أتم شعبان ما أبدا به رجب

66 أبيات | 810 مشاهدة

أتــم شــعــبــان مــا أبــدا بــه رجــب
مـن قـبـل مـا كـانـت الآمـال تـرتـقـب
وزادنــا أن شــهــر الصــوم قــابـلنـا
بـخـيـر عـيـديـن مـنـه البـدر والعـقب
فــي عــام غــضــراء لفــتـنـا طـوالعـه
نـصـرا وخـصـبـا فـمـات النـكث والجدب
لله صـــنـــع تــلقــاهــا الســرور بــه
مـن قـبـل أن تـتـلقـى البـرد والكـتب
فــاخـتـالت الأرض مـن عـجـب بـه وأرى
أن ليــس فــي عـجـب مـخـتـال بـه عـجـب
وأشـــرق الأفـــق لمـــا عـــمـــه جـــذل
ونـــــور الأرض لمـــــا هـــــزه طـــــرب
فــالورد يـحـكـي خـدودا راقـهـا خـجـل
والأقــحــوان ثــغــورا زانــهــا شـنـب
لمـا رأى الحـائن المـخـذول ما كشفت
لعــيــنــه مــن دواعـي حـيـنـه العـقـب
وأن غــــزو أمــــيــــر الله لاحـــقـــه
مــن ليــس تــلحــقــه خــيــل ولا نـجـب
وأن عـــزمـــتـــه حـــتـــم وغـــضــبــتــه
حـتـف وفـي الله مـنـه الحـتف والغضب
وأنــــه لو رمـــاه الجـــد فـــي هـــرب
بـالصـيـن لم يـنـجـه مـن سـيفه الهرب
وكــيــف يــطــمــع فــي مـنـجـى يـفـوتـه
مــــن جـــد لله فـــي آثـــاره الطـــلب
رجــا الفــرار فــأنــبـاه الرجـاء له
أن القــــضـــاء له مـــن حـــوله رقـــب
وأيــن يــوجــد عـن ظـل السـمـاء حـمـى
مــن يــوم روق مــن آفــاقـهـا الطـنـب
إعــطــاؤه الحـكـم مـولانـا وقـى دمـه
وكــنــت أطــمـع أن يـشـفـي بـه الكـلب
نــجــا بــإمــكــانــه مــن نـفـسـه رمـق
بـــيـــن الحــيــاة والمــوت مــضــطــرب
تــعــجــل الله فــي الدنـيـا فـواقـره
فـــلا حـــيـــاة ولا أهـــل ولا نــســب
أشــابــة تــدَّعــي فــي هــاشــم نــسـبـاً
ومــا يــصــح لهــا فــي مــعــشــر نـسـب
عـمـي البـصـائر لم يـسـلس مـعـاطـفـها
إلى مــســاعـي التـقـى ديـن ولا حـسـب
وزادهـــا فـــي عـــمـــاهــا أن أولهــا
ألقـى العـصـا حـيـث لا عـلم ولا أدب
نـشـت مـع الوحـش فـي دهـماء ليس لها
فــي غـيـر حـسـو الحـسـى رأي ولا أرب
ولو غــدت مــن قــريــش فــي ذوائبـهـا
لأوجــبــت نـفـيـهـا الأحـداث والريـب
وكـــل مـــلتــهــب يــطــفــا وشــرهــمــو
مـن بـعـد عـثـمـان يـطـفـا ثـم يـلتـهب
إذا غــدا حــســن فــي الآل مــن حـسـن
رأسـا فـيـا ليـت شـعـري أيـمـا الذنب
مــا صـحـت البـرد والأقـلام مـن مـلك
أرداه مــذ صــحــت الأرمــاح والقـضـب
ولا خــلت مــن مـعـانـي الجـد قـدرتـه
وربـــمـــا شــاب جــد القــادر اللعــب
ولا أديـــرت رحـــى حــرب بــســاحــتــه
حــتــى يــكــون لهــا مــن رأبــه قـطـب
رأي هــداه إلى التــوفــيــق مــودعــه
والرأي مــخــتــلف والقــول مــنــشـعـب
رأي إذا ورد القــــواد قــــام لهــــم
في الحرب ما لا يقوم الجحفل اللجب
ألقــاه فـي نـفـنـف المـهـوى وأمـهـله
حــتـى أتـيـحـت له مـن نـفـسـه النـكـب
والله يــمــلي لقــوم كــي يـزيـدهـمـو
مـــن بـــأســـه ولهـــذا أرخــي اللبــب
وافــى الجــزيــرة فـالتـفـت مـواكـبـه
كــتــائب تــقـشـعـر الأرض إن غـضـبـوا
وكــلمــا جــاب ظــهــر الأرض قــابــله
بـالخـيل والرجل منها الوهد والحدب
حـتـى إذا مـا دنـا مـن حـوز بـيـضتنا
والنــفــس تـخـفـق والأحـشـاء تـضـطـرب
لاقـى الجـمـوع التـي خـيـلت بوطأتها
شــم الربــى كـالدبـا مـن حـوله تـثـب
جـــاءت بـــأجـــمـــعــهــا لله شــاكــرة
وللهـــدى نـــخــوة تــتــرى وتــنــســرب
أشــيــاع مـسـتـنـصـر بـالله نـصـرتـهـا
صـدق البـصـائر لا التـمـويـه والكذب
مــا صــدهــا عــن تــلقــيــه بـكـل أذى
يـوفـي على الحتف إلا الطوع والرهب
مــضــى يــذكــر بــالتــهـليـل مـن جـزع
ركـاب بـحـر دنـا مـن سـفـنـهـا العـطب
يـرجـو الحياة ويخشى الموت فهو على
حــاليــن ضــديــن مــســرور ومــكــتــئب
حـتـى اجـتـلى غـرة السـعد التي شفعت
له وللكــل فــي اللقــاء مــا ركـبـوا
ومــا أراه رأى المــهــدي إذ حــجـبـت
عـيـنـيـه عـن وجـهـه مـن نـوره الحـجب
ولو حـنـاهـا عـلى الشـيـعـي لانـكشفت
وســيــفــه مــن دم الأوداج مــخــتـصـب
ولانــقــضــت ومــضـت والديـن مـهـتـضـم
والحــر مــســتـعـبـد والمـال مـنـتـهـب
إخــلاؤه الكــرم المــخـليـه مـن كـرم
أهــدى له كــربــت تــهــدى بـه الكـرب
قــد قــلت للحـائن المـذكـي بـنـزوتـه
نـــارا أعـــد لهــا مــن روحــه حــطــب
أكــثــرت فـي دولة المـهـدي مـن شـغـب
فــانــظـر إلى أي حـال سـاقـك الشـغـب
يـا داعـي الله في الصنع الذي صنعت
فـي عـام تـاريـخـه الأشـعـار والخـطب
مـا زلت مـذ أوقـد الهـيـجـا على ثقة
بــدفــع مـا تـوجـب الأقـدار لا شـهـب
أســرتــه بــعــد سـلب المـلك مـن يـده
فــصـار فـي قـبـضـك المـسـلوب والسـلب
لكــاد فــضــلك يــنــسـي مـا وهـبـت له
مــن روحــه وهــو مــمــا ليــس يــتـهـب
والت رجـال المـوالي فـي حـمـايـتـهـا
وأعــربــت عـن صـريـح الطـاعـة العـرب
ومــا ونـت عـزمـة الجـنـد الذيـن إذا
مـا صـاح بـاسـمـك فـيـهـم غالب غلبوا
وقــد صــفــا لك مــلك الغـرب أجـمـعـه
ودان مـــنـــتـــزح مـــنـــه ومـــقــتــرب
فــمــا تــوقـف جـنـد النـصـر عـن جـهـة
ضـيـمـت بـهـا مـصـر واجـتـثـت بها حلب
تــقــلب الحـال بـالمـخـذول يـخـبـرنـا
أن الزمــان بــأهــل الرفــض مــنـقـلب
وقــد أبـحـت الحـمـى مـن أهـل دعـوتـه
ويــؤكــل البـسـر حـتـى يـنـضـج الرطـب
إذا العـمـود من الفسطاط صرعه الإع
ضــاد لم تــثــبــت الأوتــاد والطـنـب
لا شـيـء فـي مـذهـب الإقـبـال مـقترن
بــوجـهـك الطـلق إلا عـامـنـا الخـصـب
فـــزادك الله عـــزا تــســتــديــم بــه
نـعـمـاه مـا دامـت الأعـمـار والحـقب
فـــإنـــمــا أنــت للإســلام مــوهــبــة
مــن المـهـنـى لمـا يـعـطـي ومـا يـهـب
فـاضـت عـلى جـنـدك الأرزاق وارتـفعت
بــــكـــل قـــوادك الأقـــدار والرتـــب
وعــم مــن نــيـلك الصـافـي صـوائفـنـا
غـيـث إذا قـيـل سـكـب السـيـب يـنـسكب
نـــصـــر عــزيــز وعــام مــخــصــب رغــد
للفــطــر تــدعــى بــه أيـامـك القـشـب
وإن مـــفـــرق مـــولانـــا وســـيـــدنــا
أبــي الوليـد بـتـاج المـلك مـعـتـصـب
ومــا يــؤخــر عــنــهــا مــن يـكـون له
مــــروان جــــد ومــــهــــدي الولاة أب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك