أرحِ المطيّةَ برهةً يا حادي
للشاعر ابن قلاقس
1
أرحِ المــطـيّـةَ بـرهـةً يـا حـادي
قــد كــلَّ هــاديـهـا مـن الإسـآدِ
2
هـذا اللوى وبـه شـفـاءُ صبابَتي
لو أنــه أجــرى عـلى المُـعـتـادِ
3
يـا مُـسقطَ العلمينِ هل من مُخبرٍ
عــن مــســتــقــرّي زيـنـب وسـعـادِ
4
حـلّتْ مـطـايـاهـم بـمـلتـفِّ الغضى
فــكـأنّـمـا شـبّـوهُ فـي الأكـبـادِ
5
قـلبـي من الشُعراءِ أصبحَ هائماً
مــن حــبّهــم فـي كـل مـسـرحِ وادِ
6
ولقد عذلْتَ فما عدلْتَ عن الهوى
ورأيـتَ غـيّـي فـيـه عـيـنَ رشـادي
7
وجــعــلتَ للعُــذّالِ عــزَّ تـمـنّـعـي
عــنــهــمْ وللأحـبـابِ ذُلَّ قِـيـادي
8
عـلّ النـوى يُـدْنـيكَ من ذي لوعةٍ
أضـحـى سـقـيـمَ حـشـىً صـحيحَ وِدادِ
9
بــل عــل طــفَـكَ إن يـمـنَّ بـزورَةٍ
فــأبــثّهُ مــا قــد أجــنّ فــؤادي
10
إمّــا أقـمـتُ فـإن حـبّـك لم يـزَلْ
حــظّــي وإن أرحــلْ فـذكـرُك زادي
11
ومـن العـجـائب أنـني من مدمعي
أصــبـحـتُ فـي بـحـرٍ وقـلبـي صـادِ
12
وأمـا ولمـعُ البـيـضِ ماءً سلسلاً
مـا بـيـن أغـصانِ القَنا المُنآدِ
13
لأكــلفــنّ العــيــسَ طـيّ مـهـامـهٍ
تُــردي كــواهـلَهـا بـه والهـادي
14
فـأروحُ والسـيـرُ المُـجدُّ مُسامِري
مــنــهـنّ والأكـوارُ ليـنُ مِهـادي
15
لك يـا جـمالَ الملكِ هزّتْ معطَفي
ريــحــانُ ريــحِ نـدًى وريـحُ ودادِ
16
فـشـقَـقْـتُ أثوابَ الدُجى عن مهمهٍ
عـافـى المـسـالكَ ما به من هادِ
17
بـعـرَنْـدَسٍ كـالطودِ خَلْقاً لم يزلْ
وقـفـاً عـلى الإتـهامِ والإنجادِ
18
أطـربْـتَهـا وهْـناً بذكركَ فانبرتْ
كـالجـأبِ أُنـسّ بـنـائه المـرتادِ
19
قالت وما قالت ولا شكتِ السُرى
حــسـبـي وحـسـبُـك ذكـرُه مـن حـادِ
20
حـتـى إذا جـنّ الظـلامُ وبحْتَ في
أســـدافِه كـــالكــوكــبِ الوقّــادِ
21
مـادَتْ بـنـاظـرنـا إليـك وإنـمـا
مــادتْ بــنـاظـرنـا الى مُـمـتـادِ
22
فـرأيـتُ ليـثَ الغـابِ منك شهامةً
وحَيا السحاب ندًى وبدرَ النّادي
23
ونطقْتَ بالليثِ البديعِ فلم يدعْ
فـضـلاً يـبـيـنُ بـه خـطـيـبُ إيـادِ
24
ولطـالَمـا أنطقتَ في هام العِدى
يـومَ الكـريـهـةِ ألسُـنَ الأغـمادِ
25
فـافـخَـرْ بـعـزِّ فـضـائلٍ أحـرزْتَها
إرثــاً عــن الآبــاءِ والأجــدادِ
26
الله جـمّـع فـيـك أشـتـاتَ العُلا
ومـن العـجـيـبِ تـجـمّـعُ الأضـدادِ
27
فـتـكـبـرُ العـلمـاءُ فـيـك جلالةً
شـــبّهـــتُه بـــتـــواضــعِ الزُهّــادِ
28
وحِـجـاكَ يـهـنـو للنـدى ولربّـمـا
قـربُـوا بـه طـوْداً مـن الأطـوادِ
29
أشــكـو إليـك دعـيّ شـعـري مـاله
حــظّــي مــن الإصـدارِ والإيـراد
30
لولاك مــزّقــتِ الأهــاجـي عِـرضَهُ
مـــنـــي بـــألســـنــةِ لديّ حِــدادِ
31
لا يـغـرُرَنْـكَ تـجـاوُزي عـن فعلِه
فــلقـد أثـارَ كـمـائنَ الأحـقـادِ
32
أأحـبِّرُ المـدْحَ البـديـعَ وينثَني
هـو بـالحُـبـورِ يُـفـيضُ بيضَ أيادِ
تعليقات القراء 0