أَقصِر فَدَيتُكَ عن لومي وعن عَذَلي

42 أبيات | 364 مشاهدة

أَقــصِـر فَـدَيـتُـكَ عـن لومـي وعـن عَـذَلي
أو لافَـخُـذ لي أمـانـاً من ظُبَا المُقَلِ
مـن كـلِّ طـرفٍ مـريـضِ الجـفـنِ تُـنـشـدُنا
ألحـــاظُهُ رُبَّ رامٍ مـــن بــنــى ثُــعَــلِ
إن كـان فـيـه لنـا وهـو السَّقـيمُ شِفاً
فَــرُبَّمــَا صــحَّتــِ الأجــســامُ بــالعِــلَلِ
إنّ الذى فـى جُـفـون البِـيـض إذ نَـظَرَت
نـظـيـرُ مـا فـى جُـفـون البـيضِ والخِلَلِ
كـذاك لم يـشـتَـبِه فـي القـول لفظُهُما
إِلا كـمـا اشـتـبها في الفعل والعملِ
وقــد وقــفـتُ عـلى الأطـلالِ أحـسَـبُهـا
جـسـمـي الذي بَـعدَ بُعدِ الظَّاعِنينَ بُلِي
أبكي على الرسم في رسم الديار فهل
عــجــبــتَ مــن طَــللٍ يــبـكـي عـلى طَـلَلِ
وكــلُّ بــيــضــاءَ لو مَــسَّتــ أنــامـلُهـا
قــمــيــصَ يــوســفَ يـومـاً قُـدَّ مـن قُـبُـلِ
يُـغـنِـى عـن الدُّرِّ واليـاقـوتِ مَـبـسِمُها
لِحُــســنِهــا فــلهــا حَــلىٌ مــن العَـطَـلِ
بــالخــدِّ مــنِّىَ آثــارُ الدمــوعِ كــمــا
لهــا عــلى الخــدِّ آثــارٌ مــن القُـبَـلِ
كـأنّ فـى سـيـفِ سـيـفِ الدّيـن مـن خَـجَـلٍ
مـن عـزمـه مـا بـه مـن حُـمـرةِ الخَـجـلِ
هــــو الحُــــســــامُ الذى بــــحـــامـــلهِ
زهــواً فَــيــفــتِـكُ بـالأسـيـافِ والدُّولِ
إذا بــــدَا مــــن غِــــمــــدهِ خَــــلَعــــت
غِــمــدَ الدِّمــاءِ عـليـه هـامـةُ البـطـلِ
وإن تـــقـــلَّدَ بـــحـــراً مــن أنــامــلهِ
رأيــتَ كـيـف اقـتـرانُ الرّزقِ بـالأجـلِ
مــن السّــيــوف التـى لاحـت بـوارقُهـا
فــى أَنـمُـلٍ هـى سُـحـبُ العـارضِ الهَـطِـلِ
فــجــاءَنــا لبــنــى رُزَّيــكَ مُــعــجِـزُهـا
بــآيــةٍ لم تــكُـن فـى الأعـصُـرِ الأُولِ
تــبــدو شـمـوسـاً هـمُ أقـمـارُهـا وتَـرى
شُهـبَ القَـنَـا فـى سماء النّقعِ لم تَفِلِ
قـد غـايَـرَت فـيهمُ السُّمرَ الرقاقَ رِقا
قُ البـيـضَِ خلفَ سُجوفِ النَّقع فى الكَلَلِ
إن عــانــقــوا هـذه فـى يـوم مـعـركـةٍ
لاحَــت لهــم بــتــلظِّى تــلك كــالشُّعــَلِ
وقــد لَقُــوا كـلَّ مَـن غـاروا بِـمُـشـبِهِهِ
حـتـى لقُوا النُّجلَ عند العَرضِ بالنُّجُلِ
وضــــارَبَ الرومَ مــــن ســــيــــوفـــهـــمُ
وطــاعَــنَ العُــربَ أعــرابٌ مــن الأسَــلِ
وهــزَّهــم لصــهــيـل الخـيـلِ تـحـت صَهـي
لِ البـيـضِ مـاهـزَّ أعطافَ القَنَا الخَطِلِ
فــالدَّمُ خــمــرٌ وأصـواتُ الجـيـادِ لهـم
أصــواتُ مَـعـبَـدِ فـى الأهـزاج والرَّمَـلِ
والخَـيـلُ قـد أطَـرَبَـتـها مثلما طربوا
أفـعـالُهـم فَهـىَ تـمـشـي مِـشـيَـةَ الثَّمِلِ
مـــن كـــلِّ أَجــرَدَ مُــحــتــالٍ بِــفــارِسِهِ
إِلى الطِّعــانِ جــريــح الصَّدرِ والكَـفَـلِ
وكـــلِّ سَـــلهَــبَــةٍ للريــحِ نِــســبــتُهــا
لكــنّهـا لو بَـغَـتـهـا الرِّيـحُ لم تُـنَـلِ
أفـارِسَ المـسـلمـيـن اسـمَـع فـلا سَمعت
عِـداك غَـيـرَ صـليـلِ البـيـضِ فـى القُلَلِ
مـقـالَ نـاءٍ غَـريـبِ الدَّارِ قـد عدمَ ال
أَنــصــارَ لولاكَ لَم يــنـطِـق ولَم يَـقُـلِ
يــشــكــو مــصــائبَ أيّــامٍ قـد اتّـسـعـت
فــضــاقَ مــنــهــا عـليـه أوسـعُ السُّبـُلِ
يـرجـوكَ فـى دَفـعـهـا بـعـد الإله وقد
يُـرجَـى الجـليـلُ لدفـع الحـادثِ الجَلَلِ
وكـــيـــف ألقــى مــن الأيــام مَــرزِئَةً
جَــلَّت ولى مــن بــنــى رُزَّيــك كُــلُّ وَلِى
لولاهــمُ كــنـتُ أفـرى الحـادثـاتِ إذا
نـابَـت بـنـهـضَـةِ مـاضـى العـزم مُـرتجِلِ
وكــيــف أخــلعُ ثــوبَ الذُّلِّ حـيـثُ كـفـي
لُ الحـرِّ بـالعـزِّ وَخـدُ الأيـنُـقِ الذُّلُلِ
فـمـا تـخـافُ الرَّدى نـفـسـى وكـم رضَيت
بـالعـجـز خـوف الرَّدى نـفـسٌ فـلم تُـبَلِ
إنّـى امـرؤٌ قـد قـتـلتُ الدهـرَ مـعـرفةً
فـــمـــا أبِــيــتُ عــلى يــأسٍ ولا أمَــلِ
إن يَـروِ مـاءُ الصِّبـا عـودى فقد عَجَمَت
مــنّــى طَــروقُ الليــالى عُـودَ مُـكـتَهِـلِ
تَـجـاوَزَت بـى مَـدَى الأشـيـاخِ تـجـربتى
قِــدمــاً ومـا جـاوزَت بـى سِـنَّ مُـقـتَـبِـلِ
وأوّلُ العـــمـــر خـــيـــرٌ مــن أواخــره
وأيــن ضَـوءُ الضُّحـى مـن ظُـلمـةِ الأُصُـلِ
دُونــــى الذى ظــــنَّ أنّـــى دونَه فـــلهُ
تــعــاظُــمٌ لِيــنــالَ المــجـدَ بـالحِـيَـلِ
والبـدرُ تـعـظُـم فـى الأبـصـارِ صـورتُهُ
ظـنَّاـ ويَـصـغُـرُ فـى الأفـهـام عن زُحَلِ
مــا ضــرَّ شِــعـرىَ أنّـى مـا سَـبَـقـتُ إلى
أجــاب دمـعـي ومـا الدّاعـى سـوى طـللِ
فــإنَّ مَــدحِــي لســيـفِ الديـن تـاهَ بـه
زَهـواً عـلى مـدحِ سَـيـفِ الدّولةِ البـطلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك