أضعتَ عمرَكَ لو أدركتَهُ بددا
40 أبيات
|
920 مشاهدة
أضـــعـــتَ عــمــرَكَ لو أدركــتَهُ بــددا
إنْ كـنـتَ أوجـدتَ أهـلاً أوجِدِ البلدا
لا تـبـتـكـرْ عـطـشـاً للعـمـر يـحـرقـهُ
ولتـبـتـكـرْ مـورداً للعـمـرِ كـي يَرِدا
رذاذُ دجــلة فــي عــيــنــيــكَ مــتـقـدٌ
وقــد عَهِــدتَ رذاذَ المــاءِ مــبـتـردا
تــبــكــي ولا أحــدٌ تـشـكـو ولا أحـدٌ
تــظــلُّ تــحـمـلُ فـي أوجـاعِـكَ الأحـدا
مـن أيـن تُـخـطِـيـءُ مـوتـاً أنتَ صاحبُهُ
وكــلمــا انــطــفـأتْ أوجـاعُهُ اتـقـدا
(يا نازحَ الدار) لا يُجدي بنا جَلَدٌ
لكــنْ نُـصِـرُّ عـلى أن نـدَّعـي الجَـلَدَا
لا تـثـقـلِ الجَـسَـدَ الدامـي فـتـكسرهُ
بــرديٍّةــٌ هــوَ قــد أســمــيــتَهُ جَـسَـدَا
حــيَّتــكَ دجــلةُ لمْ تــسـمـعْ تـحـيـتَهـا
رذاذُهــا أنــتَ تــدري بــللَ الكـبـدا
وفـتَّشـتْ عـنـكَ بينَ الرملِ بينَ دمِ ال
ريـــاحِ فـــتَّشــتِ الأمــواجَ والزبَــدا
عــن بـعـضِ ظـلِّكَ عـن خـطـوٍ تـراهُ وعـن
أنـفـاسِـكَ النـار عـن صـوتٍ اليكَ صَدَى
فــلمْ تــجــدْ غــيــرَ أكـفـانٍ وشـاهـدةٍ
وغـيـرَ قـبـرٍ عـلى أمـواجِهـا ابـتعدا
ذا قـبـرُ (جـعـفر) يطفو فوقها كَمَدَاً
مـا زلتَ مـفـتـقِـدَاً مـا زالَ مفتَقَدَا
تــأمــلِ الجــســرَ تُـبـصِـرْ جـسـمَهُ وبـهِ
جــرحٌ جــديــدٌ دمــاءٌ تــلتــظـي حَـرَدا
تــبــصــرْ أخـيـتَهُ تـحـنـو عـليـه أسـىً
فــي صـدرِهـا مـعـصـمٌ لمَّاـ يـزلْ وقِـدَا
يــعــضُّ إصــبــعًهُ غــيـظـاً عـليـكَ فـمـا
عـوَّدتـهُ أن يُـلاقـي المـوتَ مُـنـفـردا
فــهـلْ سـتـرثـيـهِ هـلْ تـلقـاهُ أمْ دمُهُ
وهـوَ اللهـيـبُ عـلى كـفـيـكَ قـد جَمُدَا
ألعــمــرُ يــطــفـأ إحـذرْ مـن تـلفّـتـهِ
فـــإنَّ عـــمــرَكَ أدمــى عــمــرَهُ رَصَــدَا
(لا تـقـتـرحْ جـنـسَ مـولودٍ وصـورتَهُـ)
أنـت اقـتـرحـتَ فدعها الآنَ كي تلِدا
ذي (دجـلةُ الخـيـر) أمـواجٌ وأشـرعـةٌ
وشــاطــئانِ وعــمــرُ أتــعــبَ الأبَــدا
هــذا الشــراعُ الذي صــيِّرتـهُ كـفـنـاً
إليــكَ مـا زال فـوقَ المـوجِ مـتـسِـدا
صـادفـتَ نـهـراً كـهـذا مـثـقـلاً فـرَحَاً
فـي حـيـن يـحـيـا زماناً مثقلاً نَكَدَا
يـحـيـا زمـانَ التـردي وهـوَ مـحـتـضـنٌ
بــغــداد عــائمــةً فــي مـوجـهِ مـيـدا
أكـنـتَ تـرصـدُ هـذي الأرضَ كـم صـمـدتْ
كِــبـراً وهـذا عـراقُ اللهِ كـم صـمـدا
(يا نازحَ الدار ناغِ العُودَ ثانية)
وجــسَّهــُ فــهــو لم يــرقـدْ وإنْ رقـدا
عــوَّدتَ دجــلة أنْ تــبـكـي بـحـضـرتِهـا
أدمـنـتَ أمـواجَهـا إدمـانَـكَ الكَـمَـدَا
ألنــاظــرونَ اليــكَ النـاسُ أجـمـعُهُـمْ
أحــيــاؤهـمْ نـاظـرون الآن والشُهَـدَا
ألعــمــرُ ومــضــةُ ضــوءٍ جــدُ مــسـرعـةٍ
ســتـنـطـفـي نُـزُلاً تـأتـيـكَ أمْ صُـعُـدا
يــا صــادِحَــاً غَـرِدَاً فـي أرضـهِ وَعَـدَا
أرض العـراقِ فـلسـتَ الصَّاـدِحَ الغَرِدَا
هـل اسـتـنـدتَ عـلى غـير الفراغ لقد
عـجـبْـتُ تـرضى الفراغَ المحضَ مُستنَدَا
فـي حـيـن سـعـفـةُ نـخـلٍ في ذرى وطني
تـخـتارُها الأرضُ كي لا تنحني سَنَدَا
ويــا أخــا جــعــفــر ألحــزنُ مـتـئِداً
يــأتــي ويــذهــبُ لكــنْ ليــسَ مـتـئِدا
يــدمــى فـؤادُكَ كـم يـبـكـي بـغـربـتِهِ
المـاءُ والنـارُ فـي أنـيـاطـهِ اتحَدا
لا تـبـتـكِـرْ صـفـداً تعيا بهِ ودعِ ال
أكــفَّ وهــي رمــادٌ تــكــسِــرُ الصَـفـدا
ويــا أخــا جــعـفـرٍ تـسـعـونَ عـاصـفـةً
لفَّتـ عـليـكَ لتـدمـى حـبـلَهـا المَسَدَا
كـالخـيـلِ يـصـهـلُ فـيـكَ الجرحُ مطرداً
فــدعـهُ يـصـهـلُ مـثـلَ الخـيـلِ مـطّـردا
خـوفـي عـليـكَ تـجـوبُ الأرضَ عـن بَـلَدٍ
وأنــتَ تــحـمـلُ فـي أضـلاعِـكَ البـلدا
(يـا نـازحَ الدار) شيءٌ من مرارتِنا
نــفـسِّرُ الجـمـرَ فـي أحـداقِـنـا سُهُـدا
هـــذا عـــراقُـــكَ أبـــوابٌ مـــشـــرَّعــةٌ
اليــكَ كـن صـوتَهُ والسـيـفَ والعَـضُـدَا
وعُــدْ له صـادِحـاً كـالأمـس مـحـتـشـداً
فـدجـلة الخـالدُ الحـاني لكَ احتشَدا
ومَــدَّ جُــرفــيــهِ فــي حُــبٍ إليـكَ يـداً
فــمُــدَّ جــرفــيــكَ فـي حُـبٍ إليـهِ يَـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك