أسَرُّ بالبرقِ لا حِرصاً على الديم
69 أبيات
|
307 مشاهدة
أسَــرُّ بــالبــرقِ لا حِــرصــاً عـلى الديـم
عــســى يــبــيــتُ ســنــاهُ هــاديــاً قَـدَمـي
وأخــطــبُ الودَّ قــبــل الرِّفـد مـا رضـيـت
بــه العُــلى واطــمــأنــت أنـفـسُ الهـمـمِ
وأركـــب الظَّهـــر ظُهـــراً لا لُغـــوب بــه
جـلْداً عـلى الوعـرِ مـأمـونـاً مـن السَّأـم
إذا تُــطــيــش حُــبــى الأيــام عــاصِــفــةٌ
خــطــوبــهــا الهــوجُ مـن طـيـشِ إلى لَمـمِ
فـي سـوْرة الذعـر حـيـث الذِّمْـر مـشـتـبـهٌ
بــالنِّكــس والمِــذل مـعـدوداً مـن البُهَـم
رســـتْ قـــواعـــد رضْـــوى فــهــي راســخــةٌ
فــي عــطــفِ أفــوه لم يــنــزقْ ولم يـخِـم
وبـــاخـــليـــن مـــع الإِثـــراءِ شـــأنُهُــمُ
مــنْــع العــطــاءِ وسـوءُ الغـدر بـالذِّمَـمِ
يــبــيــتُ جــارُهــمُ فــي الخــطـبِ ذا هـلعٍ
وضــيــفُهــم مــن شــنــيـع الضُّرِّ فـي سـقـمِ
ذئابُ شَــــرٍّ فــــإنْ يُـــدعَـــوْا لصـــالحـــةٍ
كــانــوا حــبــيــس نِــقــادٍ فـي ذَرى أطُـمِ
داريــتُ مــنــهــم صِــلالاً غــيــرَ فـارقـةٍ
فــي النَّهــش بــيـن سـراةِ الحـي والقَـزم
ورُضْـــت والكـــزَّة العـــوجـــاء عــاطــفــةٌ
عـــلى مُـــثَـــقِّفـــِهــا حــدْبــاءَ لم تَــقُــمِ
فــــإن أمــــات ســـروري فـــرطُ غَـــدْرهُـــم
فـالدهـر نـشـوانُ مـن فـضـلي ومـن كـلِمـي
وإنْ تـــكـــنَّفـــنـــي مـــنْ شَـــرِّهــم غَــســقٌ
فــالبــدرُ أحــســن إشْــراقــاً مـع الظُّلـَمِ
وإن رأوا بــخــس فــضــلي حــقَّ قــيــمـتـه
فـــالدرُّ دُرٌّ وإنْ لم يُـــشـــرَ بـــالقــيــمِ
جـــادلتُهـــم بـــلســـانٍ غـــيـــرِ جــارحــةٍ
والحــالُ أنْــطــقُ أحْــيــانــاً مـن الكَـلِم
فــقــلتُ شــتَّاــنَ مــا بــيــنــي وبـيـنـكـمُ
كــمــا تــبــاعــدَ بــيــن الغَـوْرِ والعَـلَمِ
ســــهـــرْتُـــم للغِـــنـــى لمـــا رقَـــدْتُ له
ونـــمْـــتُـــم للمـــعــالي حــيــنَ لمْ أنَــمِ
قـــعـــدْتُــم وثَــراءُ المــالِ يُــنْهــضُــكــمْ
وســـرتُ شـــدَّاً وقـــد أوثِـــقْــت بــالعــدمِ
مــا ضـرَّنـي مـا أضـعـتُـمْ مـن مـحـافـظـتـي
والصـاحـب الصـدر بـعـد اللّه مُـعـتـصَـمـي
حِــمــا الجُــنـاة ومـطْـعـامُ العُـفـاةِ إذا
قَـــلَّ المـــحـــامـــي وجــلَّت ســورةُ الإِزم
وهــازمُ الخـطـب والجـدب الشـنـيـع مـعـاً
فــالخــطــب بـالبـاس والَّلأواءُ بـالكـرمِ
وحــاســب الدثْــر نــزراً حــيــن يــبْــذُلُه
فــالبـحـر كـالقَـلْت والشـرْيـان كـالرَّتَـم
وحـــامـــلُ العِــبــءِ لو رضْــوى تَــحــمَّلــُه
لأصـــبـــح الطَّوْدُ مــعــدوداً مــن الأكَــمِ
إذا نَـــوارُ المَـــعــالي شَــطَّ نــافِــرُهــا
حَـــوى شَـــواردهـــا بـــالسَّيـــف والقـــلَمِ
فــــــأرْضُهُ لمُــــــنــــــاويــــــهِ وآمــــــلِهِ
جــــيَّاــــشــــةٌ مــــن نَــــوالٍ فــــائِضٍ ودَمِ
لا يـــركـــبُ البــغْــي إِمــا سَــرَّهُ ظَــفــرٌ
ولا يُـــشـــوِّهُ حُـــســـن النَّصــْر بــالنِّقــم
ولا يُـــسِـــرُّ ســـوى مـــا راحَ يـــظـــهــره
كالسيف في الغمد أو كالسيف في القِمَم
وزائرٍ كـــــالدُّجـــــى لكــــنْ كــــواكــــبُهُ
مـــن الأسِـــنَّةـــِ والمـــصْــقــولةِ الخُــذُمِ
يــخــشـى العَـزازُ وشـمـس الصـبـح وطـأتـه
مــا بــيــن مُــلْتــثــمٍ نَــقْــعــاً ومُـنْهَـدمِ
فــالصُّمــُّ مــن شــدَّة الإيــجــافِ هــايــلةٌ
والشـمـس مـن مُـسْـتـثـار النَّقـع فـي سـقم
يَــسْــحَــنْــفــرُ العـلَقُ القـانـي ويُـعْـجـله
إلى الحــضــيــض مــسـيـح العـذر واللُّجـم
ويـــرجـــحِــنُّ كــثــيــفــاً جَــوْنُ عِــثْــيــرهِ
كـــأنـــمـــا اللُّوحُ مـــدحــوٌّ مــن الرَّضَــمِ
كـــأنَّ ســـبَّقـــه تـــحــت الكُــمــاة ضُــحــىً
غـــولٌ تـــخُـــبُّ بـــأسْــدِ الغــاب والأُجُــم
يـــلمـــحْـــنَ آنـــيَّ مُــحْــمــرٍّ بــنــاضِــبَــةٍ
وقـــد طـــويْــنَ بــيــاض المــوردِ الشَّبــِم
تـــتـــلو العَــواســلُ مــن ضُــرٍّ عــواســلهُ
وتُــســنــق الحــربُ بـيـن النَّسـْر والرخـم
وتـــكْـــفَهِـــرُّ المَـــنــايــا فــي فَــوارسِهِ
فــلا تــرى غــيــر طـلْقِ الوجـه مُـبـتـسِـم
إذا تَــســاقــوا صــريــحَ المــوتِ سَــرَّهــم
كــــأنــــه خــــمْـــرُ أكْـــوابٍ بـــلا فُـــدُمِ
سـامـوا حـريـم العُـلى والمـجـد مـنـقـصةً
واللّهُ حـامـي حـريـم المـجـدِ فـي القـدم
ســللْتَ يــا عــضُــد الديـن الهُـمـامَ لهـم
سـيـفـاً مـن الرأي عـضـبـاً غـيـر مـا قَضمِ
شــــللتــــهــــمْ بــــرَويٍّ لا نُــــبـــوَّ بـــه
تــنـبـو الظُّبـى وهـو مـاضٍ غـيـرُ مُـنـثـلم
فــأصــبــح الجــيــش قـد شـالتْ نَـعـامـتـهُ
مـــا بـــيـــن مُـــعـــفـــرٍ ثــاوٍ ومُــنْهَــزمِ
ومُــقْــتــرٍ عــصــفــتْ غُــبْــر السـنـيـن بـه
كــالهُــوج تـذرو سـفـيـر الضُّاـل والسَّلـم
جَـــمِّ الأُبَـــيَّةــِ لا يــنــقــادُ مُــصْــعــبُهُ
ولا يَـــعُـــدُّ نــعــيــمَ الذُّلِّ فــي النِّعــَمِ
بَــــزَّتْهُ أيــــامــــهُ أرْمـــاقَ بُـــلْغَـــتـــهِ
فــازداد صـونـاً عـلى اللَّزْبـات والقُـحَـم
يــــحـــلُّ أخـــصـــب أرضٍ وهـــو ذو شـــظـــف
ويــنــظــرُ الغــمْـر لم يـنْـقـع ولم يَـعُـمِ
يـبـغـي سـحـوح الحَـيـا مـن غـيـر مـسـألةٍ
فــطــرفــهُ الدهــرَ لم يــلمــح ولم يَـشـمِ
إذا تـــجـــيــشُ بــه يــومــاً حــفــيــظَــتُه
أنْــحــى عــليــهــا وقـال الذنـبُ للقِـسَـم
لســـيـــفِ مِـــقْـــولهِ فـــي كـــلِّ مــجْــلبــةٍ
غــمــدٌ مــن الحــزم أو غـمـدٌ مـن الكَـرم
حــتــى إذا عــادَ نِــقْــضــاً بــعــد شِـرَّتـهِ
وكـــادَ يـــلْحـــقُ بـــالأمـــواتِ والرِّمـــمِ
هــمــى أبــو الفــرجِ الفــيَّاــض يُــمـطـره
بـــوابـــلٍ مـــن عـــطـــايـــا كـــفِّهـــ رَذِمِ
فــأصــبــح الهــامــدُ المُــغْــبـرُّ تـحْـسُـدهُ
خـــمـــائلُ الحَـــزْن غِـــبَّ الطَّلــ والرِّهــم
فـــــللأكـــــاســـــرةِ الأقْـــــيــــالِ أولُهُ
أُولي الأســاور والتــيــجــانِ والعِــصَــمِ
وللسَّراةِ مـــــن الإســـــلام شـــــافِـــــعُهُ
بــنــي العُــلى ومـشـاري الخـلق والأمَـمِ
هــمــا له مــن سَــراةِ المــجــد فـي شـرفٍ
مُــقــابَـل الفـخـر بـيـن العُـرب والعَـجَـم
بِــطــانــةُ الخــلفــاء الغُــرِّ ليــس لهــمْ
فــي غــيـر صـحـبـة ذاك المـجـد مـن قِـدَمِ
شــــادَ المُــــظــــفَّرُ مـــا أعـــلاهُ والِدهُ
فـــزادهُ وكِـــلا المـــجـــديــن ذو شَــمَــمِ
وأقـــبـــلوا كــالنُّجــومِ الزُّهْــرِ كــلُّهــم
يــهــدي إلى مــنــهـجِ العـلْيـاءِ واللَّقَـمِ
فــحــيــن أحــرزَ عِــزُّ الديــن غــايــتَهُــمْ
وفــاقـهـم فـي السَّجـايـا الغُـرِّ والشـيَـم
نــمــى جـمـالَ الورى كـالسُّحـب مـفـخـرُهـا
بـالغـيـث والغـيـثُ مـحيا الناس والنَّعم
فـــجـــاء أثــبــتَ مــن طــودٍ وأكــرمَ مــن
جَـــوْدٍ وأشـــجـــع مـــن ضـــرغـــامــةٍ قَــرم
يـــجـــود بــالبَــدرة البَــدْراءِ راجــحَــةً
ولا يـــمُـــنُّ بــعــقْــرِ التَّاــمِــك السَّنــمِ
ســـيـــف الإمـــام الذي ســـلَّتْه هِـــمَّتـــهُ
فــي يــوم دعــوتــه والخــطــبُ فــي ضَــرمِ
فـــأثـــبـــتَ الحـــقَّ والألبـــابُ طـــائرةٌ
مــن شــيــعــة الحــقِّ والمـأمـونُ ذوتـهُـم
فـــدام ظِـــلُّ أمـــيـــر المُــؤمــنــيــنَ لهُ
مــا أشــعــرَ الهــديُ وخَّاـداً إلى الحـرم
وهُـــنِّيـــَ الدهــر والشَّهــر الحــرامُ بــه
فــإنَّهــ فــي الورى كــالأشــهــر الحُــرُمِ
يــا مــنْ شــفــيــتُ بــإسْهــابـي مـحـامـدَه
وكــنــت عــنــد اخــتــصــاري غـيـرَ مُـتَّهـَمِ
لقـــد ذخـــرتَ وليّـــاً غـــيــرَ مُــنْــتــقــلٍ
إذا أحـــبَّ وفَـــضْـــلاً غـــيــرَ مُــكــتَــتَــم
وذا عُـــلومٍ مَـــقــالُ الشــعــر أهْــونُهــا
بــل مــن مـديـحـك صـار الشـعـر ذا عِـظَـم
فـــامـــنــحْ ودادك إنَّ المــال مُــشــتَــرَكٌ
وعـــشْ مُـــطــاعــاً كــمــا تــخــتــارهُ ودُمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك