أعد من أحاديث الحبيب على سمعي
للشاعر علي الغراب الصفاقسي
1
أعـد مـن أحـاديـث الحـبـيـب عـلى سمعي
وأســنــد روايــات الغــرام إلى دمـعـي
2
ولا تــرو أخــبـار الصـبـابـة عـن سـوى
مُـسـلسـل ذاك الدمـع فـي مـرسـل الفـرع
3
وسُـقـم غـدا فـي ثـوبـه الجـسـم مُـدرجـا
ولا زال مــوقُــوفــا عـلى وصـله خـلعـي
4
فــأخــبــار دمــعــي والسـقـام صـحـيـحـةٌ
وهـل فـي أحـاديـث الصـحـيـحـين من وضع
5
فـمـا سـقـمـي بـالبـيـن مـؤتـلف الشـفـا
ولا رمـقـي فـي الحـبّ مـسـتـدرك الرجـع
6
أرى أصــــل دائي ليـــل فـــرع يـــجـــرّه
صــبــاحٌ يــؤول الجـرّ فـيـه إلى الرفـع
7
تــرى خــلف مــعـسـول اللمـى حـيـة لهـا
تــلوّ تُــمــيــت الصــبّ مــن ألم اللســع
8
أغــــنّ بـــدت غـــنـــاء روضـــة وجـــهـــه
فـغـنـى عـليـهـا طـائر القـلب بـالسـجع
9
غـــزالٌ مـــراعــيــه العــقــول وربــعــهُ
بـطـي الحـشـا ويـلي عـلى سـاكـن الربع
10
تــفــرق صــبــريــن مُــذ جــمـعـت غـرامـه
ومـا رجـع التـفـريـق فـيـه إلى الجـمع
11
يُــبــيــح دمــي جــورا ويــمــنــعُ وصــلهُ
فـوا حـيـرتـي بـيـن الابـاحـة والمـنـع
12
وهــي ركــنُ صـبـري كـلمـا شـاد أو رنـا
فــوا جـزعـي إن شـاد مـن شـادن الجـزع
13
نــوى بـالحـشـا وتـرا وصـلاه بـالحـيـا
ووتــرُ المــصــلي بــالفـؤاد بـلا شـفـع
14
تـــدرعـــت فـــي حـــرب الغـــرام لصـــدّه
بـصـبـر أمـنـت الدّهـر فـيـه مـن الصـدع
15
فــجــرد ســيــفــا مــن بــواتــر لحــظــه
ومـــزق مـــا أحــكــمــتُ مــن ذلك الدرع
16
تُــريــدُ اللّواحــي نــزعـه مـن ضـمـائري
ومــن دُونــه نــزعُ الحــيــاة بـلا نـزع
17
أبــيــنُ ولي عــيــنٌ يُــرى طـارقُ الكـرى
عــلى بــابــهــا كـلّت يـداهُ مـن القـرع
18
تـــطـــاول ليـــلي مـــن تـــطـــاوُل صــدّه
فــيــالك ليــلٌ ضــاق مــن طُــوله ذرعــي
19
ولمّـــا تـــردّى اللّيـــلُ ثـــوب بــقــائه
تــيـقّـنـتُ أنّ الصّـبـح فـي حـالة النّـزع
20
ولم أنــس يــومــا قُــلت صــلنــي ليــلة
فـقـال أليـس الوصـلُ يُـمـنـعُ فـي الشرع
21
فـــقـــلتُ لهُ عــمّــن رويــت فــقــال عــن
إمــام لغـريـان انـتـمـى شـامـخ الفـرع
22
إمـــــامٌ زكـــــيٌّ درّ ضـــــرعُ عُـــــلومــــه
فــأنــهــل كــلّ النّــاس مـن ذلك الضّـرع
23
لقــد عــمّ آفــاق البــيــســطــة فــضــله
كـمـا عـمّهـا مـن سـائر العـلم بـالنّفع
24
لهُ عُــقــدت فــي المـجـد ألويـةُ العـلى
وطــالت مــعــاليــه عـن الشّهـب السّـبـع
25
تـــكـــادُ خــفــيُّ المــشــكــلات بــدرســه
تُــخــاطــبــهُ جــهــرا فــتــدركُ بـالسَّمـع
26
تــحــلّى بــه جــيــدُ الزّمــان فـأصـبـحـت
يــداهُ تــحــلّي مـاضـي الدّهـر بـالنّـفـع
27
أفــاض عــلى أرجــاء تُــونــس مــنــبـعـا
فــســمّــيــت الخــضـراء مـن ذلك النّـبـع
28
تـــقـــدّم فــي جــمــع العــلوم فــأخّــرت
سـواهُ عـن التّـقـديـم فـي رُتـبـة الجمع
29
مُــصــيــب بـسـهـم الرأي فـي كـلّ مُـعـضـل
مُـجـلّى صـبـاح النّـصـح مـن غـيهب الخدع
30
يـضـيـقُ نـطـاقُ النّـطـق عـن حـصـر مـجـده
وما حصر ما يحوي من المجد في الوسع
31
تــحــلّى بــتــقــوى الله فــي كـلّ حـالة
وبـالزّهـد فـي الدّنـيا الدّنيّة والقنع
32
ســريٌّ ســرى فــي النّــاس مـعـرُوفُ فـضـله
وبــشــرٌ بــه قــد خُــصّ مـن كـرم الطّـبـع
33
إذا زُرعــت فــي السّــمــع مـنـه مـواعـظٌ
جــنــيــت ثــمــار البـرّ مـن ذلك الزّرع
34
ألا أيّهـا الحـبـرُ الّذي هـامـةُ العـلى
مـن المـجـد مـن نعليه في موضع النّسع
35
خــتــمــت أحـاديـث البـخـاري فـانـثـنـت
جـمـيـعُ الورى تُـثـنـي عـلى ذلك الصّـنع
36
أحــاديـث مـن فـي مـحـفـل اسـمـع الورى
كــلام جــمــاد والحــنــيــن مـن الجـذع
37
عــليــه صــلاةُ الله مــا هـبّـت الصّـبـا
ومــا غــرّدت ورقــاءُ يــومــا عـلى فـرع
38
ويــســألُ ربُّ النّــظــم حُــســن دُعــائكــم
عـسـى بـالدُّعـا مـنـكـم يُـعـمّـمُ بـالنّـفع
39
فــلا زالت الأخــتـامُ فـي روض درسـكـم
تـضـوعُ وهـذا الخـتـمُ فـي غـايـة الرّفع
تعليقات القراء 0