أركضْ جيادَ الصبي في حلبة اللعبِ
للشاعر ابن الساعاتي
1
أركضْ جيادَ الصبي في حلبة اللعبِ
فــالدَّوحُ رايـاتـهُ خـفـاقـة العـذبِ
2
ومـبـسـمُ الصـبـح زانـتـهُ كـواكـبـهُ
كـمـا يُـزيَّنـُ ثـغـرُ الكـأس بـالحبب
3
وانـهـضْ لأيَّاـمـك اللاتي تسرُّ بها
فـإنْ مـضـى يـومُ لهـوٍ عـنك لم يؤب
4
وللنــســيــمِ إشــاراتٌ حــقــائقـهـا
مـفـهـومـةٌ عن غصونِ البان والكثب
5
والطـيـرُ فـوقَ فـروعِ الأيكِ صادحةٌ
صـدحَ المـشـوقِ إلى أحـبابه الغيبُ
6
شـمّـر فـإنـي حـلبـتُ الدَّهـرَ أشـطرهُ
فــلم أنــل راحــةً إلاَّ عــلى تـعـب
7
وللأمــانــي أحــاديــثٌ وأعــذبـهـا
مـا كـان إسنادهُ أدنى إلى الكذب
8
إنَّ الشـبـابَ فـلا تـخـدع بـصـحـبتهِ
أخو الغواني ضعيفُ العهدِ والسبب
9
ولا يـــصـــدَّكَ عــن شــيــءٍ تــرفَّعــهُ
فـطـالمـا صـار ورداً نـازحُ السُّحـب
10
لم يـشـرفِ الدرُّ لولا هـجـرُ موطنهِ
والبـدرُ مـا تمَّ حتى جدَّ في الطلب
11
يـا عـذَّبَ اللهُ قـلبـي كـم أجـاذبهُ
إلى النـجـاةِ ويعدوها إلى العطب
12
يــهــيــم فـي كـل وادٍ لوعـةً وجـوى
بـكـلِّ أغـيـدَ مـعـسـولِ اللّمـى شـنـب
13
نـشـوانَ يـشـفـق مـن عـتـبي فخجلتهُ
تـمـوِّهُ الفـضـةَ البـيـضـاءَ بـالذَّهب
14
هــوىً يــلذُّ وإن ســاءت عــواقــبــهُ
كــمــا تــلذُّ وتــؤذي حــكَّةـ الجـرب
15
ويـومَ دجـنٍ لأيـدي الشَّرب مـعـجـزةٌ
لمَّاــ تـلبَّسـَ طـلقُ المـاءِ بـاللَّهـب
16
بـكـتْ جـفـونُ الحيا فالوهدُ مبتسمٌ
والأكــمُ سـافـرةٌ عـن مـنـظـرٍ عـجـب
17
ولؤلؤُ الطـلِّ يـسـمـو قـدرُ مـشـبـههِ
لو أنّهُ لفــراقِ الســحــبِ لم يــذب
18
إذا بــغــتــهُ يـدُ مـن كـلِّ غـانـيـةٍ
لزيـنـةِ الحـلي لم تـظفر ولم تخب
19
وقـد تـرفَّعـَ ضـوءُ الصـبـحِ فـي صـعدٍ
لمـا تـحـدّرَ جـنـحُ الليـلِ فـي صـبب
20
والبـرق والعـارض العـلويُّ يـحصبهُ
كـالنـقعِ حولَ سيوفِ الناصر القُضُب
تعليقات القراء 0