أُجرِرتُ حَبلَ خَليعٍ في الصِبا غَزِلِ
79 أبيات
|
2060 مشاهدة
أُجـرِرتُ حَـبـلَ خَـليـعٍ فـي الصِـبـا غَزِلِ
وَشَــمَّرَت هِــمَــمُ العُــذّالِ فــي العَــذَلِ
هاجَ البُكاءُ عَلى العَينِ الطَموحِ هَوَىً
مُــفَــرَّقٌ بَــيــنَ تَــوديــعٍ وَمُــحــتَــمَــلِ
كَــيــفَ السُــلُوُّ لِقَــلبٍ راحَ مُـخـتَـبَـلاً
يَهــذي بِــصــاحِـبِ قَـلبٍ غَـيـرَ مُـخـتَـبَـلِ
عـاصـى العَـزاءَ غَـداةَ البَـيـنِ مُنهَمِلٌ
مِــنَ الدُمـوعِ جَـرى فـي إِثـرِ مُـنـهَـمِـلِ
لَولا مُـداراةُ دَمـعِ العَـيـنِ لَاِنكَشَفَت
مِــنّــي سَــرائِرُ لَم تَــظـهَـر وَلَم تُـخَـلِ
أَمـا كَـفـى البَـيـنُ أَن أُرمـى بِأَسهُمِهِ
حَـتّـى رَمـانـي بِـلَحـظِ الأَعـيُـنِ النُجُلِ
مِـمّـا جَـنـى لي وَإِن كـانَـت مُنىً صَدَقَت
صَــبــابَــةً خُــلَسُ التَـسـليـمِ بِـالمُـقَـلِ
مـاذا عَـلى الدَهـرِ لَو لانَـت عَريكَتُهُ
وَرَدَّ فــي الرَأسِ مِــنّـي سَـكـرَةَ الغَـزَلِ
جُـرمُ الحَـوادِثِ عِـنـدي أَنَّهـا اِخـتَلَسَت
مِــنّــي بَــنـاتِ غِـذاءِ الكَـرمِ وَالكِـلَلِ
وَرُبَّ يَـــومٍ مِـــنَ اللَذّاتِ مُـــحـــتَــضَــرٍ
قَــــصَّرتُهُ بِــــلِقـــاءِ الراحِ وَالخُـــلَلِ
وَلَيــلَةٍ خُــلِسَــت لِلعَــيــنِ مِــن سِــنَــةٍ
هَـتَـكـتُ فـيها الصِبا عَن بَيضَةِ الحَجَلِ
قَد كانَ دَهري وَما بي اليَومَ مِن كِبَرٍ
شُـربَ المُـدامِ وَعَـزفَ القَـيـنَـةِ العُطُلِ
إِذا شَــكَــوتُ إِلَيــهــا الحُــبَّ خَـفَّرَهـا
شَـكـوايَ فَـاِحـمَـرَّ خَـدّاهـا مِـنَ الخَـجَـلِ
كَـم قَـد قَـطَـعـتُ وَعَـيـنُ الدَهـرِ راقِدَةٌ
أَيّـامَهُ بِـالصِـبـا فـي اللَهـوِ وَالجَذَلِ
وَطَـــيِّبـــِ الفَــرعِ أَصــفــانــي مَــوَدَّتَهُ
كــافَــأتُهُ بِــمَــديــحٍ فــيــهِ مُـنـتَـخَـلِ
وَبَــلدَةٍ لِمَــطــايــا الرَكــبِ مُـنـضِـيَـةٍ
أَنــضَـيـتُهـا بِـوَجـيـفِ الأَيـنُـقِ الذُلُلِ
فـيـمَ المُـقـامُ وَهَـذا النَـجمُ مُعتَرِضاً
دَنـا النَـجـاءُ وَحـانَ السَـيـرُ فَاِرتَحِلِ
يـا مـائِلَ الرَأسِ إِنَّ اللَيـثَ مُـفـتَـرِسٌ
مـيـلَ الجَـمـاجِـمِ وَالأَعـنـاقِ فَـاِعتَدِلِ
حَـــذارٍ مِـــن أَسَــدٍ ضِــرغــامَــةٍ بَــطَــلٍ
لا يـولِغُ السَـيـفَ إِلّا مُهـجَـةَ البَـطَلِ
لَولا يَــزيـدُ لَأَضـحـى المُـلكُ مُـطَّرَحـاً
أَو مـائِلَ السَـمـكِ أَو مُـستَرخيَ الطِوَلِ
سَـلَّ الخَـليـفَـةُ سَـيـفـاً مِـن بَـنـى مَطَرٍ
أَقـــامَ قـــائِمُهُ مَــن كــانَ ذا مَــيَــلِ
كَـم صـائِلٍ فـي ذَرا تَـمـهـيـدِ مَـمـلَكَـةٍ
لَولا يَــزيـدُ بَـنـي شَـيـبـانَ لَم يَـصُـلِ
نـابُ الإِمـامِ الَّذي يَـفـتَـرُّ عَـنهُ إِذا
ما اِفتَرَت الحَربُ عَن أَنيابِها العُصُلِ
مَـن كـانَ يَـخـتِـلُ قِـرنـاً عِـنـدَ مَـوقِفِهِ
فَــإِنَّ قِــرنَ يَــزيــدٍ غَــيــرُ مُــخــتَـتَـلِ
سَـدَّ الثُـغـورَ يَـزيـدٌ بَـعـدَمـا اِنفَرَجَت
بِـقـائِمِ السَـيـفِ لا بِـالخَـتلِ وَالحِيَلِ
كَــم أَذاقَ حِــمــامَ المَــوتِ مِــن بَـطَـلٍ
حـامـي الحَـقـيقَةِ لا يُؤتى مِنَ الوَهَلِ
أَغَـرُّ أَبـيَـضُ يُـغـشـى البَـيـضَ أَبيَضُ لا
يَـرضـى لِمَـولاهُ يَـومَ الرَوعِ بِـالفَـشَلِ
يَـغـشـى الوَغـى وَشِهابُ المَوتِ في يَدِهِ
يَـرمـي الفَـوارِسَ وَالأَبـطـالَ بِـالشُعَلِ
يَـفـتَـرُّ عِـنـدَ اِفـتِرارِ الحَربِ مُبتَسِماً
إِذا تَــغَــيَّرَ وَجــهُ الفــارِسِ البَــطَــلِ
مــوفٍ عَــلى مُهــجٍ فــي يَــومِ ذي رَهَــجٍ
كَـــأَنَّهـــُ أَجَـــلٌ يَـــســـعـــى إِلى أَمَــلِ
يَـنـالُ بِـالرِفـقِ ما يَعيا الرِجالُ بِهِ
كَـالمَـوتِ مُـسـتَـعـجِـلاً يَـأتي عَلى مَهَلِ
لا يُـلقِـحُ الحَـربَ إِلّا رَيـثَ يُـنـتِجُها
مِــن هــالِكٍ وَأَســيــرِ غَــيــرِ مُـخـتَـتَـلِ
إِن شـــيـــمَ بـــارِقُهُ حـــالَت خَــلائِقُهُ
بَــيــنَ العَـطِـيَّةـِ وَالإِمـسـاكِ وَالعِـلَلِ
يَـغـشى المَنايا المَنايا ثُمَّ يَفرُجُها
عَــنِ النُــفــوسِ مُــطِـلّاتٍ عَـلى الهَـبَـلِ
لا يَــرحَـلُ النـاسُ إِلّا نَـحـوَ حُـجـرَتِهِ
كَـالبَـيـتِ يُـضـحـي إِلَيهِ مُلتَقى السُبُلِ
يَـقـري المَـنِـيَّةـَ أَرواحُ الكُـماةِ كَما
يَـقـري الضُـيـوفَ شُحومَ الكُومِ وَالبُزُلِ
يَـكـسـو السُـيـوفَ دِمـاءَ الناكِثينَ بِهِ
وَيَـجـعَـلُ الهـامَ تيجانَ القَنا الذُبُلِ
يَـغـدو فَـتَـغـدو المَـنـايـا في أَسِنَّتِهِ
شَــوارِعــاً تَــتَــحَـدّى النـاسَ بِـالأَجَـلِ
إِذا طَــغَــت فِــئَةٌ عَــن غِــبِّ طــاعَـتِهـا
عَـبّـا لَها المَوتَ بَينَ البيضِ وَالأَسَلِ
قَـد عَـوَّدَ الطَـيـرَ عـاداتٍ وَثِـقـنَ بِهـا
فَهُــنَّ يَــتــبَــعــنَهُ فــي كُــلِّ مُــرتَـحَـلِ
تَـراهُ فـي الأَمـنِ فـي دِرعٍ مُـضـاعَـفَـةٍ
لا يَـأمَـنُ الدَهـرَ أَن يُـدعى عَلى عَجَلِ
صـافـي العِـيـانِ طَـمـوحُ العَـيـنِ هِمَّتُهُ
فَـكُّ العُـنـاةِ وَأَسـرُ الفـاتِـكِ الخَـطِـلِ
لا يَــعــبَــقُ الطـيـبُ خَـدَّيـهِ وَمَـفـرِقَهُ
وَلا يُــمَــسِّحــُ عَــيــنَــيـهِ مِـنَ الكُـحُـلِ
إِذا اِنــتَـضـى سَـيـفَهُ كـانَـت مَـسـالِكُهُ
مَـسـالِكَ المَـوتِ فـي الأَبدانِ وَالقُلَلِ
وَإِن خَــلَت بِــحَــديــثِ النَـفـسِ فِـكـرَتُهُ
حَـيـى الرَجـاءُ وَمـاتَ الخَـوفُ مِـن وَجَلِ
كَــاللَيـثِ إِن هِـجـتَهُ فَـالمَـوتُ راحَـتُهُ
لا يَــســتَــريـحُ إِلى الأَيّـامِ وَالدُوَلِ
إِنَّ الحَـــوادِثَ لَمّـــا رُمــنَ هَــضــبَــتَهُ
أَزمَـعـنَ عَـن جـارِ شَـيـبـانٍ بِـمُـنـتَـقَـلِ
فَـــالدَهـــرُ يَــغــبِــطُ أُولاهُ أَواخِــرَهُ
إِذ لَم يَـكُـن كـانَ فـي أَعصارِهِ الأُوَلِ
إِذا الشَـريـكِـيُّ لَم يَـفـخَـر عَـلى أَحَـدٍ
تَــكَــلَّمَ الفَـخـرُ عَـنـهُ غَـيـرَ مُـنـتَـحِـلِ
لا تُــكــذِبَــنَّ فَــإِنَّ الحِــلمَ مَــعــدِنُهُ
وِراثَــةٌ فــي بَــنــي شَـيـبـانَ لَم تَـزَلِ
سَـلّوا السُـيـوفَ فَـأَغشَوا مَن يُحارِبُهُم
خَـبـطـاً بِهـا غَـيـرَ مـا نُـكلٍ وَلا وُكُلِ
الزائِدِيّــــونَ قَـــومٌ فـــي رِمـــاحِهِـــمُ
خَـوفُ المُـخـيـفِ وَأَمـنُ الخـائِفِ الوَجِلِ
كَــبــيـرُهُـم لا تَـقـومُ الراسِـيـاتُ لَهُ
حِــلمــاً وَطِــفــلُهُـمُ فـي هَـدى مُـكـتَهِـلِ
إِسـلَم يَـزيـدُ فَـما في الدينِ مِن أَودٍ
إِذا سَـلِمـتَ وَمـا فـي المُـلكِ مِـن خَلَلِ
أَثـبَـتَّ سـوقَ بَـنـي الإِسـلامِ فَـاِطَّأـَدَت
يَــومَ الخَـليـجِ وَقَـد قـامَـت عَـلى زَلَلِ
لَولا دِفــاعُـكَ بَـأسَ الرومِ إِذ بَـكَـرَت
عَن عِترَةِ الدينِ لَم تَأمَن مِنَ الثَكَلِ
وَيــوسُــفُ البَــرمَ قَـد صَـبَّحـتَ عَـسـكَـرَهُ
بِــعَــســكَــرٍ يَـلفِـظُ الأَقـدارَ ذي زَجَـلِ
غــافَــصـتَهُ يَـومَ عَـبـرِ النَهـرِ مُهـلَتَهُ
وَكـانَ مُـحـتَـجَـزاً فـي الحَـربِ بِـالمُهَلِ
وَالمــارِقَ اِبــنَ طَـريـفٍ قَـد دَلَفـتَ لَهُ
بِــعَــســكَــرٍ لِلمَــنــايـا مُـسـبِـلٍ هَـطِـلِ
لَمّـــا رَآكَ مُـــجِـــدّاً فـــي مَـــنِـــيَّتــِهِ
وَأَنَّ دَفــعَــكَ لا يُــســطــاعُ بِــالحِـيَـلِ
شــامَ النِــزالَ فَـأَبـرَقـتَ اللِقـاءَ لَهُ
مُــقــدِّمَ الخَــطـوِ فـيـهـا غَـيـرَ مُـتَّكـِلِ
مــاتــوا وَأَنــتَ غَــليـلٌ فـي صُـدورِهِـمُ
وَكــانَ سَـيـفُـكَ يُـسـتَـشـفـى مِـنَ الغُـلَلِ
لَو أَنَّ غَـــيـــرَ شَـــريـــكــي أَطــافَ بِهِ
فـازَ الوَليـدُ بِـقَـدحِ النـاضِـلِ الخَصِلِ
وَقُـمـتَ بِـالديـنِ يَـومَ الرَّسِّ فَـاِعتَدَلَت
مِــنــهُ قَــوائِمُ قَــد أَوفَـت عَـلى مَـيَـلِ
مــا كــانَ جَــمــعُهُــمُ لَمّــا لَقــيـتَهُـمُ
إِلّا كَــمِــثــلِ نُــعــامٍ ريــعَ مُـنـجَـفِـلِ
تـابـوا وَلَو لَم يَـتـوبوا مِن ذُنوبِهِمُ
لابَ جَــيــشُــكَ بِــالأَســرى وَبِــالنَـفَـلِ
كَــم آمِــنٍ لَكَ نــائِيَ الدارِ مُـمـتَـنِـعٍ
أَخــرَجـتَهُ مِـن حُـصـونِ المُـلكِ وَالخَـوَلِ
يَـأبـى لَكَ الذَمَّ فـي يَـومَيكَ إِن ذُكِرا
عَــضــبٌ حُــســامٌ وَعِــرضٌ غَــيـرُ مُـبـتَـذَلِ
وَمـــارِقـــيــنَ غُــزاةٍ مِــن بُــيــوتِهِــمُ
لا يَــنــكُـلونَ وَلا يُـؤتـونَ مِـن نَـكَـلِ
خَــلَّفــتَ أَجـسـادَهُـم وَالطَـيـرُ عـاكِـفَـةٌ
فـيـهـا وَأَقـفَـلتَهُـم هـامـاً مَعَ القَفَلِ
فَـاِفـخَـر فَـمـالَكَ فـي شَـيـبانَ مِن مَثَلٍ
كَــذاكَ مــا لِبـنـى شَـيـبـانَ مِـن مَـثَـلِ
كَــم مَــشــهَــدٍ لَكَ لا تُــحـصـى مَـآثِـرُهُ
قَــسَـمـتَ فـيـهِ كَـرِزقِ الإِنـسِ وَالخَـبَـلِ
لِلَّهِ مِـــن هـــاشِـــمٍ فـــي أَرضِهِ جَــبَــلٌ
وَأَنــتَ وَاِبــنُــكَ رُكــنــا ذَلِكَ الجَـبَـلِ
قَــد أَعــظَــمــوكَ فَـمـا تُـدعـى لِهَـيِّنـَةٍ
إِلّا لِمُــعــضِــلَةٍ تُــســتَــنُّ بِــالعَــضَــلِ
يــا رُبَّ مَــكــرُمَــةٍ أَصــبَـحـتَ واحِـدَهـا
أَعـيَـت صَـنـاديـدَ رامـوهـا فَـلَم تُـنَـلِ
تَـشـاغَـلَ النـاسُ بِـالدُنـيـا وَزُخـرُفِها
وَأَنـتَ مَـن بِـذَلِكَ المَـعـروفَ فـي شُـغُـلِ
أَقـسَـمـتُ مـا ذُبَّ عَـن جَـدواكَ طـالِبُهـا
وَلا دَفَــعـتَ اِعـتِـزامَ الجِـدِّ بِـالهَـزَلِ
يَــأبــى لِسـانُـكَ مَـنـعَ الجـودِ سـائِلُهُ
فَــمـا يُـلَجـلِجُ بَـيـنَ الجـودِ وَالبُـخـلِ
صَــدَّقــتَ ظَــنّــي وَصَــدَّقــتَ الظُـنـونَ بِهِ
وَحَــطَّ جــودُكَ عَـقـدَ الرَحـلِ عَـن جَـمَـلي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك