أذكى سنا البرقِ في أحشائهِ لهبا
35 أبيات
|
796 مشاهدة
أذكـى سـنـا البـرقِ في أحشائهِ لهبا
وجــاذبـتـهُ يـدُ الأشـواقِ فـانـجـذبـا
واسـتـخـرجَ الحـبَّ كـنـزاً مـن مـحاجرهِ
فــقـامَ يـبـكـي عـلى أحـبـابـهِ ذهـبـا
صــبٌّ يــرى شــرعــةً فـي الحـبِّ واضـحـةً
فـمـا يُـبـالي إذا قـالَ الوشـاةُ صبا
نـحـا الهـوَى فـكـرَهُ العـانـي فـصيَّرهُ
بـعـامـل القـدِّ لا يـنـفـكُّ مـنـتـصـبـا
مــقــســم الدمـعِ والأهـواءِ تـحـسـبـه
بـيـنَ الصـدودِ وبـيـن النـأي منتهبا
ذو وجـنـةٍ بـمـجـاري الدَّمـعِ قد قرحتْ
وخــاطــر بــجـنـاحِ الشـوقِ قـد وجـبـا
كـــأنَّ مـــهـــجـــتــهُ ولَّتــهُ فــاتَّخــذتْ
سـبـيـلهـا عـنـه في بحرِ البكى سربا
يـا سـاريَ البـرق فـي آفاق مصر لقدْ
أذكـرتـنـي مـن زمان النيل ما عذُبا
حـدِّث عـن البـحـرِ أو دمـعـي ولا حرجٌ
وانقل عن النارِ أو قلبي ولا كذِبا
وانـدُب عـلى الهرمِ الغربيّ لي عمراً
فـــحـــبَّذا هـــرمٌ فـــارقــتــه وصــبــا
وقـبِّلـ الأرضَ فـي بـابِ العـلاءِ فـقدْ
حـكـيـتَ مـن أجلِ هذا الثغرَ والشنبا
واهْـتـفْ بـشـكـوايَ فـي نـاديـهِ إنَّ بهِ
فـي المـكـرمـاتِ غريباً يرحمُ الغرَبا
هـذا الذي إن دعـا الأقـرانُ فـكرتهُ
قــالت عــزائِمــهُ ليـس العُـلى لعـبـا
وفــى الكـتـابـةَ فـي عـلمٍ وفـي عـمـلٍ
هــذا وعـارضـهُ فـي الخـدِّ مـا كُـتـبـا
وجــانــســت فــضــلَ مــربــاهُ فـضـائلهُ
فــراحَ فـي حـالتـيـهِ يـتـقـن الأدبَـا
ذو البيت إن حدَّثت عنه العلى خبراً
جـاءتْ بـإسـنـادِهـا عـنـه أبـاً فـأبـا
بــيـتٌ أفـاعـيـلهُ فـي الفـضـلِ وازنـةٌ
فــمـا تـراهُ غـداةَ المـدحِ مـضـطـرِبـا
لذَّتْ مــنــاســبــه فــي لفــظِ مــمـتـدحٍ
حـتَّى حـسـبـنـا نـسـيـبـاً ذلك النـسبا
وطــالع الفــكـر مـن أنـبـائه سـيـراً
فـمـا رأى غـيـرَ أبـنـاءٍ مـن النـجبا
يـقـفو أخٌ في المعالي والعلومِ أخاً
فــبـطـلع الكـلُّ فـي آفـاقـهـا شـهـبـا
مــن كــلِّ ذي قــلمٍ أمــســت مــضـارِبـهُ
ســيــفـاً لدولةِ مـلكٍ يـدفـعُ النـوبـا
أمـــا تـــرى بــعــليٍّ مــصــر فــارحــةً
فــلا عــليًّاــ فــقــدنــاه ولا حَـلبـا
مـهـدِي المـقـالَ لأسماع الورَى دررا
ومـمـطـر الجـودِ فـي أيـديـهـمو ذهبا
يـصـبـو إذا نـطـقَ الصـابـي ويـرمُـقـه
طـرفُ ابـن مـقـلةَ بالإجلال إن كتبا
لم أنـسَ لم أنـسَ مـن إنـشـائِهِ سُـحباً
بـآيـة النـظـم يـتـلو قـبـلهـا سـحبا
مـــرتّ بـــلفــظِ فــتــيِّ الرُّومِ قــائلةً
مـا تـطـلب الرُّوم مـمنْ أعجزَ العربا
لو أنَّ فــحــلَ كــليــب شـامَ بـارقـهـا
أمـسـى يـلفُّ عـلى خـيـشـومـه الذنـبـا
تـلكَ الَّتـي بـلغـت فـي الحـسنِ غايتهُ
ولم تــدعْ لنــفــيــس بــعـدهـا رتـبـا
حـتَّى اغْـتـدى الدُّرُّ فـي أسلاكه صدفاً
والمـنـدل الرطـب فـي أوطـانِهِ حـطبا
وطــارحــتْــنــي وشـيـبـي شـاغـلٌ أذنـي
أبـعـدَ خـمـسـيـنَ مـنـي تبتغي الأدبا
يــا ســيــدَّ ســرَّنـي مـسـراهُ فـي نـهـجٍ
لنْ يــســتــطـيـعَ له ذو فـكـرةٍ طـلبـا
هـذي بـديـهـتـكَ الحـسـنـاء مـا تـركتْ
للسـحـر والنـحـلِ لا ضرْباً ولا ضرَبا
مــتـى أشـافـه هـذا اللفـظَ مـن كـتـبٍ
تـمـلى فـامْـلأ مـن أوصـافِهِ الكـتـبا
شـكـراً لأقـلامـك اللاَّتـي جـرت لمدىً
في الفضلِ أبقي لباغِي شأوهُ التعبا
حــلَّتْ وأطـربـتْ المـصـغـي وحـزت بـهـا
فـضـل السـبـاق فـسـمَّاها الورَى قصبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك