أحسنُ ما سارتْ به الأمثالُ
82 أبيات
|
810 مشاهدة
أحــســنُ مــا ســارتْ بــه الأمـثـالُ
حَـــــمْـــــدُ إلهٍ مـــــالَه مـــــثــــالُ
فــــالحـــمـــدُ لِله عـــلى إسْـــدائِهِ
فــضــلاً يـكِـلُّ النُّطـْقُ عـن إحْـصـائِهِ
ثــم الصــلاةُ للنــبــيِّ المُــحْـتَـرمْ
مَــنْــبَــعِ أسْـرارِ العـلومِ والحِـكَـمْ
وآله وصــــــــحــــــــبِه الكــــــــرامِ
مَـــن فـــهِـــمـــوا مَــزِيَّةــَ الكــلامِ
مـــا تُـــلِيــتْ مَــحــاســنُ الألْفــاظِ
فـــشَـــنَّفـــتْ مـــســـامِـــعَ الحُــفَّاــظِ
وهــــذه تَــــحــــائفٌ أُهْــــدِيــــهــــا
مــن حِــكَــمٍ لمــن وَعَــى أُبْــدِيــهَــا
سَــــمَّيــــْتُهَــــا بـــرَاحـــةِ الأرْواحِ
جَــــالبــــةِ الســــرورِ والأفْــــراحِ
قـالتْ لهـا الأمـثـالُ حزْتِ السَّبْقَا
إذْ أنـتِ فـي حِـفْـظِ اللبـيـبِ أبْـقَـى
إنَّ اللَّبـــيـــبَ يــعــرِف المَــزايَــا
وكــم خَــبــايَـا لُحْـنَ فـي الزَّوايَـا
ورُبَّ جــــاهــــلٍ لقــــد تــــعـــلَّمـــا
لا يَــأْيَــسَــنَّ نــائمٌ أن يــغْــنَـمَـا
مــن غَــنِــم الفـرصـةَ أدْركَ المُـنَـى
مـا فـاز بـالكَـرْمِ سـوى الذي جَـنَى
النــاسُ إخــوانٌ وشَــتَّى فـي الشِّيـَم
وكــلُّهــم يــجــمــعُهــم بَـيْـتُ الأدَمْ
فـالبـعـضُ مـنـهـم كالغذاءِ النافعِ
والبـعـضُ كـالسَّمـِّ الزُّعـافِ النـاقِعِ
وهـــــكـــــذا بــــعــــضُ الذَّواتِ رُوحُ
والبـعـضُ مـنـهـا فـي الحـشَـا قُروحُ
ورُبَّ شـــخـــصٍ حـــســـنٍ فـــي الخَـــلْقِ
وهْــو أشــدُّ مــن شَــجــىً فـي الحَـلْقِ
والدهــــرُ صَــــرَّافٌ له تــــصْـــريـــفُ
يـــرُوج فـــيـــه النَّقـــْدُ والزَّيُــوفُ
لذاك ضــــاعــــتْ خُــــلَّصُ الأحــــرار
كــضَــيْـعَـةِ المـصـبـاحِ فـي النـهـارِ
تَـــعـــادُلُ الفــاضــلِ وَالمــفْــضــولِ
عَــرَّ فــنــا الفــضــلَ مــن الفُـضـولِ
والاعْــتــدالُ فــي الأمــور أعْــدَلُ
والمَــسْــلَك الأوسـطُ فـيـهـا أمْـثَـلُ
هـــي المُـــنَــى مَــجْــلَبَــةُ التَّعــَنِّي
كــــم عــــاشــــقٍٍ أهَّلــــَه التَّجــــَنِّي
قـد تُـحْـرَمُ الآمـال حـيـث الرَّغْـبـهْ
وتــســقُــط الطــيــرُ لأجــلِ الحَــبَّهْ
المــرءُ تَــوَّاقٌ إلى مــا لم يَــنَــلْ
وكــلُّ شــيــءٍ أخْــطــأَ الأنْــفَ جَــلَلْ
مَـن كـان يـهْـوَى مَـنْـظَـراً بـلا خَبَرْ
فــمــاله أوْفَــقُ مــن عِـشَـقِ القَـمَـرْ
مَــضــى الصِّبـا فـأيـن مـنـه الوَطَـرُ
هـيْهـات هـيـهـات الجَـنـابُ الأخْـضَرُ
مِـيـعـادُ دمـعِـي ذِكْـرُ أيـامِ الصِّبـا
وجُــلُّ شَــجْــوِي عــنــد هَــبَّةـِ الصَّبـَا
مــضَــى نَــشــاطِــي إذْ تـولَّى الصَّحـْبُ
مـــا أعْـــلَمَ المـــوتَ بـــمَــن أُحِــبُّ
صَــبْــراً عــلى الهــمـومِ والأحـزانِ
فــــــإنَّ هــــــذا خُـــــلُقُ الزمـــــانِ
ثِــقْ بــالإله كــم له صُــنْــعٌ حَـفِـي
وهْــو إذا حَــلَّ البَــلاَ لُطْــفٌ خَـفِـي
خُــذْ فُــرْصــةَ الإمْـكـانِ فـي إبَّاـنِهِ
واسْــجُــدْ لقِـرْدِ السّـوءِ فـي زَمـانِهِ
إن فـاتَـكَ الغَـدِيـرُ فـاقـصِدِ الوَشَلْ
يرْضَى بِعِقْدِ الأسْرِ من أوْفى الثَّلَلْ
حَــدُّ العــفــافِ القَــنـعُ بـالكَـفـافِ
مـــا ضـــاق عــيْــشٌ والإلهُ كــافِــي
مَــن لم تــكــن أنــتَ له نَــسِــيـبَـا
فـــلا تُـــؤمِّلــْ عــنــده نَــصِــيــبَــا
والنـاسُ إن سـألْتَهـم فَـضْـلَ القُـرَبْ
حـاوَلْتَ أن تـجْنِي من الشَّوكِ العِنَبْ
هـــذا زمـــانُ الشُّحـــِّ والإقْـــتــارِ
مــضَــى زمــانُ الجُــودِ والإيــثــارِ
مــن كــلَّف النــفــوسَ ضِــدَّ طَــبْـعِهَـا
أعْـيَـى بـمـا لا يُـرْتـجَى مِن نَفْعِهَا
وإنَّ مَـــن خَـــصَّ لئيـــمـــاً بـــنَـــدَى
كـــان كـــمـــن رَبَّى لِحَـــتْــفٍ أسَــدَا
قــد يـبـلُغـون رُتَـبَـاً فـي الدنـيـا
لكــنَّهــم لا يــبــلُغــون العَــلْيَــا
إنَّ المــعــالِي صَــعْــبــةُ المَـراقِـي
مِـن دُونـهـا الأرواحُ فـي التَّراقِي
لا تـسْـتـوِي فـي الرَّاحـةِ الأنـاملُ
ورُبَّ مَـــــأْمـــــولٍ عَــــلاهُ الآمِــــلُ
قــد تُــورِدُ الأقْــدارُ ثــم تُــصْــدِرُ
وتُـــدْبِـــرُ الأقــمــارُ ثــم تُــبْــدِرُ
بـالجُـودِ يَرْقَى المرءُ مَرْقَى الحمدِ
إن السَّخـــــاء سُـــــلَّمٌ للمَـــــجْـــــدِ
وعَــــوِّذِ النَّعــــْمــــا مــــن الزَّوالِ
بــــكَـــثْـــرةِ الإحـــســـانِ والنَّوالِ
يــضُــوع عَــرْفُ العُــرْفِ عــنـد الحُـرِّ
وإنـــه يَـــضِـــيـــع عــنــد الغِــمْــرِ
وإنــمــا المــعــروفُ والصَّنــِيــعــهْ
تُـــعْـــرَف عــنــد أهــلِهــا وَدْيــعــهْ
الرأيُ كـلّ الرَّأْيِ فـي تَـرْكِ الكُـلَفْ
فــقــد مـضَـى عـليـه سـاداتُ السَّلـَفْ
ومـــن تـــغُـــرُّ عَـــقْــلَه السَّلــامــهْ
تـــــخـــــدمُه ألْسِـــــنـــــةُ النَّدامَهْ
مــن لزِم السِّلــْمَ مــن الحـرب سَـلِمْ
ومَــن أبَــى إلاَّ هـوَى النـفـسِ نَـدِمْ
يـــأْرَجُ بـــالنَّســِيــم عَــرْفُ الرَّنْــدِ
والقَــدْحُ أصــلٌ فــي ثُــقـوبِ الزَّنْـدِ
لكــــلِّ قــــلبٍ فــــي طِـــلابِه هـــوَى
وقِـسْ عـليـه الدَّاء يـحْـتـاجُ الدَّوَا
مَــن طــلَب الدُّرَّ بــقَــعْــرِ البــحــرِ
لم يَــخْــلُ مِـن شُـرْبِ الأجـاجِ المُـرِّ
دَعْ فـي الأمـورِ الحَـدْسَ والظُّنـونَا
لابُـــدَّ للمـــقْـــدورِ أن يـــكــونَــا
مـــا قِـــيــمــةُ الآمــالِ للقُــصَّاــدِ
والمــوتُ للإنــســانِ بــالمِــرْصــادِ
إذا بَــقِــي مــن الجَـدَى مـا قـانَـكْ
فــلا تـكُـنْ تَـأْسَـى عـلى مـا فـاتَـكْ
ربَّ اجْــــتـــهـــادٍ دونـــه الجِهـــادُ
فــــي راحــــةٍ مَــــن لا له مُــــرادُ
مــا يــنْـفـعُ التَّدْبـيـرُ والتَّقـديـرُ
يـــنْـــبِـــضُ قَـــوْسُه ولا تَـــوْتِـــيــرُ
قَـــراقِـــعٌ مـــا تـــحْــتــهُــنَّ طــائِلُ
إلاَّ مِـــحَـــاقُ العُــمْــرِ والغَــوائِلُ
قـــد ذهـــبـــتْ مَـــكــارمُ الأخــلاقِ
إلاَّ مــــن الأمــــثــــالِ والأوْراقِ
تــغــيَّر الإخــوانُ واخْــتـلَّ الزَّمَـنْ
فــلا صــديــقَ غــيــرُ صِــحَّةـِ البَـدَنْ
لا تـــكْـــتُــمــنَّ دَاءَك الطَّبــِيــبَــا
ولا الصــديــقَ سِــرَّك المَــحْــجـوبَـا
هــذا إذا كــانَــا عــســى وعَــلَّمــا
ومــا أظــنُّ الدهــرَ يــسْـخـو بِهِـمَـا
كــفــى عــن المَــخْـبَـرِ مَـنْـظَـرٌ أطَـلّ
فـي حُـمْـرةِ الخَـدِّ غِـنـاً عـن الخَـجَلْ
مَـــنْـــظَــرُ كــلِّ مــاجــدٍ مِــعْــيــارُهُ
إنَّ الجـــــوادَ عَـــــيْــــنُه فُــــرَارُهُ
مَــن ســابَــق الجَــوادَ بــالحِــمــارِ
جَـــنَـــتْ يـــداه ثـــمـــرَ العِـــثــارِ
قــد تُــســعِــف الأقــدارُ بـالسُّعـودِ
فــتُــلْحِــق المَــحْــدُودَ بــالمَـجْـدُودِ
كــم قــد نــصَـبْـتُ للأمـانـي مَـرْمَـى
مُـــفَـــوِّقـــاً مـــنِّيــ إليــه سَهْــمَــا
فـــلم يـــكُــن لي عــنــده نَــصِــيــبُ
مـــا كـــلُّ رامِـــي غَـــرَضٍ يُـــصِـــيــبُ
والسَّعـْدُ إنْ مـا كـان حـيـنـاً أبْطَا
فـــلا تـــقُــلْ بــأنــه قــد أخْــطَــا
إذْ ربــمــا قــد عَــوَّقـتْه الأقْـدارُ
وكــــلُّ شـــيـــءٍ عـــنـــده مِـــقْـــدارُ
فـــي يَـــدكِ الحُــزْنُ مــتــى تــشــاءُ
فـــاغْـــنَــمْ سُــروراً تَــرْكُه عَــنــاءُ
مــا كــلُّ وقــتٍ مُــسْـعِـفٌ بـمـا يُـحـبّ
فــإن يــكُــن دَرَّتْ لَبُــونٌ فــاحْـتَـلِبْ
مَــن يــطـلُبِ الخَـلاصَ نـالَه الأسَـى
وفــي خُــطــوبِ النــاسِ للنـاسِ أُسَـى
حُــبُّ الثَّنــا طــبــيــعــةُ الإنـسـانِ
والشــكــرُ مَــوْقـوفٌ عـلى الإحـسـانِ
الجُـودُ بـالمَـوجُـودِ عُـنْـوانُ الشَّرفْ
ومَـــن أضـــافَ لم يُــبــالِ بــالسَّرَفْ
مــن يــتــلقَّى الجُــودَ بــالجُــحــودِ
عَـــــرَّض نُـــــعْــــمــــاهُ إلى الشُّرودِ
لِلْوِدِّ عَــــقْــــدُ ذِمَّةــــٍ لا تُهْـــمَـــلُ
وللرَّجــــاء حُــــرْمَــــةٌ لا تُـــجْهَـــلُ
سَـــالِفُ مـــا كــان مــن الحُــرُمــاتِ
يــسْــتــوجِــبُ العَــفْــوَ عــن الزَّلاَّت
بــالفَــحْــصِ عــن خَــواطِــر الأحِــبَّهْ
يُـــنْـــسَـــجُ بُـــرْدُ الوُدِّ والمَــحَــبَّهْ
إنَّ الرَّقـــيـــب يــمــنــعُ التَّراضِــي
كـالخَـصْـمِ قـد يرضَى ويأْبَى القاضِي
حــتــى مــتــى أصْــبُـو ورأسِـي شُـمْـطُ
أحــسَــبُ أن المـوتَ بـاسْـمِـي يـغْـلَطُ
ليـس عـلى فَـقْـدِ الحـيـاةِ مـن نَـدَمْ
قـد اسْـتَـوى الوُجـودُ فيها والعَدَمْ
كــــلُّ نَــــعِــــيـــم فـــإلى فَـــنـــاءِ
وكـــلُّ عَـــيْـــشٍ فـــإلى انْـــقِـــضَــاءِ
عـليـك يـا هـذا الفـتـى بـالتَّوْبَـةِ
فـانْـجُ بـهـا قـبـلَ انْتهاءِ النَّوْبَةِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك