أَغرى بِهِ الشَوقُ لَيلَ الساهِرِ الرَمِدِ

30 أبيات | 511 مشاهدة

أَغرى بِهِ الشَوقُ لَيلَ الساهِرِ الرَمِدِ
وَنَــظــرَةٌ وَكَّلــَت عَــيــنَـيـهِ بِـالسُهُـدِ
أَمُــنــقَــضٍ عَــنــهُ حُـزنٌ مـا يُـفـارِقُهُ
أَقـامَ بَـيـنَ الحَـشى بِالسُقمِ وَالكَمَدِ
أَم لَيــسَ نــاسِــيَ أَيّــامٍ لَهُ سَــلَفَــت
جَـــرَت عَـــلَيــهِ بِــلَذّاتٍ فَــلَم تَــعُــدِ
أَحـيـا البُـكـا لَيلَهُ حَتّى إِذا تَلِفَت
نَفسُ الدُجى وَاِستَنارَ الصُبحُ كَالوَقَدِ
غـادى الشَـمـولَ فَـعـاطَـتـهُ سَـمادِرُها
طَــيــفــاً بِهِ أَلَّفَـت روحـاً إِلى جَـسَـدِ
كَــأَنَّهــا وَسِــنـانُ المـاءِ يَـقـتُـلُهـا
عَــقــيــقَــةٌ ضَــحِــكَـت فـي عـارِضٍ بَـرِدِ
حَـتّـى إِذا الراحُ قامَت عَنهُ فَترَتُها
ريـعَ الكَـرى وَأَقـامَـت حَـسـرَةُ الخَلَدِ
يَــكــادُ يُـسـليـهِ مَـرُّ الحـادِثـاتِ بِهِ
لَولا بَـقـايـا دَواعـي قَـلبِهِ الكَـمِدِ
لَو سـاعَـفَ الدَهـرُ لَاِرتَـدَّت غَـضـارَتُهُ
وَلَاِســتَــرَدَّ مَــوَدّاتِ المَهــا الخُــرُدِ
مــاذا تَـراءى لَهُ نَـأيُ الخَـليـطِ بِهِ
غَــداةَ يَــحــمَــدُ لَمّــا أَو يَــذُمُّ قَــدِ
لِلَّهِ دَرُّ اللَواتـــي عِـــفــنَ مَــكــرَعَهُ
حَـــتّـــى صَــدَرنَ بِهِ ظَــمــآنَ لَم يَــرِدِ
خــافَ العُــيــونَ وَضَــمَّتــهُ عَــزيـمَـتُهُ
إِلى اِمــتِــنــاعٍ عَــلى جَـولانَ مُـطَّرِدِ
وَرُحــنَ وَالعَــيــنُ لِلتَّوديــعِ واكِـفَـةٌ
إِنـسـانُهـا مِـن مَسيلِ الدَمعِ في صُعُدِ
بِـاللَهِ أُخـلِفُ مـا أَتـلَفـتُ مِـن نَـشـبٍ
وَعـادَةُ الجـودِ فـي أَبـيـاتِـيَ الشُرُدِ
تَهـوى بِـأَشـعَـثَ أَعـطـاهُ المُـنـى أَمَلٌ
وَعُــقــدَةٌ مِــن رَجــاءٍ ضـامِـنِ العُـقَـدِ
فَـاِسـتَـودَعَـتـهُ بُـطـونَ البـيـدِ هِـمَّتُهُ
وَأَودَعَـتـهُ السُرى في الوَعثِ وَالجَدَدِ
حَـتّـى إِذا قَـبَـضَ الإِدلاجُ بَـسـطَـتَهـا
وَوُقِّفـَت مِـن مُـنـى السـاري عَـلى أَمَدِ
تَــمَــخَّضـَت عَـنـهُ تِـمّـاً بَـعـدَ مَـحـمَـلِهِ
شَهـرَيـنِ بَـيـداءُ لَم تُـضـرَب وَلَم تَلِدِ
أَلقَـتـهُ كَـالنَـصـلِ مَـعطوفاً عَلى هِمَمٍ
يَـعـمَـدنَ مُـنـتَـجِـعـاتٍ خَـيـرَ مُـعـتَـمِـدِ
تَـــخَـــطَّأــَت نَــومَهُ عَــنــهُ وَشــايَــعَهُ
دَأبُ الجَـديـدَيـنِ وَالعـيـدِيَّةـِ الوُخُدِ
حـاشـى لِطـالِبِ عُـرفٍ أَن يَـخـيـبَ عَـلى
نَــدى يَــدَيــكَ وَلَو حـاشـاكَ لَم يَـجِـدِ
ظُــنـونُ راجـي الَّذي يَـرجـوكَ واثِـقَـةٌ
أَلّا يُــخَــيَّبــَ فــيــهــا آخِـرَ الأَبَـدِ
تَـأتـى عَـطـايـاهُ شَـتّـى غَـيـرَ واحِـدَةٍ
مُــؤَمِّلــيــهِ وَإِن كــانـوا عَـلى بَـعـدِ
كَـحَـمـلَةِ السَـيـلِ تَـأتـي بَـعدَ عاشِرَةٍ
لَهُ قَـــراقـــيـــرُ بِـــالآذِيِّ وَالزَبَــدِ
لا يَـمـنَـعُ العُـرفُ مِن إِلحاحِ طالِبِهِ
وَلا يُـــقَـــرِّبُ مِـــنـــهُ رِفــقُ مُــتَّئــِدِ
يَــبِــرُّ بِــالجــودِ يَـحـمـيـهِ وَيَـكـلَؤُهُ
كَـــأَنَّهـــُ والِدٌ يَـــحـــنــو عَــلى وَلَدِ
أَغـنـى الصَديقَ فَعاشوا مِنهُ في رَغَدٍ
وَاِسـتَـلَّ جـودُ يَـدَيـهِ غِـلَّ ذي الحَـسَـدِ
مُــعَـقِّرُ الكُـومِ لِلأَضـيـافِ لَيـسَ لَهـا
إِلّا المَـكـارِمَ مِن ذي عَقلٍ وَلا قَوَدِ
تَـأتـي البُـدورُ فَـتُـفـنـيـها صَنائِعُهُ
وَمــا يُــدَنَّســُ فــيــهـا كَـفُّ مُـنـتَـقِـدِ
لا يَـعـرِفُ المـالَ إِلّا عِـنـدَ سـائِلِهِ
أَو يَــومَ يَــجــمَــعُهُ لِلنَهـبِ وَالبَـدَدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك