أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ

28 أبيات | 1250 مشاهدة

أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ
وَالطَــعـنُ عِـنـدَ مُـحِـبِّيـهِـنَّ كَـالقُـبَـلِ
وَمــا تَــقِــرُّ سُــيــوفٌ فـي مَـمـالِكِهـا
حَـتّـى تُـقَـلقَـلُ دَهـراً قَبلُ في القَلَلِ
مِـثـلُ الأَمـيـرِ بَـغـى أَمـراً فَـقَرَّ بِهِ
طـولُ الرِمـاحِ وَأَيدي الخَيلِ وَالإِبِلِ
وَعَــزمَــةٌ بَــعَــثَــتــهــا هِــمَّةــٌ زُحَــلٌ
مِـن تَـحـتِهـا بِـمَـكانِ التُربِ مِن زُحَلِ
عَــلى الفُــراتِ أَعــاصـيـرٌ وَفـي حَـلَبٍ
تَــوَحُّشــٌ لِمُــلَقّــي النَــصــرِ مُـقـتَـبَـلِ
تَـتـلو أَسِـنَّتـُهُ الكُـتـبَ الَّتـي نَـفَذَت
وَيَـجـعَـلُ الخَـيـلَ أَبـدالاً مِنَ الرُسُلِ
يَـلقـى المُـلوكَ فَـلا يَلقى سِوى جَزَرٍ
وَمـا أَعَـدّوا فَـلا يَـلقـي سِـوى نَـفَـلِ
صـانَ الخَـليـفَـةُ بِـالأَبـطـالِ مُهـجَتَهُ
صِــيــانَـةَ الذَكَـرِ الهِـنـدِيَّ بِـالخَـلَلِ
الفـاعِـلُ الفِـعـلَ لَم يُـفـعَـل لِشِـدَّتِهِ
وَالقـائِلُ القَـولَ لَم يُترَك وَلَم يُقَلِ
وَالبـاعِـثُ الجَـيـشَ قَد غالَت عَجاجَتُهُ
ضَـوءَ النَهـارِ فَـصـارَ الظُهرُ كَالطَفَلِ
الجَــوُّ أَضــيَـقُ مـا لاقـاهُ سـاطِـعُهـا
وَمُـقـلَةُ الشَـمـسِ فـيـهِ أَحـيَـرُ المُقَلِ
يَــنــالُ أَبـعَـدَ مِـنـهـا وَهـيَ نـاظِـرَةٌ
فَـــمـــا تُــقــابِــلُهُ إِلّا عَــلى وَجَــلِ
قَـد عَـرَّضَ السَـيـفَ دونَ النازِلاتِ بِهِ
وَظـاهَـرَ الحَـزمَ بَـينَ النَفسِ وَالغِيَلِ
وَوَكَّلـَ الظَـنَّ بِـالأَسـرارِ فَـاِنـكَـشَـفَت
لَهُ ضَــمــائِرُ أَهــلِ السَهــلِ وَالجَـبَـلِ
هُـوَ الشُـجـاعُ يَـعُـدُّ البُـخـلَ مِـن جُبُنٍ
وَهـوَ الجَـوادُ يَـعُـدُّ الجُـبـنَ مِن بَخَلِ
يَـعـودُ مِـن كُـلِّ فَـتـحٍ غَـيـرَ مُـفـتَـخِـرٍ
وَقَــد أَغَــذَّ إِلَيــهِ غَــيــرَ مُــحــتَـفِـلٍ
وَلا يُــجـيـرُ عَـلَيـهِ الدَهـرُ بُـغـيَـتَهُ
وَلا تُــحَــصِّنــُ دِرعٌ مُهــجَــةَ البَــطَــلِ
إِذا خَـــلَعـــتُ عَــلى عِــرضٍ لَهُ حُــلَلاً
وَجَـدتُهـا مِـنـهُ فـي أَبـهى مِنَ الحُلَلِ
بِـذي الغَـبـاوَةِ مِـن إِنـشـادِهـا ضَـرَرٌ
كَــمــا تُـضِـرُّ رِيـاحُ الوَردِ بِـالجُـعَـلِ
لَقَــد رَأَت كُــلُّ عَـيـنٍ مِـنـكَ مـالِئَهـا
وَجَــرَّبَــت خَــيــرَ سَـيـفٍ خَـيـرَةُ الدُوَلِ
فَــمــا تُــكَــشِّفـُكَ الأَعـداءُ مِـن مَـلَلٍ
مِــنَ الحُــروبِ وَلا الآراءِ عَــن زَلَلِ
وَكَــم رِجــالٍ بِــلا أَرضٍ لِكَــثــرَتِهِــم
تَــرَكــتَ جَــمــعَهُــمُ أَرضــاً بِـلا رَجُـلِ
مـا زالَ طِـرفُـكَ يَـجـري فـي دِمـائِهِـمِ
حَـتّـى مَـشـى بِـكَ مَـشيَ الشارِبِ الثَمِلِ
يـا مَـن يَـسـيـرُ وَحُـكمُ الناظِرينَ لَهُ
فـيـما يَراهُ وَحُكمُ القَلبِ في الجَذَلِ
إِنَّ السَــعــادَةَ فـيـمـا أَنـتَ فـاعِـلُهُ
وُفِّقــتَ مُــرتَــحِـلاً أَو غَـيـرَ مُـرتَـحِـلِ
أَجـرِ الجِـيـادَ عَـلى ما كُنتَ مُجرِيَها
وَخُــذ بِــنَـفـسِـكَ فـي أَخـلاقِـكَ الأُوَلِ
يَــنــظُـرنَ مِـن مُـقَـلٍ أَدمـى أَحِـجَّتـَهـا
قَــرعُ الفَــوارِسِ بِـالعَـسّـالَةِ الذُبُـلِ
فَــلا هَــجَــمــتَ بِهـا إِلّا عَـلى ظَـفَـرٍ
وَلا وَصَـــلتَ بِهـــا إِلّا عَـــلى أَمَـــلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك