أَقدِم فَلَيسَ عَلى الإِقدامِ مُمتَنِعُ

40 أبيات | 425 مشاهدة

أَقــدِم فَــلَيــسَ عَــلى الإِقــدامِ مُـمـتَـنِـعُ
وَاِصـنَـع بِهِ المَـجـدَ فَهـوَ البـارِعُ الصَنَعُ
لِلنـــاسِ فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ مِــن عَــجــائِبِهِ
مــا لَم يَــكُــن لِاِمــرِئٍ فــي خـاطِـرٍ يَـقَـعُ
هَـل كـانَ فـي الوَهـمِ أَنَّ الطَـيـرَ يَخلُفُها
عَــلى السَــمــاءِ لَطــيـفُ الصُـنـعِ مُـخـتَـرَعُ
وَأَنَّ أَدراجَهـــا فـــي الجَـــوِّ يَـــســلُكُهــا
جِـــنٌّ جُـــنـــودُ سُـــلَيـــمـــانٍ لَهــا تَــبَــعُ
أَعـيـا العُـقـابَ مَـداهُـم في السَماءِ وَما
رامـوا مِـنَ القُـبَّةـِ الكُـبـرى وَما فَرَعوا
قُــل لِلشَــبــابِ بِــمِــصــرَ عَــصــرُكُــم بَـطَـلٌ
بِــــــكُـــــلِّ غـــــايَـــــةِ إِقـــــدامٍ لَهُ وَلَعُ
أُسُّ المَـــمـــالِكِ فـــيـــهِ هِـــمَّةـــٌ وَحِــجــىً
لا التُــــرَّهــــاتُ لَهـــا أُسٌّ وَلا الخِـــدَعُ
يُـعـطـي الشُـعـوبَ عَـلى مِـقـدارِ ما نَبَغوا
وَلَيــسَ يَــبــخَــسُهُــم شَــيــئاً إِذا بَـرَعـوا
مـــاذا تُـــعِــدّونَ بَــعــدَ البَــرلَمــانِ لَهُ
إِذا خِـــيـــارُكُــمُ بِــالدَولَةِ اِضــطَــلَعــوا
البَــــرُّ لَيــــسَ لَكُـــم فـــي طـــولِهِ لُجُـــمٌ
وَالبَـــحـــرُ لَيــسَ لَكُــم فــي عَــرضِهِ شُــرُعُ
هَــل تَــنــهَــضــونَ عَــســاكُـمُ تَـلحَـقـونَ بِهِ
فَــلَيــسَ يَــلحَــقُ أَهــلَ السَــيــرِ مُـضـطَـجِـعُ
لا يُـــعـــجَـــبَـــنَّكـــُمُ ســـاعٍ بِــتَــفــرِقَــةٍ
إِنَّ المِــقَــصَّ خَــفــيــفٌ حــيــنَ يَــقــتَــطِــعُ
قَـد أَشـهَـدوكُـم مِـنَ المـاضـي وَمـا نَـبَـشَت
مِــنــهُ الضَـغـائِنُ مـا لَم تَـشـهَـدِ الضَـبُـعُ
مـــا لِلشَـــبــابِ وَلِلمــاضــي تَــمُــرُّ بِهِــم
فــيــهِ عَــلى الجِــيَـفِ الأَحـزابُ وَالشِـيَـعُ
إِنَّ الشَـــبـــابَ غَـــدٌ فَـــليَهـــدِهِـــم لِغَــدٍ
وَلِلمَـــســـالِكِ فـــيـــهِ النـــاصِـــحُ الوَرِعُ
لا يَــــمـــنَـــعَـــنَّكـــُمُ بِـــرُّ الأُبُـــوَّةِ أَن
يَــكــونَ صُــنــعُــكُــمُ غَــيـرَ الَّذي صَـنَـعـوا
لا يُــعــجِــبَــنَّكــُمُ الجــاهُ الَّذي بَـلَغـوا
مِــنَ الوِلايَــةِ وَالمــالُ الَّذي جَــمَــعــوا
ما الجاهُ وَالمالُ في الدُنيا وَإِن حَسُنا
إِلّا عَـــــوارِيُّ حَـــــظٍّ ثُــــمَّ تُــــرتَــــجَــــعُ
عَــلَيــكُــمُ بِــخَــيــالِ المَــجـدِ فَـأتَـلِفـوا
حِــيــالَهُ وَعَــلى تِــمــثــالِهِ اِجــتَــمَـعـوا
وَأَجــمِــلوا الصَــبــرَ فــي جِـدٍّ وَفـي عَـمَـلٍ
فَــالصَـبـرُ يَـنـفَـعُ مـا لا يَـنـفَـعُ الجَـزَعُ
وَإِن نَـــبَـــغــتُــم فَــفــي عِــلمٍ وَفــي أَدَبٍ
وَفـــي صِـــنـــاعـــاتِ عَــصــرٍ نــاسُهُ صُــنُــعُ
وَكُـــلُّ بُـــنــيــانِ قَــومٍ لا يَــقــومُ عَــلى
دَعــائِمَ العَــصــرِ مِــن رُكــنَــيـهِ مُـنـصَـدِعُ
شَــــريــــفُ مَـــكَّةـــَ حُـــرٌّ فـــي مَـــمـــالِكِهِ
فَهَـل تُـرى القَـومُ بِـالحُـرِيَّةـِ اِنـتَـفَـعـوا
كَـم فـي الحَـيـاةِ مِـنَ الصَـحـراءِ مِـن شَبَهٍ
كِــلتــاهُــمـا فـي مُـفـاجـاةِ الفَـنـى شَـرَعُ
وَراءَ كُـــلِّ سَـــبـــيـــلٍ فـــيـــهِــمــا قَــدَرٌ
لا تَــعـلَمُ النَـفـسُ مـا يَـأتـي وَمـا يَـدَعُ
فَــلَســتَ تَــدري وَإِن كُـنـتَ الحَـريـصَ مَـتـى
تَهُــبُّ ريــحــاهُــمــا أَو يَــطــلُعُ السَــبَــعُ
وَلَســتَ تَــأمَــنُ عِــنــدَ الصَــحــوِ فــاجِــئَةً
مِــنَ العَــواصِــفِ فــيـهـا الخَـوفُ وَالهَـلَعُ
وَلَســـتَ تَـــدري وَإِن قَـــدَّرتَ مُـــجـــتَهِـــداً
مَـــتـــى تَــحُــطُّ رِحــالاً أَو مَــتــى تَــضَــعُ
وَلَســتَ تَــمــلُكُ مِــن أَمــرِ الدَليــلِ سِــوى
أَنَّ الدَليـــــــلَ وَإِن أَرداكَ مُـــــــتَّبــــــَعُ
وَمــا الحَــيــاةُ إِذا أَظــمَــت وَإِن خَـدَعَـت
إِلّا سَـــرابٌ عَـــلى صَـــحـــراءَ يَـــلتَـــمِــعُ
أَكــبَــرتُ مِــن حَــسَــنَــيــنٍ هِــمَّةــً طَــمَـحَـت
تَــروُم مــا لا يَــرومُ الفِــتـيَـةُ القُـنُـعُ
وَمــا البُــطــولَةُ إِلّا النَــفـسُ تَـدفَـعُهـا
فــيــمــا يُــبَــلِغُهــا حَــمــداً فَــتَــنـدَفِـعُ
وَلا يُـــبـــالي لَهـــا أَهـــلٌ إِذا وَصَــلوا
طـاحـوا عَـلى جَـنَـبـاتِ الحَـمـدِ أَم رَجَعوا
رَحّــالَةَ الشَــرقِ إِنَّ البــيــدَ قَــد عَـلِمَـت
بِـــأَنَّكـــَ اللَيــثُ لَم يُــخــلَق لَهُ الفَــزَعُ
مــاذا لَقــيــتَ مِــنَ الدَوِّ السَـحـيـقِ وَمِـن
قَــفــرٍ يَــضــيــقُ عَــلى الســاري وَيَــتَّســِعُ
وَهَـــل مَـــرَرتَ بِـــأَقـــوامٍ كَـــفِـــطــرَتِهِــم
مِـــن عَهـــدِ آدَمَ لا خُـــبـــثٌ وَلا طَـــبَـــعُ
وَمِــن عَــجــيــبٍ لِغَــيـرِ اللَهِ مـا سَـجَـدوا
عَــلى الفَــلا وَلِغَــيـرِ اللَهِ مـا رَكَـعـوا
كَــيـفَ اِهـتَـدى لَهُـمُ الإِسـلامُ وَاِنـتَـقَـلَت
إِلَيـــهُـــمُ الصَــلَواتُ الخَــمــسُ وَالجُــمَــعُ
جَـــزَتـــكَ مِـــصـــرُ ثَــنــاءً أَنــتَ مَــوضِــعُهُ
فَــلا تَــذُب مِــن حَــيــاءٍ حــيــنَ تَـسـتَـمِـعُ
وَلَو جَــزَتــكَ الصَــحــارى جِــئتَـنـا مَـلِكـاً
مِـــنَ المُـــلوكِ عَـــلَيـــكَ الريــشُ وَالوَدَعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك