسـتَـصـحَـبـاً إِلى الوَغى فَوارِساً
يَـسـتَـنـزِلونَ المَـوتَ بِـالعَـوامِـلِ
تَـــحـــتَهُـــمُ ضَـــوامِـــرٌ كَـــأَنَّهــا
أَجـــادِلٌ تَـــنـــهَـــضُ بِــالأَجــادِلِ
غُــرٌّ إِذا سُــدَّت ثَــنــيّـاتُ الدُجـى
طَــلَعــنَهــا بِــالغُــرَرِ السَــوائِلِ
وَذي حُـــجـــولٍ نــافِــضٍ سَــبــيــبَهُ
عُـجـباً عَلى مِثلِ المَهاةِ الخاذِلِ
يَــنــقَــضُّ لا تَــلحَـقُ مِـن غُـبـارِهِ
إِلّا بَـــقـــايــا فِــلَقِ الجَــراوِلِ
يَــكــرَعُ فــي غُــرَّتِهِ مِــن طـولِهـا
وَيَــتَّقــي الجَــنــدَلَ بِــالجَـنـادِلِ
بِـمِـثـلِهِ أَبـغـي العُـلى وَأَغـتَـدي
أَوَّلَ نَـــــــزّالٍ إِلى النَـــــــوازِلِ
وَذي فُــــلولٍ مُـــرهَـــفٍ نِـــجـــادُهُ
عَــــلى لَمــــوعٍ ذاتِ ذَيــــلٍ ذائِلِ
إِنَّ أَمــيــرَ المُــؤمِــنـيـنَ والِدي
حَـزَّ الرِقـابَ بِـالقَـضـاءِ الفـاصِلِ
وَجَــــدِّيَ النَـــبـــيُّ فـــي آبـــائِهِ
عَــلا ذُرى العَـليـاءِ وَالكَـواهِـلِ
فَــمَـن كَـأَجـدادي إِذا نَـسَـبـتَـنـي
أَم مَــن كَــأَحـيـائِيَ أَو قَـبـائِلي
مِــن هــاشِــمٍ أَكـرَمِ مَـن حَـجَّ وَمَـن
جَـــلَّلَ بَـــيــتَ اللَهِ بِــالوَصــائِلِ
قَــومٌ لِأَيــديــهِــم عَــلى كُـلِّ يَـدٍ
فَــضــلُ سِــجــالٍ مِــن رَدىً وَنــائِلِ
فَــوارِسُ الغــاراتِ لا يُــطـرِبُهُـم
إِلّا نَـــوّازي نَـــغَــمِ الصَــواهِــلِ
بِــالسُـمـرِ تَـخـتَـبُّ ثُـعَـيـلِبـاتُهـا
مِــثــلَ ذِئابِ الرَدهَــةِ العَـواسِـلِ
وَالبـيـضُ قَـد طَـلَعنَ مِن أَغمادِها
لِلرَوعِ تَــعــلو قِــمَــمَ القَـبـائِلِ
يُــخــضَـبـنَ إِمّـا مِـن دِمـاءِ مـارِقٍ
أَو مِـن دِمـاءِ العـوذِ وَالمَـطافِلِ
ذَوُو القِبابِ الحُمرِ يُنضى سَجفُها
عَــن عَــدَدٍ مِــن ســامِــرٍ وَجــامِــلِ
أَرى مُــلوكــاً كَــالبِهــامِ غَـفـلَةً
فـي مِـثـلِ طَـيـشِ النَـعَمِ الجَوافِلِ
أَولى مِــنَ الذَودِ إِذا جَــرَّبـتَهُـم
بِــرَعــيِ ذي الرِيــاضِ وَالخَـمـائِلِ
إِن أَنــا أَعــطَــيــتُهُـمُ مَـقـادَتـي
فَــلِم إِذاً أَطــلَقَ غَـربـي صـاقِـلي
وَمِــقـوَلي كَـالسَـيـفِ يَـحـتَـمـي بِهِ
أَشـــوَسُ أَبّـــاءٌ عَــلى المَــقــاوِلِ
مــا لَكَ تَـرضـى أَن يُـقـالَ شـاعِـرٌ
بُــعـداً لَهـا مِـن عَـدَدِ الفَـضـائِلِ
كَــفــاكَ مــا أَورَقَ مِــن أَغـصـانِهِ
وَطـــالَ مِـــن أَعــلامِهِ الأَطــاوِلِ
فَــكَــم تَــكــونُ نـاظِـمـاً وَقـائِلاً
وَأَنــتَ غِــبَّ القَــولِ غَـيـرُ فـاعِـلِ
كَـم يَـقتَضيني السَيفُ عَزمي وَيَدي
تَــدفَـعُهُ دَفـعَ الغَـريـمِ المـاطِـلِ
أَأَرهَــبُ القَــتــلَ حِــذارَ مــيـتَـةٍ
لا بُــدَّ أَلقــاهـا بِـغَـيـرِ قـاتِـلِ
قَـد غـارَ قَبلي الرُمحُ في عُتَيبَةٍ
تَــحــتَ العَــوالي وَكُــلَيــبِ وائِلِ
هَـبـنـي شَـبـيـباً يَومَ طاحَت عُنقُهُ
عَـن حَـدِّ مَـفـتـوقِ الغِـرارِ قـاصِـلِ
لَمّا رَأى المَوتَ أَوِ الذُلَّ اِنبَرى
إِلى الرَدى مُـــــشَـــــمِّرَ الذَلاذِلِ
أَو مُـصـعَـبـاً لَمّـا دَنـا مـيـقاتُهُ
وَضَــرَبَ المِــقــدارُ بِــالحَــبــائِلِ
حَـمـى يَـمـيـنَ الضَـيـمِ أَن يَـقودَهُ
وَاِنقادَ في حَبلِ الرَدى المُعاجِلِ
فِــعـلَ اِمـرِىءٍ رَأى الخُـمـولَ ذِلَّةً
فَـاِخـتـارَ أَن يُـقـبَـرَ غَـيـرَ خامِلِ
إِن كـانَ لا بُـدَّ مِـنَ المَـوتِ فَمُت
تَــحــتَ ظِــلالِ الأَسَــلِ الذَوابِــلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك