أَتِلكَ حدوج أَم نجوم سَوائِرُ
52 أبيات
|
137 مشاهدة
أَتِــــلكَ حــــدوج أَم نــــجـــوم سَـــوائِرُ
وَتِـــلكَ غـــوانٍ بَـــيـــنــهــا أَم جــآذِرُ
بـــدور دهـــاهـــن الفِـــراق فَـــجـــاءَة
وَقَـد يَـفـجـأ الإِنـسـان مـا لا يُـحاذِرُ
تَهــيــم بِــبَــدرٍ وَالتَــنَــقــل وَالنَــوى
عَـلى البَـدرِ مَـحـتـوم فَهـلأ أَنتَ صابِرُ
لَهُ مــن سَــنــا الفَــجــر المـورَّدِ غـرَةٌ
وَمــن حَــلَكِ اللَيــلِ البَهــيــمِ غَــدائِرُ
أَلَم تَــرَ خَــيــلي وَالنُــجــومُ كَــأَنَّهــا
عَــلى غَـسَـقِ اللَيـل النُـجـوم الحَـوائِرُ
فــثــرنَ إِليَّ مِــثــلَ مــا ثــارَ لِلهُــدى
وَدولتــــــه داع إِلَيــــــهِ وَنـــــاصِـــــرُ
يَـنـالُ مِـنَ الأَعـداءِ خَـوف أَبـي النَدى
وَهــيــبــتــه مــا لا تَـنـالُ العَـشـائِرُ
إِذا مــا تَــبَــدّى لِلمُــلوك تَــنــاثَــرَت
عَـلى بَـسـطِهـا تـيـجـانـهـا وَالمَـغـافِـرُ
تَـــخـــرُّ لَهُ الأَمــلاك إِن بَــصَــروا بِهِ
سُــجــوداً وَلَو أَنَّ القَــنــا مُــتــشـاجِـرُ
وَتــلثــم بَــعــدَ الأَرض مِـنـهُ أَنـامِـلاً
إِذا التَـطـمَـت قَـبـلَ البـحار الزَواخِرُ
بــنــان بِهــا أَلقــى مَـراسـيـهُ النَـدى
مُـقـيـمـاً كَـمـا أَلقـى عَـصـاهُ المُـسافِرُ
هوَ المَلِكُ البَحرُ الَّذي قيلَ في الوَرى
فَـــإِن لَم أُجـــاوِرُهُ فــمــن ذا أُجــاوِرُ
فَــأَلقــيــت رحــلي مِــنــهُ عِــنـدَ مـوفَّق
بِــجــود بِــمــا يَهــوى وَمــا هـوَ ذاخِـرُ
بَعيد المَدى داني النَدى واكف الجَدى
لَهُ كــــرم ثـــاوٍ وَمـــجـــدٌ مُـــســـافِـــرُ
أَصــابَ العُــلى فــي أَوَّلِ الأَمـرِ إِنَّمـا
يُــصــيـب بـأولاهـا الرِمـاحُ الشَـواجِـرُ
إِذا الرُمــح لَم يـنـفـك أَولى كـعـوبـه
لَدى الرَوع لَم تـنـفـعـك مِنهُ الأَواخِرُ
هـوَ الطـاعِـن النَـجـلاء لا يـبلغ أَمر
مَـــداهـــا وَلَو أَنَّ الرِمــاح مُــســابِــرُ
تَـــراهُ كَـــأَنَّ الرُمـــح ســـلك بِـــكَـــفِّهِ
غُـــداة الوَغـــى وَالدارعــون جَــواهِــرُ
يَـــردُّ أَنـــابــيــب الرِمــاح سَــواعِــداً
وَمـــن زَرَدِ المـــاذيِّ فــيــهــا أَســاوِرُ
لَهــا بَــيــن أوداجِ الكــمــاة مَــوارِدُ
وَبَــيــنَ صُــدور المــارِقــيــنَ مَــصــادِرُ
تـــعـــمَّد حَـــبّـــات القُـــلوبِ كَـــأَنَّمــا
خَــواطِــرَهــا عِــنــدَ القُــلوبِ خَــواطِــرُ
يُــلَبــيــهِ مــن آل المــفــرج إِن دَعــا
أســود لَهــا بــيــض السُــيــوفِ أَظـافِـرُ
وَأَولاده شَـمـس الدِيـن مِـنـهُـم كَواكِباً
وَحــســان بَــدر فــي الكَــواكِــب ظـاهِـر
رَأَيــتُهُــمُ عــقــداً وَلَكِــن أَبـو النَـدى
بِـــمَـــنــزلة الوســطــى وكــل جَــواهِــرُ
حَـكـوا شـمـس دينِ اللَهِ بَأساً كَما حَكى
أُســود الشَــرى أَشــبــالهــن الخَــوادِرُ
تَـراهُ لِقَـرع البـيـضِ بـالبـيـضِ مُـصغِياً
كَـــأَنَّ صَـــليـــلَ البـــاتِــراتِ مَــزاهِــرُ
تَـــوَسَّطـــ طــيــاً نــســبــةً وَمَــكــارِمــاً
كَــمـا وَسِـطَـت حُـسـن الوجـوهِ النَـواظِـرُ
وَحَــفَّتــ بِهِ الأَرجــاء مِــن كُــلِّ جـانِـبٍ
كَــمـا حَـفَّ أَرجـاء العـيـونِ المَـحـاجِـرُ
فَـــمـــا مـــاتَ طـــائي وَحَــسّــان خــالِد
وَلا غــابَ مِــنــهُــم غـائِبٌ وَهـوَ حـاضِـرُ
وَكـــانَ لَهُـــم مِـــن جـــودِ كَــفَّيــه أَوَلٌ
فَــصــارَ لَهُــم مِــن جــودِ كَــفَّيــك آخِــرُ
وَلَو راءَ مــا يــبــنـيـه حـاتِـم طَـيِّهـا
لَقــالَ كَــذا تَـبـنـى العُـلى وَالمـآثِـرُ
بِــسَــيــفـك نـالَت طـيـىءٌ مـا لَو أَنَّهـا
تَــمَـنَّتـهُ لَم تـبـلغ إِلَيـهـا الضَـمـائِرُ
وَعَـــلَّمَهـــا قَــتــل المُــلوكِ وأســرهــا
فَـتـىً مِـنـكَ فـي صَـيـدِ الفَـوارِس مـاهِـرُ
وَمـــن فـــضــل مــا خُــوِّلَت جــادَ بِــأَوَلٍ
وَيَـبـقـى مِـنَ الشَـمـسِ النُجوم الزَواهِرُ
فَــقَــد تَــشــكُــرُ الأَيّـام أَنَّكـَ زِنـتَهـا
وَمــا كــل مَــفـعـول بِهِ الخَـيـر شـاكِـرُ
وَمــــا زلت ذُخــــراً للإِمــــام وَعُــــدَّةً
لِكُـــــــلِّ إِمـــــــامٍ عُــــــدَّةٌ وَذَخــــــائِرُ
فَــلَمّــا جَــرى مـا كـانَ أَقـفـرت قـلبـه
لأَنَّكــــَ نَــــفّــــاع إِذا شِــــئتَ ضــــائِرُ
تـــولى إِمـــامــاً ثُــمَّ تَــعــزِل مــثــله
فَـــإِن تُـــدَع مـــأمـــوراً فَــإِنَّكــَ آمِــرُ
يُـــشَـــرِّفُ أَفــنــاء المُــلوكِ إِذا بَــدَت
لَهُـــم فـــيـــكَ يَـــومــاً ذمــة وَأَواصِــرُ
وَيُــقــهــر مِــنــهُــمُ مَـن يُـنـازِعُ مُـلكَهُ
وَأَولى الوَرى بِـالمُـلكِ مَـن هـوَ قـاهِـرُ
وَيَــنـصُـرُكَ السَـيـف اليَـمـانـي عَـليـهِـمُ
لأَنَّ اليَــمــانــي لِليَــمــانـي مُـضـافِـرُ
لِذَلِكَ يَــمــضــي فــي يَــديــك كَــليـلهـا
وَتَــنــبـو بِـكَـفّـي مـن سـواكَ البَـواتِـرُ
أَحــاطَ بِــكَ التَــوفـيـق مِـن كُـلِّ وجـهَـةٍ
وَجــاءَتــكَ مِــن كُـلِّ البِـلادِ البَـشـائِرُ
وَيُــلقــي إِلَيــكَ الأَمــر كــل خَــليـفَـةٍ
فَــقَــدِّم وأَخِّر فــعــل مــن لا يــؤامِــرُ
إِذا كــرهــت أَعـداؤُكَ إِسـمـك وَاِنـثَـنَـت
لَهُ هــربــاً حَــنَّتــ إِلَيــهِ المَــنــابِــرُ
وَمــا أَنــا إِلّا رَوضَــةٌ إِن مــطــرتـهـا
تـــحـــوَّل هَـــذا المَـــدح أَزهَــر زاهِــرُ
فَــإِن جــادَنـي مـن جـود نـعـمـاكَ رائِحٌ
فَـقَـد صـادَنـي مـن صـوب يُـمـنـاكَ بـاكِرُ
وَإِنّــي لأَرجــو أَن أَنــالَ مِــنَ الغِـنـى
بــشــعــري مــا لَم يَــحــوِهِ قَــطُّ شـاعِـرُ
إِذا مـا سَـتَـرتُ المَـدحَ أَثـنـاء مَنطِقي
فَــلِلجــودِ مِــنـي حـيـنَ يَـطـويـهِ نـاشِـرُ
فَــعِــش عُـمـرَ مَـدحـي فـيـكَ إِنَّ مَـدائحـي
مُــخَــلَّدَة مــا دامَ فــي الأَرضِ غــابِــرُ
طــلبــت العُــلى بــالجِــدِّ وَالجَـدُّ بَـيِّنٌ
وَحَــظُّكــَ مِــن كُــلِّ الفَــريــقَــيـنِ وافِـرُ
كَــأَنَّكــَ مَــغــنــاطــيــس كــل فَــضــيــلَة
فَــلا فَــضــل إِلّا وَهــوَ نَــحــوَكَ ســائِرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك