ألُؤلُؤٌ دَمْعُ هذا الغيْثِ أم نُقَطُ

35 أبيات | 1452 مشاهدة

ألُؤلُؤٌ دَمْـــعُ هـــذا الغــيْــثِ أم نُــقَــطُ
مــا كــان أحْــســنَــنَهُ لو كـان يُـلتَـقَـطُ
بــيــنَ السّـحـابِ وبـيـنَ الريـحِ مَـلحـمَـةٌ
قــعــاقِــعٌ وظُــبــىً فــي الجــوِّ تُــخْـتَـرَطُ
كـــأنّهُ ســـاخِـــطٌ يَـــرضـــى عـــلى عَــجَــلٍ
فـــمـــا يــدومُ رِضــىً مــنــه ولا سَــخَــط
أهْــدى الرّبــيــعُ إليــنـا روضـةً أُنُـفـاً
كــمــا تَــنَــفّــسَ عــن كــافــورهِ السَّفــَط
غــمــائمٌ فــي نــواحــي الجــوِّ عــاكـفَـةٌ
جَـــعْـــدٌ تَــحَــدَّرَ مــنــهــا وابــلٌ سَــبِــط
كـــأنّ تَهْـــتــانَهــا فــي كُــلِّ نَــاحِــيَــةٍ
مَــدٌّ مــن البــحــرِ يــعـلو ثـم يـنـهـبـط
والبَـــرْقُ يَـــظـــهـــرُ فــي لألاءِ غُــرَّتِهِ
قــاضٍ مــن المُــزْنِ فــي أحــكـامـه شَـطـط
وللجَـــديـــدَيــنِ مــن طُــولٍ ومِــن قِــصَــرٍ
حَــبْــلانِ مــنُــقَــبــضٌ عــنّــا ومُــنــبَـسـط
والأرْضُ تــبــسُــطُ فـي خـدِّ الثـرى وَرَقـاً
كــمــا تُــنَــشَّرُ فــي حـافـاتـهـا البُـسُـطُ
والرّيــحُ تَــبــعَــثُ أنــفــاســاً مُــعَــطَّرَةً
مــثــلَ العـبـيـرِ بـمـاءِ الوَرد يـخـتـلطِ
كــأنّــمَــا هــي أنــفــاسُ المــعِــزِّ سَــرَتْ
لا شُــبْهَــةٌ للنّــدى فِــيــهَــا ولا غَــلَط
تــاللّهِ لو كــانــتِ الأنْــواءُ تُــشْــبِهُهُ
مــا مَــرَّ بُـوسٌ عـلى الدّنْـيـا ولا قَـنَـط
شَـــقّ الزمـــانُ لنـــا عـــن نــورِ غُــرّتِهِ
عــن دولةٍ مــا بــهــا وَهْــنٌ ولا سَــقَــط
حـــتـــى تــســلَّطَ مــنْهُ فــي الورى مَــلِكٌ
زيـــنَـــتْ بـــدولتِهِ الأمـــلاك والسُّلــَط
يــخْــتَــطُّ فــوقَ النٌّجـوم الزُّهْـرِ مَـنـزِلَةً
لم يَـدْنُ مـنـهـا ولم يُـقْـرَنْ بها الخِطَط
إمـــامُ عـــدْلٍ وفَــى فــي كــلِّ نــاحِــيــةٍ
كما قضَوْا في الإمامِ العدلِ واشترطوا
قــد بــانَ بـالفـضـلِ عـن مـاضٍ ومُـؤتَـنِـفٍ
كــالعِــقــدِ عــن طـرَفَـيْه يـفـضُـلُ الوسَـط
لا يــغــتــدي فَــرِحـاً بـالمـالِ يـجـمـعُهُ
ولا يــبِــيــتُ بــدُنْــيــا وهــو مـغـتـبـط
لكـــنّهُ ضِـــدُّ مـــا ظَـــنَّ الحـــسُـــودُ بــهِ
وفــوقَ مــا يــنــتــهــي غــالٍ ومُـنـبـسِـط
يُــزْري بـفَـيـض بـحـارِ الأرض لو جُـمـعـتْ
بــنــانُ راحــتــهِ المُــغــلَولِبُ الخَــمِــط
وجْهٌ بـــجَـــوْهَــرِ مــاء العــرْشِ مُــتّــصِــلٌ
عِــرْقٌ بــمــحــض صــريـحِ المـجـد مـرتـبـط
شــمــسٌ مــن الحــقّ مــمــلوءٌ مــطـالِعُهـا
لا يــهــتَــدي نــحــوهـا جَـورٌ ولا شَـطَـط
يُــرَوِّعُ الأُسْــدَ مــنــه فــي مــكــامـنِهـا
ســيْــفٌ له بــيــمِــيــنِ النّــصْـرِ مـخـتـرَط
خــابــتْ أُمّــيــةُ مــنــه بــالّذي طــلبَــتْ
كــمــا يَــخــيــبُ بـرأسِ الأقْـرَعِ المُـشُـط
وحـاولوا مـن حـضـيـض الأرض إذ غـضِبوا
كــواكـبـاً عـن مـرامـي شـأوِهَـا شَـحَـطـوا
هــذا وقــد فَــرّقَ الفُــرقـانُ بـيـنـكـمـا
بــحــيْــثُ يــفــتــرِقُ الرِّضْــوانُ والسَّخــَط
النــاسُ غــيــركُــم العُــرقــوبُ فـي شَـرفٍ
وأنْـــتُـــمُ حــيْــثُ حَــلَّ التّــاجُ والقُــرُط
ولســتُ أشــكُــو لنــفْــســي فـي مـودَّتِـكُـم
لأنّـــكُـــمْ فـــي فـــؤادي جِـــيـــرةٌ خُــلُط
يــا أفـضـلَ النـاس مـن عُـرْبٍ ومـن عَـجَـمٍ
وآلِ أحــمــدَ إن شــبّــوا وإن شَــمِــطــوا
لِيَهْــنَــكَ الفَــتْــحُ لا أنّــي سـمِـعـتُ بـهِ
ولا عــلى اللّهِ فــيــمــا شــاءَ أشْـتَـرِط
لكـــن تـــفـــاءلْتُ والأقـــدارُ غــالِبَــةٌ
واللّهُ يَـــبْـــسُــطُ آمــالاً فــتــنــبــسِــط
ولســــتُ أســــألُ إلاّ حـــاجَـــةً بَـــلَغَـــتْ
سُــؤلَ الإمــام بــهـا الرُّكّـاضَـةُ النُّشـُط
مــن فــوْقِ أدهَــمَ لا يَــجــتــازُ غـايَـتَهُ
نــجــمٌ مــن الأفُــقِ الشــمــسـيِّ مـنـخـرط
يَـــحْـــتَـــثُّهـــُ راكــبٌ ضــاقَــتْ مــذاهــبُهُ
بــادي التــشــحُّبــِ فــي عُــثْـنُـونِه شَـمَـط
إنّ المــلوكَ إذا قِــيــسـوا إليـكَ مـعـاً
فــأنــتَ مــن كــثــرةٍ بــحــرٌ وهــم نُـقَـط

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك