هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أراك تلوم الصبَّ في الرشا العذري

للشاعر عبد الهادي السودي

1
أراك تــلوم الصــبَّ فــي الرشــا العــذري
وقـــد جـــعــل اللوام فــي أوســع العــذر
2
فـــخـــلِّ هـــديـــراً مـــا أذن مـــســامــعــي
له بــــولوج بــــل تــــعــــرَّس بــــالوقــــرِ
3
مـــتـــى أذنـــت أذنـــي لصـــوت مـــعـــنـــفٍ
فــقــد نــقـضـت عـهـدي ومـالت إِلى الغـدرِ
4
أبــا اللوم وهــو اللوم تــحــســب أنـنـي
إِلى غــيــر ديــن الحـب أجـنـح فـي عـمـري
5
لقــد رمــت يــا هـذا المـحـال فـلا تـعـد
وعَــدِّ عــن العــدوان والبــغــي والغِــمــر
6
فــعــن مــذهــبـي فـي الحـب مـا لي مـذهـب
وإن مــلت عــنــه صــحَّ وصــفــيَ بــالغــمــرِ
7
بــمــن يــقـتـدي فـي الحـب إن رمـت سـلوةً
وبـي يـقـتـدي العـشـاق فـي السـر والجهرِ
8
شــربــتُ حُــمَــيّــا كــأســه قــبــل نــشـأتـي
فـلا تـعـجـبـوا مـن سـيـر أهليه في إثري
9
ومـــا زلت وســـط الحـــان حـــول دنــانــهِ
مـدى الدهـر لا يـصـحـو فـؤادي من السكر
10
يــنــاولنــي الســاقــي مــدامــاً قــديـمـةً
إذا جـليـت فـي الليـل فـاقـت سنا الفجرِ
11
وإن لمــعــت فــي الكــاس حـارت عـقـولنـا
وقــلنــا أبَــرقُ الكــأس أم لهــبُ الخـمـرِ
12
ومــن قــبــل خــلق الكـرم كـان عـصـيـرهـا
ولم يـك ذاك العـصـر يـا صـاح فـي عـمـري
13
مُــدامٌ يــديــم الصــحــو إدمــان شــربـهـا
وقــد ســكــرت مــنــه المــدامـة بـالنـشـرِ
14
إذا شــمَّ روح المــيــت ريــح عــبــيــرهــا
تــهــيــأ مــنــه الروح للبــعــث والنـشـر
15
تــجــلت لإبــراهــيــم فــي غــســق الدجــى
ولاحـت لمـوسـى فـاخـتـفى الطي في النشرِ
16
وسُــرَّ بــهــا ســرٌّ الســري حــيــن ذاقــهــا
وحَــرَّ جُــنَــيــدُ القــوم مـنـهـا بـلا نـكـرِ
17
ودار عـــلى الشـــبـــلي دائر كـــأســـهـــا
فــغــاب عــن الأكــوان عــقــل أبــي بـكـرِ
18
ومــن صــرفــهــا الحــلاج غــنـى مـعـربـداً
وســمـنـون أضـحـى فـي المـهـامـة والقـفـرِ
19
وعــانــقـهـا فـي الحـان طـيـفـور شـربـهـا
فــصــار له فــخــر يــزيــد عــلى الفــخــر
20
وبـات بـهـا ذو النـون نـشـوان في الحمى
وزُفَــت إِلى الثــوري كــالغــادة البــكــر
21
وهــام بــهــا شــيــخ الشــيــوخ إمــامـهـم
فـتـى الجـيـل عـبـدالقادر الفائض البحر
22
عــقــارٌ بــهــا بــعــت الوقــار ولم أكــن
شــرطــتُ خــيــاراً إن رمــتــنــي بــالعـقـرِ
23
ســقــتــهــا أكــف الفـضـل شـمـس شـمـوسـنـا
أبا الغيث غوث الخلق في العسر واليسر
24
فــنــاولهــا القــطــب المــعــظــم شــأنــه
جـمـال الهـدى سـم العـدا مـن ذرى البشر
25
مـنـيـع الحـمـى بـحـر النـدى ملجأ الورى
عــظـيـم القـرى ليـث الشـرى طـيـب الذكـرِ
26
تـــقـــرَّب بـــالأمـــوال والروح حـــســـبــه
إِلى الله لا للحــمــد والمـيـت والشـكـرِ
27
هـــو العَـــلَمُ الفـــرد المـــلاذ الذي له
مــنــاقــبُ قــد زادت عــلى عــدد القــطــرِ
28
يـــتـــيــهُ بــه شــرق البــلاد وغــربــهــا
وسـكـانـهـا فـي البـحـر كـانـوا أو البـرِّ
29
كـريـم السـجـايـا مـعـدن الزهـد والتـقـى
وكــهــف البــرايـا واسـع الحـال والقـدر
30
هــو الحــصــن يــا مــن رام عــزّا مـخـلداً
تــمــسَّكــ بــه واحــذر مـن الغـش والمـكـر
31
هـــو الســـؤل والظــل الظــليــل جــنــابُه
هـو المـرهـم الشـافـي هـو الجـبـر للكسرِ
32
هــو المــنــهــل الصــافــي عــليــك وروده
تــصــح مـن الأسـقـام فـاقـصـده كـي تـدري
33
ولذ بــجــنــابٍ مــن ثــوى فــيــه لم يـخـف
مــعــرَّة زيــدِ الظــلم والجــور أو عـمـرو
34
جــنــابٌ بــه الغــيــثــي فــانـزل بـربـعـهِ
يُـزل عـنـك مـا تـشـكـو مـن الهـم والفـقرِ
35
هــو العــروة الوثــقــى لمــعــتــصــم بــهِ
فـبـشـرى الذي يـرجـوه بـالفـتـح والنـصـرِ
36
ثـــمـــال اليـــتـــامــى عــصــمــةٌ لأرامــلٍ
له شـــرف أربـــى عــلى الأنــجــم الزهــر
37
فـــيـــا بـــن عـــليٍّ أنـــت للمـــدح فــائقٌ
فــمــا قَــدرُ مـدحـي فـي عـلاك ومـا قـدري
38
ولكـــنـــنـــي طـــرَّزتُ شــعــري بــمــدحــكــم
لأمــدحــه حــتــى يــتــيــه عــلى الشــعــرِ
39
ويـــا ســـيـــدي إنـــي نـــزيـــل حــمــاكُــم
وللضــيــف حــق يــا غــيــاثــي ويـا ذخـري
40
فــلا تــهــمـلونـي يـا أُحَـيـبـاب مـهـجـتـي
وإن لم أكــــن أهـــلاً لخـــيـــر ولا بـــرِ
41
أُهَــيــلَ الحــمــى مــن أرتــجــيــه سـواكُـم
لنـــفـــعـــيَ أو دفـــع الشـــدائد والضـــرِّ
42
أُهــيــلَ العــطــايــا أنـعـمـوا وتـفـضـلوا
وجـودوا عـلى المـسـكين يا نافذي الأمرِ
43
أكــابــرنــا عــطــفــاً عــليــنــا فــإنـنـا
نــفــكُّ إذا شــئتــم مــن القــيـد والأسـرِ
44
هـــبـــو لي لي نـــظـــرة مـــن جـــمــالكــم
يــشــدُّ بــهــا أزري ويــلقــى بــهــا وزري
45
وكـــونـــوا لنـــا عـــونــاً عــلى نــرومــهُ
فــســائلكــم بــالرغــد يـرجـع لا النـهـر
46
أغــيــثــوا أغــيـثـوا سـادتـي وتـعـطـفـوا
وداووا مــريــضــاً بــالبــعـاد وبـالهـجـر
47
فــمــا خــاب عــبــدٌ أحــســن الظـن فـيـكُـم
عــليــكــم ســلام الله مـا غـرد القُـمـري
48
وصــــــلَّى إلهـــــي كـــــل يـــــوم وليـــــلةٍ
عــلى خــيــر خــلق الله والســيـد البـدر
49
مـــحـــمـــدٍ المـــبـــعـــوث للخــلق رحــمــةً
بــه نــوَّه الرحــمــن فــي مــحــكـم الذكـر
50
وســـلَّمَ مـــاهـــبـــت شـــمـــال ومـــا شـــدت
بـلابـلُ وادي الرنـد فـي أيـكـهـا الخـضر
51
وآلٍ وصــــحـــب نـــاصـــروا وتـــعـــاونـــوا
عـلى البـر والتـقـوى وحـنّـوا إِلى الأجر

عن القصيدة

«أراك تلوم الصبَّ في الرشا العذري» قصيدة للشاعر عبد الهادي السودي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 51 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أراك تــلوم الصــبَّ فــي الرشــا العــذري ... وقـــد جـــعــل اللوام فــي أوســع العــذر». ولـعبد الهادي السودي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0