أَسيلَة خَدٍّ دونَهُ الأُسل السُمرُ

33 أبيات | 251 مشاهدة

أَســـيـــلَة خَــدٍّ دونَهُ الأُســل السُــمــرُ
وَدونَ ارتِـشـاف الريـق مِـن ثَغرِها ثغرُ
أَنـــاةٌ بَـــراهــا اللَهُ أَكــمَــلَ صــورَة
فَــأَردَفَــت الأَرداف واخــتَـصـر الخـصـرُ
وَبـــقـــصــرُ ليــلي مــا أَلَمَّتــ لأَنَّهــا
صَـبـاحٌ وَهـلأ يَـبقى الدُجى وَهيَ الفَجرُ
مَرى البينُ جفنيها عَلى الخَدِّ فالتَقى
بِــأَدمَــعــهــا وَالمَـبـسَـمُ الدرّ بـالدرّ
وَقــالوا أَتَـسـلوا عَـن لَذيـذ رِضـابِهـا
فَــقُــلتُ وَهَــل حَـلَّت لِشـارِبـهـا الخَـمـرُ
أَلَم تَـعـلَمـي أَنَّ العَـنـاءَ هـوَ الغِـنـى
وَأَنَّ ابـتِـذال التِـبـر فـي حَـقِّهـا تَـبرُ
إِذا كـــانَ تِـــرحـــالي بِـــنِــيَّةــ آيــبٍ
فَـــبـــاطِـــنُهُ وَصـــلٌ وَظـــاهِـــرُهُ هَــجــرُ
ذَريــنــي أهــب لِلمَــجـد شَـرخ شَـيـبَـتـي
فَـإِن لَم أُبـادِرهـا اسـتبدَّ بِها العُمرُ
فَــلَم أَرَ هَــذا العُــمــر إِلّا مَــسـافَـة
إِذا مَــرَّ يَــوم مَــرَّ مِــن ذَرعـهـا فَـتـرُ
فَــسـلنـي بِـالدُنـيـا فَـقَـلبـي صَـحـيـفَـة
عَــلى ظَهــرِهــا مِــن كُــلِّ نـائِبَـةٍ سَـطـرُ
أَوسَــــع صَــــدري كُـــلَّ يَـــومٍ بِـــزَفـــرَةٍ
عَــلى أَنَّهــُ وســع يَــضــيــقُ لَهُ الصَــدرُ
أُكَــلِّفُ أَقــلامــي تــبــلغــنــي المُـنـى
وَقَـد عـجـزت عَـنـهُ الرُدَيِـنـيَّةـُ السُـمـرُ
وَإِن لَم يُـنِـل بِـالبـيضِ تَخضِبها الدِما
فَــأَهــون بِــأَقــلامٍ يُـخَـضِّبـهـا الحِـبـرُ
إِذا فـاتَ مِـن أَربـى عَـلى العُشرِ رُمحَهُ
مُــنـاهُ فَـقَـد فـاتَـت فَـتـىً رُمـحُهُ شِـبـرُ
فـعـدِّ عَـن الأَقـلامِ واِسـتَـنـصِـر القَنا
وَســيـفـك إِنَّ النَـصـل فـي حَـدِّهِ النَـصـرُ
سـأَنـفـي الأذى عَـنّـي وَشـيـكـاتٍ بِفَتيَةٍ
طَـــعـــانــهــمُ نــظــمٌ وَضــربِهُــمُ نَــثــرُ
وَبَـــيـــداء لَولا أَنَّهــا هــيَ مَــجــهــل
لَشَـبَّهـتُهـا فـي الوسـع صـدرك يـا بِـشرُ
قــطــعــت بِــمــلء الغــرضـتـيـن وَصـارم
كَــعَــزمِــكَ مِــن مـاء الفـرنـد بِهِ أَثـرُ
لَقَــد جَــمَــعَ الرَحـمَـنُ فـيـكَ مَـحـاسِـنـاً
بـأيـسَـرهـا يُـسـتَـعـبـد العَـبـدُ وَالحُـرُّ
يُـــكـــفِّرُنــي قَــوم بِــشُــكــر صَــنــيــعِهِ
إِليَّ وَكــفــر المُـنـعَـمـيـنَ هـوَ النَـقَـرُ
يَـــنـــوطُ نـــجـــادي رأيــه وَحــســامــه
بِــصَــدرٍ كَــمِـثـلِ البَـرِّ أَو دونَهُ البَـرُّ
وَيَــحــلَم عَــن ذي الجَهــلِ حَــتّـى كَـأَنَّهُ
وَحــاشــاه مِــن فَــرطِ الوقـارُ بِهِ وَقـرُ
ومــن يــعــتـصـم مِـنـه بـعـصـمـة خِـدمَـةٍ
يَــحِـد عَـنـه شَـيـئان المـذلَّة وَالفَـقـرُ
وَمــا تَــنــجــحُ الأَقــلام إِلّا بِــكَــفِّهِ
وَمــخــلب غـيـر اللَيـث فـي كَـفِّهـِ ظُـفـرُ
سِهـــامٌ إِذا مـــا راشَهـــا بِـــبَــنــانِهِ
أَصــيــب بِهـا قَـلبُ البَـلاغَـةِ وَالنَـحـرُ
وَإِن سَــحَــبَ القِــرطـاسُ مِـن وَقـعِهـا بِهِ
تَــجَــلَّت وجـوه الخَـطـبِ وَالخُـطَـبُ الغُـرُّ
تُــخَــبِّرُ عَــمّــا فــي الضَــمـيـر كَـأَنَّهـا
ســـواد ســـويــداواتــهــنَّ لَهــا حِــبــرُ
وَيــا عَــجَــبــاً للدَّســتِ كَــيـفَ جَـفـافـه
وَفــي كُــلِّ عــقــد مِــن أَنــامِــلِهِ نَهــرُ
وَلا عَـــجَـــبٌ أَن يَــلفِــظ الدُرَّ قــائِلاً
وَهَــل عَــجَــبٌ أَن يـلفـظَ الدُرَرُ البَـحـرُ
وَيــعــشـى وَلا يَـعـشـى بِـنـور جَـبـيـنـه
عَـجـيـب وَهَـل يَـعـشـى بِـأَنـوارِهِ البَـدرُ
رَعــاكَ الَّذي اســتَــرعـاكَ أَمـر عِـبـادِهِ
وَحَـيّـاكَ مَـن أَحـيـاكَ يـا أَيُّهـا الحَـبرُ
فِــداؤُكَ مَــقـبـوض اليَـدَيـنِ عَـن النَـدى
إِذا جــادَ كــانَ الديــكُ بَـيـضَـتُهُ وِتـرُ
إِذا كــانَ أَولادُ الزَمــانِ بــوجــهِهِــم
عُــبــوسٌ فِــبــشــرٌ فــي أســرتــه بِــشــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك