أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُ

72 أبيات | 1847 مشاهدة

أعــيـذكَ أن يـعـاصـيـكَ القـصـيـدُ
وأن يـنـبـو عـلى فـمـك النشيدُ
وأن تــعــلو لســانــك تـمـتـمـاتٌ
وأن يــتـفـرّط العـقـد الفـريـد
أعــيــذك أن تــتــوه بــكــل وادٍ
وأنــت لكــلّ ســامــعــةٍ بــريــد
فـكـن كـالعـهـد مـنـتـفضاً شباباً
وجَـوِّد أيـهـا اليـفـنُ المـجيد
فــقــد آلى وريــدك أن يــغــنــي
بـحـب النـاس مـا بـقـيَ الوريد
وقـــائلةٍ أمـــا لكَ مــن جــديــدٍ
أقـول لهـا القديمُ هو الجديد
كــشــفــتُ بـأمـسِ وجـهَ غـدٍ رهـيـبٍ
أمــاطــت عــنــه قـافـيـةٌ شـرود
كــزرقــاءِ اليـمـامـة حـيـن جـلَّى
مــصــائرَ قــومـهـا بـصـرٌ حـديـد
ومــا كــنـتُ النـبـيَّ بـهـا ولكـن
نــبــيُّ الشــعـرِ شـيـطـانٌ مـريـد
لعـــمـــرُكِ إن ســادرة الليــالي
إذا لم تُــخـشَ عـودتـهـا تـعـود
تـعـود بـمـثـل مـا حملت و ألقتْ
ومـثـل لداتـه الفـجـرُ الوليـد
ومــن لم يــتــعــظ لغــدٍ بــأمــسٍ
وإن كــان الذكـي هـو البـليـد
أفــتــيــانَ الخــليـجِ ورُبَّ ذكـرى
تُــعـاد ولا يـمِـلُّ المـسـتـعـيـد
ســعــيــت إليـكـمُ يـحـدو ركـابـي
لقــاءٌ صــنـوُ مـسـعـاكـم حـمـيـد
إلى هــذي الوجــوه تـشـع لطـفـاً
يـشـع بـمـثـلهـا هـذا الصـعـيـد
تــحــدّبــتــم عــلىَّ يــنــثُ حــولي
نــديُّ الحـبَّ و اللطـفُ المـجـود
فــبـوركـتـم و بـورك مـا تـبـنـت
مـواهـبـكـم و بـوركـت الجـهـود
بـكـم و الصـفـوةِ الواعين تاهت
بــأجــمــل واحــة قـفـراء بـيـدُ
مـن المـلح الأجـاج مـشـى رخـيّاً
يـــرقّـــص نــخــلة شــبــمٌ بــرود
يــســيــل بــقــاحــلٍ عــذبٌ فــراتٌ
وفـي الرمـل اليـبـيس يرف عودُ
وقـفـت عـلى الخـليـج تـذوب فيه
زمــردةٌ يــزانُ بــهــا الوجــود
تدور على الحِفاف كما استدارت
عـلى النـحر القلائد والعقود
طـليـقـاً لا المـسـافُ يـحـد مـنه
ولا تــقـف الحـواجـز والسـدود
وحــول ضــفــافــهِ يــمــتــد نـبـعٌ
بـمـا يُـحـيـي يـفـور ومـا يبيد
حـقـول النـفـط تـسـمـنُ راصـديها
وغــازيـهـا وإن سَـمُـنَ الرصـيـد
فقلتُ وفي البداوةِ ما يزين ال
بُـداةَ و فـي الحضارةِ ما يشيد
أبــوظــبــيٍ بــمـا أخـذت وأعـطـت
عـــروسٌ مـــهــرُهــا نــارٌ وقــود
وعـــنَّتـــ لي رؤى هـــيـــمٍ طــواةٍ
تــلفــهــمُ التـهـائمُ والنـجـود
جــحــاجــيــحٌ وكــم عـمُـرت عـصـورٌ
بــمـا شـقـيـتْ جـحـاجـيـحٌ وصِـيـد
تــهــاووا فــوق حَــرَّتــهـا ركـوعٌ
لهــم مـن حـولهـا ولهـم سـجـود
و دبــوا فــوقـهـا و لهـم لحـودٌ
وذابــو تــحــتـهـا ولهـم لحـود
أفـتـيـان الخـليـج و ليـس تألو
دروب المـجـد تَـعـمرها الوفود
مـــشـــرفــةٌ هــوى صــيــدٌ وصــيــدٌ
عـليـهـا و التـوى جـيـدٌ وجـيـد
يـشـبُّ الجـيـل بـعـد الجيل منها
لحـودُ الصـامـديـن هـي المـهود
وخــالدةٌ عــلى الذكـوات مـنـهـا
يـمـد جـنـاحـهُ الأبـد الأبـيـد
أهـيـبُ بـكـم و قـد رجـفَ الصعيدُ
ومـات الوعـدُ وانـتـفض الوعيد
وزلزلت البـسـيـطـةُ واسـتـنـامـت
عــلى الأضــغـانِ أيـقـاظٌ رقـود
وبــاتــت أرضــنــا كــرةً تــنــزَّى
عـلى الفـرقـاء تـركنُ أو تميد
وأضـحـتْ سـاحـةُ الألعـابِ فـيـهـا
كــأقــصــر مـا تـرسَّمـت الحـدود
تَــخَــطّــفُهــا عــلى نــســقٍ بــروقٌ
وتــرعــبــهــا ســواســيـة رعـود
ويـوشـك فـرط مـا دُحـيـت بـنـاها
عـلى الرمـضـاء يـنتثر الجليد
حـذارِ بـنـي الخـليـج فـثـمَّ وحـشٌ
حــديــدُ النـاب مـفـتـرسٌ حـقـود
خــبــيــث الكـيـل فـي شـرَكٍ خـفـيٍّ
يـصـيـدُ عـوالمـاً فـيـمـا يـصـيد
يــغــازلكــمْ مــراودةً و يُــغــزي
ســواحــلكــم أســاطــيـلاً تـرود
أفــتــيــان الخـليـج ولا خـيـارٌ
وإن زعــم الدعـاةُ ولا مـحـيـد
و ليــس هـنـاك إلا مـن يـطـاطـي
إلى المـسـتـعـمرين و من يذود
ومــا لضــيــاعــنــا أمــلٌ يُـرجّـى
سـوى أن يُـجـمـعَ الشملُ البديد
فــيــالك أمــةً قُــســمــت ثـلاثـاً
وعـشـريـنـاً وتـسـألُ هل مزيد ؟
تُـــعـــد لكـــل واحـــدةٍ طـــبـــولٌ
وحــراسٌ و تــرتــفــعُ البــنــود
وعـنـد الهـنـدِ ربـعُ الكـون عدّاً
وفـي شـطـريـن تـنـقـسـمُ الهنود
ودجــاليــن يــصــطــنـعـون سـحـراً
وتـريـاقـاً بـمـا صـنـع الجـدود
تَـــعِـــلّاتٌ تـــروق وهـــم صــحــاةٌ
وأطــيــافٌ تــشــوق وهــم رقــود
ولم يُـعـطِ الجـدود القـدس يوماً
ولا احـتـلت فـلسـطـيـنـاً يـهود
ولا كــانــوا مــقــادة أجــنـبـيٍّ
مـتـى وبـكـيـف مـا يـهـوى يقود
صــلاح الديـن كـان يـفـتُّ خـبـزاً
وكــان يــنـام أرضـاً والجـنـود
وكــانَ يَــمُــدْ زنــداً للمــنـايـا
فــتــتــبــعــهُ مــطــاوعـةٌ زنـود
زنــود مُـسَـعَّريـن عـلى الربـايـا
شـعـارهـمُ الشـهـادة والشـهـيـد
وهـــا هـــو عــنــده فــلكٌ يــدوّي
وعِــنــد "مــنــعــمٍ" قــصـرٌ مـشـيـد
يـــمـــوت الخــالدون بــكــل فــجٍ
ويـسـتـعـصي على الموتِ الخلود
أفــتــيــان الخـليـج ولا عـقـوق
لنــذر الواهــبـيـن ولا جـحـود
ولي ولكـــم هُـــنــاك دمٌ وهَــنّــا
وخــــدرٌ شــــاردٌ وأخٌ طــــريــــد
ونــحــن غــداً لمـوعـودون سُـوحـاً
يُـلف عـلى القريبِ بها البعيد
سِــــوى أنـــا بـــضـــوءِ دمٍ زكـــيٍّ
ِتــعــنُّ لنــا رؤى شـنـعـاء سـود
رؤى مــتــفــرجـيـن عـلى الرزيـا
كـــأنـــهــمُ عــلى عُــرسٍ شــهــود
تُــنــز جــراحُ أهـليـهـم و يـؤذي
مــنـعَّمـةَ الخـيـاشـيـمِ الصـديـد
أفــتــيــان الخــليــج وكــل زرعٍ
رديــءٍ ســوف يـلفـظـه الحـصـيـد
وســوف يــرفُّ بــعــد اليــوم ظــلٌ
عــلى جــمــراتِ هــاجــرةٍ مـديـد
ســيُــبــدل مــن صــدى نـغـمٍ شـقـيٍ
بــأنـغـام المـنـى وتـرٌ سـعـيـد
فـإن تـك أطـبـقـتْ جُـدرُ الليالي
فــســوف يُــشـقُ مـن فـجـرٍ عـمـود
وإن تَـزِدِ المـيـوعـةُ مـن بَـنِيها
فــــأم الضـــرِّ والبـــلوى ولود
سـيـنـهـض مـن صـمـيـم اليأس جيلٌ
مــريــدُ البــأسِ جــبـارٌ عـنـيـد
يــقـايـضُ مـا يـكـون بـمـا يُـرَجَّى
و يَـعـطـفُ مـا يُـراد لمـا يُـريـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك