هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أصول طريق القوم أهل الحقيقة

للشاعر أحمد الشرنوبي

1
أصــول طـريـق القـوم أهـل الحـقـيـقـة
هـداة الورى المـهـديـن مـن خـيـرمـلة
2
طــــهــــارة أنــــفــــاس وصـــدق مـــودة
وحــــذق وآداب وتــــجــــريــــد هـــمـــة
3
حـــيـــاء واخـــلاص ذكـــاء وفـــطـــنــة
كـذا الورع المـحـمـود فـي كـل شـرعـة
4
وذوق وشـــوق والحـــضـــور بـــقـــلبـــه
وفــطــم مــراد النـفـس عـن كـل شـهـوة
5
وزهـــد وقـــنــع بــالكــفــاف ورهــبــة
مـــن اللّه فـــي حـــالي رخـــاء وشــدة
6
وتـــفـــويــض أمــر ثــم حــســن تــوكــل
خـــضـــوع خـــشـــوع والبـــكـــاء بــذلة
7
وتـــقـــوى اله العــرش ســرا وجــهــرة
وحــســن مــســيـر فـي عـلوم الشـريـعـة
8
وعـزف عـن الأكـدار والغـيـر والسـوى
وبـــذل وتـــهـــذيـــب واخـــلاص نـــيــة
9
وصـــمـــت وتــســهــيــد ومــوت بــحــبــه
وتــحــســيــن أوصــاف وتــجـويـع مـعـدة
10
واثـــبـــات ايـــثـــار بــســط كــرامــة
بــمــا حــزت مــن مــال وروح لمــنـحـة
11
ورفـــق وتـــصـــديـــق وعــشــق مــحــبــة
وســحــق ومــحــق والفـنـا بـعـد سـكـرة
12
وحـــمـــد وشـــكـــر والوفــا بــأوامــر
ولا تــعــد عــن حــكـمـى كـتـاب وسـنـة
13
وراقـب جـنـاب الحـق مـن غـير أن ترى
لنــفــســك فــعــلا مـن فـعـال جـمـيـلة
14
وجــاهــد تــشــاهـد كـل مـعـنـى مـحـجـب
عـن العـقـل والايـصـار مـن غير ريبة
15
ولا بـــد مـــن فــكــر وذكــر ووجــهــة
عــلى يــد شــيــخ عــارف بــالطــريـقـة
16
مـحـا لحـظـوظ النـفـس بالعلم والتقى
نــصــوح كــريــم بــالعــلوم الســنـيـة
17
تـجـلى له الرغبوة والهوى في السرى
ونـــاســـوتـــه بـــالســر حــجــت ولبــت
18
وقــد جــال فــي مــلكــوتـه كـل حـاصـل
كــذا رهـبـة الغـيـب مـن غـيـر شـبـهـة
19
وســار بــعــزم فــي كــراســي عــروشــه
وطــار بــســر الســر فــي حــال نـشـأة
20
يــضـيـء كـضـوء الشـمـس تـبـدو لنـاظـر
له هـــمـــة تــبــرى عــليــل الجــبــلة
21
حــكــيــم يــداوي الطــالبــيـن بـطـبـه
خــبــيــر بـداء القـلب فـي كـل لحـظـة
22
يـرى بـعـيـون القـلب مـا كـان خـافيا
ويــدكــر بــالأبــصــار حـجـب الأكـنـة
23
وأدرج فــي التـوجـيـه فـي طـيّ غـيـبـه
غـيـوث عـيـون الغـيـب كـنـز الذخـيـرة
24
وأدرجــت الأكــوان فــي غــيــب ذاتــه
كــادراج مــيــت فــي قــمــيــص وعــمــة
25
ويــخــبــر بـالاشـيـاء قـبـل وقـوعـهـا
مـن اللوح يـقـراهـا بـعـيـن البـصيرة
26
متين الحجا يدعو إلى الرشد بالهدى
وقــد جــاءنــا تــشــبــيــه بــالنـبـوة
27
له قـــدم فـــيـــمـــا يــقــول ويــدعــى
وتــصــريــفــه فـيـه بـحـكـم المـشـيـئة
28
يـــصـــرّف أقـــوامـــا ومـــيـــدان ســره
جـلا غـيـهـب الأسـرار مـن كـل بـقـعـة
29
له الفـضـل والاجلال والفخر والعلا
مــن اللّه والتــوفـيـق فـي كـل لحـظـة
30
هــنــاك له الامــداد فــي كــل طــالب
يـدعـه كـمـا الابـريـز فـوق البـسيطة
31
وفـــرض عـــليـــه أن يـــكــون مــؤدبــا
لدى شــيــخــه فــي كــل وقــت وســاعــة
32
ليــبــدى له الاشــكـال فـي كـل صـورة
ويــلقــى له مــن ســر ســر الحـقـيـقـة
33
ويــصــحــبـه كـالمـيـت فـي حـال غـسـله
يـــقـــلبــه للغــســل مــن كــل وجــهــة
34
مـع الذل والتـهـذيـب والخوف والرجا
وعــجــز وتــســليــم وتــعــظـيـم حـرمـة
35
ويــخــرج عــن نــفـس تـوالت هـمـومـهـا
ويـــخـــشــع للّه الكــريــم بــخــشــيــة
36
ويــعــتــقـد الأسـتـاذ فـيـمـا يـقـوله
ويـــفـــعــله مــن غــيــر شــك وريــبــة
37
ويـــدرج مـــا يــخــتــاره فــي مــراده
وأوصــافــه بــاللطــف مــنـه اسـتـمـدّت
38
فــإن قــال لم يــومــا فـذلك عـنـدهـم
حــقــيـق بـلم يـفـلح إلى يـوم بـعـثـة
39
ولم يـنـتـفـع مـا لم يـسـر فـي شهوده
مـــراع له مـــن غـــيـــر مــيــن وعــلة
40
ولا يــقــتـرف مـعـنـى شـهـيـا لنـفـسـه
فــإن حــظــوظ النــفــس رأس البــليــة
41
تــزيــن له الأفــعــال مـع قـوله ولا
يــــكــــون له مــــن فـــعـــله وزن ذرة
42
ويــظــهــر مــا يـخـطـر عـليـه لشـيـخـه
فــفــيــه أمــور كـالشـمـوس المـضـيـئة
43
ومـــنـــه شـــؤن كـــالســيــوف قــواطــع
وفــي كــتــمــه حــجــب وفـقـد نـتـيـجـة
44
وتــحــســيـنـه مـا حـسـن الشـخ ثـم مـا
يــقــبــحــه مــن بــعــد نــصــب الأدلة
45
وإن صــار يــخــفــى عـنـه شـيـأ فـإنـه
بــذلك يــعــصـى عـنـد أهـل الحـقـيـقـة
46
بـل الواجـب المـشـهـور ايـثـار أمـره
وإظـــهـــاره بــالصــدق دون البــريــة
47
ونـــفـــى خـــلاف وامـــتــثــال لأمــره
وابـــداء وارده بـــصــفــو الســريــرة
48
ويــشـهـده فـي القـرب والبـعـد عـنـده
مــقــيــمـا عـلى حـالي حـضـور وغـيـبـة
49
وايــثــاره بـالمـال والروح بـالرضـا
وتـــفـــويـــضـــه للّه فــي كــل طــرفــة
50
ويــلزم لبــس الصـوف فـهـو شـعـار مـن
تــلقــب بــالصــوفــيّ بــيــن الخــليــة
51
ويــتــخــذ الإبــريــق مـن بـعـد مـئزر
وقـد صـح فـي الاخـبـار ارخـاء عـذبـة
52
وتـطـويـلهـا فـتـرا لقـد جـاء مـسـندا
وللنــاس فـي خـيـر الورى خـيـر أسـوة
53
وخــيــطـا ومـخـيـاطـا ومـوسـى وسـبـحـة
ومــا كــان مــحــتــاجـا إليـه لفـطـرة
54
ويــعــتـزل الخـلق الجـمـيـع وفـعـلهـم
كــذاك ولاة الأمــر فــي دار دنــيــة
55
ولا يـلتـفـت يـومـا إلى غـيـر شـيـخـه
فـــذلك وصـــف مـــوجـــب للقـــطـــيــعــة
56
وأغـــصـــانـــه للطـــرف حــال جــلوســه
لديـــه وفـــي حـــالات أنـــس ووحــشــة
57
ويــرفــع تــوقــيــرا كــبــيــرا لسـنـه
كــذا فــاضــلا عــنــه ولو ابـن ليـلة
58
ويــرفــع أبــنــاء الطــريــق ويــتـصـف
بــأوصــافــهــم يــســمـو بـنـفـس زكـيـة
59
فــتـعـظـيـمـهـم أجـر وتـحـقـيـر نـفـسـه
وأنــصــافــهــم مــنــهـا جـديـر بـجـنـة
60
وبــرّهــمــو ان تــســتــطــعــه فــواجــب
وإنـــقـــاذهــم مــن كــل ضــيــق وشــدة
61
ويــظــفــر بـالدار التـي عـز وصـفـهـا
وفـيـهـا البـدور الغـيـد أسـقـت وغنت
62
يــشــاهــد أقــمــارا بــهــا وعـرائسـا
ويــشــرب مــن كــأس الهـنـا والمـسـرة
63
هـنـاك الكـرام النـازلون مـن العـلى
مـــنـــازل أفـــراد مـــعـــاهـــد ســادة
64
بـحـيـث البـها والانس بالقدس ينجلى
عـلى السـر جـهـرا فـي جـمـال وبـهـجـة
65
وحــيــث كــمــال الذات بـالذات واحـد
تــغـانـت بـه الأكـوان عـن كـل وجـهـة
66
وحــيـث البـقـا بـعـد الفـنـاء لسـالك
أزال حـجـاب العـيـن مـن غـيـن نـقـطـة
67
وإن لم يــكــن شـيـخ بـريـه شـخـوصـهـا
ويــدنــيــه مــن أم القــرى وبـثـيـنـة
68
فــليــس له مــن عــمــره غــيــر رسـمـه
وعــيــشـتـه فـيـنـا كـعـيـش البـهـيـمـة
69
ويــدعــى لقــيــطــا أيــن خـل مـعـطـلا
وإن كــان ذا عــلم كــزوج عــقــيــمــة
70
دعــيــا مــع الســادات فـي كـل مـوطـن
كــذا نــقــلوه جــل أهــل الحــقــيـقـة
71
وأيــامــه تــمــضــى وأعــمــاله بــهــا
بــلا وفــق شـرع فـي أمـور الشـريـعـة
72
وهــذا الذي قــد يــسـرا الله نـظـمـه
عـلى أحـمـد المـشـهـور بـيـن الخليقة
73
بــوالده عــثــمــان مــربــا ومــنــشــأ
بــحــانــات شــرنــوب بـأرض البـحـيـرة
74
وأرجــو مــن اللّه الكــريــم قــبــوله
وســتــر عــيــوب فــيــه طــمــت وعــمــت
75
ويــنــفــعـنـا بـالعـلم ثـم يـعـيـنـنـا
بــتــوفــيــقــه فــي كــل وقــت ولحـظـة
76
ويــجــعــل اخــلاصــي إليــه مــحــقـقـا
ويـرحـم شـيـبـي فـي شـتـاتـي وغـربـتـي
77
ويــدر جــنــافــي ســلك قــوم أحــبـهـم
رضـــوه وأرضـــاهـــم بـــحــســن مــزيــة
78
ويـــعـــفــو عــنــي والذيــن أحــبــهــم
ويـــدفـــع عــنــا كــل ســوء وفــتــنــة
79
ويــرزقــنــا والمــســلمــيـن بـأسـرهـم
يــقــيــنــا يــقــيـنـا كـل شـك وريـبـة
80
بــــجــــاه نــــبــــيّ مـــن ســـلالة آدم
بــمــن خــلفـه الأمـلاك والرسـل صـلت
81
ولولاه مــــا كــــانــــت لادم صــــورة
ولاتــاب عــنــه الّله مـن بـعـد أكـلة
82
فــفــي فــضــله القـرآن جـاء مـبـيـنـا
ونــاهـيـك قـول اللّه مـن غـيـر خـلقـة
83
كــلام قــديــم مــنــزل غــيــر مــحــدث
بــه جــاء جــبــريــل عــلى خــيـر أمـة
84
مــحــمــد المــبــعــوث للخــلق رحــمــة
ودعــوتــه فــيــمــا ســوى اللّه عــمــت
85
عــليــه صـلاة اللّه مـا هـبـت الصـبـا
ومــا نــاح طــيــر فــوق غـصـن أريـكـة
86
وعـــن مـــالك والشـــافـــعــيّ وأحــمــد
ونــعــمــان والثـورى وبـاقـي الأئمـة
87
وعـن مـنـشـىء الأبـيـات من فكره ومن
قــراهــا وأقــراهــا بــفــهـم وفـطـنـة
88
ومــن قــد رأى عــيــبــا وأصـلحـه ولو
بــخــط حــروف أو بــتــغــيــيــر شـكـلة

عن القصيدة

«أصول طريق القوم أهل الحقيقة» قصيدة للشاعر أحمد الشرنوبي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 88 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «أصــول طـريـق القـوم أهـل الحـقـيـقـة ... هـداة الورى المـهـديـن مـن خـيـرمـلة».

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0