أستغفرُ الله لا مالي ولا ولدي

35 أبيات | 830 مشاهدة

أســتـغـفـرُ الله لا مـالي ولا ولدي
آســي عــليــه إذا ضـمَّ الثـرى جـسـدي
عفتُ الإقامةَ في الدنيا لو انْشرَحت
حـالي فـكـيـف ومـا حـظِّيـ سـوى النكد
وقــد صــدِئتُ ولي تـحـتَ التـرابِ جـلاً
إنَّ التــــرابَ لجــــلاَّءٌ لكــــلِّ صــــدي
لا عـارَ فـي أدبـي إن لم يـنل رتباً
وإنَّمـا العـارُ فـي دهـري وفـي بـلدي
هـذا كـلامـي وذا حـظِّيـ فـيـا عـجـبـاً
مــنِّيــ لثــروةِ لفــظٍ وافْــتــقـارِ يـدِ
إنــســانُ عــيــنــيَ أعـشـتـهُ مـكـابـدةٌ
وإنَّمــا خــلِقَ الإنــســانُ فــي كــبــد
ومــا عــجــبـتُ لدهـرٍ ذبـتُ مـنـه أسـىً
لكــن عــجــبــتُ لضــدٍّ ذاب مــن حــســد
تــدورُ هــامــتــهُ غــيــظــاً عــليَّ ولا
والله مـا دارَ فـي فـكـري ولا خلدي
مـن لي بـمـرِّ الرَّدى كـيـمـا يجاورني
ربـاً كـريـمـاً ويـكـفـيـنـي جـوار ردي
حــيــاةُ كــل امــرئٍ ســجـنٌ بـمـهـجـتـه
فـأعـجـبُ لطـالبِ طـول السـجن والكمد
أمَّاــ الهــمــومُ فـبـحـرٌ خـضـتُ زاخـرَهُ
أمــا تــرى فـوقَ رأسـي فـائض الزَّبـد
وعـشـتُ بـيـن بـنـي الأيَّاـمِ مـنـفـرداً
ورُبَّ مــنــفــعــةٍ فــي عــيــشِ مــنـفـرد
لأتــركــنَّ فــريـداً فـي التـراب غـداً
ولو تــكــثــرَ مـا بـيـن الورى عـدَدِي
مـا نـافـعـي سـعـةٌ في العيشِ أو حرجٌ
إن لم تـسـعـنـيَ رُحمى الواحدِ الصمدِ
يـا جـامـعَ المـالِ إنَّ العـمـر منصرمٌ
فـابْـخـل بـمـالِكَ مـهـمـا شئتَ أو فجدِ
ويـا عـزيـزاً يـخـيـطُ العـجـبُ نـاظـرَهُ
أذكــرْ هــوَانــك تـحـت التـرب واتَّئـدِ
قــالوا تــرقَّى فـلانُ اليـومَ مـنـزلةً
فــقــلتُ يــنــزلهُ عــنــهــا لقـاء غـدِ
كــم واثــقٍ بــالليــالي مــدَّ راحـتـهُ
إلى المــرامِ فــنـاداه الحـمـامُ قَـدِ
وبـــاســـطٍ يـــدهُ حـــكــمــاً ومــقــدِرَةً
ووارِد المــوت أدنــى مــن فــمٍ ليــدِ
كـم غـيَّرَ الدهـرُ مـن دارٍ وسـاكـنـهـا
لا عـن عـمـيـدِ ثـنـى بـطـشاً ولا عمُدِ
زالَ الذي كــانَ للعــليــا بــه سـنـدٌ
وزالتِ الدَّارُ بــالعــليـاءِ فـالسـنـدِ
تــبــاركَ الله كـم تـلقـى مـصـائدَهـا
هـذي النـجـومُ عـلى الدانين والبعدِ
تـجـري النـجـومُ بتقريب الحمام لنا
وهــنَّ مــن قــربــه مــنـهـا عـلى أمـدِ
لا بـدَّ أن يـغـمـسَ المـقـدارُ مـديـتهُ
فـي لبَّةـ الجدي منها أو حشى الأسدِ
عــجـبـتُ مـن آمـلٍ طـولَ البـقـاءِ وقـدْ
أخـنـى عـليـه الذي أخـنـى عـلى لبـدِ
يـجـرُّ خـيـط الدجـى والفـجـر أنـفسنا
للتـربِ مـا لا يـجـرّ الحـبـل من مسدِ
هــذي عـجـائب تـثـنـي النـفـس حـائرةً
وتــقــعـد العـقـلَ مـن عـيّ عـلى ضـمـدِ
مـــالي أســـرُّ بـــيـــومٍ نـــلتُ لذَّتـــه
وقــد ذوى مــعــه جــزءٌ مــن الجــســدِ
أصـبـحـتُ لا أحـتوي عيش الخمول ولا
إلى المــراتــبِ أرمـي طـرفَ مـجـتـهـدِ
جـسـمـي إلى جـدثِـي مـهـوايَ مـن كـثـب
فــكـيـف يـعـجـبـنـي مـهـوايَ مـن صـعـدِ
لا تــخـدعـنَّ بـشـهـدِ العـيـش تـرشـفـه
فـــأيُّ ســـمٍّ ثـــوى فـــي ذلك الشــهــدِ
ولا تــراعِ أخَــا دُنــيــا يـسـر بـهـا
ولا تــــمــــارِ أخَــــا غــــيٍّ ولا لدَدِ
وإن وجــدت غَــشــومَ القــوم فـي بـلدٍ
حــلاً فــقـلْ أنـتَ فـي حـلٍّ مـن البـلد
لأنــصــحــنــك نــصـحـاً إن مـشـيـت بـه
فــيــالهُ مــن ســبــيــلٍ للعــلى جــددِ
إغــضـاب نـفـسـك فـيـمـا أنـت فـاعـله
رِضــى مــليـكـك فـأغـضـبـهـا ولا تـزِدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك