أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ

48 أبيات | 1381 مشاهدة

أَجــابَ دَمـعـي وَمـا الداعـي سِـوى طَـلَلِ
دَعــا فَــلَبّــاهُ قَــبــلَ الرَكـبِ وَالإِبِـلِ
ظَــلِلتُ بَــيــنَ أُصَــيــحــابــي أُكَــفـكِـفُهُ
وَظَــلَّ يَــســفَــحُ بَــيــنَ العُـذرِ وَالعَـذَلِ
أَشـكـو النَـوى وَلَهُـم مِـن عَـبـرَتـي عَجَبٌ
كَــذاكَ كُــنـتُ وَمـا أَشـكـو سِـوى الكَـلَلِ
وَمــا صَــبــابَــةُ مُــشــتــاقٍ عَــلى أَمَــلٍ
مِــنَ اللِقــاءِ كَــمُــشــتــاقٍ بِــلا أَمَــلِ
مَــتــى تَـزُر قَـومَ مَـن تَهـوى زِيـارَتَهـا
لا يُـتـحِـفـوكَ بِـغَـيـرِ البـيـضِ وَالأَسَـلِ
وَالهَــجــرُ أَقــتَــلُ لي مِــمّــا أُراقِــبُهُ
أَنـا الغَـريـقُ فَـمـا خَـوفـي مِـنَ البَلَلِ
مــا بــالُ كُــلِّ فُــؤادٍ فــي عَـشـيـرَتِهـا
بِهِ الَّذي بــي وَمـا بـي غَـيـرُ مُـنـتَـقِـلِ
مُـطـاعَـةُ اللَحـظِ فـي الأَلحـاظِ مـالِكَـةٌ
لِمُـقـلَتَـيـهـا عَـظـيـمُ المُلكِ في المُقَلِ
تَــشَــبَّهــُ الخَــفِــراتُ الآنِــســاتُ بِهــا
فـي مَـشـيِهـا فَـيَـنَـلنَ الحُـسـنَ بِـالحِيَلِ
قَـــد ذُقـــتُ شِـــدَّةَ أَيّـــامـــي وَلَذَّتَهـــا
فَــمــا حَــصَــلتُ عَــلى صــابٍ وَلا عَــسَــلِ
وَقَـد أَرانـي الشَـبـابُ الروحَ في بَدَني
وَقَـد أَرانـي المَـشـيبُ الروحَ في بَدَلي
وَقَــد طَــرَقــتُ فَــتــاةَ الحَـيِّ مُـرتَـدِيـاً
بِـــصـــاحِــبٍ غَــيــرِ عِــزهــاةٍ وَلا غَــزِلٍ
فَــبــاتَ بَــيــنَ تَــراقــيــنــا نُــدَفِّعــُهُ
وَلَيــسَ يَــعـلَمُ بِـالشَـكـوى وَلا القُـبَـلِ
ثُـــمَّ اِغـــتَــدى وَبِهِ مِــن رَدعِهــا أَثَــرٌ
عَــــلى ذُؤابَـــتِهِ وَالجَـــفـــنِ وَالخِـــلَلِ
لا أَكــسِــبُ الذِكــرَ إِلّا مِــن مَـضـارِبِهِ
أَو مِــن سِــنــانٍ أَصَـمِّ الكَـعـبِ مُـعـتَـدِلِ
جــادَ الأَمــيــرُ بِهِ لي فــي مَــواهِــبِهِ
فَــزانَهـا وَكَـسـانـي الدِرعَ فـي الحُـلَلِ
وَمِــن عَــلِيِّ بــنِ عَـبـدِ اللَهِ مَـعـرِفَـتـي
بِــحَــمــلِهِ مَـن كَـعَـبـدِ اللَهِ أَو كَـعَـلي
مُـعـطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَال
بــيــضِ القَــواضِــبِ وَالعَــسّـالَةِ الذَبُـلِ
ضــاقَ الزَمــانُ وَوَجــهُ الأَرضِ عَـن مَـلِكٍ
مِــلءِ الزَمــانِ وَمِـلءِ السَهـلِ وَالجَـبَـلِ
فَــنَــحــنُ فــي جَــذَلٍ وَالرومُ فــي وَجَــلٍ
وَالبَــرُّ فــي شُــغُـلٍ وَالبَـحـرُ فـي خَـجَـلِ
مِـن تَـغـلِبَ الغـالِبـيـنَ النـاسَ مَـنصِبُهُ
وَمِــن عَــدِيٍّ أَعــادي الجُــبــنِ وَالبَـخَـلِ
وَالمَـدحُ لِاِبـنِ أَبـي الهَـيـجـاءِ تُنجِدُهُ
بِــالجــاهِــلِيَّةــِ عَــيـنُ العِـيِّ وَالخَـطَـلِ
لَيــتَ المَــدائِحَ تَــســتَــوفـي مَـنـاقِـبَهُ
فَــمــا كُــلَيــبٌ وَأَهــلُ الأَعـصُـرِ الأُوَلِ
خُــذ مــا تَـراهُ وَدَع شَـيـئاً سَـمِـعـتَ بِهِ
فـي طَـلعَـةِ الشَـمـسِ مـا يُغنيكَ عَن زُحَلِ
وَقَــد وَجَــدتَ مَــجــالَ القَــولِ ذا سَـعَـةٍ
فَـــإِن وَجَـــدتَ لِســانــاً قــائِلاً فَــقُــلِ
إِنَّ الهُــمــامَ الَّذي فَــخـرُ الأَنـامِ بِهِ
خَــيــرُ السُــيـوفِ بِـكَـفَّيـ خَـيـرَةِ الدُوَلِ
تُــمـسـي الأَمـانِـيُّ صَـرعـى دونَ مَـبـلَغِهِ
فَـــمـــا يَــقــولُ لِشَــيــءٍ لَيــتَ ذَلِكَ لي
أُنـظُـر إِذا اِجـتَـمَـعَ السَـيفانِ في رَهَجٍ
إِلى اِخـتِـلافِهِـمـا فـي الخَـلقِ وَالعَمَلِ
هَــذا المُـعَـدُّ لِرَيـبِ الدَهـرِ مُـنـصَـلِتـاً
أَعَـــدَّ هَـــذا لِرَأسِ الفـــارِسِ البَـــطَــلِ
فَــالعُــربُ مِــنــهُ مَــعَ الكُـدرِيِّ طـائِرَةٌ
وَالرومُ طـــائِرَةٌ مِـــنــهُ مَــعَ الحَــجَــلِ
وَمـا الفِـرارُ إِلى الأَجـبـالِ مِـن أَسَـدٍ
تَـمـشـي النَـعـامُ بِهِ فـي مَـعـقِلِ الوَعَلِ
جــازَ الدُروبَ إِلى مــا خَــلفَ خَــرشَـنَـةٍ
وَزالَ عَـــنـــهــا وَذاكَ الرَوعُ لَم يَــزُلِ
فَـــكُـــلَّمــا حَــلَمَــت عَــذراءُ عِــنــدَهُــمُ
فَــإِنَّمــا حَــلَمَــت بِــالسَــبــيِ وَالجَـمَـلِ
إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطو الجِزى بَذَلوا
مِــنــهــا رِضــاكَ وَمَـن لِلعـورِ بِـالحَـوَلِ
نــادَيـتُ مَـجـدَكَ فـي شِـعـري وَقَـد صَـدَرا
يـا غَـيـرَ مُـنـتَـحِـلٍ فـي غَـيـرِ مُـنـتَـحِـلِ
بِــالشَــرقِ وَالغَــربِ أَقــوامٌ نُــحِــبُّهــُمُ
فَــطــالِعــاهُــم وَكــونــا أَبـلَغَ الرُسُـلِ
وَعَـــرِّفـــاهُـــم بِـــأَنّــي فــي مَــكــارِمِهِ
أُقَــلِّبُ الطَــرفَ بَــيـنَ الخَـيـلِ وَالخَـوَلِ
يـا أَيُّهـا المُـحـسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي
وَالشُـكـرُ مِـن قِـبَـلِ الإِحـسانِ لا قِبَلي
مــا كــانَ نَــومِـيَ إِلّا فَـوقَ مَـعـرِفَـتـي
بِـــأَنَّ رَأيَـــكَ لا يُـــؤتـــى مِــنَ الزَلَلِ
أَقِــل أَنِـل أَقـطِـعِ اِحـمِـل عَـلِّ سَـلِّ أَعِـد
زِد هَـــشَّ بَـــشَّ تَـــفَـــضَّلــ أَدنِ سُــرَّ صِــلِ
لَعَـــلَّ عَـــتـــبَـــكَ مَــحــمــودٌ عَــواقِــبُهُ
فَــرُبَّمــا صَــحَّتــِ الأَجــســامُ بِــالعِــلَلِ
وَمــا سَــمِــعــتُ وَلا غَــيــري بِـمُـقـتَـدِرٍ
أَذَبَّ مِـــنـــكَ لِزورِ القَـــولِ عَـــن رَجُــلِ
لِأَنَّ حِـــــلمَـــــكَ حِــــلمٌ لا تَــــكَــــلَّفُهُ
لَيـسَ التَـكَـحُّلـُ فـي العَـيـنَـينِ كَالكَحَلِ
وَمــا ثَــنــاكَ كَــلامُ النــاسِ عَـن كَـرَمٍ
وَمَــن يَــسُــدُّ طَــريــقَ العــارِضِ الهَـطِـلِ
أَنـــتَ الجَـــوادُ بِـــلا مَـــنٍّ وَلا كَــدَرٍ
وَلا مِــــطــــالٍ وَلا وَعــــدٍ وَلا مَــــذَلِ
أَنــتَ الشُـجـاعُ إِذا مـا لَم يَـطَـأ فَـرَسٌ
غَــيــرَ السَــنَــوَّرِ وَالأَشــلاءِ وَالقُــلَلِ
وَرَدَّ بَــعــضُ القَــنــا بَـعـضـاً مُـقـارَعَـةً
كَــأَنَّهــُ مِــن نُــفــوسِ القَــومِ فـي جَـدَلِ
لا زِلتَ تَــضــرِبُ مَــن عــاداكَ عَـن عُـرُضٍ
بِـعـاجِـلِ النَـصـرِ فـي مُـسـتَـأخِـرِ الأَجَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك