أثنى شذا الروض على فضلِ السحب

167 أبيات | 339 مشاهدة

أثنى شذا الروض على فضلِ السحب
واشْـتـمـلت بـالوشي أرداف الكُثب
مــا بــيــن نــورٍ مـسـفـر اللثـام
وزهـــر يـــضــحــك فــي الأكــمــام
إن كـــانـــت الأرض لهــا ذخــائر
فـــهـــيَ لعــمــري هــذهِ الأزاهــر
قــد بــســطـتـهـا راحـة الغـمـائم
بــسـط الدنـانـيـر عـلى الدراهـم
أحــســن بــوجــه الزمــن الوسـيـم
تــعــرف فــيــهِ نــضــرة النــعـيـم
وحــــبَّذا وادِي حــــمـــاة الرَّحـــب
حــيــثُ زهـى العـيـش بـهِ والعـشـب
أرض الســنـاء والهـنـاء والمـرح
والأمـن واليُـمـن ورايـات الفرح
ذات النــواعــيــر ســقـاة التـربِ
وأمَّهــــــات عــــــصـــــفـــــه والأبّ
تــعــلَّمــت نــوح الحــمـام الهـتَّف
أيــام كــانــت ذات فــرعٍ أهــيــفِ
فـــكـــلّهــا مــن الحــنــيــنِ قــلبُ
لا ســيَّمــا والمــاء فــيــهـا صـب
لله ذاكَ السـفـح والوادِي الغرد
والمــاء مــعـسـول الرضـاب مـطَّرد
يصبو لها الرائي ويهفو السامع
ويـحـمـد العـاصـي فـكـيـفَ الطائع
إذ نــــظـــرت للربـــى والنـــهـــر
فـارْوِ عـن الربـيـع أو عـن جـعفرِ
مـحـاسـن تـلهـي العـيـون والفـكر
ربــيــع روضــات وشــحــرور صــفــر
أمـــام كـــلّ مـــنـــزلٍ بـــســـتــان
وبـــيـــن كـــل قـــريـــة مـــيــدان
أمــا رأيــت الوُرق فــي الأوراق
جـــاذبـــة القـــلوب بـــالأطــواق
فـــــبـــــادر اللذَّة يــــا فــــلان
واغْــنــم مــتــى أمـكـنـك الزَّمـان
ولا تــقــل مــشــتــى ولا مــصـيـفُ
فـــكـــل وقـــتٍ للهـــنـــا شـــريــف
كـــلّ زمـــانٍ يــتــقــضَّى بــالجــذلْ
زمـان عـيـش كـيـفـمـا دارَ اعْـتدلْ
أحــســن مــا أذكــر مــن أوقــاتِهِ
وخــيــر مــا أبــعــث مــن لذَّاتــه
بــرُوزنــا للصـيـدِ فـيـهِ والقـنـص
وحــورنــا مـن مـرِّه أحـلى الفُـرَصْ
وأخــذنــا الوحــشَ مــن المـسـارب
وفـعـلنـا بـالطـيـرِ فـوقَ الواجـب
لمــا دنَــا زمــان رمــي البـنـدق
سـرنـا عـلى وجـهِ السُّرور المشرق
فــي عــصــبــة عـادلة فـي الحـكـم
وغـــلمـــة مـــثـــل بـــدور التـــمّ
مــن كــلِّ مــبـعـوثٍ إلى الأطـيـارِ
تــــظـــله غـــمـــامـــة الغـــبـــارِ
وكــلّ مــعــســول الشــبــاب أغـيـد
مـنـعـطـف عـطـف القـضـيـب الأمـلد
قـد حـمـدَ القـوم بهِ عقبى السفر
عـنـد اقْتران القوس منهُ بالقمر
لولا حــذار القــوس فــي يــديــهِ
لغـــنَّتـــ الورق عــلى عــطــفــيــه
فــي كــفِّهــ مــحــنــيَّةــ الأوصــال
قــاطــعــة الأعــمــار كــالهــلال
زهـراء خـضـراء الإهـاب مـعـجـبـه
مـمَّاـ ثـوت بـين الرياض المعشبه
فـــاغـــرة الأفـــواه للأطـــيــار
طــــالبــــة لهــــنَّ بــــالأوتــــار
كـــأنَّهـــا حـــولَ المـــيــاه نــون
أو حــاجــب بــمــا تــشــا مـقـرون
لهــا نــبــات بـالمـنـى مـغـدوقـة
مــن طــيــبــةٍ واحــدة مــخــلوقــة
ســـامـــعـــة لمـــا تــشــيــر الأمّ
مــع أنَّهــا مــثــل الحــجــار صــمّ
واهــاً لهــا مــن شــهــب تــخــطــف
شــاهــرة بــالعــزمِ وهــي تــقــذف
كــأنَّهــا والطــيــرُ مـنـهـا هـارب
خــلفَ الشــيــاطـيـن شـهـاب ثـاقـب
حــتَّى نــزلنــا بــمــكــانٍ مــونــق
إخـــوان صـــدقٍ أحـــدق بـــالمــلّق
فــيــا لهُ فــي الحــسـنِ مـن مـحـلٍّ
مــــــراد جــــــدّ ومـــــراد هـــــزل
للطــيــرِ فــي مــيــاهــهِ مــواقــع
كـــأنَّهـــا مـــن فـــوقــه فــواقــع
فـــلم نـــزل فــي مــنــزل كــريــم
نــروي حــديــث الرمـي عـن قـديـم
حـــتَّى طـــوى الأفــق رداء الورس
والْتــقــمَ المــغـرب قـرص الشـمـس
وذرّ مـسـك الليـل مـن فرقِ الأفق
واتَّشـحـت خـود السـمـاء بـالنـطـق
وابْــتــدرَ القــومُ إلى المـراصـد
مـن سـاهـرِ الليـل التَّمـام سـاهد
بـيـنـا الطـيور في مداها سائره
إذا هــم مــن عـيـنـه بـالسـاهـره
كــالليــث يــســطــو كـفـه بـأرقـم
والبـدر يـرمـي فـي الدجى بأنجم
وأقـــبـــلت مـــواكـــبُ الطـــيـــور
عـــلى طـــروسِ الجــوِّ كــالســطــور
فــحــبَّذا الســطـور فـي المـهـارق
مــنــقــوطــة الأحـرف بـالبـنـادق
مـــن كـــلِّ تـــمّ حـــقّ أن يــســمــي
ضـــيـــاؤه المــشــرق بــدر التــمّ
تـخـالهُ مـن تـحـتِ عـنـقٍ قـد سـجـا
طـرَّة الصـبـح تـحـتَ أذيـال الدجى
وكــــلّ حــــيّ حـــســـن الوســـامـــه
كـــأنَّهـــ فـــي أفـــقــهِ غــمــامــه
تــــتــــبــــعــــه أوزَّة دكــــنــــاء
مـــن دونـــهـــا لفـــلفـــة غـــرَّاء
تـــقـــدّمــهــا أنــيــســة مــلوَّنــه
تــابــعــة مــن كــلّ وصـفٍ أحـسـنـه
يـجـنـي بـهـا الآكـل خير ما جنى
وأحــســن المــأكــول مــا تـلوَّنـا
ورُبَّمـــا مـــرَّ لديـــهـــا حـــبـــرج
كــــأنَّهــــ عـــلى نـــضـــارٍ يـــدرج
وانْـقـضَّ مـن بـعـض الجـبال النّسر
له بــــأبـــراج النـــجـــوم وكـــرُ
مــغــبــرُّ الخــلق شــديـد الأيـدي
يـبـنـي عـلى الكـسـرِ حروف الصيدِ
وكـــلّ كـــركــيّ عــجــيــب الســيــر
كـــأنَّهـــ طــيــف خــيــال الطــيــر
مـا بـيـنَ أحـشـاء الظـلام يـسـري
مـــن أرضِ بـــغـــداد لأرض مـــصــرِ
يــحــثّ مــســراه عــقــاب كــاســره
خــافــضــة لحـظ الطـيـور نـاصـبـه
إذا مـضـت جـمـلتـهـا المـعـتـرضـه
تــواصــلت خـيـوطـهـا المـنـقـرضـه
وأبــيــض الغــيــم يـسـمَّى مـرزمـا
كــم بــات مـثـل نـوئه مـنـسـجـمـا
يــحــثُّ غـرنـوقـاً شـهـيّ المـجـتـلى
مـقـدَّمـاً عـلى الغـرانـيـق العـلى
وكــلُّ صــوع مــبــهــت المــفــاجــي
كـالبـرقِ يـخـطـو فـوقَ ليـلٍ داجـي
وأبــيــض مــثــل الغــمـام يـسـجـم
وكــيــف لا يــســجــم وهــو مــرزمُ
يــــحــــفُّهــــ شــــبـــيـــطـــرٌ قـــويّ
فـــي مـــلَّة الأطـــيـــار مــوســويّ
هـــذا وكـــم ذي نــظــر مــمــتــاز
يــنــعــت فــي الواجـب بـالعُـنَّاـز
أســــوده ذو غــــرَّة فـــي الصـــدر
كــأنــه نــور الهـدى فـي الكـفـرِ
فـــلم تـــزل قــســيــنــا الضَّواري
تــصــيــبــهــا بــأعــيــن النـظَّاـرِ
حـــتَّى غـــدت دامـــيـــة النــحــور
ســاقــطــة مــنـهـا عـلى الخـبـيـرِ
كـــأنـــهـــا وهـــي لديــنــا وقّــع
لدى مــــحـــاريـــب القـــيـــسّ ركَّعُ
وأصــبــحــت أطـيـارنـا قـد حـصّـلت
قـــلا تـــســل بــأيّ ذنــبٍ قــتــلت
مُـسـتتبعاً وجه العشا وجه السحر
وكــلّ وجــه مــنــهــمــا وجـه أغَـر
يــا لك مــن صــيــدٍ مـقـرّ العـيـن
يـرضـي الصـحـاب وهـو ذو وجـهـيـن
لم نــرضَ مــا وفـى مـن الأمـانـي
حــتَّى شــفــعــنــاه بــصـيـدٍ ثـانـي
صـيـد المـلوك الصـيـد بـالكواسر
والخـيـل في وجهِ الصباح السافرِ
ذاك الذي تــصــبــو له الجــوارح
فـــهـــي إلى طـــلاّبـــه طـــوامـــح
واثــقــة بــالرزق حــيــث كــانــا
تــغــدو خــمــاصـاً وتـجـي بـطـانـا
سـرنـا عـلى اسـم الله والمناجح
نـعـومُ فـي الأقـطـارِ بـالسـوابـح
خـيـل تـحـاذي الصـيـد حـيـث مالا
كـــأنـــهـــا أضـــحـــت له ظِـــلالا
تــســعــى لهــا قـوائم لا تـتـبـع
وكــيـف لا وهـي الريـاح الأربـع
رائقــة المــنـظـر زهـراء الغـرر
كـأنـهـا الروضـات حـيّـت بـالزهـر
مــن أحــمــر للبــرق عــنــه خـبـر
يــشــهــدُ أن الحـسـن حـقًّاـ أحـمـرُ
وأصـــفـــر الجــلدة كــالديــنــار
يــســرُّ كــفّ الصــائد المــمــتــار
وأشـهـب كـالسـهـم فـي انْـقـضـاضـه
وصــفــحــة الطـرس فـي ابْـيـضـاضـه
مــاضــي الســبـاق أظـهـر اللبـاس
نــاهــيــك مـن سـهـمٍ ومـن قـرطـاس
وأخـضـر مـثـل سـنـا العيش النضر
يطوي الفلا وكيف لا وهو الخضر
وأدهـــهـــمٌ ســادَ عــلى الجــيــادِ
وهـــكـــذا الســواد فــي الســواد
تــحــفُّنــا مــن فــوقــهــا غـلمـان
كــــأنــــهـــم لدوحِهـــا أغـــصـــان
تــركٌ تــريـك فـي سـنـاء المـلبـس
كــواكــبــاً طــالعــة فـي الأطـلسِ
مــنــظــومــة الأوســاط بـالسـلاحِ
مـــن كـــلِّ ســهــمٍ رجــل النــجــاح
وكـــلّ عـــضـــب ذرب المـــقـــاطـــع
يـــحـــرّف الهــام عــن المــواضــع
عــلى يــدِ الزائر مــنــهــم زاده
مــــن كــــلِّ بــــاز قـــرم فـــؤاده
قــد كــتــبــت فــي شــكــلِهِ حــروف
تــقـري بـمـا يـقـرى بـه الضـيـوف
فـالمـنـسـر الأشـفـى بـحـال جيما
والعـيـن تـجـلى بـالنـضـارِ مـيما
دان لمـــن يـــتـــلوه خـــيــر جــمّ
ســـهـــم إذا حــبــرتــه أو شــهــم
وكــلُّ شــاهــيــنٍ شــهـيِّ المـرتـمـى
كــبــارقٍ طــار وصــوب قــد هــمــى
بــيــنــا تــراهُ ذاهــبــاً لصـيـده
مـــعـــتــصــمــاً بــأيــده وكــيــده
حـــتَّى تـــراهُ عــائداً مــن أفــقِهِ
مـــلتـــزمــاً طــائره فــي عــنــقِه
أفـــلحَ مـــن كــانَ عــلى يــســراه
حـــتـــى غــدت حــاســدة يــمــنــاه
تــلك يــدٌ لا تــعــرف الإعـسـارا
لأجـــل ذا قـــد ســمِّيــت يــســارَا
وكـــلُّ صـــقــر مــســبــل الجــنــاح
مــــــواصــــــل الغــــــدوّ والرَّواح
ذو مـــقـــلةٍ لهـــا ضـــرام واقــد
تـكـادُ تـشـوي مـا يـصـيـد الصائدُ
كــأنــمــا المــخـلب مـنـه مـنـجـل
لحــصــدِ أعــمــار الطـيـور مـرسـل
عـيـش ذوي الصـيـد بـه عـيـش رخـيّ
يـصـلحُ أن يـدعـى وكـيـل المـطـبخ
يـــا حـــبَّذا طـــيـــور جــدّ ولعــبْ
تــهـوي إلى الأرضِ وللأفـق تـثـبْ
مـن سـنـقـر عـالي المـدا والشانْ
مـــعـــظــم الأخــبــار والعــيــانْ
كـــأنـــه خــليــفــة قــد أقــدمــا
يـفـسـد فـي الأرضِ ويـسـفكُ الدما
يـصـعـدُ خـلفَ الرزق ليـس بـمـهـله
كــأنــه مــن الســمـا يـسـتـعـجـله
ومـــن عـــقـــابٍ بـــأســهــا مــروّع
كـــأنـــهــا للطــيــرِ جــنٌّ تــفــزع
كـــم جـــلبــت لطــائرٍ مــن هــمــن
وكــم وكــم قــد أهـلكـت مـن قـرن
وحــــبَّذا كــــواســــر الكـــواهـــي
عــديــمــة الأنــظــار والأشـبـاه
مــخــصــوصــة بــالطــرد القــويــم
حــدبــاً كــظــهـر الذنـب الركـيـم
ذاك لعــــــمـــــري حـــــدبٌ للرائي
يــعــدل مــلك القـلعـة الحـدبـاء
هــــذا وقــــد تــــجـــهَّزت أعـــدادٌ
تــجــمــعــهــا الكــلاب والفـهـاد
مــن كــلِّ فــهـدٍ عـنـتـريّ الحـمـله
إذا رأى شـــخـــص مــهــاة عَــبــله
مـــبـــارك الإقــبــال والإعــراض
مــســتــقــبــل الحـال بـنـابٍ مـاض
كــــأنـــه مـــن حـــدِّه كـــنـــابـــه
قــد أحــرق الأنــجـم فـي إهـابـه
له عــــلى مــــســــائل الجـــفـــون
خـــطّ لبـــعـــض الألفـــات الجــون
مـا أبـصـر المـبـصـر خـطًّاـ مـثـله
وكــيــف لا والخــطّ لابــن مـقـله
وكــــلُّ مــــنــــســــوب إلى ســــلوق
أهـــرت وثَّاـــب الخـــطـــا مــشــوق
طــاوي الفــؤاد نـاشـر الأظـافـر
يــا عــجــبــاً مــنـه لطـاوٍ نـاشـرِ
يـعـضُّ بـالبـيـض ويـخـطـو بـالقـنا
ويــســبـق الوهـم لإدراك المـنـى
كـــالقـــوس إلاَّ أنــه كــالســهــم
والغــيــم يـجـلو عـن شـهـاب رجـم
إذا تــرآى بــقـر الوحـش انْـدفـع
كــأنـه المـرِّيـخ فـي الثـور طـلع
قـــــاصـــــرة عــــن طــــرفِ يــــداه
مــــشــــروطـــة بـــرجـــلِهِ أذنـــاه
لو أمـكـن الشـمـس التي تجلى له
مــا ســمِّيــت مــن خـوفـهـا غـزاله
يـــشـــفـــعـــه بـــكـــلِّ غــورٍ غــار
مــغــالب الصــيــد عـلى الأوكـار
يـكـاد يـبـغـي سـلَّمـاً إلى السـما
أو نـفـقـاً فـي الأرضِ حـيـثُ يمَّما
واهـــاً لهـــا مــن أكــلُبٍ طــوارد
مــعــربــة عــن مــضـمـر المـصـائد
قـد بـالغـت مـن طـمـعٍ فـي كـسبها
فــفــتَّشـت عـن أنـفـسٍ لم تـخـبـهـا
حــتَّى إذا تــمَّتــ بــهــا الأمــور
حــفَّتــ بــنــا لصــيـدِهـا الطـيـور
مـا بـيـن روضـات صـمـدنـا نـحوها
ودور آفـــاق مـــلكـــنـــا جــوّهــا
واسْــتــقـبـلت أطـيـارهـا البـزاة
مــــعــــلمــــة كـــأنـــهـــا عـــزاة
فــلم تـزل تـسـطـو سـطـا الحـجَّاـج
عـــــلى الكـــــراكــــيّ أو الدرَّاج
إذا نـــحـــت ســـائرة مـــحـــلِّقـــة
عــادت بــهــا كــمــضــغـة مـخـلّقـه
حــتـى غـدت تـلك الضـواري صـرعـى
مــجــمــوعــة لدى التـراب جـمْـعـا
كــأن أقــطــار الفــلاة مــجــزره
أو روضــة مــن الدمــاءِ مــزهــره
كـــأنَّ صـــرعــى وحــشــهــا كــفــار
المــوت عــقــبـى أمـرهـا والنـار
للمــرء فــيــهــا مــنــظــرٌ أحــبّه
يــمــلأ مــن لحــمٍ وشــحــمٍ قـلبـه
لله ذاكَ المـــنـــظــر المــهــنــى
إنّ مــــعـــان عـــن ذراه عـــدنـــا
قــد مــلئت مــن ظــفــر أيــديـنـا
وقـد شـكـرنـا الفـضـل مـا حـيينا
نــشــيــر حــول المـلك المـنـصـور
كــالشـهـب حـول القـمـر المـنـيـر
مـــحـــمـــدٌ نـــاصــر ديــن أحــمــد
المـــلك ابـــن المــلك المــؤيــد
قـــــالَ الأنـــــام حـــــظّه جـــــليّ
قـــــلتُ نـــــعـــــم وجـــــدُّه عــــليّ
ذاكَ الذي ســامــا العــلى صـبـيًّا
وجـــاءه مـــن مـــهـــده مــهــديــا
نـاش عـلى الحـرِّ وتـقـليـب المنن
كــأنــمــا مــزجــتــه مــن اللَّبــن
بــيــن حــجــور العـلم والأعـلام
تـــكـــنـــفـــه لواحـــظ الأقـــلام
مــحــكــم الســطـوة سـحَّاـح الديـم
يـأخـذ بـالسـيـفِ ويـعـطـي بالقلم
لو لمــس الصــخــر لفــاض نــهــرا
أو صــحــب النــجــم لعــاد بــدرا
تــخــتــمــت بــيُــمــنــه المـكـارمُ
فــهــو عــلى كــلِّ الوجــوه حـاتـمُ
لا ظـلم تـلقـى فـي حماه العالي
إلاَّ عـــلى الأعـــداء والأمــوال
أمــا تــرى بــالصــيــدِ فـرط حـبّه
تــمــرنــا عــلى اعــتـيـاد حـربـه
أمـا تـرى الديـنـار مـنـه خائفا
أصــفـر فـي كـفِّ العـفـاة نـاشـفـا
يـا قـاطـعـاً عـرض الفـلا وواصلاً
وقــادمـاً يـبـغـي العـلا وراحـلا
إذا تــأمَّلــت المـقـام النـاصـريّ
فــاعْـقـد عـليـهِ أكـرم الخـنـاصـر
مــلك إذا حــقــقــتــه قــلت مــلك
قــاضــيــة بــسـعـدِهِ أيـدِي الفـلك
كـــالبـــدر فـــي ســـنــائِهِ وتــمِّهِ
والطـــود فـــي وقـــاره وحـــلمــه
تـــســـجــد إن لاحَ رؤوس العــالم
وراثـــة قـــد حـــازهـــا مــن آدم
مــا ضــرَّ مــن خــيَّمــ فـي جـنـابـه
أن لا يـكـون الشـهـد من أطنابه
مــرأى يــشــفُّ عــن فــخـارِ الأهـل
ونــســخــة قــد قــوبــلت بـالأصـل
جــنــابــه عــن جــاره لا يــنـكـب
وبـــاب نـــجـــح للمـــنــى مــجــرَّب
غــنِــيــتُ فــي ظــلالِهِ عــن الورى
غـنـى نزيل المزن عن قصد القرى
ورحــت عــن نــعــمـاه بـالتـواتـر
أروي أحـــاديـــث عــطــا وجــابــر
مــعــتــصــمــاً بــالكــرمِ المـؤيـد
مـــصـــلي الحــمــد عــلى مــحــمــد
قــديــم قــصــد وثــنــاء أو هــوى
مــا ضـلَّ سـعـيٌ فـيـهـمـا ولا غـوى
يــزيــد لفــظــي بــهـجـةً ورونـقـاً
كــأنــه الخــمــرة إذ تُــعــتــقــا
حـسـبـكَ مـنِّيـ فـي الثـنـاءِ شاعرا
وحـــســـب شــعــري قــوَّة ونــاصــرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك