أرى العليا تحاول منك ملكا
للشاعر محمد جواد عواد البغدادي
1
أرى العـليـا تحاول منك ملكا
وأنــت مــحــاول زهـداً ونـسـكـا
2
وتـعـشـق وصـلك الدنـيـا فتبكي
فـتـسـخـر أنـت مـن دنياك ضحكا
3
فــلا واللَّه لم أرَ قــطّ أوفَــى
وأرجــح مـنـك فـي عـقـل وأذكـى
4
ولا وأبــيــك لم أرَ قـط أعـلى
نـجـاراً مـنـك فـي حـسـب وأزكـى
5
نـظـرنـا زخـرف الدنـيـا غروراً
لديـك وأهـون الأشـيـاء هـلكـا
6
فــظــنـك أنّ بـالعـليـا نـحـولاً
أضـرّ قـوى ثـراء المـال نـهـكا
7
وصـيّـر حُـرّ بـيـت المـال عـبـداً
تَـطَـلّبـك القـنـاعـة عـنـه ملكا
8
ائن أغـضـن مـهـابـتـك المعالي
فــصـكّـت وجـهـهـا بـالأرض صـكّـا
9
وجــاءت فــي لواحــظـهـا فـتـور
ظـنـنـت حـيـاءهـا سـقـمـاً وركـا
10
فـقـمـت تـطـبّهـا بـالجـود طـبـا
فـكـكـت بـه رقـاب اليـسـر فـكّا
11
وأخــفــيـت النـوال بـمـبـدعـاتٍ
لو اعـتـرضـت لحـاتم قال قدكا
12
فـيـا لك في المعالي من طبيب
عـلى كـفـيـه داء المـجـد يشكا
13
فـمـن أضـحـى عـلى جـيـش أمـيراً
فــأنــت أمــيـر مـن صـلّى وزكّـى
14
وغـيـرك بـالغـنـا أضـحى مليكاً
وأنـت خـلقـت مـنـذ خـلقت ملكا
15
ويـوم بـدت نواصي الخيل تعدو
وتـعـلكُ بـالشـكيم اللّجم علكا
16
عــلى صــهــواتــهــا قـلل تـردت
عـليـهـا مـفـرغـات الرد سـبـكا
17
نـهـضـت عـلى جـيـاد كـالرواسـي
دكـكـت بـهـا الجبال الشم دكّا
18
وبــاشــرت الطــعــان بـكـل لدنٍ
شـكـكـت بـه كـلا الأبـطال شكا
19
كــأنــك تــحـسـب الأجـسـام درّاً
فـصـغت لها القنا الخطّي سلكا
20
كـأن سـنـانـك التـوحـيـد لاقـى
مـن الأعـداء طـغـيـانـاً وشركا
21
كــأن نــصــال نــيــلك آي صــدقٍ
نـسـخـت بـه مـن الأرواح إفـكا
22
كــأن غـرار سـيـفـك مـن يـقـيـن
نـفـيـت بـه مـن الهـامـات شـكا
23
ضـمـنـت عـليـه أرزاق المـنايا
فـوفّـى بـالضّـمـان ولم يَـخُـنْـكا
24
صـقـيـل لو قـذفـت بـه اللَّيالي
لشــبَّ دجــاه نــار ذكـا وأذكـا
25
قــضـا فـأعـاد كـلّ نـصـاب جـسـم
بـقـطـع وريـده المـال المـزكّى
26
اشــف بــه الغــواشــي أي قــرم
غـدا مـن صـارم المـحـكـي أحكى
27
وضــرّج مــنــه كـالكـافـور خـداً
فــصـيّـره غـبـار الحـرب مِـسْـكـا
28
تـجـرّع في الوغى ما استفرغته
غــراراً نـصـله سـفـحـاً وسـفـكـا
29
تـبـسّـم والجـراح بـكـت نـجـيعاً
فـكـم أضـحـكـت ثـغر علا وأبكا
30
وكـم شـنّـت بـك الغـارات نـاراً
وأجـفـان السـيـوف تـسـيل فتكا
31
وكــم صــلت جــيـادك حـيـن صَـلت
ظــبــاك ونــكّــبــت عـمـن تـزكّـى
32
فــحــل عـرا الحـروب فـربَّ يـومٍ
شـكـت مـن نـاسك الهيجا وضنكا
33
شـقـقـت عـلى الأغـر بـه عناناً
تـقـاذف مـنـه لج النـفـع فلكا
34
تــهـدّ لوقـع حـافـره الصَّيـاصـي
فـلو نـطـقـت فـيـوشـك أن يـشكا
35
وخـفـت بـه العـجـاج فـمد ستراً
هـتـكت به الدلاص الزعف هتكا
36
بــعــزم قــد ســرا فـي كـل ذات
تـقـلّب فـي نـداك فـنـاب عـنـكا
37
أيـحـسـبـك الكـليـم القوم حتى
أتـوا بـالسـحـر بهتاناً وإفكا
38
وَآيَــتُــكَ الحــســام وآيُ مـوسـى
عـصـاه فـكـم هـززت وكـم تـوكّـا
39
فـأي عـظـيـمـة مـا نـلت فـيـهـا
لغـايـات العـلى سـبـقـاً ودركا
40
وأي كـريـمـةٍ فـي المـجـد والي
تــايــمّهــا سـواك ولم يـغـركـا
41
وأي فـضـيـلة فـي الجـود يـوماً
أَضـرَّ بـهـا الأسـار ولم يسؤكا
42
فدم في الملك شمساً والمعالي
سَـمـاء نـسـتـمـدّ النـور مـنـكـا
تعليقات القراء 0