أرِقْتُ للبرق بالعلياء يضطرمُ

53 أبيات | 328 مشاهدة

أرِقْـــتُ للبـــرق بــالعــليــاء يــضــطــرمُ
وحـــــــبّـــــــذا ومــــــضُهُ لو أنّه أَمَــــــمُ
أمــســى يــشُــنُّ عــلى الآفــاقِ صِــبــغــتَه
كـــأنّـــمـــا الجـــوّ مـــنـــه عَــنْــدَمٌ ودمُ
يَــنــزو خــلال الدّجـى واللّيـلُ مُـعـتـكـرٌ
نَــزْوَ الشّــرارةِ مــن أرجــائهــا الغـمـمُ
ولامــــعٌ قــــابــــعٌ طَــــوراً إِخـــالُ بـــه
اللّيـــلُ يـــضــحــك والآفــاق تــبــتــســمُ
قَــد شــاقــنــي وبــلادي مــنــه نــازحــةٌ
إلى وجـــوهٍ بـــهــنّ الحــســنُ يــعــتــصــمُ
قــومٌ يَــضِــنّــون بــالجَــدوى فـإن بـذلوا
مـن غـيـر عـمـدٍ لشـيـءٍ فـي الهوى ندموا
ويـــأمـــرونـــا بـــصــبــرٍ عــن لقــائِهــمُ
وكـــيـــف نــصــبــرُ والألبْــابُ عــنــدهُــمُ
وعــيّــرتــنــي مــشــيــبَ الرَأس خُــرْعُــبَــةٌ
وربّ شـــيـــبٍ بـــدا لم يـــجــنــه الهــرمُ
لا تَــتَــشــكَّيــ كُــلومـاً لم تُـصِـبْـكِ فـمـا
يَـشـكـو أذى الشّـيـب إلّا العُـذرُ واللِّمَمُ
شــيــبٌ كــمـا شُـنّ فـي جُـنـحِ الدّجـى قَـبَـسٌ
أَو اِنــجَــلَتْ عـن تـبـاشـيـر الضّـحـى ظُـلَمُ
مــا كــنــتُ قـبـل مـشـيـبٍ بـات يـظـلمـنـي
لظـــــالمٍ أبَـــــدَ الأيّـــــامِ أنْـــــظَــــلِمُ
يــا صــاحــبــيَّ عــلى نَــعْــمـانَ دونـكـمـا
قـــلبـــاً تَـــذَكُّرُ نَـــعْـــمـــانٍ له سَـــقَـــمُ
كــم فــيــه مــن قــاتـلٍ عـمـداً ولا قَـوَدٌ
وظــــالمٍ لمــــحــــبّــــيــــهِ ولا حَــــكَــــمُ
ومــاطِــلٍ مــا اِقــتــضــيــنـاهُ مَـواعـدَنـا
إلّا وفــي ســمــعــه عــن قــولنــا صَــمَــمُ
وســـلِّمـــا فَهـــنـــاك الحـــبُّ مـــجــتــمــعٌ
عـــلى شـــعـــابٍ بـــهــنّ الضّــالُ والسَّلــَمُ
يَـلحَـى العـذولُ ومـا اِسـتـنـصـحـتُه سَـفَهاً
وكـــلُّ مـــن يــبــتــديــك النُّصــْحَ مُــتَّهــَمُ
ومــــا عــــلى مــــثــــله لولا تـــكـــلُّفُهُ
مــن الأَحِــبَّةــِ لَمُّوا الحَـبْـلَ أمْ صَـرَمـوا
يــا مَــنــزل الغــيـثِ مـرخـىً مـن ذَلاذِلِهِ
يـــحـــثّه صَـــخَـــبُ التّــغــريــدِ مــهــتــزمُ
كـــأنّـــمـــا سُـــحْـــبُهُ سُـــحْــمــاً مــهــدَّلَةً
زالتْ بــهـا الصُّمـُّ أو شُـلَّتْ بـهـا النَّعـَمُ
سـقـى المـنـازلَ مـن أرْجـانَ مـا اِحـتَملتْ
رَفــهــاً فــلا حــاجــةٌ تــبــقـى ولا سَـأَمُ
مــــواطــــنٌ أُبّهــــاتُ المــــلك ثـــاويـــةٌ
فــيــهــنّ والسُّؤددُ الفّــضــفــاضُ والكــرمُ
المَــــوْرِدُ العَــــذْبُ مــــبــــذولاً لواردِهِ
والمــالُ يُــظــلمُ بــالجَــدْوى ويُهــتَــضَــمُ
وجــانــبٌ لا يُــخــاف الدّهــرُ فــيــه ولا
يـــهـــابُ مــن نَــفَــجــاتٍ عــنــده العَــدَمُ
للنّـــازليـــن مــحــلُّ القــاطــنــيــن بــه
والأقـــربـــون لأضـــيـــافِ القِــرى خَــدَمُ
وواهــــبٌ ســــالبٌ مـــا شـــاء مـــن عَـــرَضٍ
ومـــنـــعــمٌ مــحــســنٌ طــوراً ومــنــتــقــمُ
يُــلقــي عــلى كُــثُــبِ النُّعــْمــى شَـراشِـرَهُ
فــالحــمــدُ مــجــتــمِـعٌ والمـالُ مُـقـتَـسَـمُ
أمّــا قــنــاتُــك يــا مَـلكَ المـلوك فـمـا
زالتْ تــردّ نُــيــوبَ القــومِ إذْ عَــجَـمـوا
صُــمّــاً يُــرجَّعــُ عــنــهـا الغـامـزون لهـا
وفـــي أنـــامـــلهـــمْ مــن غــمــزهــا ألَمُ
وقـــد بَـــلَوْك ونـــارُ الحـــربِ مـــوقَـــدَةٌ
واليــومُ مــلتــهــبُ القُــطــريـن مـحـتـدمُ
يــــومٌ كــــأنّ أُســـودَ الغـــاب ضـــاريـــةٌ
فـــرســـانُهُ وقـــنـــا فـــرســـانِهِ الأَجَــمُ
فــي ظــهــرِ مَــعـروقـةِ اللَّحـيَـيـنِ ثـائرةٍ
كــأنّــمــا مــسّهــا مــن طــيــشــهــا لَمَــمُ
مَــعــقــولةٌ بـاِزدِحـامِ الخـيـل تُـعـثِـرهـا
ولا عِــثــارَ بــهــا الأحــشــاءُ والقِـمَـمُ
وفِــتْــيَــةٌ كــقِــداحِ النّــبــعِ تَــحــمِـلُهـمْ
عــلى خِــطــارِ الرّدى الأخــطـارُ والشِّيـَمُ
بَــيـنَ القَـنـا والظُّبـا مـسـلولةً نـشـأوا
وَفــي ظـهـورِ الجِـيـادِ القُـرَّحِ اِحـتَـلمـوا
مــن كــلّ مُــلتَــبِــسٍ بــالطّــعــنِ مـنـغـمـسٍ
يَـــعْـــتــمُّ بــالدمِ طَــوراً ثــمّ يــلتــثــمُ
تــراهُــمُ كــيــفــمــا لاقــوا أعــادِيَهــمْ
لا يَـغـنَـمـون سـوى الأرواح إنْ غـنـمـوا
مــحــجّــبــيــن عــن الفــحــشــاء قــاطـبـةً
كــأنّهــمْ بــســوى المــعـروف مـا عـلمـوا
إِنْ ظاهَروا البدرَ في ثوبِ الدّجى ظهروا
أو ظـالمـوا اللّيـثَ فـي عِـرِّيـسـهِ ظَـلموا
كـم أوْهـنـوا مـن جـراثـيـمٍ ومـا وهـنـوا
وأَرغــمــوا مــن عــرانــيـنٍ ومـا رُغِـمـوا
وأرهـــقـــوا مــن عــظــيــمٍ خُــنْــزُوانَــتَه
يــئِطُّ فــي القِــدِّ أو تــهـفـو بـه الرَّخَـمُ
تــقــيّــلوا مــنــك أخــلاقــاً تــثــبّـتُهـمْ
فــي مــأزقٍ هـزّه الشّـجـعـانُ فـاِنـهَـزمـوا
وَأَقــدمــوا بَــعـدَ أَنْ ضـاق المَـكَـرُّ بـهـمْ
لمّـــا رأوك عـــلى الأهــوالِ تَــقــتــحــمُ
مَـــن مُـــبــلغٌ مــالكَ الأطــرافِ مَــأْلُكَــةً
فَــإنّــمــا العِــيُّ فـي الأقـوالِ مُـحـتَـشَـمُ
بــعــدتُــمُ فــحــســبــتــمْ بُــعْـدَكـمْ حَـرَمـاً
والأمــنُ دون النّـوى مـنـكـم هـو الحَـرَمُ
وكــــلُّ نــــاءٍ وإنْ شـــطّ الِبـــعـــادُ بـــه
تـــنـــاله مــن بــهــاءِ الدّولةِ الهِــمــمُ
كــالشّــمــس فــي الفـلك الدّوّار قـاصـيـةٌ
ويـــصـــطــلي حــرَّهــا الأقــوامُ والأُمَــمُ
وإنّـــمـــا غـــرّكْـــم بـــالجـــهـــلِ أنَّكـــم
ســـرقـــتـــمُ مـــا ظـــنـــنــتــمْ أنّه لكــمُ
تــغــنّــمــوا سِــلْمَه واِخــشَــوْا صـريـمَـتـه
فــالسِّلــْمُ مــن مـثـلِهِ يـا قـومُ مُـغـتَـنَـمُ
وَاِســتَــمــســكــوا بــذمــامٍ مـن عـقـوبـتِهِ
فَـــليـــسَ تَـــنـــفــع إلّا عــنــده الذّمــمُ
بـــنـــي بُــوَيْهٍ أتــمّ اللَّهُ نِــعــمَــتــكــمْ
ولا يــزلْ مــنــكُــم فـي المـلكِ مـحـتـكِـمُ
وأنـــتَ يـــا مــلك الأمــلاك عــشْ أبــداً
فــمــا سـلمـتَ لنـا فـالخـلقُ قـد سـلمـوا
وَاِنـعـمْ نـعـمـتَ بـذا النَّيـْروزِ مُـرتـقـباً
إلى المــــحــــلّ الّذي لم تَــــرْقَهُ قَــــدَمُ
مُـــبَـــلَّغــاً كــلّمــا تــهــوى وإنْ قَــصُــرَتْ
عــنــه الأمــانِــيُّ مــوصــولاً لك النِّعــمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك