أصبحت لا بُدَّ لي أن أنفُثَ الصَّدرا
56 أبيات
|
531 مشاهدة
أصـبـحـت لا بُـدَّ لي أن أنـفُـثَ الصَّدرا
بــنــفــثــةٍ تـبـهـج الأشـعـارَ للشُّعـَرا
أصـبـحـتُ لا بُـدَّ لي مـن نـفـثَـة وبـهـا
أُحَـصْـحِـصُ الحـقَّ عـن مـكـنـون مـا سُـتِرا
أصـبـحـتُ لا بـدَّ لي مـن نَـفْـثَـتَينِ ولا
مـنـي أرى لهـمـا الإبـهـام مـنـتـظـرا
أصــبــحـت لا أرض لي ولا سـمـاءَ تُـرى
غـيـر الذي مـن هـوى مـيـمـون مُـنتَثِرا
وَقِــلْتُ لا جِــســم لي ولا فــؤادَ ســوى
مـا مـن هـواي لمـيـمـونَ الذي اشتهرا
وَقِـــلْتُ قـــلبـــيَ فـــارغـــاً وليـــس له
غــيــرٌ عــدا ذِكْـرِهِ مـيـمـونَ مـنـتـشـرا
ورُحـــتُ لا ســـرَّ لي والقــلب لي خــلا
خـــلا إذا ذُكِـــرَتْ مــيــمــونَ يــدّكِــرا
ورُحــتُ حــيـران لا أدري الأنـام ولا
شُـغـلاً لهـا غـير ميمون الذي انتظرا
وبـــتُّ غـــيــر مــعَــاهِــدٍ لهــا حُــصــرت
ذكــر المَــعَـاهِـدِ عـنـدي حُـسـنُه حُـصـرا
وبــتُّ غــيـر الذي مـن حُـسـنـهـا نَـظَـرَتْ
نـفـسـي فـلا غـيـرَهـا نـفـسـي له نَظَرا
وســائلي عــنــه لا تـسـمـع سـواي ولا
فـليـس يُـسـمـع قـولٌ غـيـر مـا اخـتبرا
هــي الشــفــاء ولا مِــثْـلٌ لهـا بَـصُـرت
عــيـنـي ولا دهـرنـا غـيـري له بـصُـرا
هــي الشــفــاء ذكــاءً والجــمــال بــهِ
ضـاهـت شـمـوس الضـحـى وفـاقـت القمرا
هــي التــي أخــذت قـلبـي حـقـيـقـتـهـا
غَـزْلي بـهـا ليـس مـن مـجـازِ مَـن شَعرَا
تــلوحُ ليــلاً عــلى صــبــح تُــقِــلّهـمـا
غــصــنــا لهــا خــاتــمٌ تــفـتـرُّه دُررا
لهــا مُــحــيّــاً بـه جـثـمـانـهـا نُـصـرت
وقــيــهــلٌ جــثَّةــٌ لهــا بــهــا نُــصــرا
خـــودٌ ومـــمـــكـــورة وغـــادة مـــكــرت
قــلبــي بــحــبٍّ لهــا وغــيـرهـا مُـكـرا
هِــــرْكَــــوْلَةٌ ورداح طَــــفْــــلَةٌ صــــدرت
جــســمــي وروداً بــحــبٍّ لا يُـرى صَـدَرَا
رعـــبـــوبـــة وخـــبـــنـــداةٌ خـــدلّجـــةٌ
هــيــفــاء مــقــبــلةٌ عــجــزاء مـدَّبـرا
أُمـــلودُ عـــطـــبـــولة رأدٌ بَــرَهــرَهَــةٌ
غــيــداء بــهــنــانــةٌ خــريــدة خـفـرا
نـــوارُ غـــانـــيـــةٌ عَـــرُوبـــة نــثــرتْ
وُدَّاً لقــلبــي بــه عـن غـيـرهـا نُـثـرا
أصــبـحـتُ لولا شـهـودِ مـن لهـا خَـلَقـا
وصــوَّر الخــلقَ مــنــهـا تـاركـاً صُـورا
ربِّيــ جــليــلٌ جــمــيــلٌ قــدرُهُ عــظُـمـا
عـــن أن يُـــقَــدَّر وهــو قــدَّر القَــدَرا
الله جــلَّ جــلالاً فــي الجــمـال وفـي
جــلاله مـن عـظـيـم الوصـف مـا غَـمَـرَا
وانـظـر إلى وصـفـه تـرى الصِّفـات سوى
صــفــاتــه لَنْ تُـرى نـظْـراً لمـن نـظـرا
وكــيــف يــظــهــر وصــفٌ غــيــره مــعــه
والغـيـرُ مـع وصـفه في الحقِّ ما ظهرا
وكــيــف وهــو الذي فــي كــثــرة أحــدٌ
وظــاهــرٌ بــاطــنٌ فــي كــلِّ مــا كـثُـرا
وكــيــف وهــو الذي فــي وَحْــدَةٍ خَـلَقـا
مَـنَّاـ ومـن غـيرنا الجَلِيْ وما استترا
فــهــو الذي يَــعـلَمُ الذي يـكـون ومـا
قـدْ كـان فـي أَزَلٍ جـمـعـاً وما انتثرا
وهــــو المــــريـــد الذي له إرادتـــه
وقــــــــادرٌ وعـــــــلى إرادة قَـــــــدَرا
له الكــلامُ له الحــيــاة مــسـتـمـعـاً
بـاقٍ قـديـمـاً بـصـيـراً يـبـصـر البَصَرا
له الإنـــيَّةـــ والهُـــويَّةـــ القَــدِمَــا
ولفـــظ أنـــت له عــن كــل مــا ذُكــرا
وُجُــودُهُ لم يــكــن مــعـه الوجـود ولا
وليــس يــنــكِــرُ ذاك غــيـرُ مَـن كَـفَـرا
مـــن أيـــن وهـــو الذي التـــصــرف لا
ســواه يــفــعــل أمــراً لو يـرى أَمَـرا
فــالآمــرون وكــل مــن يُــرَوا أمــروا
ومـــن نَهَـــوا كُــلُّهُــم أمــرٌ له أُمَــرَا
يُــعــطــي الجَـزيـلَ بـلا مَـنٍّ ولا سَـبَـبٍ
وشـــكـــرُهُ مُــؤذنٌ زيــداً لمــن شَــكــرا
فـالعَـرشُ والفَرشُ والمَلَكُ الذي حملوا
له الذي مـــنـــهُــمُ ســرّاً ومــا جَهَــرا
أحــاط عــلمــاً وأحــصــى عــلمـه عـدداً
كُــلَّ الذي كـان شـيـئاً أو يـكـون جـرى
يـسـقـي القـلوبَ رحـيـقـاً مـنـه مـعرفةً
يــشــفــي ســرائرَهُــم تـكـون مـبـتَـصِـرا
يــســقــيــهـمُ مـن كـؤوس الحـب أشـربـةً
تُـخـامـر العـقـلَ بـالعـرفـانِ تـخـتمرا
إذا تــجــلَّى عــلى القــلوب خــامـرهـا
وُدٌ يـنَـسِّيـ وداد الخـمـر مـا اخـتـمرا
أحــلى وأطــيــبُ مــن مــسـكٍ ومـن عَـسَـلٍ
يُنسي الغواني على الفتيان لو حضرا
أجـلى وأظـهـرُ مـن شـمـس الضُّحـى وبـما
جَــلَى بــلا حُـجُـبٍ مـن عـيـنـك القـمـرا
لوكـان للحُـسـنِ يـدري من رأى الحسنا
أنــســاه صــنــعُ الإله مـا يـرى ودرى
أو كـان اسـم الغـوانـي من درى وسما
أســمــاءه لنــســى مــنـهـنَّ مـا ادَّكـرا
ســبــحــان مـبـدع مـا يـكـون مـن جـمـدٍ
ومــا يُــرى ذَوَبــانــاً كـان وانـتـشـرا
سـبـحـان مـبـدع مـا فـيـه الحياة وما
فـيـه المـمـاتُ وما في الحشرِ محتشرا
ســبـحـان مـبـدعِ ذي الدنـيـا وضـرَّتِهـا
وواهـــــبٍ خـــــيــــرَهُ ودافــــعٍ ضَــــررا
ســـبـــحـــانـــه ومــنَــزَّهٌ عــن المــثــل
تــنَــزَّهَ الله أن يــمــاثــل البَــشــرا
تــنَــزَّه الله عــن شـبـه الأنـامِ وعـن
دَرْكِ العُـقُـولِ وما في القلب قد خطرا
تـــنَـــزَّه الله عــن إدراكِ مُــعــتَــبِــرٍ
اللهُ أعــظــمُ مــن دَرْكٍ لمـا اعـتـبـرا
تــنَــزَّه الله فــي الأســرار والعَــلَنِ
عـن أن يـضـاهَـى بـمـا يُـرى ويُـنـتَـظرا
أُثـنـي عـليـه بـمـا قد جاء في الكُتُبِ
ومــا عــن الكُــتْـب والأمـلاك مُـدَّخـرا
أُثــنــي عــليــه بــكـل اسـمٍ له وبـمـا
مــن وصــفــه بــثــنـاءٍ ليـس مـنـحَـصِـرا
أُثـنـي عـليـه ولا أُحـصـي الثناء كما
بــنــفــســه قـد ثـنـى عـليـه مُـقـتَـدِرا
ومــنــه بــالوصــف والأسـمـاء أطـلبـه
مــطــالبـي كـلهـا تـكـمـل تـكـن خِـيَـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك