أعرض عن الخير ما استطعتا

50 أبيات | 1159 مشاهدة

أعرض عن الخير ما استطعتا
فـالخـيـر يـأتـيـك إن أطعتا
لبَّاـــكَ ربُّ العـــبـــادِ لمـــا
دعــوتَ بـالصـدقِ لو سـمـعـتـا
وقـال يـا عـبـدُ كُـن حـفـيـظاً
لكــلِّ مــا أنـت قـد جـمـعـتـا
واصـدع بـأمـر الإله تـبـصـر
نـتـيـجـة الصـدقِ إن صـدعـتـا
وانــزع له رتـبـةَ المـعـالي
يــحـمـد مـسـعـاكَ إن نـزعـتـا
واكـرع إذا مـا وردتَ حـوضـا
فــالريُّ مـضـمـونٌ إن كـرعـتـا
لا تـطـمـعـن إن رأيـتَ ربـحاً
فـالخـسـرُ يـأتـيـك إن طمعتا
إن قــلت فــي حــكـمـة بـأمـر
مـسـتـحـسـنٍ أنـت قـد شـرعـتـا
فـــلا تـــكــن ذا هــوى ورأي
ولا تـقـس جـهـد ما استطعتا
ولا تــــقــــلِّد ولا تـــعـــلل
إنْ أنـت مـن أرسـل ابـتـعـتا
إن كـنـتَ عـيـسـى وكـنت تشفى
إليــه مــن فــوركـم رفـعـتـا
أو كـنـتَ عـيـسـى وكـنتَ تحيي
مـــيـــتَ أجـــداثِه وضـــعــتــا
أو كــنــتَ عــيـنـاً لكـلِّ كـونٍ
وفــتــه رحــمــتــه بــرعــتــا
قـد كـنـتَ للطـبـعِ فـي سـفـال
تــحــصــد فـيـه الذي زرعـتـا
حـتـى إذا مـا انـتـهـيتَ فيه
رفــعــك الله فــارتــفــعـتـا
تــحــشــر فــي عـيـنِ كـلِّ كـونٍ
تــنـظـر فـيـه الذي صـنـعـتـا
مـــن كـــلِّ خـــيـــرٍ وكــلِّ شــرٍّ
عــلمــت فــيـه لمـا جـمـعـتـا
لله حــبــلٌ فِــصــله تــصــعــد
فــإنْ تــكــن حـبـلَه قـطـعـتـا
شــقــيــت فــانــظـر بـأي أرضٍ
يــكــون مــثـواكَ إن وقـعـتـا
إنَّ لك الخــيـرَ مـنـه حـتـمـاً
إنْ أنـتَ فـي حـقـه انـتـجعتا
أو كــنــت ذا فــتــنـةٍ بـولدٍ
أصـبـحـت فـيـه وقـد فـجـعـتـا
أو ظــمــئت نـفـسـكـم نـهـاراً
بـالصـوم أو كـنـت فيه جعتا
أصــبــحــتَ خــيـراً بـكـلِّ وجـهٍ
وتُهــتَ تــيــهــاً بـه وضـعـتـا
مــا كــلُّ وقــتٍ يــكـون فـرداً
يــخــلع عــنـك الذي خـلعـتـا
أو يـمـنـعُ الله عـنـكَ أمـرا
قـد كـنـتَ مـن قـبـله مـنـعتا
مـا الشـان أن تـشـتري نفوسَ
بـيـعِ فـضـولٍ فـمـا انـتـزعتا
مــن مــلكـه مـا شـريـت مـنـه
حـتـى اشـتـراه وما ارتجعتا
ضــاقــت ســمــاءُ الإله عـنـه
وأنــت ربُّ العــلى وســعــتــا
مـن غـيـر كـيـفٍ ولا احـتيالٍ
لو لم يـر ذاك مـا اتـسـعتا
وســعــتــنــا رحــمــةً وعـلمـاً
إذ لك يـا ربـنـا اصـطـنـعتا
يــســتــفــهـمُ اللهُ كـلَّ عـبـدٍ
فـي عـلمـه مـنـه هـل شـبـعتا
فــــقــــل له ربِّ إنَّ جـــوعـــي
مــا يــنـقـضـي للذي شـرعـتـا
مـن كـنـت فـيـه أة كـنت منه
أو كـنـتـه عـنـك مـا رجـعـتا
فـــلا تـــقــل للذي أتــانــي
مـن عـنـدكـم رحـمـة قـنـعـتـا
إن غبت في الغرب عنه شمسا
عــليــه مــن شــرقـه طـلعـتـا
إن أنــتَ جـاهـدت لا تـبـالي
بــأيّ جــنــبٍ فــيــه صــرعـتـا
قـد كـنـتَ عـبـداً فـصرتَ ملكا
لذاك والله مـا انـتـفـعـتـا
إن كـان هـو أنـت لا تـكـنـه
واحـذر مـن القرع إنْ قرعتا
فــإن دعــاك الرســولُ يـومـاً
فــافــزع إليـه إذا فـزعـتـا
وحــاذر الأمــر مــن قــريــبٍ
تــســعــد فــيـه إذا جـزعـتـا
يـعـلونـك النـهر في الخدار
لو جـزعـة مـنـه قـد جـرعـتـا
وإن دعـــا للوصَـــال يــومــاً
فــأنـتَ والله مـا انـقـطـتـا
المـكـر مـن شـيـمـةِ الموالي
لا تـنـخـدع فـيـه إن خـدعتا
تـقـبـض عـنـد الرحـيـل حـتما
عـلى الذي فـيـه قـد طـبـعتا
مــن أعـجـبِ الأمـرِ أنَّ قـولا
تــجــابُ فــيـه ومـا سـمـعـتـا
لأنــــه لم يــــكــــن كــــلامٌ
عـنـك ولا عـنـهـم انـقـطـعتا
انــظــر إلى قــوله تــعــالى
فــي أهـل كـهـفِ لو اطـلعـتـا
مـلئت رعـبـاً فـازددت بُـعـداً
ومــع هــذا فـمـا انـدفـعـتـا
يـا أشـجـعَ النـاسِ فـي نـزالٍ
أنــتَ بــتــثـبـيـتـه شـجـعـتـا
قـد جـعـلَ الله يـا حـبـيـبـي
بــيــدكَ الخـيـر إنْ قـنـعـتـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك