أَسِل بِدَمعِكَ وادي الحَيِّ إِن بانوا
68 أبيات
|
499 مشاهدة
أَسِــل بِــدَمــعِـكَ وادي الحَـيِّ إِن بـانـوا
إِنَّ الدُمـــوعَ عَـــلى الأَحـــزانِ أَعـــوانُ
لا عُـذرَ بَـعـدَ تَـنـائي الدارِ مِـن سَـكَـنٍ
لِمُـــدَّعـــي الوَجــدِ لَم يَــدمَــع لَهُ شــانُ
حَـــيِّ الطَـــوالِعَ مِــن نَــجــدٍ تَــصــونُهُــمُ
عَـــنِ النَـــواظِـــرِ أَنـــمـــاءٌ وَكـــيــرانُ
رَمَـوا جُـيـوبَ المَـطـالي عَـن مَـيـامِـنِهِـم
وَشــيــحَــةُ الحَــزنِ يُــســراهُــم وَنَـجـرانُ
ســارَت بِــقَــلبِــكَ فـي الأَحـشـاءِ زَفـرَتُهُ
وَاِســتَــوقَـفَـتـكَ بِـأَعـلى الرَمـلِ أَظـعـانُ
لَمّــا مَــرَرنـا عَـلى تِـلكَ السُـروبِ ضُـحـىً
نَــصَــت إِلى الرَبــعِ أَجــيــادٌ وَأَعــيــانُ
مِـن كُـلِّ غَـيـداءَ قَـد مـالَ النَـعـيمُ بِها
كَــمــا تَــخــايَــلَ بِــالبُــردَيــنِ نَـشـوانُ
كَــأَنَّمــا اِنــفَــرَجَــت عَـنـهُـم قِـبـابُهُـم
يَـــومَ الأُنَـــيـــعِـــمِ آجـــالٌ وَصـــيــرانُ
مُــســتَــشــرِفــاتٌ يُــعَـرِّضـنَ الخُـدودَ لَنـا
كَـــمـــا تَـــشَـــوَّفَ صَــوبَ المُــزنِ غِــزلانُ
لا يُــذكَــرُ الرَمــلُ إِلّا حَــنَّ مُــغــتَــرِبٌ
لَهُ بِــــذي الرَمــــلِ أَوطــــارٌ وَأَوطــــانُ
نَهــفـو إِلى البـانِ مِـن قَـلبـي نَـوازِعُهُ
وَمــا بِــيَ البـانُ بَـل مَـن دارُهُ البـانُ
أَسُــدُّ سَــمــعــي إِذا غَــنّــى الحَـمـامُ بِهِ
إِلّا يُــــبَــــيِّنـــَ سِـــرَّ الوَجـــدِ إِعـــلانُ
وَرُبَّ دارٍ أَوَليــــهــــا مُــــجــــانَــــبَــــةً
وَبــــي إِلى الدارِ أَطــــرابٌ وَأَشـــجـــانُ
إِذا تَــلَفَّتــُّ فــي أَطــلالِهــا اِبــتَــدَرَت
لِلعَـــيـــنِ وَالقَـــلبِ أَمـــواهٌ وَنــيــرانُ
كُـــلمٌ بِـــقَـــلبـــي أُداويـــهِ وَيَـــقــرِفُهُ
طَــولُ إِدكــاري لِمَــن لي مِــنـهُ نِـسـيـانُ
لا لِلَوائِمِ إِقــــــصــــــارٌ بِـــــلائِمَـــــةٍ
عَـــنِ العَـــمـــيـــدِ وَلا لِلقَــلبِ سُــلوانُ
عَــلى مَــواعــيــدِهِــم خُــلفٌ إِذا وَعَــدوا
وَفـــــي دُيـــــونِهِــــمُ مَــــطــــلٌ وَلَيّــــانُ
هُـــم عَـــرَّضــوا بِــوَفــاءِ العَهــدِ آوِنَــةً
حَــتّــى إِذا عَـذَّبـونـي بِـالمُـنـى خـانـوا
لا تَــــخــــلُدَنَّ إِلى أَرضِ تَهــــونُ بِهــــا
بِـــالدارِ دارٌ وَبِـــالجــيــرانِ جــيــرانُ
أَقـــولُ لِلرَكـــبِ قَـــد خَـــوَّت رِكـــابُهُـــمُ
مِـــنَ الكَـــلالِ وَمَـــرُّ اللَيـــلِ عَــجــلانُ
مُــدّوا عَــلابـيَّهـا وَاِسـتَـعـجِـلوا طَـلَبـاً
إِذا رَضــي بِــالهُـوَيـنـا مَـعـشَـرٌ هـانـوا
نَــرجــو الخُـلودَ وَبـاقـيـنـا عَـلى ظَـعِـن
وَالدارُ قـــاذِفَـــةٌ بِـــالزَورِ مِـــظــعــانُ
إِن قَــلَّصَ الدَهــرُ مــا أَضـفـاهُ مِـن جِـدَةٍ
فَــصَــنــعَــةُ الدَهــرِ إِعــطــاءٌ وَحِــرمــانُ
كَــم مِــن غُــلامٍ تَــرى أَطــمــارَهُ مِـزقـاً
وَالعِــــرضُ أَمـــلَسُ وَالأَحـــســـابُ غُـــرّانُ
إِذا الفَــتــى كــانَ فــي أَفــعـالِهِ شَـوَهٌ
لَم يُــغــنِ إِن قَــيــلَ إِنَّ الوَجــهَ حَـسّـانُ
لا تَـطـلُبِ الغـايَـةَ القُـصـوى فَـتُـحرَمَها
فَـــإِنَّ بَـــعـــضَ طِـــلابِ الرِبــحِ خُــســرانُ
وَالعَـزمُ فـي غَـيـرِ وَقـتِ العَـزمِ مَـعـجَزَةٌ
وَالإِزدِيــادُ بِــغَــيــرِ العَــقـلِ نُـقـصـانُ
وَاِجــعَـل يَـدَيـكَ مَـجـازَ المـالِ تَـحـظَ بِهِ
إِنَّ الأَشِــــــــحّـــــــاءَ لِلوُرّاثِ خُـــــــزّانُ
سَــيَــرعُــبُ القَــومَ مِــنّـي سَـطـوُ ذي لِبَـدٍ
لَهُ بَـــــــعـــــــثَــــــرَ أَعــــــراسٌ وَوِلدانُ
لا يَــطــعَــمُ الطُـعـمَ إِلّا مِـن فَـريـسَـتِهِ
إِن يَــعــدَمِ القِــرنَ يَــومـاً فَهـوَ طَـيّـانُ
مـا شـى الرِفـاقَ يُـراعـي أَيـنَ مَـسـقِطُهُم
وَالسَــمــعُ مُــنــتَــصِــبٌ وَالقَـلبُ يَـقـظـانُ
يَـسـتَـعـجِـلُ اللَيـلَةَ القَـمـراءَ أَوبَـتَهـا
إِذا بَنو اللَيلِ مِن طولِ السُرى لا نوا
حَــتّــى إِذا عَـرَّسـوا فـي حَـيـثُ تَـفـرُشُهُـم
نَـــمـــارِقَ الرَمــلِ أَنــقــاءٌ وَكُــثــبــانُ
دَنــا كَــمــا اِعــتَــسَّ ذو طِـمـرَيـنِ لَمَّظـَهُ
مِــن فَــضـلَةِ الزادِ بِـالبَـيـداءِ رُكـبـانُ
ثُـــمَّ اِســـتَـــقَـــرَّت بِهِ نَــفــسٌ مُــشَــيَّعــَةٌ
لَهــا مِــنَ القَــدَرِ المَــجــلوبِ مِــعــوانُ
فَــعــاثَ مــا عــاثَ وَاِسـتَـبـلى عَـقـيـرَتَهُ
يَـــجُـــرُّهـــا مُـــطــعِــمٌ لِلصَــيــدِ جَــذلانُ
قِـــرنٌ إِذا طَـــلَبَ الأَوتـــارَ عَـــن عُــرُضٍ
لَم تَــفــدِ مِــنــهُ دِمــاءَ القَـومِ أَلبـانُ
وَغِــــلمَــــةٍ أَخَــــذوا لِلرَوعِ أُهــــبَــــتَهُ
لُفَّ البُــطــونِ عَــلى الأَعــوادِ خُــمـصـانُ
طـــارَت بِـــأَشــبــاحِهِــم جُــردٌ مُــسَــوَّمَــةٌ
كَــأَنَّمــا خَــطَــفَــت بِــالقَــومِ عِــقــبــانُ
مِـــن كُـــلِّ أَعـــنَـــقَ مَـــلطـــومٍ بِــغُــرَّتِهِ
كَــأَنَّهــُ مِــن تَــمــامِ الخَــلقِ بُــنــيــانُ
يَــمُــدُّ لِلجَــرَسِ مِــثــلَ الآسِــتَــيــنِ إِذا
خـــــانَ التَـــــوَجُّســــَ أَبــــصــــارٌ وَآذانُ
فَـاِسـتَـمـسِـكـوا بِـنَـواصـيـهـا وَقَـد سَقَطَت
مِـــن غـــائِرِ الجَـــريِ أَلبـــابٌ وَأَرســانُ
كَــأَنَّمــا النَــخــلُ تَــزفــيــهِ يَـمـانِـيَـةٌ
فـــاهَـــت بِهِ ثَـــمَّ أَعـــقـــابٌ وَعَـــيــرانُ
كَــعَــمـتُ فـاغِـرَةَ الثَـغـرِ المَـخـوفِ بِهِـم
يَهـــفـــو بِــأَيــمــانِهِــم نَــبــعٌ وَمُــرّانُ
كَـــأَنَّ غُـــرَّ المَــعــالي فــي بُــيــوتِهِــمُ
بــيــضٌ عَــقــائِلُ يَــحــمــيــهِــنَّ غَــيــرانُ
يــا فـاقِـدَ اللَهِ بَـيـنَ الحَـيِّ مِـن يَـمَـنٍ
أَنــســاهُــمُ الحِــلمَ أَحــقــادٌ وَأَضــغــانُ
إِلى كَــمِ الرَحــمُ البَــلهــاءُ شــاكِــيَــةٌ
لَهـــا مِـــنَ النَـــعـــيِ إِعــوالٌ وَإِرنــانُ
حَــيــرى يُــضِـلّونَهـا مـا بَـيـنَـنـا وَلَهـاً
مِـــنّـــا عَـــلى عُـــدَواءِ الدارِ نِــشــدانُ
النَـــجـــرُ مُـــتَّفـــِقٌ وَالرَأيُ مُـــخـــتَــلِفٌ
فَــــالدارُ واحِــــدَةٌ وَالديــــنُ أَديــــانُ
وَثَـــمَّ أَوعِـــيَـــةُ الإِحـــســانِ مُــكــفَــأَةٌ
فَــــــوارِغٌ وَوِعــــــاءُ الشَــــــرِّ مَــــــلآنُ
إِنّـــا نُـــجِــرُّهُــمُ أَعــراضَــنــا طَــمَــعــاً
في أَن يَعودوا إِلى البُقيا كَما كانوا
أَنّــى يُــتــاهُ بِــكُــم فــي كُــلِّ مُــظـلِمَـةٍ
وَلِلرَشــــــادِ أَمــــــاراتٌ وَعُــــــنــــــوانُ
مـيـلوا إِلى السِـلمَ إِنَّ السِـلمَ واسِـعَـةٌ
وَاِســتَــوضِـحـوا الحَـقَّ إِنَّ الحَـقَّ عُـريـانُ
يــا راكِــبــاً ذَرَعَــت نُــوَبَ الظَــلامِ بِهِ
هَــوجــاءُ مــاثِــلَةُ الضَــبــعَـيـنِ مِـذعـانُ
أَبـلِغ عَـلى النَـأيِ قَـومـي إِن حَـلَلتَ هِمِ
أَنّــي عَــمــيــدٌ بِــمــا يَــلقــونَ أَســوانُ
يــا قَــومُ إِنَّ طَــويــلَ الحِــلمِ مَــفـسَـدَةٌ
وَرُبَّمــــا ضَــــرَّ إِبــــقــــاءٌ وَإِحــــســــانُ
مــا لي أَرى حَــوضَــكُـم تَـعـفـو نَـصـائِبُهُ
وَذودَكُـــــم لَيـــــلَةَ الأَورادِ ظَــــمــــآنُ
مُـــدَفَّعـــيـــنَ عَـــنِ الأَحــواضِ مِــن ضَــرَعٍ
يَـــنـــضـــو بِهـــامِـــكُـــمُ ظُــلمٌ وَعُــدوانُ
لا يُـرهَـبُ المَـرءُ مِـنـكُـم عِـنـدَ حِـفـظَتِهِ
وَلا يُـــراقِـــبُ يَــومــاً وَهــوَ غَــضــبــانُ
إِنَّ الأُلى لا يُــعَــزُّ الجــارُ بَــيــنَهُــمُ
وَلا تُهــــــابُ عَــــــواليـــــهِـــــم لَذُلّانُ
كَــم اِصــطِــبــارٌ عَــلى ضَــيــمٍ وَمَـنـقَـصَـةٍ
وَكَــــم عَــــلى الذُلُّ إِقــــرارٌ وَإِذعــــانُ
وَفــيــكُــمُ الحــامِـلُ الهَـمـهـامُ مَـسـرَحُهُ
داجٍ وَمِـــــن حَـــــلَقِ المــــاذيِّ أَبــــدانُ
وَالخَــيــلُ مُــخــطَــفَـةُ الأَوسـاطِ ضـامِـرَةٌ
كَــــأَنَّهــــُنَّ عَــــلى الأَطــــوادِ ذُؤبــــانُ
اللَهَ اللَهَ أَن يَــــبــــتَــــزَّ أَمــــرَكُــــمُ
راعٍ رَعِــــيَّتــــُهُ المَــــعــــزِيُّ وَالضــــانُ
ثــوروا لَهــا وَلتَهُـنُ فـيـهـا نُـفـوسُـكُـمُ
إِنَّ المَــــنــــاقِــــبَ لِلأَرواحِ أَثـــمـــانُ
فَــمِــن إِبــاءِ الأَذى حَــلَّت جَــمــاجِـمُهـا
عَـــلى مَـــنـــاصِـــلِهــا عَــبــسٌ وَذُبــيــانُ
وَعَـن سُـيـوفِ إِبـاءِ الضَـيـمِ حـيـنَ سَـطـوا
مَـــضـــى بَـــغُـــصَّتـــِهِ الجَـــعــديُّ مَــروانُ
فَــإِن تَــنــالوا فَــقَــد طـالَت رِمـاحُـكُـمُ
وَإِن تُــــنـــالوا فَـــلِلأَقـــرانِ أَقـــرانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك