أقوى المُحَصَّبُ من هادٍ ومن هِيدِ
78 أبيات
|
563 مشاهدة
أقــوى المُــحَــصَّبـُ مـن هـادٍ ومـن هِـيـدِ
وودّعــــونَــــا لِطــــيّـــاتٍ عَـــبـــاديـــدِ
مـا أنـسَ لا أنـسَ إجـفالَ الحجيجِ بنا
والرّاقــصــاتِ مــن المَهْــريّــةِ القُــود
ذا مـوقِـفُ الصَّبّ من مرمى الجمار ومن
مَــشـاخـبِ البُـدْنِ قَـفْـراً غـيـر مـعـهـود
ومَــوقِــفُ الفَـتَـيـاتِ النـاسـكـاتِ ضـحـىً
يَـعْـثُـرْنَ فـي حِـبَـراتِ الفِـتـيـةِ الصِّيـدِ
يُـحْـرِمـنَ فـي الرَّيـطِ مـن مثنىً وواحدةٍ
وليــسَ يَــحْــرِمْــنَ إلاّ فـي المـوَاعـيـدِ
ذواتُ نَـــبْـــلٍ ضِـــعـــافٍ وهــي قــاتــلِةٌ
وقــد يُــصِــيــبُ كَــمِــيّــاً سَهــمُ رِعـديـد
قــد كــنــتُ قَــنّــاصَهـا أيّـامَ أذعَـرُهَـا
غِــيــدَ السّــوالفِ فــي أيـامـيَ الغِـيـدِ
إذْ لا تَــبــيـتُ ظِـبـاءُ الوحـشِ نـافـرةً
ولا تُـــراعُ مَهـــاةُ الرمــلِ بــالسِّيــد
لا مـثـلَ وَجـدي بـرَيـعـانِ الشبابِ وقَدْ
رأيــتُ أُمْــلودَ غُــصْــنــي غــيـرَ أُمـلود
والشــيــبُ يــضــرِبُ فــي فَــودَيّ بــارقَهُ
والدّهْــر يَــقـدَحُ فـي شـمْـلي بـتَـبـديـدِ
ورابَــنــي لَوْنُ رأســي إنّه اخــتــلفــتْ
فــيــه الغــمـائمُ مـن بِـيـضٍ ومـن سـود
إن تــبــكِ أعـيـنُـنـا للحـادثـات فـقـدْ
كَــحــلنــنـا بـعـد تـغـمـيـضٍ بـتـسـهـيـد
وليــسَ تَــرضـى اللّيـالي فـي تـصـرّفِهـا
إلاّ إذا مَــزجَــتْ صــابــاً بــقِــنــديــد
لأعْــــرُقَــــنّ زمــــانــــاً راب حــــادِثُهُ
إذا اســتَــمَــرّ فَــألقَــى بـالمَـقَـاليـد
في اللّهِ تصْديقُ ما في النفس من أمَلٍ
وفــي المُــعِــزّ مُــعِــزِّ البـأس والجُـود
الواهِــبِ البَــدَراتِ النُــجــلِ ضــاحِـيَـةً
أمــثــالِ أســنِـمَـةِ البُـزْلِ الجَـلاعِـيـدِ
مُــؤيَّدِ العــزْمِ فـي الجُـلّى إذا طـرَقَـتْ
مـنَـدَّدِ السـمْـع فـي النّـادي إذا نودي
لكـــلّ صـــوْتٍ مَـــجـــالٌ فــي مَــســامــعِهِ
غـيـرِ العَـنـيـفَـيـنِ مـن لَوْمٍ وتَـفـنـيـدِ
وعـنـدَ ذي التـاجِ بِـيضُ المكرُماتِ وما
عــنــدي له غــيــرُ تـمـجـيـدٍ وتـحـمـيـد
أتْــبَــعْــتُهُ فِــكَــري حــتــى إذا بَـلَغـتْ
غــايــاتِهــا بــيـن تـصْـويـبٍ وتـصـعـيـد
رأيــتُ مــوضِــعَ بُــرهــانٍ يــبــيـنُ ومـا
رأيــتُ مــوضــعَ تــكــيــيــفٍ وتــحــديــد
وكــان مُــنـقِـذَ نـفـسـي مـن عَـمـايـتِهـا
فــقــلتُ فــيــهِ بــعــلْمٍ لا بــتــقـليـدِ
فــمــن ضـمـيـرٍ بـصـدْقِ القـوْلِ مـشـتـمـلٍ
ومـــن لِســـانٍ بِـــحُـــرّ المــدحِ غِــرِّيــد
مــا أجــزَلَ اللّهُ ذُخــري قــبـل رؤيـتِهِ
ولا انــتَــفَــعْــتُ بــإيــمـانٍ وتـوحـيـد
للّهِ مــــنْ سَـــبَـــبٍ بـــاللّهِ مُـــتّـــصِـــلٍ
وظِـــلِّ عـــدلٍ عـــلى الآفـــاقِ مــمــدود
هـــادي رَشـــادٍ وبُـــرْهـــانٍ ومَــوعــظَــةٍ
وبـــيِّنـــاتٍ وتـــوفـــيـــقٍ وتـــسْـــديـــد
ضـــيِـــاءُ مــظُــلمــةِ الأيّــامِ داجِــيَــةٍ
وغــيْــثُ مُــمْــحِــلَةِ الأكــنــافِ جــارود
تــــرى أعـــاديـــه فـــي أيّـــام دَولتِهِ
مــا لا يـرى حـاسـدٌ فـي وجـهِ مـحـسـود
قــد حــاكــمـتْهُ مـلوكُ الرّوم فـي لَجِـبٍ
وكـــانَ للّهِ حـــكـــمٌ غـــيـــرُ مـــردود
إذْ لا تــرَى هِــبْـرزِيّـاً غـيـرَ مـنـعـفـرٍ
مـنـهـم ولا جـاثـلِيـقـاً غـيـرَ مـصـفـود
قَـضَـيْـتَ نـحـبَ العـوالي مـن بـطـارقـهمْ
وللدّمــــاسِـــقِ يَـــوْمٌ جِـــدُّ مـــشـــهـــود
ذَمّــوا قَــنــاكَ وقــد ثــارَتْ أسِــنّـتُهـا
فــمــا تــركْــنَ وَريــداً غــيــرَ مَــورود
طَــعْــنٌ يُــكــوِّرُ هــذا فــي فــريـصـة ذا
كـــأنّ فـــي كــلّ شِــلْوٍ بــطــنَ مــلحــود
حــوَيــتَ أســلابَهــم مــن كــلّ ذي شُـطَـبٍ
مـــاضٍ ومُـــطَّرِدِ الكـــعـــبَــيــنِ أُمــلود
وكـــلِّ درعٍ دِلاصِ المَـــتـــن ســـابــغــةٍ
تُـطـوَى عـلى كـل ضـافـي النـسْـج مَسرود
لم يــعـلمـوا أنّ ذاكَ العـزمَ مُـنـصَـلِتٌ
وأنّ تِــلكَ المــنَــايــا بــالمَــراصِـيـد
حــتّــى أتَـوْكَ عـلى الأقـتـابِ مـن بُهَـمٍ
خُــزْرِ العــيــونِ ومــن شُــوسٍ مــذاويــد
وفـــوْقَ كـــلّ قُـــتـــودٍ بَـــزُّ مُـــســتَــلَبٍ
وفـــوق كـــل قـــنـــاةٍ رأسُ صـــنـــديــد
تـوّجـتَ مـنـهـا القـنـا تـيـجـان ملحمةٍ
مـن كـل مـحْـلولِ سِـلكِ النـظـمِ مـعـقـود
كــأنّهــا فــي الذُرَى سُــحــقٌ مُــكَــمَّمــَةٌ
مـن كـلّ مـخـضـودِ أعـلى الطّـلعِ مـنضود
سـودُ الغـدائرِ فـي بِـيـضِ الأسِـنّـةِ فـي
حُــمْــرِ الأنـابـيـبِ مـن رَدْعٍ وتـجـسـيـد
أشـهَـدتَهـم كـلَّ فَـضْـفـاض القـمـيـص ضحىً
فــي سْــرجِ كــلّ طِــمِــرّ العــدوِ قَـيـدودِ
كــأنّ أرمــاحَهــم تَــتْــلو إذا هُــزِجَــتْ
زَبـــــورَ داودَ فـــــي مــــحْــــرابِ داود
لو كــان للرّومِ عــلْمٌ بــالذي لقِــيَــتْ
مـــا هُـــنّــئَتْ أُمُّ بِــطــريــقٍ بــمــولود
لم يَـبـقَ فـي أرْضِ قُـسـطَـنـطـيـنَ مُـشرِكةٌ
إلاّ وقــد خَــصّهــا ثُــكْــلٌ بــمــفــقــود
أرضٌ أقــمــتَ رَنــيــنــاً فــي مَــآتِـمِهـا
يُــغْـنـي الحـمـائمَ عـن سَـجـعٍ وتـغـريـد
كــأنّــمــا بــادَرَتْ مــنــهــا مــلوكُهُــمُ
مــصــارعَ القَــتـل أو جـاؤوا لمـوعـود
مــا كــلّ بــارقَــةٍ فــي الجـوّ صـاعـقَـةٌ
تُــخْــشَــى ولا كــلّ عِــفــريــتٍ بــمِـرّيـد
ألقـى الدُّمُـسْـتُـقُ بـالصّـلبان حينَ رأى
مــا أنــزَلَ اللّهُ مــن نَــصْـرٍ وتـأيـيـد
فـقُـلْ له حـال مـن دونِ الخـليـجِ قَـنـاً
سُـــمْـــرٌ وأذرُعُ أبـــطـــالٍ مَــنــاجــيــد
أهـــلُ الجِـــلادِ إذا بــانَــتْ أكــفُّهــُمُ
يَــجْـمَـعْـنَ بـيـنَ العَـوالي واللّغـاديـد
فــرْسـانُ طَـعْـنٍ تُـؤامٍ فـي الفـرائصِ لا
يُــنــمــي وضَـرْبٍ دراكٍ فـي القـمـاحـيـد
ذا أهــرَتٌ كــشُــدوقِ الأُسـد قـد رجـفـتْ
زأراً وهـــذا غَـــمـــوسٌ كـــالأخــاديــد
أعــيـا عـليـه أيـرجـو أم يـخـافُ وقـد
رآكَ تُـــنْـــجِـــزُ مِـــنْ وعــدٍ وتــوعــيــدِ
وقــائعٌ كَــظَــمَــتْهُ فــانْــثــنــى خَـرِسـاً
كـــأنّـــمــا كَــعَــمَــتْ فــاه بــجُــلمــود
حَـمَـيْـتَهُ البَـرَّ والبَـحـرَ الفـضـاءَ معاً
فــمــا يَــمُــرّ بــبــابٍ غــيــرِ مَــســدود
يــرى ثُــغــورَكَ كـالعَـيـنِ التـي سَـلِمَـتْ
بــيــن المَـرَوراتِ مـنـهـا والقَـراديـد
يــا رُبّ فــارعــةِ الأجــبــالِ راسِــيَــةٍ
مــنــهــا وشـاهـقـةِ الأكـنـافِ صَـيـخـود
دَنــا ليــمــنَــعَ رُكْــنَــيْهــا بــغــاربِهِ
فــبــاتَ يَــدعَــمُ مــهــدوداً بــمــهــدود
قـد كـانـتِ الرّومُ مـحـذوراً كـتـائبُهـا
تُــدْنــي البـلادَ عـلى شَـحْـطٍ وتـبْـعـيـد
مــلْكٌ تــأخّــرَ عــهــدُ الرّومِ مــن قِــدَمٍ
عــنــه كـأن لم يـكـن دهـراً بـمـعـهـود
حُــلّ الذي أحـكـمـوه فـي العـزائم مـنْ
عَــقْــدٍ ومــا جــرّبــوه فـي المـكـائيـد
وشــاغَــبــوا اليَـمَّ ألفَـيْ حِـجّـةٍ كَـمَـلاً
وهـــــم فـــــوارسُ قــــاريّــــاتِهِ السُّود
فــاليـوْمَ قـد طُـمِـسـتْ فـيـه مـسـالكُهـم
مــن كــلّ لاحــبِ نَهْــجِ الفُـلْكِ مـقـصـود
لو كـنـتَ سـائلَهُـم في اليَمّ ما عَرَفُوا
سُـفْـعَ السّـفـائن مـن عُـفْـرِ المـلاحـيـد
هَــيــهــاتَ راعَهُــمُ فــي كــلّ مُــعْــتَــرَكٍ
مَــلْكُ المــلوكِ وصِــنــديـدُ الصّـنـاديـد
مَـن ليـس يـمـسَـحُ عـن عِـرنـيـنِ مُـضْـطـهَدٍ
ولا يَــبــيــتُ عــلى أحــنــاءِ مَــفــؤود
ذو هــيــبــةٍ تُـتّـقَـى مـن غـيـرِ بـائقـةٍ
وحِــكــمـةٍ تُـجْـتَـنـى مـن غـيـرِ تـعـقـيـد
مــن مَــعـشـرٍ تَـسَـعُ الدنـيـا نـفـوسـهُـمُ
والنـاسُ مـا بـيـنَ تـضـيـيـقٍ وتـنـكـيـد
لو أصْــحــرُوا فـي فـضـاءٍ مـن صُـدورهِـمُ
سَــدّوا عـليـكَ فُـروجَ البِـيـدِ بـالبِـيـد
أولئك النــاسُ إن عُــدّوا بــأجــمـعِهِـمْ
ومَــن ســواهــم فَــلَغْــوٌ غــيــرُ مـعـدود
والفـرقُ بـيـن الوَرَى جـمْـعـاً وبـيـنَهُمُ
كــالفــرْقِ مــا بـيـنَ مَـعـدومٍ ومـوجـود
إن كـــانَ للجـــودِ بــابٌ مُــرْتَــجٌ غُــلُقٌ
فـــأنـــت تــدنــي إليــه كــلّ إقــليــد
كــأنّ حــلمــك أرســى الأرض أو عـقـدت
بــهِ نَــواصــي ذُرَى أعْــلامِهــا القُــودِ
لكَ المَــــواهـــبُ أُولاهـــا وآخـــرُهـــا
عَـــطـــاءُ رَبٍّ عَـــطـــاءٌ غــيــرُ مــجــدودِ
فـأنـتَ سَـيّـرْتَ مـا فـي الجُـودِ مـن مثَلٍ
بــاقٍ ومــن أثَــرٍ فــي النّـاسِ مـحـمـودِ
لو خَــــلّدَ الدّهــــرُ ذا عــــزّ لعِــــزّتِهِ
كــنــتَ الأحَــقَّ بــتَــعــمــيـرٍ وتَـخـليـدِ
تَــبــلى الكـرامُ وآثـارُ الكـرامِ ومـا
تَــزدادُ فــي كــلّ عَــصـرٍ غـيـرَ تـجـديـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك