أطوف بأحلامي عليكم لعنى
للشاعر زكي مبارك
1
أطـــوف بـــأحــلامــي عــليــكــم لعــنــى
أصــافـحـكـم بـالروح فـي ظـلمـة الليـل
2
ثــمـانـون يـومـاً ضـاع مـنـي نـعـيـمـهـا
كــأنــى وحــيــدٌ فـي الوجـود بـلا أهـل
3
تــغــرّبــتُ فـي الدنـيـا لغـربـة داركـم
وإن اغــتـراب القـلب ضـربٌ مـن القـتـل
4
تــعـالوا أغـيـثـونـي مـن الوجـد ليـلةً
ولا تـبـخـلوا يـا أجود الناس بالبُخلِ
5
تـــمـــردت الدنـــيـــا عـــليّ وأقـــفــرت
فــلم يــبـق لي فـي غـيـر دارتـكـم وردُ
6
إذا ثـــار وجـــدى قــلت تــلك بــقــيــة
مـن العـيـش يـحـيـيـنـي بها ذلك الوجد
7
أســائل عــنــكــم حــاســديــكـم كـأنـنـي
مــضــيــتُ ومــا لي مــن مــودتـكـم عـهـد
8
أصـــورتـــكـــم هـــذي وأنــتــم بــروضــةٍ
يــمــوج بــهــا التـفـاح والاس والورد
9
تــذكــرت يــوم المــهــرجــان حـديـثـكـم
فــأبــدعــت مــا أبــدعـت والحـب يـبـدعُ
10
تــذكــرت أنــي كــنــت يــومـاً خـليـلكـم
وأنــتــم إلى صــدرى مــن النـور أسـرع
11
تــذكــرت مــا كــنــا عــليــه فــسـارعـت
إلى مــدمــعــي مـن ثـورة الحـزن أدمـعُ
12
فــإن لم تــعــودوا طــائعــيـن فـإنـنـي
إلى داركــم بــالرغــم مــنـكـم سـأرجـع
13
ثــمــانــون يــومــاً والوجــود بــأســره
ظـــلامٌ كـــثــيــفٌ لا يــلوح بــه نــجــمُ
14
إذا غـبـتـمـو عـنـي فـمـا لي من الربى
إذا ازدهــرت صـبـحـاً نـصـيـبٌ ولا سـهـم
15
مـلاعـبُ ضـاعـت مـن يـدي بـعـد بـيـنـكـم
فـلم يـبـق مـنـهـا غير ما يخلق الوهم
16
تـعـالوا تـعـالوا إنـنـي في انتظاركم
وعـنـدي الحديثُ العذب والراح والفعمُ
17
تــذكــرت يــوم اســكــنــدريــة والهــوى
يـــزلزل روحـــي عـــاصـــفــاً كــل زلزال
18
تــذكــرت هــل أنــســى وهــاتــيـك ليـلةٌ
سـتـبـقـى بـمـاضـيـهـا المـخضّب في بالي
19
وقــفـنـا وللأمـواج فـي البـحـر صـرخـة
تــصــورتــهــا فــي الليـل زأرى رئبـال
20
وقــفــنــا فـنـاجـيـنـا الوجـود بـثـائرٍ
مــن الوجــد مــشـبـوب العـواطـف قـتّـال
21
نــســيــتــم نـسـيـتـم كـيـف إنـي لذاكـر
مــواقــف لا تــنـسـى وإن بـعـد العـهـد
22
إذا مـا ازدهـى العـشـاق يـومـاً بحبهم
فــليـس لنـا فـي الحـب قـبـلٌ ولا بـعـد
23
هـوانـا الهـوى والعـاشـقـون جـمـيـعـهم
وإن عــظــمــوا فــي ظـل رايـتـنـا جـنـد
24
هـــجـــرتـــم فـــؤادي عــامــديــن وإنــه
لصـابٌ لذيـذ الطـعـم يـعـنـو له الشـهد
25
صــددتــم هــنـيـئاً مـا أردتـم لروحـكـم
فــمــا أنــا فــي ذاك الصـدود بـعـاتـب
26
أنــاجــى هــواكــم كــل حــيــن بــلهـفـة
ومــا أنــا عــن ذاك الجــنــاب بـغـائب
27
يـــصـــوّركـــم للقـــلب والروح بـــاســـمٌ
مــن الروض زانــتــه أيــادي الخـواضـب
28
إذا مــا التــقــى روح بــروح فــإنـنـا
عــلى بــعــدنــا فـي نـشـوةٍ بـالتـجـاوب
29
تـــنـــادمـــنـــي حـــلوانُ كـــل عــيــشــة
وكـــل جـــمــيــل فــي المــدائن حــلوانُ
30
إليــهــا ســرى نــور بــقــلبــي مـنـارهُ
فــثــارت بــقـلبـي حـيـن أصـحـر نـيـران
31
غـــرائب مـــن وجـــد وأحـــلام صـــبـــوة
يــصــورهــا بـالشـعـر والنـثـر شـيـطـان
32
أســـــكـــــان حــــلوانٍ ســــلام ولوعــــة
فــأنــتــم بــوجــدان المــتــيــم سـكـان
33
وقــفــت بــبــاب اللوق تــســعــيـن مـرة
أســــائل عــــنـــكـــم كـــل غـــاد ورائح
34
إذا صــــرخ الوابـــور قـــلت لعـــلنـــي
أفــوز بــمــنــضــور مــن الطـيـر سـانـح
35
أيـــعـــرف بـــاب اللوق أنـــي أحـــبـــه
وإن كـان بـالتـهـيـام والوجـد فـاضـحى
36
أطـــوف بـــه فــي كــل يــوم وأنــثــنــى
بــقــلب عـصـوف الخـفـق بـيـن الجـوانـح
37
ســلامٌ عــلى أرض المــعــادي وأهــلهــا
ســـلامُ مـــحــبّ يــســتــبــد بــه الشــوق
38
حـــدائق خـــضـــرٌ لو أردت عـــصــرتــهــا
وصــيـرتـهـا شـعـراً له الفـوز والسـبـق
39
ســـلام عـــلى الحــمــام والجــو صــائفٌ
وليــــس له غــــربٌ هــــنـــاك ولا شـــرق
40
أمــاليــدُ يــلقــون المــيـاه سـوابـحـاً
وعــن كــل صــدر ســاحـر الحـسـن يـنـشـق
41
معادي الخبيري ما الخبيري وما اسمه
ومــا حــاله والريــح تــعـصـف بـالفـلك
42
أراد الذي مــا لا نــريــد فــأصــبـحـت
مــعــاديــه ســاحــاً للمــآثــم والفـتـك
43
يــجــاذبــنــي شــوقــي إليــهــا وإنـنـي
لأضــمــر شــوقــا للنــفـوح مـن المـسـك
44
أكــاد إذا اســتــخــبــرت آثــار وحـيـه
اصــاول قــلبــي بــالمـلامـة أو أبـكـى
45
حـــدائق لم يـــحــجــج إليــهــن شــاعــرٌ
سـوى البـلبـل الصـداح يـفـتـنـه الزهر
46
مـــضـــيــتُ إليــهــا والأصــيــل كــأنــه
بــأضــوائه الصــهــبــاء مـن رقـةٍ خـمـرُ
47
عــلى بــابــهــا رضــوان يـرقـب عـودتـي
ويــنــظــر مــا أهــدى له وهــو الشـعـر
48
تــعــاليــت يــا شــعـري تـعـالت لواعـجٌ
إذا زفـرت فـالمـسـتـهـام بـهـا السـحـر
49
أعـــاودُ أيـــام المـــعـــادي لعـــلنـــي
أخــفّــف مــا بــي مــن عـنـاء ومـن كـرب
50
يــعــاودهــا قــلبٌ إلى الحـسـن ظـامـىءٌ
تــعــذبــه الآهـاتُ والنـار فـي جـنـبـي
51
إذا اســتــعــرت مـصـر الجـديـدة سـاعـة
تــذكـرتُ مـا يـلقـاه مـن فـادح الخـطـب
52
أعــانـي مـن القـيـظ الأليـم جـواحـمـاً
قـبـسـنَ جـحـيـم الصيف والوجد من قلبي
تعليقات القراء 0