أَحظى المُلوكِ مِنَ الأَيّامِ وَالدُوَلِ

50 أبيات | 303 مشاهدة

أَحــظـى المُـلوكِ مِـنَ الأَيّـامِ وَالدُوَلِ
مَـن لا يُـنـادِمُ غَـيـرَ البـيضِ وَالأَسَلِ
وَأَشـــرَفُ النـــاسِ مَــشــغــولٌ بِهِــمَّتــِهِ
مُــدَفَّعــٌ بَـيـنَ أَطـرافِ القَـنـا الذُبُـلِ
تَـطـغـى عَـلى قَـصَـبِ الأَبـطـالِ نَـخـوَتُهُ
وَقــائِمُ السَــيـفِ مَـنـدوبٌ إِلى القُـلَلِ
مــا زِلتُ أَبــحَــتُ أَمـري عَـن عَـواقِـبِهِ
حَــتّـى رَأَيـتُ حُـلولَ العِـزِّ فـي الحُـلَلِ
وَفــي التَــغَــرُّبِ إِلّا عَــنــكَ مَـغـنَـمَـةٌ
وَمَـنـبِـتُ الرِزقِ بَـيـنَ الكـورِ وَالجَمَلِ
لَولا الكِــرامُ أَصــابَ النــاسَ كُـلَّهُـمُ
داءُ البَــعـادِ عَـنِ الأَوطـانِ وَالحِـلَلِ
نَـرجـو وَبَـعـضُ رَجـاءِ النـاسِ مَـتـعَـبَـةٌ
قَـد ضـاعَ دَمـعُـكَ يـا بـاكٍ عَلى الطَلَلِ
كَـمِ اِغـتَـرَبـتُ عَـنِ الدُنـيا وَما فَطَنَت
بــي المَهــامِهُ حَــتّــى جــازَنـي أَمَـلي
فـي فِـتـيَـةٍ رَكِـبـوا أَعـراصَهُـم وَرَمَوا
بِــالذُلِّ خَــلفَ ظُهـورِ الخَـيـلِ وَالإِبِـلِ
وَالمــاءُ إِن صَــفِــرَت مِــنــهُ مَـزادُهُـمُ
شَــرَيــتُهُ مِـن بُـطـونِ الأَيـنُـقِ البُـزُلِ
إيــهٍ لَقَــد أَسَــرَ الدُنــيـا بِـنَـجـدَتِهِ
أَبــو الفَــوارِسِ وَالإِقــدامِ لِلبَــطَــلِ
صـانَ الظُـبى وَاِستَلَذَّ الرَأيَ وَاِنكَشَفَت
لَهُ العَــواقِــبُ بَــيــنَ الهَـمِّ وَالجَـذَلِ
مـــاضٍ عَـــلى الهَــولِ طَــلاعٌ بِــغُــرَّتِهِ
عَــلى الحَــوادِثِ مِـقـدامٌ عَـلى الأَجَـلِ
هُــنِّئــتَ يــا مَــلِكَ الأَمــلاكِ مَـنـزِلَةً
رَدَّت عَــلَيــكَ بَهــاءَ الأَعــصُــرِ الأُوَلِ
دَعـــاكَ رَبُّ المَـــعـــالي زَيـــنَ مِــلَّتِهِ
وَمِــلَّةٌ أَنــتَ فــيــهــا أَعــظَـمُ المِـلَلِ
صَــدَمــتَ بَــغــدادَ وَالأَيّــامُ غــافِــلَةٌ
كَـالسَـيـلِ يَـأنَـفُ أَن يَـأتـي عَـلى مَهَلِ
بِـــكُـــلِّ أَبـــلَجَ مَـــعــروفٍ بِــطَــلعَــتِهِ
إِذا تَــنــاكَــرَ لَيــلُ الحـادِثِ الجَـلَلِ
يا قائِدَ الخَيلِ إِن كانَ السِنانُ فَماً
فَــإِنَّ رُمــحَــكَ مُــشــتــاقٌ إِلى القُـبَـلِ
وَكَــم مَــدَدتَ عَـلى الأَقـرانِ مِـن رَهَـجٍ
فـي لَيـلَةٍ تَـغـدُرُ الأَلحـاظُ بِـالمُـقَـلِ
وَمُــســتَــغَــرّيــنَ مــا زالَت قُــلوبُهُــمُ
تُــبَـدَّدُ الرَأيَ بَـيـنَ الرَيـثِ وَالعَـجَـلِ
حَــتّـى أَخَـذتَ عَـلَيـهِـم حَـتـفَ أَنـفُـسِهِـم
مـا أَظـلَمـوا بِـبُـروقِ العـارِضِ الهَطِلِ
رَأَوا مَــقــامَــكَ فَــاِزوَرَّت عُــيــونُهُــمُ
مــا كُـلُّ لَحـظٍ إِلى الآمـاقِ مِـن قَـبَـلِ
لِلَّهِ زَهـــرَةُ مُـــلكٍ قـــامَ حـــاسِــدُهــا
وَلَيـسَ يَـعـلَمُ أَنَّ الشَـمـسَ فـي الحَـمَـلِ
لا تَــأسَــفَـنَّ مِـنَ الدُنـيـا عَـلى سَـلَفٍ
فَــآخِـرُ الشَهـدِ فـيـنـا أَعـذَبُ العَـسَـلِ
وَلا تُــبــالِ بِــفِــعــلٍ إِن هَــمَـمـتَ بِهِ
وَلَو رَمــى بِــكَ بَـيـنَ العُـذرِ وَالعَـذَلِ
لا تَــمــشِــيَــنَّ إِلى أَمــرٍ تُــعــابُ بِهِ
فَــقَــلَّمــا تَــفــطُــنُ الأَيّـامُ بِـالزَلَلِ
لِلَّهِ أَيُّ فَـــتـــىً أَمـــسَـــت لُبـــانَـــتُهُ
رَذيَّةــً بَــيـنَ أَيـدي العـيـسِ وَالسُـبُـلِ
لا يَــنـشُـدُ الحُـبُّ رَأيـاً كـانَ أَصـلَحَهُ
إِذا الفَــتــى طَــرَدَ الآراءَ بِـالغَـزَلِ
رَآكَ أَشــــرَفَ مَــــمـــدوحٍ لِمُـــمـــتَـــدِحٍ
وَخَــيــرُ مَــن شَـرَعَـت فـيـهِ يَـدُ الأَمَـلِ
نَــحــا لِنَــحــوِكَ لا يَــلوي عَـلى أَحَـدٍ
إِنَّ المُــقــيـمَ عَـنِ النُـزّاعِ فـي شَـغَـلِ
وَلَيــسَ يَــأتَــلِفُ الإِحــســانُ فـي مَـلِكٍ
حَــتّــى يُــؤَلِّفَ بَــيـنَ القَـولِ وَالعَـمَـلِ
فَــمــا أَمَــلُّ مَــديــحــاً أَنــتَ سـامِـعُهُ
وَعــاشِـقُ العِـزِّ لا يُـؤتـى مِـنَ المَـلَلِ
مــا عُــذرُ مِــثــلِيَ فـي نَـقـصٍ وَقَـولَتِهِ
إِنّــي الرَضــيُّ وَجَــدّي خــاتَــمُ الرُسُــلِ
هَــذا أَبـي وَالَّذي أَرجـو النَـجـاحَ بِهِ
أَدعــوهُ مِــنــكَ طَـليـقَ الهَـمِّ وَالجَـذَلِ
لَولاكَ مـا اِنـفَـسَـحَت في العَيشِ هِمَّتُهُ
وَلا أَقَــرَّ عُــيــونَ الخَــيــلِ وَالخَــوَلِ
حَــطَــطــتَهُ مِــن ذُرى صَــمّــاءَ شــاهِـقَـةٍ
مِــنَ الزَمـانِ عَـلَيـهـا غَـيـرُ مُـحـتَـفِـلِ
تَــلعــاءَ عـالِيَـةِ الأَردافِ تَـحـسَـبُهـا
رِشــاءَ عــاديَّةــٍ مُــســتَــحــصَـدِ الطُـوَلِ
تَــلقــى ذَوائِبَهــا فـي الجَـوِّ ذاهِـبَـةٌ
يَــلُفُّهــا البَـرقُ بِـالأَطـوادِ وَالقُـلَلِ
وَأَنـــتَ طَـــوَّقــتَهُ بِــالمَــنِّ جــامِــعَــةً
قـامَـت عَـلَيـهِ مَـقـامَ الحَـليِ وَالحُـلَلِ
أَوسَـــعـــتَهُ فَــرَأى الآمــالَ واسِــعَــةً
وَكُـــلُّ ســـاكِــنِ ضــيــقٍ واسِــعُ الأَمَــلِ
جَــذَبــتَ مِــن لَهَــواتِ المَــوتِ مُهـجَـتَهُ
وَكـانَ يَـطـرِفُ فـي الدُنـيـا عَـلى وَجَـلِ
مــا كـانَ إِلّا حُـسـامـاً أَغـمَـدَتـهُ يَـدٌ
ثُـمَّ اِنـتَـضَـتهُ اليَدُ الأُخرى عَلى عَجَلِ
فَـاِقـذِف بِهِ ثُـغَـرَ الأَهـوالِ مُـنـصَـلِتاً
وَاِسـتَـنـصِـرِ اللَيـثَ إِنَّ الخـيسَ لِلوَعَلِ
وَلا تُــطــيــعَــنَّ فــيــهِ قَــولَ حـاسِـدِهِ
إِنَّ العَـليـلَ لَيَـرمـي النـاسَ بِـالعِلَلِ
أَولى بِــتَــكـرِمَـةٍ مَـن كـانَ يَـحـمَـدُهـا
وَالحَـمـدُ يَـقـطَـعُ بَـينَ الجودِ وَالبَخَلِ
كَــفــاكَ مَــنــظَــرُهُ إيــضــاحَ مَــخـبَـرِهِ
فـي حُـمـرَةِ الخَـدِّ ما يُغني عَنِ الخَجَلِ
تَــحَــمَّلــَ الشَــرَفَ العــالي وَكَـم شَـرَفٍ
غَــطّــى عَــلَيــهِ رِداءُ العَــيِّ وَالخَـطَـلِ
أَوَيــتَهُ مِــن نِـزالِ المُـسـتَـطـيـلِ إِلى
مَــرعــىً أَنــيــقٍ وَظِــلٍّ غَـيـرِ مُـنـتَـقِـلِ
إِنّـــا لَنَـــرجــوكَ وَالأَيّــامُ راغِــمَــةٌ
وَالرَوضُ يَـرجـو نَـوالَ العـارِضِ الخَضِلِ
تَـبـلى بِـدَولَتِـكَ الدُنـيـا وَحـاشَ لَهـا
أَن لا يَــكــونَ عَـلَيـنـا أَبـرَكُ الدُوَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك