أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ

42 أبيات | 2047 مشاهدة

أَفــاضِــلُ النــاسِ أَغــراضٌ لِذا الزَمَــنِ
يَـخـلو مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُـم مِـنَ الفِـطَنِ
وَإِنَّمــا نَــحــنُ فــي جــيــلٍ سَــواسِــيَــةٍ
شَــرٍّ عَــلى الحُــرِّ مِــن سُـقـمٍ عَـلى بَـدَنِ
حَـــولي بِـــكُــلِّ مَــكــانٍ مِــنــهُــمُ خِــلَقٌ
تُـخـطـي إِذا جِـئتَ فـي اِسـتِفهامِها بِمَنِ
لا أَقـــتَـــري بَـــلَداً إِلّا عَـــلى غَــرَرٍ
وَلا أَمُـــرُّ بِـــخَــلقٍ غَــيــرِ مُــضــطَــغِــنِ
وَلا أُعـــاشِـــرُ مِــن أَمــلاكِهِــم أَحَــداً
إِلّا أَحَـــقَّ بِـــضَـــربِ الرَأسِ مِـــن وَثَــنِ
إِنّـــي لَأَعـــذِرُهُـــم مِـــمّــا أُعَــنِّفــُهُــم
حَــتّــى أُعَــنِّفــُ نَــفــســي فـيـهِـمِ وَأَنـي
فَــقــرُ الجَهــولِ بِــلا عَــقــلٍ إِلى أَدَبٍ
فَــقــرُ الحِــمــارِ بِــلا رَأسٍ إِلى رَسَــنِ
وَمُــدقِــعــيــنَ بِــسُــبــروتٍ صَــحِــبــتُهُــمُ
عــاريــنَ مِــن حُــلَلٍ كــاســيـنَ مِـن دَرَنِ
خُـــرّابِ بـــادِيَّةـــٍ غَـــرثــى بُــطــونُهُــمُ
مَــكــنُ الضِــبــابِ لَهُـم زادٌ بِـلا ثَـمَـنِ
يَــســتَــخــبِـرونَ فَـلا أُعـطـيـهِـمُ خَـبَـري
وَمــا يَــطــيــشُ لَهُــم سَهـمٌ مِـنَ الظِـنَـنِ
وَخَـــلَّةٍ فـــي جَـــليـــسٍ أَتَّقـــيـــهِ بِهــا
كَـيـمـا يُـرى أَنَّنـا مِـثـلانِ فـي الوَهَنِ
وَكِــلمَــةٍ فــي طَــريــقٍ خِــفــتُ أَعـرِبُهـا
فَــيُهـتَـدى لي فَـلَم أَقـدِر عَـلى اللَحـنِ
قَــد هَــوَّنَ الصَــبــرُ عِـنـدي كُـلَّ نـازِلَةٍ
وَلَيَّنــَ العَــزمُ حَــدَّ المَــركَــبِ الخَـشِـنِ
كَــم مَــخــلَصٍ وَعُــلاً فــي خَــوضِ مَهـلَكَـةٍ
وَقَــتــلَةٍ قُــرِنَــت بِــالذَمِّ فــي الجُـبُـنِ
لا يُــعــجِــبَــنَّ مَــضــيــمـاً حُـسـنُ بِـزَّتِهِ
وَهَــل يَــروقُ دَفــيــنــاً جَــودَةُ الكَـفَـنِ
لِلَّهِ حـــالٌ أُرَجّـــيـــهـــا وَتُــخــلِفُــنــي
وَأَقــتَــضــي كَــونَهـا دَهـري وَيَـمـطُـلُنـي
مَـدَحـتُ قَـومـاً وَإِن عِـشـنـا نَـظَـمـتُ لَهُم
قَــصــائِداً مِـن إِنـاثِ الخَـيـلِ وَالحُـصُـنِ
تَــحــتَ العَــجــاجِ قَــوافــيـهـا مُـضَـمَّرَةً
إِذا تُــنــوشِــدنَ لَم يَــدخُــلنَ فــي أُذُنِ
فَـــلا أُحـــارِبُ مَـــدفـــوعــاً إِلى جُــدُرٍ
وَلا أُصــــالِحُ مَـــغـــروراً عَـــلى دَخَـــنِ
مُــخَــيِّمــُ الجَـمـعِ بِـالبَـيـداءِ يَـصـهَـرُهُ
حَــرُّ الهَــواجِــرِ فــي صُــمٍّ مِــنَ الفِـتَـنِ
أَلقـى الكِـرامُ الأُلى بادوا مَكارِمُهُم
عَـلى الخَـصـيـبِـيِّ عِـنـدَ الفَـرضِ وَالسُنَنِ
فَهُــنَّ فــي الحَـجـرِ مِـنـهُ كُـلَّمـا عَـرَضَـت
لَهُ اليَـتـامـى بَـدا بِـالمَـجـدِ وَالمِـنَنِ
قــاضٍ إِذا اِلتَــبَــسَ الأَمــرانِ عَــنَّ لَهُ
رَأيٌ يُـــخَـــلِّصُ بَــيــنَ المــاءِ وَاللَبَــنِ
غَــضُّ الشَــبــابِ بَــعــيــدٌ فَــجـرُ لَيـلَتِهِ
مُــجــانِــبُ العَـيـنِ لِلفَـحـشـاءِ وَالوَسَـنِ
شَـــرابُهُ النَـــشـــحُ لا لِلرِيِّ يَـــطــلُبُهُ
وَطَــعــمُهُ لِقَــوامِ الجِــســمِ لا السِـمَـنِ
القــائِلُ الصِــدقَ فــيــهِ مــا يَـضُـرُّ بِهِ
وَالواحِــدُ الحــالَتَـيـنِ السِـرِّ وَالعَـلَنِ
الفـــاصِـــلُ الحُــكــمَ عَــيَّ الأَوَّلونَ بِهِ
وَالمُـظـهِـرُ الحَـقَّ لِلسـاهـي عَلى الذِهنِ
أَفــعــالُهُ نَــسَــبٌ لَو لَم يَــقُــل مَـعَهـا
جَـدّي الخَـصـيـبُ عَـرَفـنا العِرقَ بِالغُصُنِ
العارِضُ الهَتِنُ اِبنُ العارِضِ الهَتِنِ اِب
نِ العـارِضِ الهَـتِنِ اِبنِ العارِضِ الهَتِنِ
قَـــد صَـــيَّرَت أَوَّلَ الدُنــيــا وَآخِــرَهــا
آبــاؤُهُ مِــن مُــغــارِ العِــلمِ فـي قَـرَنِ
كَــأَنَّهــُم وُلِدوا مِــن قَــبــلِ أَن وُلِدوا
أَو كـــانَ فَهـــمُهُـــمُ أَيّـــامَ لَم يَــكُــنِ
الخــاطِــريــنَ عَــلى أَعــدائِهِــم أَبَــداً
مِــنَ المَـحـامِـدِ فـي أَوقـى مِـنَ الجُـنَـنِ
لِلنـــاظِـــريـــنَ إِلى إِقـــبـــالِهِ فَـــرَحٌ
يُــزيــلُ مـا بِـجِـبـاهِ القَـومِ مِـن غَـضَـنِ
كَــأَنَّ مــالَ اِبــنِ عَــبـدِ اللَهِ مُـغـتَـرَفٌ
مِــن راحَــتَــيـهِ بِـأَرضِ الرومِ وَاليَـمَـنِ
لَم نَــفــتَــقِـد بِـكَ مِـن مُـزنٍ سِـوى لَثَـقٍ
وَلا مِـنَ البَـحـرِ غَـيـرَ الريـحِ وَالسُفُنِ
وَلا مِــنَ اللَيــثِ إِلّا قُــبــحَ مَــنـظَـرِهِ
وَمِــن سِــواهُ سِــوى مــا لَيـسَ بِـالحَـسَـنِ
مُـنـذُ اِحـتَـبَـيـتَ بِـأَنـطـاكِـيَّةـَ اِعـتَدَلَت
حَــتّــى كَــأَنَّ ذَوي الأَوتــارِ فــي هُــدَنِ
وَمُــذ مَــرَرتَ عَــلى أَطــوادِهــا قَــرِعَــت
مِــنَ السُـجـودِ فَـلا نَـبـتٌ عَـلى القُـنَـنِ
أَخــلَت مَــواهِــبُــكَ الأَسـواقَ مِـن صَـنَـعٍ
أَغــنــى نَــداكَ عَـنِ الأَعـمـالِ وَالمِهَـنِ
ذا جـودُ مَـن لَيـسَ مِـن دَهـرٍ عَـلى ثِـقَـةٍ
وَزُهــدُ مَــن لَيـسَ مِـن دُنـيـاهُ فـي وَطَـنِ
وَهَـــذِهِ هَـــيـــبَـــةٌ لَم يُــؤتَهــا بَــشَــرٌ
وَذا اِقــتِـدارُ لِسـانٍ لَيـسَ فـي المُـنَـنِ
فَــمُــر وَأَومٍ تُــطَــع قُــدِّســتَ مِــن جَـبَـلٍ
تَــبـارَكَ اللَهُ مُـجـري الروحِ فـي حَـضَـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك