أرَى طارِقاً يَصبُو إليَّ ويُصبِيني
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
أرَى طـارِقـاً يَـصـبُـو إليَّ ويُـصـبِـيـنـي
ويُـذكـرُنـي مـا كـانَ هـجـرُكَ يُـنـسِـيني
2
وما الجُودُ من ذي البُخلِ إلا مَكيدَةٌ
تُـراكُـم طَـرقـتُم في الكَرى لِتكيدُوني
3
وأهــيــفَ طـالَت بـيـنَ صُـدغَـيـهِ فُـرقَـةٌ
وعـنـدَ التَّدانـي مِـنهما فهوَ يُدنِيني
4
أُراقـــبُ مـــنـــه مَـــوعِــداً بــلِقــائه
إذا التَـقَـيـا والعـمـرُ ليـسَ بِمَضمُونِ
5
بــذلتُ لَه صَــبــري ونَــومــي بــمَـوعِـدٍ
وأجـدِر بـهِ أن يـقـتَـضِـيـنـي ويُقضِيني
6
وأســلَفـتُ فـيـمـا لا أرَى مـا رَأيـتُه
عـلى الظَّنـِّ فَانظُر هِمَّتي أينَ تُلقِيني
7
وتــغــتــنــم الأيَّاــمُ شُــغــلي بـحـبِّه
وتـأمـنُ مـن أن أتَّقـِيـهـا فَـتَـرمِـيـني
8
وعــنــدَ أبــي سَــعـدٍ مـن الجُـودِ جُـنَّةٌ
تُــحـصِّنـُ مَـن يَـلقَـى بِهـا أيَّ تَـحـصِـيـنِ
9
وَهـا أنـا فِـيـهـا كـلُّ شـيـءٍ يُـصِـيبُني
بـهِ الدَّهـرُ من نَبلِ الحَوادثِ يُخطِيني
10
أبــثُّكــَ مــا لِلعِـيـد عِـنـدي وأبـتَـدي
أُهـنِّيـكَ بـاليَـوم الَّذي ليـسَ يَهـنِينِي
11
مَــلابــسُ لي فِــيــهــنَّ دِرسُ عِــمــامــةٍ
تـحـدِّثُـنـي عَـن لابـسِـيـهـا فَـتُـلهـيني
12
كـأنَّ كـتـابَ المُـبـتَـدى فـي سُـلوكـهـا
بــتــاريـخـهِ مِـن كـلِّ حـيـنٍ إلى حِـيـنِ
13
مَــتــى حُــرِّكــت غـنَّتـ ولكـن يـسُـوؤُنـي
إِذا لَم يَـكُـن لي غَـيـرُها أن تُغنِّيني
14
فـلمَّاـ أقـامَ النـاسُ فَـضـلَكَ بَـيـنـهُـم
مِــثــالاً وســاوانـي بـذلِكَ مَـن دُونـي
15
مَـحـوتُ بـه مـا كـانَ لي مـن نُـفُـوسِهم
وصــــرتُ إِذا جــــاوَزتُ حـــدَّكَ رَدُّونـــي
16
فــقــلتُ احــتِــجــاجــاً للنَّدى وحَـمِـيَّةً
وغَــيــرةَ مَــشــعُــوفٍ بـمَـجـدِكَ مَـفـتُـونِ
17
ألســتُــم تَـرَونَ الأرضَ تُـمـطـرُ كـلُّهـا
وفـيـهـا سِـبـاخٌ نَـفـعُهـا غـيـرُ مَظنونِ
18
فــكــيـفَ يـكـونُ الغَـيـثُ غـيـرَ مُـمَـيّـزٍ
ويُـوجَـدُ بـالتَّمـيـيـزِ جُودُ ابنِ هارُونِ
تعليقات القراء 0