أَرحَت نَفسي مِن عداة الملاح
80 أبيات
|
169 مشاهدة
أَرحَــت نَــفــسـي مِـن عـداة المـلاح
لِليــأسِ روح مِــثــلِ روحِ النَــجــاح
وَرُبَّمـــا حَـــكَّمـــَت فـــي مُهـــجَـــتــي
نَـشـوان مِـن مـاء الصِـبـا وَالمراح
وَكَـــــيـــــفَ لا تُــــدرِكُهُ نَــــشــــوَةٌ
وَاللَحــظُ راحَ وَجَــنــى الريــق راح
لَو لَم تَـــكُـــن ريـــقَـــتُهُ خَـــمـــرَةٌ
لَمّــا تَــثــنــىَّ عــطــفــه وَهـوَ صـاح
يَـــبـــسِــمُ عَــن ذي أَشَــرٍ مِــثــلَمــا
يَــلتَــقِــط الظَـبـيُ بِـفـيـه الأَقـاح
تُهــدي الصَــبــا رَيّــاهُ مِــن رَوضَــة
تَــظَــلُّ أَحــيــانــاً وَحــيــنـاً تـراح
أَنـــيـــقَـــةٍ يَـــجـــمَـــعُ أَرجــاؤُهــا
بــيــضُ المَـقـاصـيـرِ وَبـيـضُ الأَداحِ
وَلَو دَرى مــســرى الصَــبـا نَـحـوَهـا
سَـــد مِـــنَ البُــخــلِ مَهَــبِ الرِيــاح
كَــــم مَــــرَّةٍ أَعــــجَــــزَنــــا حِــــلَّهُ
فَــســاقَهُ النَــوم إِلَيــنــا سِــفــاح
أَفـــــلَتَهُ مِـــــنّــــي وَقَــــد صِــــدتُهُ
بِـــرَقـــدَةٍ صَــوت مُــنــادي الفَــلاح
تُـــســـلِبــنــا اليَــقــظــة مــا زَفَّهُ
لَنــا الكَــرى مِــن كُــلِّ خــود رَداح
فَــنَــحــنُ فــي نَــومٍ وَفــي يَــقَــظَــةٍ
بَـــيـــنَ دَنــوٍ مِــنــهُــمُ وانــتِــزاح
وَمَــوقِــفٌ لَولا التَــقــى لالتَــقــى
فــيــهِ نَــجــادي ونــظّــام الوشــاح
قُــــلتُ لِخــــلي وَثــــغـــور الرُبـــى
مُـــبـــتَــسِــمــاتٍ وَثــغــور المِــلاح
أَيُهُـــمـــا أَحـــلى تَـــرى مَــنــظَــراً
فَــــقــــالَ لا أَعــــلَم كُـــلُّ أَقـــاح
كَــيـفَ رَجـوعـي فـي الهَـوى بَـعـدَمـا
خَــــلَعــــتـــه خَـــلع رِداء فـــطـــاح
وانــجــاب عَــن فـوديَّ لَيـل الصِـبـا
لِكُــــلِّ لَيــــلٍ مُــــدلَهِــــمٍّ صَـــبـــاح
فـــازوَرَّت البـــيــضُ بِــأَبــصــارِهــا
مَــطــروفَــةً عَــنّــي وَكــانَــت صِـحـاح
مَـــن كـــانَ يَهــواكَ لِشَــيــءٍ مَــضــى
إِذا مَــــضـــى عَـــنـــكَ تَـــوَلّى وَراحَ
وَخَــــلَّهُ أَظــــهَــــرَ مــــا أَضـــمَـــرَت
سَـــيـــري فَـــقـــالَت أَقــلىً وَاطِّراح
فــانـحَـلَّ سِـلكَ الدَمـعِ فـي ثَـغـرِهـا
فَـــشَـــجَّتــ الخَــمــرُ بِــمــاءٍ قــراح
وَلَيــسَ يُــمــضــي عَــزمَــتــي لَو دَرَت
مُــغــرٍ وَلا يَــعــطِــفــهـا قَـولَ لاح
لَو عــلمَــت أَن العــلى فـي السُـرى
قالَت عَلى الرَشد انحَ ما أَنتَ ناح
آلَيــت اســتَــســقــي سِــوى مَــنـصِـلي
إِن الغَـــوادي بِـــمُـــرادي شـــحــاح
المَــــجـــد شـــرب لَم يَـــزَل مـــاؤُهُ
مُــرَقــرِقــاً فَــوقَ صــفــاح الصـفـاح
لِكُـــلِّ مُـــعـــتـــادٍ ضـــراب العـــدى
مِــن فَــوق مُـعـتـاد ضَـريـب اللِقـاح
يُــــديــــرُ وَالمَــــوت لَهُ فــــاغــــرٌ
طَـــــرَفـــــاً فَـــــوقَ طـــــرف وَقــــاح
يَــنـصُـل فـي الطَـعـنِ حـراب القَـنـا
كَـــأَنَّهـــا أَلسِـــنَـــة فــي الجِــراح
يَــعــتَــصِــبُ المَــجــد عَــلى نَــفــسِهِ
وَقَـد يُـبـيـحُ الطَـعـن غَـيـرَ المُباح
وَمــــجــــهـــل مُـــشـــتَـــبِه طـــرقـــه
كَــــأَنَّمــــا هُــــنَّ خُــــطـــوط بِـــراح
يُـــســـعِــدُنــي فــيــهِ وَفــي غَــيــرِهِ
ذو صُـــــدورٍ كـــــفــــلاة فِــــســــاح
كَـــأَنَّمـــا أَشـــبـــاح أَنـــضـــائنــا
قِــــســـيٌّ نَـــبـــع وَكَـــأنّـــا قـــداح
حَـتّـى اجـتَـلَيـنـا بَـعـدَ طولِ السُرى
بــغــرَّة الكــامِــل وَجــه الصَــبــاح
فَــقــالَ لي صـاحِـبـي أَبـدَرُ السَـمـا
فَــقُــلتُ لا بَــل هـوَ بَـدرُ السَـمـاح
يـــنـــبـــيـــك عَـــن ســـؤددٍ بــشــره
مَـــخـــائِل السُـــؤدَدِ خَـــرس فَــصــاح
صَــعــب إِبــاء النَـفـس سَهـل النَـدى
إِنَّ المَـــعـــالي شَــدَّةٌ فــي سَــمــاح
هَــل يَــقــبَــل الضَــيــم فَــتـىً حَـيَّهُ
فــي الكُــفـرِ والإِسـلامِ حَـيُّ لِقـاح
يَــــذكُــــر التــــيــــجـــان آبـــاءُهُ
بِهِ وَتِـــلكَ القَـــســـمـــات المِــلاح
إِذا رَأتــــــهُ قــــــلقَــــــت هَــــــزَّةٌ
كَـــأَنَّمـــا فـــي كُـــلِّ تــاج جــنــاح
تَــبــكــي لكَــســرى وَتَـرا آي ابـنَهُ
فَــيَــسـتَـحـيـل الأرتـيـاع ارتِـيـاح
فَهَــل تَــرى التــيــجـان مِـنـهُ عَـلى
بَــدرٍ لِبَــدرٍ التَـمِّ مِـنـهُ افـتِـضـاح
يَــخــتِــم مــا اســتَــفــتَــح آبــاؤهُ
وَلِلعُـــلى خـــاتِـــمَـــة وافــتِــتــاح
قَــــد عــــدل الدَهــــرُ بـــإِعـــلائِهِ
وَكُــلُّ مــا فــي الدهــر ظـلم صِـراح
واصـــطَـــلَحَ النـــاس عَـــلى فَــضــلِهِ
واخــتَـلِفـوا بَـعـدُ فَـلَيـسَ اصـطِـلاح
شَــرَّفــتُ نَــفــســي بــاِمــتِـداحـي لَهُ
فَــقَــد تَــعَــجَّلــَت ثَــوابُ امــتِــداح
لَمّــــا أَنـــاخ الجـــودَ فـــي كَـــفِّهِ
نـــادى بِـــأَعــلى صَــوتِهِ لا بَــراح
فـــي كَـــفِّهـــِ أَحـــيـــا وَمِـــن كَــفِّهِ
أَحــشَــر إِن حُــمَّ القَـضـاءَ المُـتـاح
مُــــقَـــسَّمـــ الخـــاطِـــرِ مَـــكـــدوده
فــي تَــعـب مِـن مَـجـدِهِ لا اسـتِـراح
يَــــطــــمَــــح مِــــن عِـــزٍ إِلى آخَـــرٍ
دامَ لَهُ العِــــزُّ وَدامَ الطِــــمــــاح
فـــي عَـــســكَــرٍ مِــن نَــقــسِهِ رأيــهِ
رايَـــــتِهِ إِن عَـــــلِم الحَــــربُ لاح
يَهـــزِم مَـــن زاحَـــمَ عَـــن أَنـــفُـــسٍ
مُــــكَــــلَّمــــات وَجُـــســـوم صِـــحـــاح
قَــد يَــغــلِبُ المَــرءُ بِــتَــدبــيــرِهِ
أَلفــاً وَلا يَــغــلِبــهُــمُ بِـالسِـلاحِ
وَلِلمُــــعـــادي رُتَـــبٌ فـــي العِـــدى
الرأي ثُــمَّ الكــيــد ثُــمَّ الكِـفـاح
وَلَيــسَ بَــعــدَ الحَــربِ مِــن غــايَــةٍ
هُــنَّ حُــظــوظ مِــثــلَ ضَــربِ القِــداح
وَلا يُـــبـــالي عِــنــدَ فَــلِّ العِــدى
أَهـــيـــبَـــة فـــلتـــهـــمُ أُمَ رِجــاح
حــامــى عَــن المُـلكِ فَـأَضـحـى حِـمـىً
مِــن بَـعـدِ مـا شـارَف أَن يُـسـتَـبـاح
فَـــصـــارَ عَــريــنــاً لِلَيــث الشَــرى
وكـــانَ مَـــرعــىً لِلســوام المــراح
يُـــــــوَفِّر الأَمـــــــر أَلا إِنَّمــــــا
رَأســان فــي تــاج خِــلاف الصَــلاح
ثُــمَّ اِنــثَــنــى إِذ كَــفَــروا سَـعـيَهُ
لكــــل مــــطــــواعٍ ذَلول جِــــمــــاح
ذو سَــــحــــب تــــنــــبـــت أَعـــداءَهُ
وَحــاســديــه فــي جَــمــيـع النَـواح
وَالفَـــضـــلُ مَــحــســودٌ وَقَــد حــازَه
فَــمــا عَــلى حــاســدِهِ مِــن جُــنــاح
كَـــم نـــاقِــصٍ تــرجــم عَــن فــاضِــلٍ
دَلَّ عَـــلى بَـــيـــت كَـــريــم نُــبــاح
وَمَـــن رأى تـــاج المَــعــالي عَــلى
مَــفــرق لَيــث فَــوقَ طَــرَف النَـجـاح
قَــد نــالَ بِــالأَقــلام مــا قَــصَّرت
أَو قَــصُــرَت عَــنــهُ طــوال الرِمــاح
مِــثــلَ الأَفــاعــي الرَقـش أَقـلامُهُ
فَهُــــــنَّ دُريــــــاق وَسُـــــمٌّ ذبـــــاح
إِن لمــــس الطـــرس بِـــأَطـــرافِهـــا
فـــاضَ نَـــوالاً وَبَـــيـــانــاً وَســاح
وَشـــمـــت مِـــن أَنـــمـــله أَبـــحــراً
لؤلؤهــــنَّ الكَـــلِمـــات الفِـــصـــاح
حــــكــــمــــة آبــــائك مِـــن فـــارِسٍ
كَــسَــوتــهــا لَفــظ قُـرَيـش البِـطـاح
يُــــظــــهِــــر آلأوكَ إِخــــفـــاؤهـــا
إِنَّ النَــدى مِــســك إِذا صــيـن فـاح
وَالعُـــرف بَـــدر كُـــلَمّـــا اســدَفَــت
لَهُ لَيــالي الجــحــد زادَ اتِــضــاح
قُــل لِبَــنــي الآمــال هَـبـوا فَـقَـد
هَــبَّتــ بِــكُــم بــابــن عَــلي رِيــاح
مَـــــحـــــا بِهِ الدَهــــر إِســــاءآتِهِ
تَــــنَـــصُّلـــاً وَالدَهـــر واحٍ وَمـــاح
يــا ابــن عــلي أَعــدنـي بِـالغِـنـى
كَــمِـثـلِ مـا أَعـديـتَـنـي بِـالسَـمـاح
طـــارَ إِلى العَـــليــاء قَــوم وَمــا
قَــصَّرتُ لَكِــن كَــيــفَ لي بِــالجَـنـاح
دونَ العُـــلى مـــلحـــمـــة صَــعــبَــة
سِـــلاحُهـــا المــال وَمــالي سِــلاح
آن لِجــادي الغَــيــث أَن يَــجــتَــدي
وَمُــسـتَـمـيـح البَـحـر أَن يُـسـتَـمـاح
فــاســلم وَعِـش فـي رفـعَـة نَـجـمـهـا
فــي فــلك العِــز حــليــفَ النَـجـاح
وَدَم كَــمــا أَنــتَ فَــمــا بَــعــد ذا
لِمَـن دَرى كَـيـفَ المَـعـالي اقـتِراح
فـــي عَـــزِّ إِقـــبـــال وَيُــمــنٍ وَفــي
ظِــل سُــعــودٍ يَــقــتَــدي بِــالصَــلاح
مــا شَــق نـور الفَـجـر درَع الدُجـى
وَمــا دَعـا فـي الأَيـك طَـيـرٌ وَنـاح
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك