أَكُفُّ تَغلبَ أنواءُ الحَيا الجاري

49 أبيات | 267 مشاهدة

أَكُــفُّ تَــغــلبَ أنـواءُ الحَـيـا الجـاري
ونـــارُ بـــأسِهِـــمُ أذكـــى مــن النــارِ
والحــمْــدُ حَــلْيُ بــن حَــمــدانَ تَـعـرِفُهُ
والحــقُّ أبــلَجُ لا يُــلقــى بــإنــكــارِ
قَـــومٌ إذا نَـــزَلَ الزُّوَّارُ ســاحَــتــهــم
تَــــفَـــيَّؤُوا ظِـــلَّ جَـــنَّاـــتٍ وأنـــهـــارِ
مُـــــؤمَّرون إذا ثـــــارَتْ قـــــرومُهُـــــمُ
أَفْـضَـتْ إلى الغايةِ القُصْوى من الثَّارِ
فـــكـــلُّ أيــامِهــم يــومُ الكِــلابِ إذا
عُـــدَّتْ وقـــائِعُهُـــم أو يـــومُ ذي قــارِ
تـــتـــابَـــعـــتْ بــركــاتُ اللهِ نــازلَةً
عــلى أبـي البَـركـاتِ المـانـعِ الجـارِ
على الحَيا الغَمْرِ والبَحرِ الذي رسَبَتْ
فــيــه جــواهــرُه والضَّيــْغَــمِ الضَّاــري
عــلى الأمــيـرِ الذي أضـحَـتْ مـنـاقـبُه
مِــثــلَ النُّجــومِ تُـضـئُ اللَّيـلَ للسَّاـري
إذا عَــزْمــتُ عـلى إحـصـائِهـا ازدَحَـمَـتْ
فــكــاثَــرَتْ مِــدَحــي فــيــه وإكــبــاري
وهــل يُـقـاسُ فـضـاءُ البـحـرِ مُـنـحَـرِفَـاً
بــــأذرُعٍ قــــصَّرَتْ عــــنــــه وأَشـــبـــارِ
أصــبــحْــتُ أُظْهِــرُ شُــكـراً عـن صَـنـائِعِه
وأُضْـــمِـــرُ الوُدَّ فــيــهــا أيَّ إضــمــارِ
كـيـانـعِ النَّخـْلِ يُـبْـدي للعـيـون ضُـحـىً
طَــلْعــاً نَــضــيــداً ويُـخـفْـي غَـضَّ جُـمَّاـرِ
أ أكــرمَ النَّاــسِ إلاَّ أن تُــعَــدَّ أبــاً
فــــاتَ الكِــــرامَ بــــآبــــاءٍ وآثــــارِ
أشــكــو إليــكَ حَــلِيــفَـيْ غـارةٍ شـهَـرَا
سَــيــفَ الشِّقـاقِ عـلى دِيـبـاجِ أشـعـاري
ذِئْبَــيْــنِ لو ظـفـرَا بـالشِّعـرِ فـي حَـرَمٍ
لَمَــــزَّقــــاهُ بــــأنـــيـــابٍ وأظـــفـــارِ
سَــلاّ عــليــه ســيـوفَ البَـغْـيِ مُـصْـلَتـةً
فــي جَــحْـفَـلٍ مـن شَـنـيـعِ الظُّلـْمِ جـرَّارِ
وأرخـصَـاهُ فـقُـلْ فـي العِـطـرِ مُـنْـتَهَـبَاً
لديــهِــمــا يُــشــتَـرى مـن غَـيـرِ عَـطَّاـرِ
لَطــائِمُ المِــسْــكِ والكــافــورِ فـائحـةٌ
مــنــه ومُــنْــتَــخَــبُ الهِــنْـديِّ والغـارِ
وكــلُّ مُــســفَــرِةِ الألفــاظِ تَــحــسَـبُهـا
صـــفـــيــحــةً بــيــن إشــراقٍ وإســفــارِ
أَرَقْــتُ مــاءَ شــبــابـي فـي مـحـاسِـنِهـا
حـتـى تَـرقَـرقَ فـيـهـا مـاؤُهـا الجـاري
كـــأنَّمـــا نَــفَــسُ الرَّيــحــانِ يَــمْــزُجُهُ
صَــبَــا الأصــائلِ مــن أنــفــاسِ نَــوَّارِ
بــاعــا عـرائِسَ شِـعْـري بـالعـراقِ فـلا
تَــبْــعَــدْ سَــبـايـاهُ مـن عُـونٍ وأبـكـارِ
مــجــهــولةُ القَـدْرِ مـظـلومٌ عَـقـائِلُهـا
مـــقـــســومــةٌ بــيــن جُهَّاــلٍ وأغــمــارِ
ومـــا يَـــضـــرُّهـــمُــا والدُرُّ ذو خَــطَــرٍ
إن حـــلَّيـــاهُ مـــلوكـــاً ذاتَ أخــطــارِ
ومـا رأى النـاسُ سَـبْـيـاً مـثلَ سَبْيِهِما
بِــيــعَــتْ نــفَــيــسَـتُه ظُـلمـاً بـديـنـارِ
إذا كــســاكَ ثــيــابَ المَــدحِ سـالبُهـا
يَـومـاً فـإنَّكـَ أنـتَ المـكـتـسي العاري
واللهِ مــا مــدَحــا حــيّــاً ولا رَثَـيـا
مَــيْـتـاً ولا افـتَـخَـرا إلا بـأشـعـاري
إن تــوَّجــاكَ بــدُرٍّ فــهــو مــن لُجَــجــي
أو خـــتَّمـــاكَ بــيــاقــوتٍ فــأحــجــاري
هـــذا وعـــنــديَ مــن لفــظٍ أُشَــعــشِــعُهُ
سُـــــلافـــــةٌ ذاتُ أضـــــواءٍ وأنـــــوارِ
كــريـمـةٌ ليـسَ مـن كَـرْمٍ ولا التَـثـمَـتْ
عـــروسُهـــا بـــخـــمــارٍ عــنــدَ خَــمَّاــرِ
تَـنـشُـو خِـلالَ شِـغـافِ القـلبِ إن نـشأَتْ
ذاتُ الحَــبــابِ خِــلالَ الطِّيـنِ والقـارِ
لم يـبـقَ لي مـن قـريـضٍ كـان لي وَزَراً
عــــلى الشَّدائدِ إلا ثِــــقْــــلُ أوزاري
أراه قــد هُــتِــكَــتْ أســتــارُ حُــرمَــتِه
وســائرُ الشِّعــرِ مــســتــورٌ بــأســتــارِ
كــــأنـــه جَـــنَّةـــٌ راحَـــتْ حـــدائقُهـــا
مــن الغَــبِــيَّيــنَ فــي نــار وإعــصــارِ
عــارٍ مــنَ النَّســَبِ الوضَّاــحِ مُــنــتَـسِـبٌ
فــي الخــالديَّةــِ بــيـن الذُّلِّ والعـارِ
ومــا أَظُــنُّ دَعِــيَّ الأزدِ يُــنْــصِــفُــنــي
حـــتـــى تــمــوجَ بــه أمــواجُ تَــيَّاــري
غــضــبــانُ يــســتُــرُ عــنـي وجـهَه بِـيَـدٍ
وَدِدْتُ لو سُـــمِّرَتْ فـــيـــه بـــمــســمــارِ
لقــد تــحــيَّفــَ شِــعْــري مَــعْــشَــرٌ غَــرَرٌ
مــنــهــم قـريـبٌ ومـنـهـم نـازحُ الدَّارِ
يُـــفـــوِّقــون ونَــبْــلي فــي كِــنــانَــتِه
إليَّ كُــــلَّ كــــليــــلِ النَّصــــلِ خَــــوَّارِ
ولو تـــفـــوَّقَ سَهــمْــي راكــبــاً وَتَــراً
يــومــاً لطــال عـليـهـم نَـقْـضُ أوتـاري
إيــاكُــمُ أن تَــشِــيــمُـوا بـرقَ غـاديَـةٍ
مُــــسِـــفَّةـــٍ بـــذُعـــافِ السُّمـــِّ مِـــدرارِ
ولا يَـــغُـــرَّنَّكــُمْ أمــطــارُ مُــبــتَــســمٍ
يُــزجــي الصَّواعِـقَ فـي أثـنـاءِ أمـطـارِ
فـالسَّيـفُ يُـبـدي ابـتـسـامـاً عند هَزَّتِه
وقـــد أسَـــرَّ المـــنـــايــا أيَّ إســرارِ
ومــا رأيــتُــم شُــجــاعـاً قـبـلَ رؤيَـتِه
قَـــراكُـــمُ وهــو مُــودٍ شَهْــدَ مُــشــتــارِ
يَــبُــرُّ مِــنـكـم شـبَـابـاً مـا لَهـم حـزَنٌ
عــلى الصِّبــا وشــيــوخـاً غـيـرَ أبـرارِ
مَـنْ كـان يَـعـجَزُ عن سَهلي إذا استَبقَتْ
خَـيـلُ القَـريـضِ فـكـم تُـجـتـابُ أوعـاري
وهــل يَــقــومُ لجَــمْــعــي حــيـنَ أُضـرِمُهُ
مُــــغــــرَّرٌ عــــن زِنــــادٍ قــــلبُهُ واري
لو كـنُـتُـمُ العـنبرَ الوَردَ الشَّبيهَ به
والمــنْـدلَ الرَّطْـبَ شَـبَّتـْ مـنـكُـمُ نـاري
لكِــــنَّكــــُمْ حَــــطَــــبٌ بــــالٍ يُـــحـــرِّقُهُ
سَـعـيـرُ شَـمْـسِ الضُّحـى مـن قـبلِ أشعاري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك