أجلُّ ما رمتُ في آتٍ مُقْتبلِ
79 أبيات
|
241 مشاهدة
أجـــلُّ مـــا رمــتُ فــي آتٍ مُــقْــتــبــلِ
أنــي أراك وقــد أُســعــفــتُ بـالأمـلِ
فــمـا أبـالي وقـد جـادَ الزمـانُ بـه
عُـمِّرتُ فـي الناس ألفاً أو دنا أجلي
أمَــنْ أراهُ دُبــيــس الخــيـر ويْـحـكـم
أم الكـرى بـاعـتٌ للطـيـفِ فـي المُقَل
لذيــذ وصــلٍ أرانــي يـقـظـتـي حُـلُمـاً
فــالعــيــنُ بـاكـيـةٌ مـن شـدَّةِ الجَـذَلِ
مـا ابـنُ المُـلوَّح قـيـسٌ فـي صـبـابتهِ
بــالعــامــريَّةــِ ذاتِ الدل والكــســلِ
يـسـقـي الثـرى دمع عينيه وقد حبست
صـوائبُ المُـزن أن تـهـمـي مـع الأصُل
لا زاد يــغــذوه إلا فــضــلُ لوعــتِهِ
ولا مــــواطـــنَ إلا نـــيَّةـــُ الرِّحَـــلِ
مُــــحـــذَّرُ المـــوت مـــعْـــذولٌ وزورتُه
للحــي تــعـثـر بـالتـعـنـيـف والعَـذلِ
ودون ليــلى مــطـاعـيـنُ الضـحـى غُـلْب
حَــمَـوا كـريـمـتـهـم حـتـى مـن الغـزلِ
مـا زال جـورُ الهـوى حـتـى دعـوهُ به
مــجـنـون ليـلى وطـاب القـولُ للرجـلِ
يــومــاً بــأوجـدَ مـنـي فـي هـوى مَـلِكٍ
مــن آل عــوفٍ أبــي الضَّيــْم مُـحـتـمـلِ
القـاتـلُ المـحْـلَ مـن مـعـروفِ راحـته
ومـرسـلُ المـوت بـيـن البـيض والأسل
وبـاعـث الجـيـش غـطـى الشـمـس عثيره
كــأنــه أسْــنِــمــاتُ العــارضِ الحـفـل
وطــارد الخــيـل فـي ضـنـك لو اطَّردت
أراقــمُ الرمــل فــيـه خِـفـن مـن زللِ
لا يُــسْــتــبــاحُ أسـيـرٌ فـي مـواكـبـهِ
ولا يُــبــاحُ دمُ المــسـتـأمِـن الوجِـلِ
تــشـكـو السَّوابـق مـن إدْمـان غـارتِه
عـلى البـهـاليـل يوم الرَّوْع والحِلل
ظـمـأى إلى المـاءِ تـطْـويـه وتـنْـظُرُه
مــشــغــولةً بــقـراعِ القـومِ عـن بَـللِ
حــتـى إذا هـجَّرت شـمـس الضـحـى وردت
مــاء المــفــارقِ مــن عَــلٍّ ومـن نَهَـلِ
يُــعــيــدهــا بــيــن مـخـضـوبٍ قـوائمُه
ولابـــسٍ لرؤوس الصِّيـــد مُـــنْـــتــعــلِ
شــوك الرمــاح إذا تـرعـاهُ فـي رهَـجٍ
أشـهـى إليـهـا مـن الحـوْذان والنَّفَلِ
أثَّرت فـي الأرض ذكـراً لو تـفـوز به
شـمـس الضـحـى أمـنـت من ظلمة الطفل
مــا خِــطَّةــٌ فــي بــلادِ اللهِ نـازحَـةٌ
إلا وذكــرك فــيــهــا غـايـةُ المَـثـلِ
يـنـمـي الوليـدُ عـلى ذكـراكَ مُعتقداً
فـي نـفـسـه أنَّكـَ العـنقاءُ في الجبلِ
مــا قـارعَ الهـام يُـروي حـدَّ صـارمـه
يـوم الهـيـاج كـسـيـف الدولة البطلِ
يُـغْـنِـي إذا مـا غـزا إفـراطُ هـيـبتهِ
عـــن الصَّوارم والعَـــسَّاـــلةِ الذُبُـــلِ
فــمــا يُــلاقــي عِــديَ إلا جُــسـومُهُـمُ
مـن قـبل وخز القنا صرعى من الوجل
عـليـه مـن صـبـره فـي الخـطـب سابغةٌ
يـلقـى المُـلمـات فـيـهـا غـير مُحتفلِ
يــغــتــرُّ مُــبـتـسـمـاً فـي كـل نـائبَـةٍ
كــأنَّ بُــشــراهُ وقــعُ الحـادث الجَـلل
أغــرُّ يــجــلو ســنــاهُ كــل مُــظْــلمــةٍ
عــارٍ مــن الشـحِّ مُـعـرورٍ مـن البُـخـلِ
هــو الوهــوبُ وســحــب الجــو بـاخـلةٌ
والمـسـتـغـاثُ وحـامـي الحـي فـي شُغلِ
مُــعــاجـلٌ بـالنـدى مـن غـيـر مـسـألةٍ
وأكــرم النـاس مـن أعـطـى ولم يُـسـل
إذا الجـــرائمُ هـــاجــتْهُ تَــغــمَّدهــا
بـالصـفـح مـنـه حـليـمٌ غـيـرُ ذي فـشلِ
تـــمـــوتُ أضْـــغـــانُه إبَّاــن قُــدرتــهِ
وقــدرة الحُـرِّ تـنـسـى فـاحـش الخـطـل
يُـصـيـبُ بـالرأي ما يَعْيا العيانُ به
في القرب والمنتأى والريث والعجل
فــليــس يــرشـقُ مـرمـىَ سـهـمُ فـكـرتـه
إلا يـدُ الغَـيْـب تـحـمـيـه مـن الزَّللِ
لو أنَّ ثَهْــلانَ لاقــى مـا رُمـيـتَ بـه
مـن الحـوادث يا ابن السادةِ النُبلِ
لا اسْـتَـفْـرشَـتْه خـفـاف العيس مرقلةً
وســال ســيـل النَّقـا فـي مـزلقٍ عَـجـلِ
ولو أصــاب عُــبــاب البــحــر أيْـسـرُه
لأصـبـح البـحـرُ مـعـدوداً مـن الوشـل
ولو عــلى النـار مـرَّت مـنـه لافـحـةٌ
لغــالَب النـارَ مـا فـيـه مـن الشُّعـلِ
وأنــت تــحــمــلُ مــنــه كــل فــادحــةٍ
لا بـالجـبـان ولا الهـيّـابـةِ الوكِلِ
ومـــا أزيـــدُكَ مــمــا قــلتُ مــنْــزلةً
فـي لُجَّةـ اليـمِّ مـا يُـغْـني عن السمل
ولا المــديــحُ وإنْ أحــسـنـتُ رونـقـهُ
عـلى الذي فـيـك مـن مـجـدٍ بـمُـشـتـمل
أقـدمـت حـتـى غـروب البـيـض فـي حسد
وجُـدْت حـتـى قـطـار السـحـب فـي خـجـل
أنـظـر إذ الكُـرْج والأبـطـالُ هـاربةٌ
صـبـر الأمـيـر لضـيـق الحرب والسُّبل
وهــل تــجــرَّد ســيــفٌ غــيــرَ صــارمــهِ
وزال كــــل كــــمــــيٍّ وهـــو لم يَـــزُل
ويــوم حــصــن بَــشـيـرٍ حـيـث غـادرهـمْ
صـرعـى عـلى القـاع مـن ثـاوٍ ومعتقل
ونُـوبـةُ البـصـرة الفـيـحـاء أوردهُـمْ
ضـربـاً مـن الضـرب يُنسي وقعة الجمل
ومــا اسْـتـراثـكَ فـي الإقـدامِ آونـةً
إلا جــهــولٌ فــي الأســرار لم يَـصـلِ
فــي طــاعــةِ الله أسْــبــابٌ مُــجَـنِّبـَةٌ
تَــظـلُّ مـنـهـا لُيـوثُ الغـابِ فـي وهَـلِ
وكـــم بـــخــيــلٍ بــتــســليــمٍ لعــزَّتِهِ
يُــعــفــرُ الخــد للرحــمــن فــي وَجَــل
إذا أتـى الديـنُ فـالأقـدام مَـنْـقصةٌ
ومــا لنــا بــقــراع الله مــن قِـبَـلِ
فــخــرُ المُــلوكِ نـعـيـمٌ يـرغـدونَ بـهِ
وأنـــت فـــي رغَــدٍ مــن هِــمَّةــٍ خــضــلِ
وأتـعـبُ النـاس فـي إنـصـاف مُـحـتـكـمٍ
أحــــقُّهــــمْ بــــبــــلاد اللهِ والدُّوَلِ
لك الغــطــاريــفُ مـن دودانَ شـأنـهُـم
ضـرب المـلوك ورفع النار في القُلل
غُــرٌّ بــهـاليـلُ وهَّاـبـونَ مـا كَـسَـبـوا
مـن اللُّهـى متلفون المال في النحلِ
لا يــحــرمــونَ إذا مــا أزمـةٌ نَـزلتْ
ولا يـجـيـزون مـنْـع الجـودِ بـالعِـللِ
العـاقـرون العِـدى والنـيـب فـي رهجٍ
فـالصـبـحُ للجـيـش والظَّلـمـاءُ للإبـلِ
مــن كـل أغـلبَ مـلءُ الدهـر هـيـبـتـهُ
مــعــظَّمــٍ فــي عــيــنِ الحــيِّ مُـحـتـفـلِ
يــسـقـي البـلادَ غـمـامٌ مـن أنـامـلِه
فـإن سـطـا فـبـقـانـي اللَّون مُـنْهـمـلِ
هُــمُ المــلوكُ ومــا قــولي بـمُـبْـتـدَعٍ
فــي وصــف مـجـدٍ لا مـدحـي بـمـرتـجـل
ســقــى أبــا حــســنٍ إذ كــانَ مـرقـدُه
أحـق بـالدمـع مـن صوب الحيا الهطل
جَــوْدٌ إذا عــصـفـت ريـح الجـنـوب بـه
ذاب الحـصـى من دوام القطر والبلل
فــــإنـــه كـــان والَّلأْواءُ عـــارِقَـــةٌ
والشــر يـحـرق مـن أنـيـابـه العُـصُـلِ
يُـغـنـي الفـقيرَ ويحمي المُستجير به
فــي زي مُــعــتــذرٍ مــن فــعــله خـجـلِ
ويـلتـقـي الضـيـف فـي وجـهٍ بـشـاشـتُهُ
تـنـسـي الخـمـيـص شهيَّ الزاد والأُكلِ
مـا دبَّ فـي عـطـفـه كـبـرٌ ولا شـمـخـت
بــأنــفــه كــثــرةُ الأعْـوانِ والخَـوَلِ
وكــان يــهــتــزُّ للأشــعــارِ مـن طَـربٍ
هــزَّ القـضـيـب بـمـر العـاصـف الزجِـلِ
كــأنــمــا كــلُّ بــيــتٍ كــانَ يــسـمـعُهُ
كـأس مـن الخـمـر أو ضـرب مـن الخبلِ
مُــطــهَّرُ البُــرْد لا يُــرتــابُ عِــفَّتــه
ولا يُبدل السكر منه الصونِ بالبِذلِ
مــضـى ولم يـمـض مـن كـانـت ذخـيـرتُهُ
أبــا الأغــرِّ دُبــيْـسـاً أكـرمَ البَـدلِ
أنـا الذي بـعـتُ فـيك النفس من علق
ولم أخـــف شـــرَّ أيـــامـــي ولم أُبَــلِ
وبُــحــتُ بــالودِّ والأيــامُ كــاتــمــةٌ
وكــان ذكــرك فـي مـدح العِـدى غـزلي
وقــلت مـا فـيـك مـن مـجـد ومـن شـرف
فـي مـوقـف لو حـوى سـحـبـان لم يـقُل
ومــدح غــيــرك مــنــي كــان عـن حَـرجٍ
قـد يـحـمـد الرشـف مـمنوعٌ من النَّهلِ
وللفــتــى حــالةٌ تَــنْــضــوهُ شــيـمـتُه
رغــمــاً ومــا كـل إعـراضٍ مـن المَـلَلِ
إنَّ الصــلات لبــيــت الله مــاضــيــةٌ
مــن عــازبٍ بــبـلادِ الصـيـن مُـعـتـزلِ
أنــا ابــنُ عـمِّكـَ والأنـسـابُ شـاهـدةٌ
لم آتِ إلا بــــبــــرهـــانٍ ولم أقـــلِ
أمــا تــمــيــمٌ وعــوْفٌ ضَــمَّهــا مْــضــرٌ
فـاسـتـخـبِـرِ القـوم عـن صَـيْفِّينا وسلِ
هــذا وإنَّ تــمــيــمــاً كــانَ مـن أسَـدٍ
فـي مـنزلِ الخالِ والأخبار تشهد لي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك