أرِْقتُ مِن بارقٍ بالجِزْعِ لمّاعِ

30 أبيات | 456 مشاهدة

أرِْقـــتُ مِـــن بــارقٍ بــالجِــزْعِ لمّــاعِ
بــدا فــهــيَّجــَ أشــواقــي وأوجــاعــي
أهــدَى الحـنـيـنَ وقـد لاحـتْ لوامِـعُهُ
لمــغــرمٍ مِــن بــعــادِ الحــيَّ مُـرْتـاعِ
مــصـاحـبُ البـيـنِ مـا تـنـفـكُّ أيـنُـقُهُ
مــــغــــذّةً بـــيـــنَ أجـــراعٍ وأجـــزاعِ
تَـعـافُ أن تـردَ المـاءَ الجِـمـامَ وأنْ
تــرعَـى الجـمـيـمَ عـلى خِـصْـبٍ واِمـراعِ
فـي كـلَّ هَـجْـلٍ بـعـيـدِ القـفـرِ تـقطعُهُ
ســواهــمــاً بــيــنَ اِيــجــافٍ واِيـضـاعِ
تــهــوى بــكــلَّ ربــيــطِ الجـأْشِ مُـدَّرعٍ
مـاضـي العـزيـمـةِ حـامي العِرْضِ شرّاعِ
يـحـمي السوامَ إذا الأذوادُ أهملَها
رعــاتُهــا وأنــاخــوهــا بِــجَــعْــجــاعِ
مُهَـــمّـــلاتٍ غَــدَتْ فــي كــلَّ نــاحــيــةٍ
مــضـاعـةً لم تَـصُـنْهـا سـطـوةُ الراعـي
يذودُ عنها العِدى يقظانَ ما اكتحلتْ
عــيــنــاهُ عــمّــا يـراعـيـهِ بِـتَهْـجـاعِ
بــكــلَّ أســمــرَ دامــي الحــدَّ لَهْــذَمُهُ
وكــلَّ أبــيــضَ مــاضــي الغَــرْبِ قَـطّـاعِ
مِــن حــولهِ غِــلْمَــةٌ يــحـمـونَ جـارَهُـمُ
يـومَ الصـريـخِ إذا مـا ثـوَّبَ الداعـي
يـمـشـونَ والمـوتُ قـد أبـدَى نـواجِـذَهُ
اليـــهِ مـــا بـــيـــنَ ســبّــاقٍ وســرّاعِ
لا يـعـرفـونَ بـروداً غـيـرَ ما لبسوا
مِــنَ الشــجــاعــةِ أو مِـنْ زَغْـفِ أدراعِ
فـي الحـربِ والسـلمِ مِـنْ كَرًّ ومِنْ كَرَمٍ
لم يَــبْــرَحــوا بــيــنَ ضــرّارٍ ونـفّـاعِ
يــا صــاحِــبَــيَّ أعـيـدا ذكـرَ كـاظـمـةٍ
عـــلى فـــؤادٍ إلى الأحــبــابِ نَــزّاعِ
واسـتـنـشـقـا نـفحاتِ البانِ أن نسمتْ
بــنــافــحٍ مِــنْ عـبـيـرِ العِـقْـدِ ضَـوّاعِ
فــثــمَّ مــوضــعُ أطــرابــي ومــألَفُهــا
بــلْ ثــمَّ شــهـوةُ أبـصـاري وأسـمـاعـي
فـلا عـدا أرضَهـا تَـسـكـابُ دمـعـيَ اِنْ
ضــنَّ الســحــابُ بِــتَهْــمــالٍ وتَهْــمــاعِ
دمـعٌ إذا أقـلعَ الغـيـثُ المُـلِثُ هَـمَى
عــلى المــنــازلِ لم يُــؤْذِنْ بـاِقـلاعِ
أرضٌ تــبــاعــدَ أهـلُوهـا ومـا نَـقَـصَـتْ
عــمّــا عَهِــدْتُ صــبـابـاتـي وأطـمـاعـي
مـا هـبَّتـِ الريـحُ إلا هِـمْـتُ مِـنْ طَـرَبٍ
إليـكِ يـا ظـبـيـةَ الوَعْـسـاءِ والقـاعِ
بــيــنــي وبـيـنـكِ بـيـدٌ لا يُـقَـرَّبُهـا
اِلاّ عــزيــمــةُ اِمــضــائي واِزمــاعــي
فـمـا الأنـاةُ ونُـجْـبـي فـي مـعاطِنِها
ســـئمـــنَ عــطــلة أقــتــادٍ وأنــســاعِ
شُــدَّ الرحــالُ عــليــهـا فَهْـيَ كـافـلةٌ
بالوخدِ تقريبَ ما أعيا على الساعي
عــيــسٌ إذا غـمـراتُ الآلِ طُـفْـنَ بـهـا
حـــســـبــتَهــا مــنــه فــي لُجًّ ودُفّــاعِ
يـطـولُ بـاعـي إذا الباغي أرادَ بها
سـوءاً ويَـقْـصُـرُ عـن نـيلِ الخَنا باعي
تُـــحْـــمَــى بــأشــوسَ ضــرّابٍ بــصــارمِهِ
مـــفـــارقَ الصَّيــدِ شــرّابٍ بــأنــقــاعِ
لا يـعـرِفُ الأمـنَ إلا أن تـراهُ على
أَقَــبَّ نــحــوَ قِــراعِ البــيـضِ مُـنْـصـاعِ
تـــســـري بـــذمَّتـــِهِ فــي مَهْــمَهٍ قَــذَفٍ
خُـــوصٌ تَـــدافَــعُ فــي كُــثْــبٍ وأجــراعِ
خِــرْقٍ هُــمــامٍ كــحـدَّ السـيـفِ مُـنْـصَـلِتٍ
مُــشَــيَّعــٍ لِثــنــايــا المَــجْــدِ طَــلاّعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك