أروَّض الوادي أم ابيضَّ الغسقْ
102 أبيات
|
327 مشاهدة
أروَّض الوادي أم ابــيــضَّ الغــســقْ
أم طـيـف ظـمـيـاءَ عـلى النأي طرقْ
جــاء عــلى غــربــتــه لم يـحـتـفـل
مـا نـكـدُ الأرض ومـا تـيـهُ الطرقْ
تــــحــــمــــلهُ راحــــلةٌ كــــاذبــــةٌ
مــن الكـرى تُـشـكـر شـكـرَ مـن صـدَقْ
فــقــمـت أمـشـي نـائمـاً يـنـفـضـنـي
إكــــبـــارُ مـــا خـــاض إليّ وخـــرَقْ
مــــرتـــشـــفـــاً تـــرابَه أعـــرفـــه
مـن غـيـره بـمـا اسـتـفـاد من عَبَقْ
والركـبُ قـد ألهـاهُـمُ عـن شـأنـنـا
يـوم النـخـيـل سـامـني ما لم أُطِقْ
ونــــاظــــر رقــــادُه مــــن غــــدرِهِ
لولا فـراقُ الطـيـف مـا ذمّ الأرقْ
نــاشــدْ غــصـونـاً بـاللوى مـوائلاً
طــوعَ النــســيـم تـلتـوي وتـفـتـرقْ
أهـــنّ أحـــلى أم قـــدودٌ تـــلتــوي
شـكـوى عـلى جـمـرِ النـوى وتـعـتنقْ
وعــن قــنــاةٍ لحــظُهــا عــامــلُهــا
وحُـــبِّبـــَ الرمـــحُ إن اسْـــمَــرَّ ودقّْ
لمـيـاء يُـلفَـى الظـبـيُ من أوصافه
صِــفــراً إذا ردّ الذي مـنـهـا سـرَقْ
تـــمَّ البـــدورُ وهـــلالُ وجـــهــهــا
مــا بــلغ التــمّ بــهـا ولا امَّحـقْ
فــارقـتُ حـولاً أهـلَ نـجـدٍ والهـوى
ذاك الهــوى وحُــرَقــي تـلكَ الحُـرَقْ
فــقــلْ لمــن ظــنّ البــعــادَ ســلوةً
لا تــتــنــحّـلْ طـعـمَ شـيـءٍ لم تـذُقْ
آه لقـــلبٍ شـــقَّ عـــنـــه أضـــلعـــي
مـن الحـمـى تـخـالُجُ البـرقِ الشفَقْ
ثــار بــه الشــوقُ فــهــبّ فــهــفــا
تـــطـــلُّعـــاً ثـــم نـــزا ثـــم مــرَقْ
أنـــشُـــده وليــس فــي أهــل مِــنــىً
والقـــوم حَـــجٌّ مَــن تــعــرَّفَ الشَّرَقْ
للّه عـــيـــشٌ بــالحــمــى تــعــلَّقــتْ
حـــبـــالُهُ بـــيـــد قــطَّاــع العُــلَقْ
صـــحـــبـــتُ مـــنــه رُفــقــةً ســائرةً
لو أمـهـل الحادي العنيفُ أو رَفَقْ
أيّـــامَ لي مـــن الشـــبـــاب دوحــةٌ
مــلتـفَّةـُ الأغـصـان خـضـراءُ الورَقْ
ولِمَّتــي تــقــطُــر مــن مـاء الصِّبـا
شــرطَ المـفـدِّي مـا فـلا ومـا فـرقْ
إذا الظــبــاء نــفــرتْ مــن قـانـصٍ
تـــزاحـــمــتْ عــلى حــبــالي ورِبَــقْ
فــاليــومَ لا أرجــع إلا مـخـفـقـاً
مــحــصَّنــَ المــديــة مــثـنـيّ الورقْ
قــالوا المــشــيــبُ لِبـسـةٌ جـديـدةٌ
خذوا الجديدَ واسترِدّوا لي الخَلَقْ
أســلفــتُ دهـري غَـبَـنـاً فـارتـجـعـتْ
أحــداثُهُ مـنـي الذي كـان اسـتـحـقّْ
كــم قــد ركــبــت ظــهــره ولُجُــمــي
تُــبــدِلُه عــن العــليــق بــالعَــلَقْ
أجـــريـــتُه ركـــضـــاً إلى مــآربــي
وخَــبَــبــاً حــتــى أفــوزَ بــالسـبَـقْ
فــلم تــزل خُــطــاه بــي قــصــيــرةً
وجَــلَدي حــتــى رضــيــت بــالعَــنَــقْ
قـــالت يـــئسْــتَ فــجــلســتَ حَــجْــرةً
والرزقُ فــي أخــرى يــصــوبُ ويَــدِقْ
مـــزمَّلـــاً بـــعـــيـــشـــةٍ ذبــذابــةٍ
لم يَــكِــسِ الدهــرُ بـهـا ولا حَـمُـقْ
تـــألفُ داراً بـــالعــراقِ جــدبُهــا
قــد عــدِمَ اللحــمَ وعــاد يَــعـتـرِقْ
أضَـــرَبـــتْ أســـدادُ جـــوٍّ غــيــرَهــا
عـلى المـطـيّ أم عـلى الأرض طَـبـقْ
يُــحــبُّ كِــســرَ البــيـت إمـا عـاطـلٌ
مــن العـلا أو طـائش القـلبِ فـرِقْ
مَــجــثَــمــتــانِ أيـن أنـت مـنـهـمـا
هـمـا الثـرى وأنـتَ بـيـضاءُ الأُفقْ
عـــنّـــي فــمــا أعــدلهــا قــضــيّــةً
لو أنّ مــن يُــحــرَم بــالفـضـل رُزِقْ
أمــا رأيــتِ الفــضــلَ واجــتـمـاعَه
فــي وطــن والحــظَّ قــلّمــا اتــفــقْ
العـــــربـــــيُّ راقـــــعٌ شَـــــمــــلتَهُ
والقـــرويّ بـــالنُّضــار يــنــتــطِــقْ
مـن لي بـسـوقِ المـائقـيـن يُـشـترَى
حــلمــيَ فــيــهــا بــرفَـاغـةِ النَّزقْ
وقـــد حـــرصــتُ مــطــلِقــاً أعــنَّتــي
لو أنّ مــعــقـولَ القـضـاء يـنـطـلقْ
والشــعــرُ قــد أبــضــعـتُه فـكـاسـدٌ
أو نــافــقٌ وليـت شـعـري مـا نَـفَـقْ
عـــبَّدتُه حـــرّاً لقـــومٍ عـــنُـــفُـــوا
بــمــلكــه فــمــا نــجـا حـتـى أبِـقْ
فـــصـــرتُ إن أردتـــه لمـــثـــلهـــا
أبَــى عــليَّ خــيــفــةً مــنــهـا وشـقّْ
وقــد عــصـانـي فـي المـولك زمـنـاً
فـهـل تُـرى يُـسـمِـحُ فـي مـدح السُّوَقْ
لو كــان كــالأمــيــر كــلُّ ســامــع
لم يُــحــتـبَـسْ عـن شـأوه ولم يُـعَـقْ
ولو بــســعــد الدولة اشــتــغــاله
مــذ سـار مـا سـار بـمـدحٍ مـخـتـلَقْ
حــــارن مــــا حـــارن وارتـــاض له
لقــــد أرمَّ ولأمــــر مــــا نـــطـــقْ
أصـــاب كـــفـــئاً ورأى ضـــريـــبـــةً
فــفــالتَ الغِــمـدَ إليـهـا وانـدلقْ
ومــرّ مــشــتـاقـاً مـع الأوصـاف لا
تُــمــلَك مــنــه صــهــوةٌ ولا عُــنُــقْ
طـابـت له الأنـبـاءُ فـاسـتـروحـها
شَــمّــاً وللجــود ريــاحٌ تُــنــتَــشَــقْ
يــا راكــبــاً تــنــقُــله ســابــحــةٌ
ورهـــاءُ لا مـــن جِــنّــةٍ ولا خُــرُقْ
ســوداء مــن لبــاســهــا وجــلدهــا
وجــســمُهــا أبــيــضُ عــريــان يَـقَـقْ
أرضــعــهــا البــحـرُ وربَّاـهـا ومـا
تــخــشَـى عـلى ذاك ردىً مـن الغـرَقْ
إذا المــطــايـا ألِمَـتْ مـن الصـدى
خِــمــســاً وعِـشـراً ألِمـت مـن الشَّرَقْ
تُـحـدَى بـرَجـزٍ ليـس مـن أشـجـانـهـا
ونَـــغـــمٍ لم يُــصــبِهــا ولم يَــشُــقْ
تــركــب مــن هُــوج الريــاح غَــرَراً
ومـــا لهـــا إلا بــهــنّ مــرتــفــقْ
بــلِّغ بــمــيــســان إذا بــلغــتـهـا
عــاقــلةَ الثـاوي وزادَ المـنـطـلِقْ
وقـــمـــراً يــطــلع فــي ســمــائهــا
ونــورُه فــي الخــافــقـيْـن يـأتـلِقْ
وقــل كــمــا شــاء النــدى لخــالدٍ
قـــــولةَ لا تـــــخــــلُّبٍ ولا مَــــلَقْ
يــا خــيـر مـن حـلّت عـلى أبـوابـه
رحــائل البُــدْن وحــاجــات الرُّفــقْ
ومَــن أتــتــه كــالحــبــال عَــجَـفـاً
ورَجـعـتْ كـالوَسْـقِ مـن تـحـت الوَسَـقْ
لولا الســمــاحُ وغــرامٌ بــالنــدى
لمــا قَـرعـتَ تـطـلبُ المـالَ الحَـلَقْ
ولا شــهــدتَ اليــومَ تــغـلي قِـدرُه
لو لم يَصُبْ ماءُ الطُّلَى فيه احترقْ
عــمّــت عــلى أشــعــارهــا صــبــائغٌ
تــولّدت بــيــن النــجــيـعِ والعـرَقْ
يــحــمــلن كــلَّ خـائضٍ بـحـرَ النـدى
حـتـى يـرى المـوجَ عـليـه يـنـطـبِـقْ
كـــأنـــه بـــالمـــوت يــقــضــي لذّةً
أو بــفــراقِ نــفــسـهِ يـشـفـي حَـنَـقْ
كـــتـــيــبــة خــرســاء إلا قــونَــسٌ
يـــطِـــنُّ أو خـــرَّ غـــلامٌ فـــصَـــعِــقْ
لم تــر مــن قـبـلك خِـرْقـاً قـادهـا
أُسْــدَ شَـرىً تـهـفـو عـليـهـنّ الخُـرُقْ
إذا طــغــى عــلى الصــليـق زأرُهـا
فــأضـلُعُ البـصـرةِ مـنـهـا تَـصـطـفِـقْ
لواؤك المــرفــوعُ مــن أمــامــهــا
لم يــنـخـفـض ولا هـوى مـنـذ بـسَـقْ
كـــأنـــه أبــصــر أكــبــاد العــدا
تــنــزو فــأعـداه الخـفـوقُ فـخـفـقْ
قــد جــرّبــوا كــيــدك أمــسِ والذي
عــنــد غــدٍ أشــقــى عـليـهـم وأشـقّْ
يـا فـارس القـرطـاس والسـيـفِ لقد
جــمــعــتَ مــن ذي طـرَفَـيـن مـفـتـرَقْ
حـــتـــى لقـــالوا طـــاعــنٌ بــقــلمٍ
أو كـاتـبٌ بـالرمـح في الطِّرس مشقْ
عـرفـتَ مـن نـفـسـك مـا لم يـعرفوا
فــطِــرتَ حــتـى صـرتَ حـيـث تـسـتـحِـقّْ
كــم عــجـبـوا مـنـك وأنـت تَـرتـقـي
وانـتـظـروا فـيـك الزليـلَ والزلَقْ
وخــــاوصـــوك حَـــســـداً بـــأعـــيـــنٍ
لم تـحـفِـل الشّهـلةَ مـنـها والزَّرَقْ
حــتـى تـركـت النـجـم فـي خـضـرائه
يــخــطِــرُ زهــواً أن ســبَــقـتَ ولحِـقْ
فــالمــال إن لم تـلتـحـف بـريـشـه
ولم تــــنُــــطْه بــــيـــدٍ ولم تُـــلِقْ
أنــفــقــتـه فـي الجـود فـهـو بـدَدٌ
فـي الأرض حـتـى مـا له مـنـك نفَقْ
والحــوضُ يُــفــنـيـه اعـتـوارُ شَـفَـةٍ
فـــشـــفـــةٍ وإن عـــلا وإن عـــمُـــقْ
وفْـرُ الفـتـى مـا شـاء مـن حـديـثه
والمـجـدُ فـي غـير النُّضارِ والورِقْ
هــل لك فــي ودٍّ عـلى شـحـط النـوى
صـــفَـــا عـــلى غِـــشِّ المــودّات ورَقّْ
وصــاحــبٍ كــمــا اشـتـرطـتَ صـاحـبـاً
أخـــلصَ مـــا كــان إذا قــلتَ مَــذَقْ
يــكــيــلك البِــرَّ بــصــاعٍ أَصــوُعــاً
وإن عــقــقــتَ غــيـرَ عـذرٍ لم يـعُـقّْ
مـــطـــهَّرِ الشــيــمــةِ غُــنــمٌ قــربُهُ
مــحـبَّبـِ الإكـثـار مـحـفـوظِ النُّطـُقْ
لا يـــشـــرب الراحَ لأن تُــســكِــره
لكــن لأن يــجـذُبـهـا حـسـنَ الخُـلُقْ
ســـيـــف إذا أنـــت عـــرفــتَ قــدرَه
فَـــرَى بـــأعـــنـــاق عِـــداك وفَـــلَقْ
أتــاه عــنــك مـن أحـاديـث النـدى
والمــجــدِ مــا صــبــا إليــه وأرِقْ
فــســاقــهــا عـذراءَ مـا خـطـبـتَهـا
وكــم غــلا خِــطـبٌ بـهـا فـلم تُـسَـقْ
ثــمــيـنـةَ البُـضـعِ حـصـيـنـاً سـرّهـا
عــلى الرجــال حــرّةً لا تُــســتــرَقّْ
إن آنــســتْ خـيـراً أقـامـت أو رأت
ضـيـمـاً أجـاز حـكـمـهـا أن تـنـطلِقْ
العَــقــدُ والتـطـليـقُ للبـعـل وفـي
قــبــضــتــهــا أقــرَّ بــعـلٌ أم طَـلِقْ
إنــســيّــة تــحــسَــب نــفـثَ سِـحـرهـا
كــلامَ جِــنِّيــٍّ حــكــى مــا يــسـتـرِقْ
حـــاضـــرة تـــحـــســبــهــا بــاديــةً
تـــديَّرتْ داراتِ خـــبـــتٍ فـــالبُــرَقْ
أخَّرهـــا المـــيــلادُ وهــي رتــبــةً
فـي الشـعـر بـالتقديم أولى وأحقّْ
إذا قــرنــتَ بــالفــحــول شــأوَهــا
حــكــمــتَ أن الســابــقَ الذي سُـبِـقْ
فــاجــتـلِهـا مـن فـم راوٍ قـد فَـرَى
بــالســعـي فـيـهـا لك دهـراً وخَـلَقْ
أَشــفــقَ أن يَــعْــطُــلَ وهــي مــفـخـرٌ
عــرضُــك مــنـهـا والمـحـبُّ ذو شَـفَـقْ
فــاشــكــر له مــا حــمـلَتْ يـمـيـنُه
مــنــهــا ومــا فـتَّقـَ فـيـهـا ورتَـقْ
واعــرف لمــهـديـهـا لك افـتـتـاحَه
فـي المـدح بـابـاً عن سواك منغلقْ
وجــــــازِهِ وابــــــقَ عــــــلى وداده
مــســلَّمــاً مـا طـرد الليـلَ الفـلقْ
ولا تَــعَــلَّلْ بــاســتــمـاع غـيـرِهـا
فـــإنـــمــا تــلك بُــنــيَّاــتُ الطُّرُقْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك