أَراك بادي الهَوى مَفتونَ أَشجانِ

28 أبيات | 278 مشاهدة

أَراك بــادي الهَـوى مَـفـتـونَ أَشـجـانِ
فَهـل شَـجـاك الَّذي يـا صـاحِ أَشـجـانـي
وَهَــل مَــررتَ قَــريــبــاً مِــن ديـارهـمُ
فَــعـنـدك اليَـوم مِـن أَخـبـارِ جـيـران
وَهَــل رَأَيــتَ فُــؤادي فــي ربــوعــهــمُ
يَـبـكـي عَـلَيـهـم وَيُـبـكـيـنـي كـولهان
حـدّث وَقـيـتَ النَـوى عَـن حـيِّهـم خـبراً
تُـراهُ يَـرعـاهُ مـن قَـد كـانَ يَـرعـاني
فَـبـتُّ فـي غـربـةٍ أَشـكـو النَـوى دَنفاً
وَبــات مــن حــيِّهــم فـي خَـيـر أَوطـان
أَم نـاصـفتنا الليالي بالأسى فَأَنا
أَشـكـو الفراقَ وَقَلبي يَشتكي الداني
وَهَـل بـتـلك القـصـورِ المـشرفاتِ بَهاً
كَــمــا عَهــدنــاه مِــن نــاد وَنـدمـان
سَهـرتُ مِـن بَـعـدهـم لَيـلاً وَقـد هَـدأت
تِـلكَ العُـيـونُ وَتَـرعى النجمَ أَجفاني
لَو كــانَ لي كَــبــدٌ مــزَّقـتُهـا أَسـفـاً
أَو كــانَ لي جـلدٌ مـا كـانَ مـعـوانـي
حــالي لعــمــرُكَ مــذ بـنّـا وَلا عَـجَـبٌ
حــالُ امــرئٍ بَــيــنَ أَمــواهٍ وَنـيـران
أَجــب فــديــتُــك مــلهـوفـاً بِهِ لعـبَـت
أَيــدي التــفــرّقِ مــن شـانٍ إِلى شـان
حَــتّــى تــوهَّمــَ أَنَّ البــيــن يُــتــلفُه
لَو كــانَ ذا مــهــجـةٍ فـيـهِ وَجـثـمـان
وَهَــل تَــضــاحـك زهـرٌ بـالغُـصـون بِهـا
أَم تــبـكـي أَيـامُـنـا أَجـفـانَ غُـدران
وَلو أَتَــتــنـي كـمـا أَبـغـي مـسـالمـةً
أَحــكــامُ دَهـري لَمـا فـارقـتُ خـلانـي
صِـفـهـا فَـإِنـي بَـعـيـدُ العَهد ذو كمدٍ
أَرجـو اللقـاء وقـد تـأبـاه أَزَمـاني
حــمــدتــهـم فـذمـمـت النـاسَ بـعـدهـمُ
لمــا اخــتــبـرت سـواهـم كُـلَّ خـبـران
ذاكَ الَّذي إِن بدا تعنوا الشموس لَهُ
حَــتّــى أَكــاد أَســمّــيــه بــكــنــعــان
وَإِن تَــكــلّم أَهــدى الدرَّ مــنـتـظـمـاً
والبــحــر كَـم فـيـهِ مـن درٍّ وَمـرجـان
مــا كُــنـت أَحـسـبُ أَن القَـلب يـمـلكُه
مــن الكَــمِــيّ كــمــي وَالروح روحــان
حَـتّـى التـقـينا فقلتُ الدَهرُ ذو كرمٍ
ثــم افـتـرقـنـا وفـي كـفـيّ حـرمـانـي
زفــفــت نــجــوى مـعـانٍ لو تـوهـمـهـا
فــكــرُ الزمــانِ وأَدنــاهـا بـإمـعـان
لَمَــا تــرنّــم فــوقَ الأَيــك ســاجــعُهُ
وَلا تـــرنَّحـــَ غــصــنٌ مــادَ مــن بــان
إِلا وَذاك لهـــــا نـــــطــــقٌ تــــردّده
وَذاك مــنــهــا يُــرى فــي زيّ نـشـوان
وَافــت فـقـمـتُ لهـا أَسـعـى عَـلى قـدمٍ
لَم تَـسـعَ مـن قـبـلهـا يـومـاً لسلطان
وَكــنــت أَعــلم أَن الســحــرَ فـي دَعَـجٍ
وَاليَــوم أَبـصـرتُ مـن شِـعـرٍ وتـبـيـان
إليــك عــذري فــمــا ذهــنـي بـمـتَّقـدٍ
كَــفــى بــقــلبــيَ مـن إيـقـاد أَحـزان
وَكَــيــفَ أُحـسِـنُ أُهـدي الغَـيـثَ نـائلَه
أو نـفـحـةَ الوَردِ وَالريـحانِ بستاني
عَــليــك أَزكــى سَــلام كــلّمـا عـبـثـت
ريـحُ الصَّبـا سـحَـراً فـي لحـظِ وَسـنـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك