أَحياهُ بَعدَ اللَهِ إِذ حَيَّاهُ

57 أبيات | 213 مشاهدة

أَحـــيـــاهُ بَــعــدَ اللَهِ إِذ حَــيَّاــهُ
طَــيــف يُــســرّي الهَــمّ عَــنـهُ سُـراهُ
أَهــدى السَـلام عَـلى تَـنـائي أَرضِهِ
يــا حَــبَّذا المُهــدى ومــن أَهــداهُ
أَهــداهُ أَحــوَرَ مِــن ظـبـاء تِهـامَـةٍ
كــالظَــبّـي الحـاظ الظـبـاء ظُـبـاهُ
كَــلَّت مــلاحــظُ مُــقــلتــيـه وَإِنَّمـا
لحـــظ العُـــيـــونِ أَكـــلُّه أَمــضــاهُ
يُــعــدي وَلا يــزراه سـقـم جُـفـونِهِ
وَالسَـــيـــف لَيـــسَ يَـــضـــرُّهُ حَـــدَّاهُ
مـا العَـيـش غـيـر جـواره في رَوضَةٍ
يَـــنـــضـــافُ رَيّـــاهـــا إِلى رَيّـــاهُ
يَـثـنـي النَـسـيـم الأُقحوانُ بِمِثلِهِ
فــيــهــا كَـمـا تَـتَـلاثَـم الأَفـواهُ
نَــفـسـي الفِـداء لَهُ عَـلى هِـجـرانِهِ
أَبَـــداً وَمَـــن لي أَن أَكــون فِــداهُ
أَســتــودع اللَهَ الحِــجــازَ وَأَهــله
وَسَــقــاهــم سَــيــلَ الحَـيـا وَسَـقـاهُ
أَهــوى الحِــجــاز وَطـلحـه وَسـيـالِهِ
وَأَراكــــه وَبــــشـــامـــه وَعـــضـــاهُ
فَــسَــقــى الإِلَهَ ســهــولَهُ وَحـزونـه
وَمـــــــروجَهُ ووهـــــــادَهُ وَرُبــــــاهُ
غَـيـثـاً يُـطـبِّقـ بِـالفـلاة فَـيَـستَوي
بِـــالرَوضِ مـــنــظــر أَرضِهِ وَسَــمــاهُ
جـوداً كـجـوديـد ابـن عـمران الَّذي
بَهَـــرَ الأَنـــامَ سَــنــاؤُهُ وَسِــنــاهُ
يَــحــكـي الشَـريـف أَبـا عـليِّ جـودِهِ
يَــتَــوَسَّمــ الوَســمــيُّ فــي ســيـمـاهُ
كَـيَـمـيـن عَـبّـاسٍ أَبـي الحـسن الَّذي
بَهَـــرَ الأَنـــامَ سَــنــاؤُهُ وَسِــنــاهُ
ضَـحِـكَ الزَمـانُ وَكـانَ عَـبّـاسـاً لَنـا
بِـــنَـــوالِ عَــبّــاسٍ وَطــيــب ثَــنــاهُ
مـــلك يُـــقِــرُّ بِــفَــضــلِهِ وَبِــبَــذلِهِ
وَبِــــعَــــدلِهِ أَصــــحــــابَهُ وَعِــــداهُ
جبل الأَنامِ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى
رَجُــلَيــنِ يَــخــتَــلِفـانِ فـي عَـليـاهُ
قَــد صـاغَهُ الرَحـمَـنُ مِـن كَـرَمٍ فَـلَو
لمـــســـتــه راحــة بــاخِــلٍ أَعــداهُ
اليـمـن فـي يُـمـنـاهُ كَـيـفَ تَـصَـرَّفَت
أَحـــواله وَاليُـــســر فــي يُــســراهُ
ســاسَ الأَقــاليــمَ العِـظـام بِـكَـفِّهِ
قــلم يَــفُــلُّ شَـبـا الخُـطـوبِ شَـبـاهُ
يَـجـلو جَـبـيـنـاً لِلعُـفـاةِ تَـرَقـرَقَت
وَتَــدَفَّقــَت للبــشــر فــيــهِ مــيــاهُ
وَيُــبَـشِّر العـافـيـن بِـشـر جَـبـيـنـه
بِــالنُــجــح قَـبـلَ يَـنـالهـم جَـداوه
وَلِجــــودِهِ مِــــن نَـــفـــسِهِ داعٍ إِذا
نـــاداهُ حَـــيَّ عَــلى النَــدى لَبّــاهُ
يَدري الجَوادَ إِذا استَوى في مَتنِهِ
أَنَّ الفَــقــيــر إِلى الحِـزام سِـواهُ
فَـــكَـــأَنَّهـــُ لِثَـــبــاتِهِ فــي طَــرفِهِ
عــضــو تَــمَــكَّنــ فــي ســواء قُــراهُ
لا يَـقـتَـنـي العـليـا إِلّا بِالظُبى
قــدمــاً إِذا ونــيَــت صُــدور قَـنـاهُ
فــالبـيـض السـنـة نَـواطِـق مـالهـا
إِلّا الجَــمــاجِــمُ وَالرِقــابُ شِـفـاهُ
مـاضـي العَـزيـمِ لَو اِستَنابَ عَزيمَةً
عَــــن كُــــلِّ حَـــدِّ مُهَـــنَّدٍ أَغـــنـــاهُ
يــا مَــن يُــفَــنِّدُهُ عَــلى إِعــطــائِهِ
لَومُ السَــحــائِبِ أَن تَــشُــحَّ سَــقــاهُ
أَتَــلومَهُ فــي الجـودِ وَهـوَ رَضـاعـة
قِــدمــاً ومــن بـعـد الرَضـاعِ غَـذاهُ
فَـــإِذا نَهـــاهُ عـــاذِلٌ عَـــن جــودِهِ
لَم يُــــثــــنِهِ وَكــــأَنَّهــــُ أَغــــراهُ
لا يُــســتَــطــاع لِفَــضـلِهِ وَصـفٌ وَلَو
أَنَّ العِـــبـــادَ بــأَســرِهــم أَفــواهُ
فَـقَـد اِغـتَـدى فـي كُـلِّ شَـيـء كامِلاً
فَــوَقــاه مِــن عَـيـنِ الكَـمـالِ اللَهُ
إِقـــدام حَـــيـــدَرَةٍ وَبـــأس مُــحَــمَّدٍ
فـــيـــهِ وَلا يــعــدوهــمــا أَبــواهُ
نَــسَــبــاً تَـرى عـنـوانـه فـي وَجـهِهِ
فَــــلَو أَنَّ أُمـــيّـــا يَـــراهُ قَـــراهُ
أَشـبـهـتَ فـي العَـليـاء جَدَّكَ أَحمَداً
إِنَّ الأَكــارِمَ فــي العُــلى أَشـبـاهُ
قُـسِـمَ النَدى فَجَرى الأَنام بِأَسرِهِم
مِــنــهُ اســمــه وَحــويــتُـمُ مَـعـنـاهُ
فَــمَــنِ ادَّعــى بَــعــدَ النَـبـيِّ وَآلِهِ
مَــعــنــى الفَــضـائِلِ كُـذِّبَـت دَعـواهُ
لَو يَـنـسِـل المَـعروف كنتَ إِبناً لَهُ
أَو كـــانَ مَـــولوداً لَكُــنــتَ أَبــاهُ
أَنـتَ الرَبـيـع وَكَـيـف يَـحـيـا مَوضِع
غــيــر الرَبــيــع بِهِ فَـمـا أَحـيـاهُ
مَـن كـانَ نَـحـو ابنِ الإِمامَةِ سَيره
فــالنُـجـح وَالتَـوفـيـق مُـكـتَـنِـفـاهُ
سَــيــف لَهُ فــي وَجــهِ شــفـرة وَجـهِهِ
وَجــــه إِذا كُــــلُّ الوجـــوهِ لَجـــاهُ
مــا قــالَ لا مُــذ كـانَ إِلّا قـوله
عِـــنـــدَ الشَهـــادَةِ لا إِلَه سِـــواهُ
وَقَد اِعتَزمت عَلى الرَحيلِ فَإِن رأى
إِمـــضـــاءُ أَمـــرِ وَليِّهـــِ أَمـــضـــاهُ
وَلَقَــد عــلمــت بِــأَنَّ مَـوتـي عِـنـدَهُ
هَــزَلاً يَــفـوق العَـيـش عـنـد سِـواهُ
لِكِــنَّهــُ هَــجَــمَ الشِــتــاء وَعِــنــدَهُ
مِـــمَّنـــ تَــكــون تِهــامَــة مَــثــواهُ
يـا أَيُّهـا المـلك الَّذي لَم أَغـتَرِب
عَـــن أَرضِ قَـــومـــي خُـــطــوَةَ لَولاهُ
أَيَــجـوز أَن أَشـكـو إِضـاقَـة عـيـشـة
وَالمـــال عـــنــدك واهِــن وَالجــاهُ
مُـــتَـــصَـــرِّف أَنّـــى يَــشــاءُ بِــرأيِهِ
وَيَــمــيــنــه لا فــي يَـمـيـن سِـواهُ
وَكَـذاكَ ظـفـر اللَيـث فـي يَـد غَيرِهِ
يَـنـبـو وَيـفـري الهـام فـي يُـمناهُ
قَـلَم بِـخِـلقَـتِهِ المَـنـايـا وَالمُـنى
كـــالصِـــلِّ فـــيـــهِ سُـــمّه وَشـــفــاهُ
قَـــطُّ العِـــدى فــي قَــطِّهــِ وَمِــدادِهِ
تَـــنـــفــيــس مُــدَّة كــل مَــن والاهُ
يا مَن يَلومُ المُعصِراتُ عَلى النَدى
وَالمــزن أَكــرَم أَن يَــضــنَّ نَــبــاهُ
مــلك إِذا قــســنـاهُ أَو قُـسـنـا بِهِ
قـــالَت بَـــدائِع فَـــضـــلِهِ حــاشــاهُ
يـنـمـيـه مـن زيـدانٍ يـشـبـه مَـعشَرٌ
لَهُــمُ مــن الشَــرَفِ الرَفــيــع ذراهُ
مِــن كُــلِّ وَضّـاحٍ إِذا أَفـنـى النَـدى
مـن كَـفِّهـِ المـال اِقـتَـنـى بـقـنـاهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك