أَخِلْتِ أنَّ جِناباً منكِ يُجتَنبُ

50 أبيات | 243 مشاهدة

أَخِـــلْتِ أنَّ جِـــنـــابـــاً مــنــكِ يُــجــتَــنــبُ
وأنَّ قــــلبَ مــــحــــبٍّ عــــنـــكِ يَـــنـــقـــلِبُ
هــيــهــاتَ ضــرَّمَ نــارَ الشــوقِ فـالتـهـبـت
ضِـــرامُ نـــارٍ عـــلى خـــدَّيـــكِ يَـــلتـــهـــبُ
إذا طَــــلبــــتْ ربُـــى نـــجـــدٍ مـــخـــيِّمـــةً
فـــمـــا لهـــا فـــي طــلابِ غــيــرِهــا أربُ
لم يَــشــهَــدِ البَــيــنُ تُـبـدي مـا يـغـيِّبـُه
إلا وإشـــهـــادُنـــا مـــن خـــيـــره غَــيَــبُ
تــنــقــبَّتــ بــالكـسـوفِ الشـمـسُ إذ طـلعَـت
شــمــسٌ تــزيــد ضــيــاءً حــيــن تــنــتــقِــبُ
مــطــلوبــةُ الودِّ لم يَــقــعُــدْ بــهـا هـربٌ
مـــن الفـــراقِ ولم يـــلحـــقْ بــهــا طــلَبُ
قـــريـــبـــةٌ ودوامُ الهـــجــرِ يُــبــعِــدُهــا
والنَّجــمُ أقــربُ مــنــهــا حــيــن تَــقـتـربُ
أشـكـو إلى الظَّلـْمِ مـا بـي مـن ظُـلامـتِها
لو كـــانَ يُـــنــصِــفُ ذاك الظَّلــْمُ والشَّنــَبُ
وقــد تــنــاوبَــنـي مـنـهـا الخـيـالُ فـمـا
أصــــابَ إلا خــــيــــالاً قــــلبُه يَــــجِــــبُ
أنَّى اطــمــأَنَّ وحــصــبــاءُ العَــجــاجِ عِــدىً
مـــن دونِه وثَـــراهـــا السُّمـــرُ والقُــضُــبُ
حـــتـــى تــصــدَّتْ له بــالشــامِ مــن كــثَــبٍ
والشـــامُ لا صَـــدَرٌ مـــنـــهــا ولا كَــثَــبُ
يـــكـــفــيــك أن لَعِــبــت بــي نــيــةٌ قُــذُفٌ
كـــأنّ جِـــدَّ المـــنـــايــا عــنــدهــا لَعِــبُ
وراعَــــــنــــــي ووراءَ الليـــــلِ طـــــاردُه
وَرْيٌ مـــن الشَّيـــبِ فـــي آثـــارِهـــا لَهَـــبُ
لمّــا تــبــسَّمــَ فــي الفَــوْديَــنِ مـغـتـربـاً
حـــيَّيـــتُه وكـــلانـــا اليـــومَ مـــغــتَــرِبُ
قـــوِّض خـــيــامَــك عــن دارٍ ظُــلِمــتَ بــهــا
وجــــانــــبِ الذُّلَّ إنَّ الذُّلَّ يُــــجــــتـــنَـــبُ
وارحــلْ إذا كــانــت الأوطــانُ مَــضْــيَـعَـةً
فــالمَــنْــدَلُ الرَّطــبُ فــي أوطــانِه حَــطَــبُ
أمــا تــرى الدهــرَ أعــقــى مــن نـوائِبـه
جــارَ الأمــيــر فــمــا تــنــتـابُه النـوبُ
أجـــارَنـــا مـــنـــه مـــن إقـــبــالِه رَغَــبٌ
يُــحــيــي العُــفــاةَ ومــن إعــراضــه رَهَــبُ
غَــــيــــثٌ تــــحـــلَّبَ فـــي الآفـــاقِ رَيِّقـــُه
عـــلى العُـــفـــاةِ ومَـــنــشَــى مُــزْنِه حــلَبُ
مــــرفـــوعـــةٌ حُـــجْـــبُه للزائريـــنَ وهـــل
للصُّبـــحِ مـــزَّقَ جِـــلبـــابَ الدُّجـــى حُـــجُــبُ
ومــــســــرعٍ وهــــو ثـــاوٍ فـــي مـــكـــارمِه
كــــأنَّ إصــــعـــادَه مـــن سُـــرعـــةٍ صَـــبَـــبُ
غــامَــت يــداه فــلم تــكــذِبْ غــيــومُهـمـا
والغــــيــــثُ رُبَّمــــا أزرى بــــه الكَــــذِبُ
فــــللشَّمــــالِ سَــــحــــابٌ صــــوبُهـــا غـــدَقٌ
ولليــــمــــيــــنِ نِهــــابٌ صــــوبُهـــا ذَهَـــبُ
لمـــا تـــوجَّهــ تِــلقــاءَ الثــغــورِ صــفَــت
كُــدْرُ المــيــاه بــهــا واعــشـوشَـبَ التَّرِبُ
وعــــرَّدَ الرُّومُ لمــــا رامَهــــم هــــربــــاً
وهـــل مـــن الحَــيــنِ وافــى جــيــشَه هــربُ
لم تــجــلُبِ الخـيـلَ تَـردي نـحـوَهـم قُـدُمـاً
إلا انـــثـــنــتْ وذوو تــيــجــانِهــا جَــلَبُ
قُـــلْ للعُـــداةِ خــذوا للحــربِ أُهــبــتَهــا
فـــعـــن قــليــلٍ تــفــرَّى مــنــكــمُ الأُهُــبُ
فــتُـبـعـثـوا وتـكـونـوا فـي اللِّقـاءِ يـداً
إنَّ الحِــــمــــامَ إلى أرواحـــكـــم سَـــغِـــبُ
أو فاغنموا السِّلْمَ قبلَ الحَيْنِ واستلموا
ركـــنـــاً تَــحِــنُّ إليــه العُــجْــمُ والعَــرَبُ
فـــالحـــربُ آخـــذةٌ مـــنـــكـــم وتـــاركـــةٌ
وإنـــمـــا حـــربُ ســـيـــفِ الدولةِ الحَـــرَبُ
إن الهُــمــامَ الذي أضــحــى يــغــالبُــكــم
له عــلى الدَّهْــرِ فــيــمــا ســامَه الغَــلَبُ
فـاسـتـوهـبـوا العـيـشَ مـن إيـثـارِ طاعتِه
فــإنــمــا العــيــشُ مـا يُـعْـطـي ومـا يَهَـبُ
لن تـكـسِـبُـوا العـزَّ مـن عِـصـيـانِ مـحـتـسبٍ
فــي الجــودِ مـا بِـغـرارِ السَّيـفِ يَـكـتـسـبُ
ألوى فــــشــــنَّ عــــلى الأعـــداء غـــارتَه
مــن حــيــثُ يُــؤمــنُ أو مـن حـيـثُ يُـرتَـقَـبُ
ظِـــلالُه حـــيـــثُ حـــلَّ القُــضْــبُ مُــصْــلتــةً
وخــيــلُه حــيــثُ ســار الجَــحْــفَــلُ اللَّجــبُ
أوفــى عــلى بــطــنِ هــنــزيــطٍ فــأمــطــره
وَدْقــاً خــلالَ بــروقِ البــيــضِ يَــنــســكِــبُ
غــيــثٌ هــو المَــحْـلُ مـا احـمـرَّت سَـحـائبُه
إلا تـــراجَـــعَ مـــصـــفـــرّاً بـــه العُــشُــبُ
فـــكـــلمـــا انـــتـــشَـــرتْ أبــرادُ صــيِّبــِه
عــلى البــلادِ انــطــوَتْ أبــرادُه القُـشُـبُ
وشــارفَ البــحــرَ فـي بـحـرٍ إذا اضـطـربَـتْ
حــشــاهُ خِــلْتَ الجــبــالَ الشُّمــَّ تــضــطــربُ
مـــكـــوكَــبُ النــقــعِ لو رامَــتْ كــواكــبُه
كـــواكـــبَ الجــوِّ ثــابَــتْ وهــي تُــنــتَهَــبُ
إذا سَـــرتْ حـــنَّتــِ الجُــردُ العِــتــاقُ بــه
وغــــرَّدَتْ فــــي أعـــالي سُـــمْـــرِه العَـــذَبُ
كـــأنَّ شـــمـــسَ الضُّحـــى تــخــشــاه بــارزةً
فَــضَــوْءُهــا بــحــجــابِ النَّقــعِ مُــحــتَــجِــبُ
ولَّى الشَّمـــَيْـــشَــقُ لا يــهــفــو بــه طَــربٌ
إلى المـــحـــلِّ ولا يـــدنـــو بـــه ســـبــبُ
لم تَــسْــرِ خــيــلُكَ فــي أحــشــاء داجــيــةٍ
إلا ســـرى فـــي دُجـــى أحـــشــائه الرُّعُــبُ
أجـــلى المـــواطــنَ كُــرهــاً أن تــورَّدَهــا
وَرْدٌ مـــواطـــنُه غـــابُ القَـــنَـــا الأشِـــبُ
حــتــى نــصــبــتَ عـلى رَغـم الصـليـبِ بـهـا
مــنــابـرَ الديـنِ مـسـمـوعـاً بـهـا الخُـطَـبُ
ثـــم انـــثـــنـــيـــتَ وآســـادُ الشَّرى جَــزَرٌ
بـــالمُـــرهَــفــاتِ وغِــزلانُ النــقــا سَــلَبُ
سَــبْــيٌ تــحــصَّنــَ مــنـه الجـيـشُ وارتـبـطـت
قُــــبُّ الجــــيـــادِ فـــلا مـــاشٍ ولا عَـــذَبُ
تــخــيَّرَ المــجــدُ أعــلى نــســبــةٍ فــغَــدا
إلى عـــليِّ بـــنِ عـــبـــد الله يَــنــتــسِــبُ
ثـــلاثـــةٌ مـــنـــه تـــجـــلو كــلَّ داجــيــةٍ
جــــبـــيـــنُه وغِـــرارُ السَّيـــفِ والحَـــسَـــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك