أقُولُ والفُلكُ تَجري بالشِّراعَينِ

57 أبيات | 288 مشاهدة

أقُــولُ والفُــلكُ تَــجــري بــالشِّراعَــيــنِ
فـي لَيـلةٍ لَم تَـرَ فـيـهـا الكَـرى عَـيني
يـــا ليـــلةً بـــات للنَّســـرِيــنِ أوَّلُهَــا
أرنُــو بــطــرفــي وآخِــرهَــا الذراعـيـنِ
فــي آخــرِ الكــوسِ أولَ الليـلِ تَـنـظُـرُهُ
وَأوَّلَ الكُــوسِ بــالفَــجــرِ القِــرانَــيــنِ
مــا ذاكَ إلاّ لِجَــري الفُــلكِ بـيـنَهُـمَـا
والجــوشُ يَــجــذُبُهــا بــيـنَ السِّمـاكَـيـنِ
في النَّجمِ أجري وبَحري في النُّجُومِ يُرَى
قَـبـلَ القِـيَـاسِ بِـحَـيـزِ القَـلبِ والعَـيـنِ
لِحَــاظُ عَــيــنــي قَــد حَـالَت سِـوَى مُـقَـلي
بـالرِّيـحِ والبَـرقِ إذ يَـرقَـى الجَـنَابَينِ
ريــحُ الدَّبُــورِ وأبــرَاقُ الجــنـوبِ عـلى
قَــفــرَاءَ يَــســكُــنُهَـا سـودُ الجـنـاحَـيـنِ
وأزرَقُ الظَّهــــرِ مــــكــــحـــولٌ أواخِـــرُهُ
مــن لُبــسِهِ ريــشَــتَــانِ كــالنِّصــابَــيــنِ
حـــيـــتـــانُهَـــا كـــلُّ وثَّاـــبٍ لصــيــدَتِهِ
يُــريــكَ مــن لَبـسِهِ فـي الصـيـدِ لَونَـيـنِ
خَــطــرتُ فـيـهَـا زمـانـاً لَم أكُـن فَـشِـلاً
بــالحَــزمِ والعَــزمِ رُبَّاــنَ الجــهـازَيـنِ
وَأهـــتَـــدِي بِـــقِـــيــاسَــاتٍ أصــولُ بِهَــا
فــي كــلِّ قَــيــدٍ وَمَــقــيُــوسٍ بِــعَــضـديـنِ
تَــعَــجَّبـَ النـاسُ مِـنَهَـا إن كَـتَـبـتُ بِهَـا
عــلى النِّهــَازِ بِــحَـيـزِ الليـل سَـطـرَيـنِ
إن قَــاسَهَــا ضِــلٌ قَــد ضــاعَـت بـصـيـرتُهُ
أهــدَت بَــصــيــرَتَهُ فــي خــيــرِ نَـجـمَـيـنِ
إليـكَ فَـآفعَل بِهَا في البَحرِ وآدعُ لَنَا
كَــمَــا يَــليــقُ بــأصــلَيــكَ الكـريـمَـيـنِ
قَــيِّد سُهَــيــلاً مــديـمـاً أربَـعـاً كَـمُـلَت
وَدَرِّجِ الضــــفـــدعَ الأولَ بِـــلا مَـــيـــنِ
تَــراهُ إحــدى عَــشَــر فــي دارِ زَيــنَــتِهِ
والشِّحــرِ تــسـعـاً فَـذَا صُـبـعٌ بـصُـبـعَـيـنِ
وَسَـــاجِـــرٍ سَــبــعَــةً والحــوتُ يُــشــبــهُهُ
خَـــمـــسٌ وَزَيِّدَهَــا مــن بَــعــدُ إثــنَــيــنِ
حــتَّى إذا جــيــتَ يــومــاً أرضَ سَــوقَــرةٍ
تــقــيــسُ حُــوتَــكَ دَومــاً بــالذِّرَاعَــيــنِ
وَقِـــس ثَـــمَــانٍ ونــصــفــاً أرضَ ســوقــرةٍ
تَـجِـد سُهَـيـلاً عـلى التَّقـيِـيـد صُـبـعَـيـنِ
قَــيَّد سُهــيــلاً ثـلاثـاً يـا هـمـامُ وَقِـس
للحُــوتِ سَــبــعــاً يَــجــيـنَ بـالدَّوَامـيـنِ
خُـــذهـــا ثـــلاثَ قُـــيُــودٍ وَافِــقَــاتٍ لَهُ
بِهَـــيـــرَوَانٍ لِكَـــفِّ الحَـــتــفِ والحَــيــنِ
وَدرِّجِ الكـــلَّ فـــالحـــوتُ يَـــصِـــحُّ بِهَـــا
ولي بـــذا غَـــرَضٌ أقـــضـــي بِهِ دَيـــنـــي
قَــصــدِي يــكــونُ بِـراسِ الحَـدِّ مُـرتَـفِـعـاً
يُــقَــاسُ خُــذ وَصــفَهُ لا رُعــتَ بــالبَـيـنِ
نــجــمُ فــريــدٌ يُـسَـمَّى الحـوتَ مُـشـتَهِـراً
بــالضِّفــدَعِ الأوَّلِ المُــسـمَـى بِـإسـمَـيـنِ
وَقِـــيـــلَ إنَّ لَهُ إســمَــيــنِ غــيــرَهُــمَــا
أواخِــرُ المــاءِ بَــل فَــردُ الظَّلـِيـمَـيـنِ
يُــرسَــم عــلى كُــلِّ إســطِــرلابِ مُـجـتَـنِـبٍ
فــي خَــنِّ عَــقــرَبِـكُـم مـا بَـيـنَ قَـوسَـيـنِ
قُـــدَّامَهُ فـــي غُـــروبٍ سَهـــمُ قَـــوسِـــكُــمُ
وَفــوقَهُ خَــمــسَــةٌ كــالقَـوسِ فـي العَـيـنِ
ومِــن إشــارَتِه فــي القُــربِ مِــنـهُ عـلى
مِــقــدَارِ إصــبــع نَــجــمَــيــنِ صَـغـيـرَيـنِ
يَــتــلُو السَّعــُودَاتِ فــي غَــربٍ وَمَـشـرِقِهِ
كَــــذَاكَ أوصَـــافُهُ يـــا طَـــالِبَ الدِّيـــنِ
هـذا القـيـاسُ إذا مـا السـلِّبَـارُ مَـضَـى
ربــعـاً ولَم يَـبـقَ فـوقَ المـاءِ نَـسـرَيـنِ
وَيــســتَــوِي عِــنـدَ هـذا السـلِّبـارُ مَـعَـا
سُهَـــيـــلِ فـــي جُـــوزَراتٍ مــا بِهِ شَــيــنِ
نَــظَــمــتُ دُرّاً فــكــيــفَ النـاسُ تَـجـحَـدُهُ
قـــولاً وفـــعـــلاً فَـــلِلَّهِ الكــمَــالَيــنِ
تَـفـعَـل بِهِ العُـربُ والأعـجـامُ عَـن كَـمَلٍ
مـا بـيـنَهُ السـرُّ فـي قـلبـي ومَـا بيني
إنــتَــخ عــليـهِ عـلى دابـولَ مُـحـتَـكِـمـاً
وبــرِّ عــالي فَــتــلقَــاهُــم نَــفِــيــسَـيـنِ
إذا قـــيـــاسُهُــمُ دَامَــانِــيِ آســتَــوَيَــا
أعـبُـر إلى الهـنـدِ مِـن ذَيـنِ الخَلِيجَينِ
خـــليـــجُ فَــارسَ ثُــمَّ البَــربــريُّ هُــمَــا
والكــوسُ غــامِــزُ مِـن قَـبـلِ القِـرانـيـنِ
تُـسَـافِـرُ النـاسُ مـن أرضِ الحُـصَـيـبِ بِهِم
ويَــرجِــعُــونَ عــلى ذَيــنِ القــيــاسَــيــنِ
وَمِــن مــحــاسِــنِهِــم إن كــانَ قــايُـسُهُـم
عَــلى الحــقــيــقــةِ فــي بَــحــرٍ وَبَـرَّيـنِ
فَــإن عَــمِـلتَ بِهِـم فـي الهـنـدِ صـحَّ وإن
أردتَ فــي بــاحَــةٍ أو فــي المَــجَـازَيـنِ
أعَـــمُّ نَـــفـــعـــاً وَأَطـــرَى مـــواسِــمِهَــا
مِــنَ السُّمــَيَّاــ وَمِــن نَــجـمِ الحِـمَـارَيـنِ
وَإن تَــقِــس ضِــفــدَعــاً عَــلاَ بِــمَــشــرِقِهِ
عــلى عَــدَن فــي قــيــاسٍ فــالظَّلـيـمَـيـنِ
ذُبَّاـن قَـد صـحَّ عِـنـدِي فـي القـيـاسِ بِهِم
يَــعـمَـلنَ فـي الزَّنـجِ صُـبـعـاً بـصُـبـعَـيـنِ
إن قِــســتَ فــي راسِ مــامـي أومُـقَـابـلَهُ
مِــن عَــدَنٍ مَــاخِــراً عِــنــدَ القِــرانَـيـنِ
إمــضــي لتــوديـعِهِ السَّيـلانَ يـا أمـلي
وَسِــيــوُبَــادَ فَــقِــس يــا قُــرَّةَ العَــيــنِ
لِسُــنــدَبَــاري وَجَــاوَه ثُــمَّ يَــرتَــفِـعُـوا
عَــن الِقــيَــاسِ فَــجَــرِّب عَــارِفَ المَــيــنِ
وَإن تُــقَــيِّد ظَـلِيـمـاً فـي الغُـروبِ عـلى
عَــــدَن والحــــوتُ ذُبَّاــــنُ وإثــــنَـــيـــنِ
فَــــقِــــســـه مِـــن عَـــدَنٍ والكـــوسُ أوَّلُهُ
إن كُـــنـــتَ طــالِبَ خَــلفَــاتٍ وحَــصــوَيــنِ
لكــن قــيــاسَهُــمُ هــذا نــفــيــسـاً تَـرَى
كَــالسِــلِّبــارِ وَمِــجــدَافِ السَــفَــايِــيــنِ
لَم يَـبـلُغُـوا النـعشَ من عَاثُورِ ضَيقَتِهِم
ولا التَـزَوزِي بِـنَـجـمَـيـهَـا الأسـيـلَيـنِ
إن جَـــاكُـــمُ أحـــمـــقٌ قَـــد غَـــرَّهُ مَــزَنٌ
لَهُ لِســـانٌ فَـــنَـــظـــمــي ذو لِسَــانَــيــنِ
هَـذِي النـجـومُ وهـذا البـحـرُ فآختَرِعُوا
مِـــثـــلي وَإلاَّ فَــذَا المَــزنُ إلى أيــنِ
رَدَّت هِـــدَايُـــتَهـــا أقـــوَالَ نَــاقِــدِهِــم
كَـــمَـــا يُـــرَدُّ جِـــدَالٌ بــالصَّحــِيــحَــيــنِ
أثــقَــلتَ نَــفــسَـكَ يَـا مَـن ذَمَّهـَا سَـفَهـاً
وَصِــرتَ أشــغَــل بِه مــن ذَاتِ نَــحــيَــيــنِ
شــابَ الذِّراعُ فَــقَـالوا لِم فَـقُـلتُ لَهُـم
شَــيــبُ ذِرَاعــيَ مِــن رُقــبَــا الذِّراعَـيـنِ
يَــمــضِــي الشِّهــابُ وَلم تَــمــضِ مــآثــرُهُ
مـا دَامَـتِ الفُـلكُ تـجـري فـي الجَدِيدَينِ
سَــمَّيــتُهَــا لأســودِ البَــحــرِ فــايــقَــةً
تُهــدي الســبـيـلَ بـنـجـمـيـنِ عَـجـيـبَـيـنِ
فَـصَـلِّ يـا قـيـاسَ النـجـمِ الغَـريـبِ عـلى
مُــحَــمَّدٍ مــا تَــرامَــى الفُــلكُ جَـنـبَـيـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك