أَخذن زِمام الدَمع خَوف اِنسِجامِهِ
54 أبيات
|
173 مشاهدة
أَخــذن زِمـام الدَمـع خَـوف اِنـسِـجـامِهِ
فَــلَمّــا اِســتَـقَـلوا حَـلَّ عـقـد ذِمـامِهِ
غَــدوا بِــلالٍ مِــن هـلال ابـنِ عـامِـرٍ
مَـــرامُ هِـــلال الأُفُـــقِ دونَ مَـــرامِهِ
تَـرَدَّدَ فـيـهِ الحُـسـن مـن عَـن يَـمـيـنه
وَيُــــــســــــرتِهِ وَخَــــــلفِهِ وَأَمــــــامِهِ
جــلت لَكَ وَجــهــاً مـن بَـراقـعـه كَـمـا
جَـلا الوَردَ أَنـفاسُ الصَبا مِن كَمامِهِ
يَـــشُـــفُّ سَـــنـــاهُ مِــن وَراءِ سُــتــورِهِ
كَــمــا شَـفَّ ضَـوء البَـدرِ تَـحـتَ جَهـامِهِ
وَمــا زَوَّدَت نــيـلاً بـلى إِنَّ جـفـنـهـا
أَعــار فُــؤادي شُــعــبــة مِــن سِـقـامِهِ
فَـظَـلَّت مَـتـى تَـنـزح مـن العـين عَبرةً
تَــجُــمُّ بِــمــلءِ العَــيــنِ أَو بِــجــامِهِ
هــيَ البَـدرُ لَولا كـلفـةً فـي أَديـمـه
هــيَ الظَــبــي لَولا دقَّةـ فـي عِـظـامِهِ
هــيَ البَــدرُ لكـن تـسـتـسـرُّ زَمـانـهـا
وَهَــل يَــسـتَـسـرُّ البَـدرُ عِـنـدَ تَـمـامِهِ
لَقَـد صَـدع البـيـن المـشـتَّتـُ شـمـلَنـا
كَـصـدع الصَـفـا لا مَطمَعٌ في التِئامِهِ
فَـإِن يـك شَـخـصـي بِـالثُـغـور فَـمُهـجَتي
بِــنَــجــدٍ سَـقـاهُ المـزنُ صـوب غِـمـامِهِ
فَهَــل تَــرَيــنَ عَــيــنـايَ بـيـض دخـورِهِ
مُـــجـــاورةً بِـــالدَوِّ بـــيــض نَــعــامِهِ
فـــأَشـــتـــمُّ مـــن حُـــوذانِهِ وَعَـــرارِهِ
وَحُــــنــــوَتِهِ وَشــــيـــحـــه وَبـــشـــامِهِ
وَإِنّــي لَنِـعـمَ المَـرءُ خـامَـره الهَـوى
فَــمـا خـامَـرَ الفَـحـشـاء حـوبَ لِثـامِهِ
إِذا ما أَرادَ الطَيفُ في النَوم لثمه
غَــطــا فــمــه عَــنــه بِــثــنـيِ لِثـامِهِ
فَــكَـيـفَ يُـرَجّـى مـنـه حـال اِنـتـبـاهِهِ
صِـــبـــوٌ وَهَــذا فــعــله فــي مَــنــامِهِ
إِذا مـــا دَعـــا لِلهَــجــرِ خِــلٌّ فَــلبّه
إِلَيــهِ وَلوَ كــانَ الرَدى فــي ضِــرامِهِ
وَلَم أَلتَـمِـس بِـالعَـتـبِ إِصـلاحَ قَـلبـه
وَهَــل يُـشـتَـرى قَـلب امـرىءٍ بِـخِـصـامِهِ
يَــضُــرُّ مَـقـام الأَكـرَمَـيـنَ بِهِـم كَـمـا
يَــضُــرُّ بِــمــاء المــزن طــول مُـقـامِهِ
فَـلا تـعـتـقن مِن محمل السَيف عاتِقاً
وَلا فــــرســـاً مـــن سَـــرجِهِ وَلِجـــامِهِ
فَـمـوت الفَـتـى فـي العِـزِّ مثل حَياتِهِ
وَعــيــشــتــه فــي الذُلِّ مِـثـلَ حِـمـامِهِ
وَمَــن فــاتَهُ نَــيــلُ العُــلى بِـعُـلومِهِ
وَأَقـــلامِهِ فَـــلَيــبــغِهــا بِــحُــســامِهِ
صَـريـرُ شَـبـا الأَقـلام عِـنـدَ كَـلامِها
فِــداء صَــليــلِ السَــيـفِ عِـنـدَ كَـلامِهِ
وَرأيــكَ فــي الرُمــحِ المــقـوَّم إِنَّمـا
قَــوم العُــلى مــســتــودع فـي قَـوامِهِ
وَجُــردٍ جَــعَــلنــا أَمَــداً أَمَــداً لَهــا
بِـبَـيـداء يَـوم المَـرء فـيـهـا كَعامِهِ
يَـلوكُ بَهـيـم الخَـيـل فـيـهـا لِجـامـه
إِلى أَن تَـــراهُ أَرثـــمـــاً بِـــلغــامِهِ
يَــذرن جِـمـام المـاءِ مِـن كُـلِّ مَـنـهَـلٍ
ليـكـرعـن مـن شُـربِ العُـلى في جمامِهِ
وَمـا عَـدِمَـت فـي الدَهر خَيلي أَكارِماً
وَلَكِـــنَّهـــا تَــبــغــي كَــريــمَ كِــرامِهِ
أَبـا طـاهِـرٍ مُـحـيـي النَدى بَعدَ مَوتِهِ
نـداه وَبـانـي المَـجـد بـعد اِنهِدامِهِ
كَــريــم المـحـيّـا يـألَف الجـودُ كَـفّه
كَــمــا يــألَف الآجــال صَــدر حُـسـامِهِ
تَــظَــلُّ المَــنـايـا تَـقـتَـدي بِـسِـنـانِهِ
كَــمــا يَــقـتَـدي كـل امـرىءٍ بـإِمـامِهِ
أَلائمـــه فـــي الجــودِ لا تَــعــذُلَنَّه
فَــطَـبـعُ الفَـتـى أَولى بِهِ مِـن مَـلامِهِ
رُوَيــداً فَــإن الجــود مِــثــلَ رَضــاعِهِ
لَدَيــهِ وَتــرك الجــودِ مــثــل فِـطـامِهِ
هــوَ البَــحــرُ لا تَـطـلب بِـعـذلِكَ رَدّه
ومـن ذا يَـرُدُّ البـحـر عـنـد التِطامِهِ
هَــنــيُّ النَــدى يَــفــتـضُّ خـتـم نَـواله
وَوجـــهـــك نـــضـــر مــاؤُهُ بِــخِــتــامِهِ
غَـــدا سَـــعــيــهُ وَاللَهُ يَــشــكــره لَهُ
سَــنـامـاً لهَـذا المَـجـد فَـوقَ سَـنـامِهِ
فَــلَو مَــلَكَ الآفــاق دَع عَــنـكَ آمـداً
غُــلامٌ لَهُ مــا اِســتُــكــثِـرَت لِغُـلامِهِ
وَلَم يَــنَــلِ العَــليـاء بِـالجَـدِّ وَحـدَهُ
وَلَكِـــن بـــعـــالي جِـــدِّهِ وَاِعــتِــزامِهِ
وطـعـن كـأَنَّ الجَـيـش فـي الرَوع جَوهر
وَرمــح عــبــيــد اللَهِ ســلك نــظــامِهِ
وَضـرب يَـظـل السَـيف في الهامِ خاطِباً
بِهِ وَصَــليــلُ السَــيــفِ مِــثــلُ كَــلامِهِ
تَــمُــجُّ دروع القَـوم مـنـهـم دِمـاءَهـم
كَـمـا مَـجَّ فـيـض الخـمـر نـسـج فَـدامِهِ
يَـطـول بِـكَـفَّيـهِ القَـصـيـر مـن القَـنا
وَيــفــري بِــيــمــنــاه غــرار كُهــامِهِ
كَــمـا أَنَّ ظُـفـرَ اللَيـث يَـفـري بِـكَـفِّهِ
وَيَــنــبــو بِــكَـفّـي غـيـره عَـن مَـرامِهِ
وَقـور فَـمـا أَن يـقـلق الخَـطـب حَـزمه
وَلا جِــسـمُهُ فـي السَـرج فَـقَـد حِـزامِهِ
تـخـال عَـلى الجَـرداء بَـعـضُ عِـظـامِها
فــروســيَّةــ أَو تــلك بــعــض عِــظــامِهِ
كَــريــمٌ يَــســوس الحـاسِـديـنَ بِـعَـفـوه
فَــإِن كــفــروه ســاسَهــم بـاِنـتِـقـامِهِ
فَـلا يـغـرر الأَعـداء مـنـه اِبتِسامَة
فَـإِن قـطـوب السَـيـف عـنـد اِبـتِـسـامِهِ
إِذا مـا رَمـاهُ المَـرءُ عَـن قَوسِ بُغضِهِ
أَصَــبــنَ المَــنــايــا قَــلبَهُ بِـسِهـامِهِ
وَكَـــم غـــادِرٍ قَــد شَــبَّ نــارَ عَــداوَةٍ
لَهُ فـــدحـــاه كَـــيـــدَهُ فـــي ضِـــرامِهِ
فَـصـفـحـاً فَـمـا زالَ الزَمان كَما تَرى
أَكــــارِمــــه مَــــرمــــيَّةــــ بِــــلئامِهِ
واِصــلح بِـبـعـض القَـومِ بَـعـضـاً فَـإِنَّهُ
يُــداوي بــلحــم الصِــل شــر سِــمــامِهِ
لكــل امــرىءٍ مــنــهــم دواء فَــدَاوِهِ
بِـــذاكَ وَقِـــد كــل امــرىءٍ بِــزِمــامِهِ
رَعــاكَ الَّذي اِسـتَـرعـاك أَمـر عِـبـادِهِ
وَحــيّــاك مَــن أَحــيــاكَ غَــوث أَنــامِهِ
وَدم يـدم المَـعـروف فـي الناس إِنَّما
دَوامــــــــك هَـــــــذا عِـــــــلَّة لِدَوامِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك