أَضرَّ بِمُقلَتي السَهَر الطَويلُ
للشاعر أحمد بن حسين الكيواني
1
أَضــرَّ بِــمُـقـلَتـي السَهَـر الطَـويـلُ
وَقَــرح جِــفــنَهـا الدَمـع الهَـمـول
2
تَقيكَ السوءَ نَفسي قَد رَثى لي ال
عَـــدوُّ وَقَـــد تَــوجَــع لي العَــذول
3
وَرقَّ لِيَ السِــقــام فَــكـادَ يَـبـقـى
عَــلَيَّ وَكــادَ يَــرحَــمُـنـي النُـحـول
4
وَقَــد أَصــبَــحَــت تَـأمُـرُنـي بِـصَـبـر
وَصَــبــري عَــنــكَ أَمــرٌ مُــسـتَـحـيـل
5
يُــطــالِبُـنـي بِـكَ القَـلب العَـليـل
كَــأَنــي بِــالشِــفــاءِ لَهُ كَــفــيــل
6
وَيُــحـسـن عِـنـدَهُ فـيـكَ اِفـتِـضـاحـي
وَيَــقــج عِــنـدَهُ الصَـبـر الجَـمـيـلُ
7
تَــمَــنــى أَن يَــراكَ بِــلا رَقــيــب
وَلَيــــسَ إِلى أَمـــانـــيـــهِ وُصـــول
8
فَــقُــلتُ لَهُ وَقَــد ذابَ التِــيـاعـاً
وَلَيـــسَ إِلى تَـــســـليـــهِ سَــبــيــل
9
وَقَــد مَــلَّ الحَــيــاة وَمَــلَّ مِــنــي
عَــدمــتــك أَيُّهــا القَـلب المَـلول
10
أَيـابـأ بـي أَيُـحـسِـنُ مِـنـكَ هَـجـري
وَلي قَـــلبٌ لِغَـــيــرِكَ لا يَــمــيــلُ
11
لِأَن حـــالَت بِـــكَ الأَيّــام عَــنــي
فَــــإِنــــي عَـــن وِدادَك لا أَحـــولُ
12
وَإِن زالَ اللِقــــاءُ فَـــلا لِقـــاءٌ
فَــــإِنَ الشَــــوق بـــاقٍ لا يَـــزولُ
13
لَقَـد طـالَ البُـعـاد فَـلَيـتَ شِـعـري
أَيــقــصــر بَــعــدَ هَــذا أَم يَـطـولُ
14
وَأَضــيــع مَــن أَضــاعَ الدَهــر صَــب
شَــــــجــــــيٌّ الفُهُ أَلف مُـــــطَـــــوَل
15
وَدَهـــرٌ لا يَـــجـــود عَـــلى مُــحــب
عَــفــيــف بِــاللُقــا دَهــر بَــخـيـل
16
أَيـسـت مِـن اللُقـا فَـاِرتـحـت لَكـن
بِـــقَـــلبــي مِــن تــذكــرهِ نَــصــول
17
سَــأَصــبــر لِلزَمــان وَإِن تَــجـافـى
فَــــإِن الحُـــر لِلبَـــلوى حَـــمـــول
18
يُــطــيــل مــفــنــدي عَـذلي وَلَومـي
وَقَــلبــي لَيــسَ يَـعـقـل مـا يَـقـول
19
وَقَــد صَــدع الهَــوى مِــرآة قَـلبـي
وَأَصــدأ وَجــهَهــا الهَــم الدَخـيـل
20
وَلَكــن قَــد جَــلا عَــنـهـا صَـداهـا
بِـصـيـقـل لُطـفِهِ المَـولى الجَـليـل
21
بِــشــعــر فــيــهِ لِلروح اِرتِــيــاح
أَجـــادَ فُـــنــونَهُ فِــكــرٌ صَــقــيــل
22
كَـــمـــا حَــمــلت إِلى صَــب عَــليــل
سَـــلامـــاً مِـــن أَحـــبــتِهِ قُــبــول
23
كَـــأَن بِـــلَفـــظِهِ راحـــاً شَــمــولاً
يَـــحـــث كُـــؤوسَهـــا ســاق عَــجــول
24
حَــكــى أَدب الإِمـام لَنـا فَـكـادَت
مَـــعـــانــيــهِ لِرقَــتِهــا تَــســيــل
25
إِمــام فــي العُــلوم بِــلا نَـديـد
وَفــي الأَفــضــال لَيـسَ لَهُ مَـثـيـل
26
جَــواد بِــاللهــى وَالفَــضـل يَهـدي
جَــواهــر نَــظــمِهِ فــيــمـا يُـنـيـل
27
يَـسـيـل عَـلى الوَرى فَـضـلاً وَجوداً
فَــتَــمــسـك أَن تـجـاريـهُ السُـيـول
28
يَـــحـــل بِـــكُـــل عــلم مُــشــكِــلات
تَــحــامَـت أَن تـحـاولهـا الفُـحـول
29
شَــــأى أَقـــرانُهُ فـــي كُـــل عـــلم
هَـــمـــام بـــاعُهُ فـــيـــهِ طَـــويــل
30
يُـخـفـف عَـلى قُـلوب النـاس ظَـرفـاً
وَلَكـــن حُـــلمُهُ أَبَـــداً ثَـــقـــيـــل
31
تَــرى فــي وَجــهِهِ نــوراً وَبَــشــراً
عَــلى مــا فــيــهِ مِــن كَـرَم دَليـل
32
وَإِن أَحــمــى هَــجــيـر الهَـم خَـطـب
فَـــجـــانَـــبـــهُ لَنــا ظــلٌّ ظَــليــل
33
وَرَأفـــتـــهُ لَنـــا غَـــوث مُــغــيــث
وَيُـــمـــنــاهُ لَنــا غَــيــث هَــطــول
34
أَيا ابن السابِقين إِلى المَعالي
فَهُــم فــي ذُروة العــليــا حُــلول
35
وَمِــن لَهــمُ السَــخــاء تــوارثــوهُ
وَلِلعــافــيــن ســاحــتــهـم مـقـيـل
36
وَمَــن شَهِــدَت لَهُــم بِـالفَـضـل لَمـا
أَقــامــوهــا الدَلائل وَالنُــقــول
37
أَرى أَوصــاف قَــدرك فَــوقَ وَصــفــي
فَــأَمــســى واجِــمــاً مــاذا أَقــول
38
أَجـــيـــبـــك عَـــن قَــواف رائِعــات
وَمـــا بِـــالآل عَــن مــاءٍ بَــديــل
39
عَــســى مَــدحــي وَإِن قــصــرت فـيـهِ
يُــصــادِفــهُ التَــجــاوز وَالقُـبـول
40
لِأَن مَـــع المَـــحــبــة كُــل شَــيــء
حَـــقـــيــر إِن فَــكــرت لَهُ جَــزيــل
41
وَصــدق مــحــبَـتـي لَكَ لَيـسَ يَـخـفـى
إِذ مــــا شَــــكَ فــــي ودي جَهــــول
42
فَــدُم مـا دامَـت الأَفـلاك شَـمـسـاً
لِأُفــق المَــجــد لَيــسَ لَهـا أَفـول
تعليقات القراء 0