أكبَرتُ فيكِ المعَالي في مراقيها

34 أبيات | 264 مشاهدة

أكـبَـرتُ فـيـكِ المعَالي في مراقيها
يَـا هَـامـةً مـا انحَنتْ إلاّ لبَاريها
أنــتِ الإمــاراتُ رايَــاتٌ مــرفـرفـةٌ
إذا التـقـتْ لا تُضَاهى في تلاقيها
كـفـى بـمـثـلِكِ أنْ تـزهــو بـحاضرِها
كـفـى بـمـثـلِكِ أنْ تـزهـو بـمـاضـيهَا
أكــبَــرتُ عِــزَّتَــكِ الشَــمــاءَ بَــاذِلَةً
بِــيْــضٌ سَــرَائِرُهَــا بِــيْـضٌ أيَـادِيـهَـا
تُـدمِـي الجَـحُـودَ فـيَـدمَى مِن مَسَاوئِهِ
والنـفـسُ إنْ جَـحَـدَتْ بَـانَـتْ مَسَاويها
لا لســتِ عَــاجِــزةً لكِـــنَّ مِـثـلَكِ ذو
بَـالٍ تـلوذُ بـهِ الدنـيـا ومَـنْ فيهَا
حـاشـا تُـشَـاغِـلُهـا في الأرض ِشِرْذِمَةٌ
تُـقـادُ مـثـلَ المطايا مِن نَوَاصِيها
تُـفـتـي عـلى قـدْرِ مـا يُعطي مُحرِّضُها
وكــلّمــا زَادَهــا زَادَتْ فــتــاويـهَـا
ويـــحَ التـــدَيّــنِ إنْ أوْلاءِ قــادَتُهُ
كُــلٌّ يُــغـنّـي عـلى ليـلى ليُـرضِـيـهَـا
لنْ تـغـفَـلَ الأرضُ عـمَّنْ يَسْتهينُ بها
ولا السَـمـاءُ تُـحَـابـي مَـنْ يُحَابيهَا
ألدِيْـــنُ ليـــسَ لحَــىً للأرض ِهَــادِلَةً
ولا طلاسِـمَ أعيَا العقلَ رَاويهَا
ولا ثــيَـابَـاً قـصِـيـرَاتٍ ولا خُـطـبَـاً
مُــمــلَّةً مُــعــتِــمَـاتٍ فـي نَـوَاهِـيـهَـا
ولا نـفـوسَـاً تُـغـالي فـي بَـوَاطِـنِهَا
تُـبْـدي خِلافَ الذي تُخفي خوَافِيهَا
ولا عَـــمـــائِمَ سَـــوداءً مُـــخَـــرِّفَـــةً
كــوَجْهِ لابــسِهَــا أوْ حَــظِ رَائِيــهَــا
إن َّالديَـانَـةَ تـدري مَـنْ يُـديـنُ بهَا
مـثـلَ المـسَـاجـدِ تـدري مَـنْ مُـصَلّيهَا
الله ُضَـــوءٌ مُـــشِـــعٌ نَـــسْــتــدِلُّ بــهِ
عــليــهِ مــذْ حــمـلتْ أرضٌ رَوَاسِـيـهَـا
لسْــنــا بــحَــاجَــةِ أصْــنــامٍ وآلِهَــةٍ
نـدنـو إليـهِ بـهَـا زُلْفـى وتـمـويهَا
كــأنّــمــا جَــنَّةــُ الفِــرْدَوسِ إرْثُ أبٍ
لَهُـمْ وقـدْ وَرَثـوهـا عـنـهُ تـنـزيـهَـا
فــيُــدْخِـلِـونَ إليـهـا مَـنْ يُـمـجّـدهـمْ
فِـكـراً وَرأيَـاً وأهـدَافـاً وتـوجِيهَا
بِــئْسَ التـدَيّـنُ إنْ صـارَ الدُعَـاةُ لهُ
مُــؤلّهِــيــنَ وفــوقَ اللهِ تــألِيــهَــا
ويـا لِبُـؤسِ عُـقـولِ التـابـعِـيـنَ وقدْ
صَـاروا يُـسَاقونَ سَوْقَ الشاةِ رَاعِيها
هُـمُ القـرَابـيـنُ تـذوي فـوقَ مذبَحِهَا
والمـكـرُ بـائِعُهـا والوهْمُ شَاريهَا
هــذا زَمَــانٌ بـهِ الأصْـنَـامُ مَـاشِـيـةٌ
دَمَـاً وَلَحْـمَـاً وتـسـتـشـري أفـاعـيـهَا
فــإنْ تــكُــنْ قِــلّةً فــي كـلِّ نـاحِـيَـةٍ
فـالنـاعِـقـونَ كـثـيـرٌ فـي نَـوَاحِـيهَا
مـعـنـيَّةـٌ بـاكـتِـسَـاحِ الأرضِ سلطتُها
حـيـثُ اسـتـقـرَّتْ وليـسَ اللهُ يَعْنيهَا
لكــــنّهُ اللهُ جَــــلَّ اللهُ مَـــنـــزلَةً
يـدري بـهـا إنْ نَـمَتْ تَنْمو مَخَازيهَا
وآخِــرُ الداءِ كَــيٌّ والنــفــوسُ عــلى
فِـطـامِهـا ليـسَ مـا تُـبْـدِي بَـوَادِيهَا
مـا أجـمـلَ اللهَ فـي عيْنٍ ترَاهُ بهَا
نـوراً فـتـحـويـهِ إشـراقاً ويحويهَا
مــن دونِـمـا فـلسَـفـاتٍ أوْ مُـبَـالغـةٍ
ولا حـكـايـاتِ وَهْـمٍ عـنـهُ نـحـكيها
كـمـا هـوَ اللهُ نـسْـمـو فـي مـحَـبَـتهِ
والمـرءُ حُـرٌ بـهـا إذْ كـيـفَ يُبْدِيهَا
أكـبَـرتُ فـيـكِ المعَالي في مراقيها
يَـا هَـامـةً مـا انحَنتْ إلاّ لبَاريها
أنـتِ الإمـاراتُ سَـيـفٌ كـلمـا لمَعَـتْ
بُــروقُهُ فــزعَــتْ خــوْفـاً أعـادِيـهَـا
وهــلْ كــمـثـلِكِ أرضٌ أوْ سَـمَـاكِ سَـمَـاً
يـا خـيـمـةً ظـلّلتْ هـامـاتِ أهـليـهَـا
تـبـقـيـنَ شـامـخـة الرايــاتِ عاليةً
مُهـابـةً بالنشامى من مُحبِّيهَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك