ألا فتىً يسألُ قلبي مالَه

88 أبيات | 262 مشاهدة

ألا فــتــىً يــسـألُ قـلبـي مـالَه
يـنـزو إذا بـرق الحـمى بدا لَه
أصـــــبـــــوةٌ إلى رخــــيٍّ بــــالُهُ
عـن وجـده تـسـقـي البـروقُ بالَه
وهـــبـــه شــامَ بــارقــاً تُــبــلّه
أرواحُه فـــكـــيـــف شـــامَ خــالَه
خـاطـفـه كـمـا اخـتـرطـت صـارمـاً
جــاذب جــهــدُ قــيــنــهِ صِــقــالَه
فــهـبَّ يـرجـو خـبـراً مـن الغـضـا
يُــســنــده عــنــه فــمــا روى لَه
أراد نـــجـــداً مــعــه بــبــابــلٍ
إرادةً هــــاجــــت له بَـــلبـــالَه
وانـتـسـم الريـح الصبا ومن له
بــنــفــحــةٍ مــن الصَّبــا طُــوالَه
وبــالنــخــيــل نــائمٌ عـن أرَقـي
ما استعرض الليلَ وما استطالَه
أحـبـبـتُ فـيـه كـلَّ مـا أحـبـبـته
حـــتـــى تـــعـــشَّقـــت له عُـــذّالَه
أصـغَـى إلى الواشـي فـحـلَّ عـهدَه
والغــدرُ مــا غـيَّر عـنـدي حـالَه
ومــلّنــي عــلى النـوى ولم أكـن
أحــــذرُ مـــعْ بـــعـــاده مـــلالَه
مـــرَّ وبـــقَّاــنــي أغــادي ربــعَه
بــجــســدٍ يــحــسَــبــه تِــمــثــالَه
ولا أكــــون كــــلِفــــاً بـــحـــبّه
مــا لم يـنـاحـل بـدَنـي أطـلالَه
ويـومَ ذي البـان وما أسأرتُ من
ذي البــان إلا أن أقـول مـالَه
وأفـــرخـــتْ عــن فِــتــنٍ جــفــونُه
ســبَــتْ مـهـاةَ الرمـل أو غـزالَه
لا والذي لو عـرف النَّصـف حـنَـا
عــلى أســيـر الشـوق أو أوى لَه
لولا خــشــوعــي لهـواه لم يـدُسْ
ظـهـرَ الثـرى مـن اجـتـدى نوالَه
مــشــى فــيـا سـبـحـان مـن عـدّله
غـصـنـاً ويـا سـبـحـان مـن أمالَه
إلا بـنـو عـبـد الرحيم فالندى
يــــعــــدّهُــــمْ قــــبـــيـــله وآلَه
قـومٌ بـأسـمـائهـم اسـتغنى الذي
أقــســمَ لا يــسـأل خـلقـاً مـالَه
مــبــارَكـو الأوجـه تـلقـى بـهـمُ
غــرّة شــهــر الخِــصـب أو هـلالَه
إن أخـلف الربـيـعُ واسـتـخـلفهم
عــلى العــبــاد فـعـلوا فـعـالَه
أو أثـبـتـت أخـلاقَ قـوم نـعـمـةٌ
كــانــوا سـيـوفَ الدهـر ورجـالَه
واسـتُـخرجوا من طينة كانت بهم
عـنـصـرَ بـيـت الفـخر أو صَلصالَه
بــنــى عــليــهــا يَــزْدَجـرْدُ لهـمُ
مـا كـان كِـسـرَى قـبـلَه بـنـى لَه
صـفَّتـهـم الأيـام حـتـى استخلصت
مــنــهــم ســلافَ المـجـد وزلالَه
يــرى أبٌ مــن ابــنـه أنـجـب مـا
سـرَّ ابـنَ غـيـل أن يـرى أشـبالَه
لو ذارعَ الأفــقَ غــلامٌ مــنـهـمُ
بــــبــــيـــتـــه لنـــالَه وطـــالَه
أو طــالع الســؤددَ مــن ثــنـيّـةٍ
لعــمِّهــ أبــصــر مــنــهــا خــالَه
وانــتــفــض المـلكُ فـسـلَّ مـنـهـمُ
مــــهــــنــــداً صــــيَّره كـــمـــالَه
ألقـــى إليـــه حــبــلَه فــقــاده
عـــلى الســـواء فــهــدى ضُــلّالَه
أبــلجُ لا تُــبــصـرُ مـن هـيـبـتـهِ
جـــمـــالَه حـــتـــى تــرى جــلالَه
تــنـهـال أطـواد الخـطـوب حـوله
فــلا تـرى مـنـهـن خـطـبـاً هـاله
شـدَّ عـلى الدولة ضـبـطاً فهي لا
تُــجــذَبُ مــذ نــاط بـهـا حـبـالَه
قــام لهــا وقــام غـيـرانَ بـهـا
وزارةً مـــــا صـــــلَحــــت إلا لَه
خــائفــةً تــطــلب مــن يـجـيـرهـا
فـي النـاس حـتـى عُـلِّقـت أذيالَه
ولم تـزل مـن قـبـل أن يـقَـبَلها
تُـكـثـرُ فـي العـطـف بـهـا سؤالَه
فــظــفِــرتْ بــمــن ســلَتْ كـلّ أبـي
غــدرٍ بــهــا مــذ رُزقــت وصــالَه
مـن بـعـد مـا دارت زمـانـاً صدَّه
بـــوجـــهـــه واحـــتــمــلت دلالَه
أقــرَّهــا تــدبــيــره فـي مـنـصـبٍ
لو زاله المــقــدارُ مــا أزاله
بـــالصـــارمَــيْــن ســيــفِهِ ورأيِهِ
نـال مـن اشـتـراطـهـا مـا نـالَه
وكـــرمٍ لو كـــاثــر السُّحــبَ بــه
لوازن القُــــطــــارَ أو لكــــالَه
إذا سـقـى البـحـرُ المحيطُ ملحَه
سـقـى السـؤالَ مـعـذِبـاً سَـلسـالَه
تـــدفُّقـــٌ يـــريـــك مـــا أنـــاله
تـــحـــت يــديــه واديــاً أســاله
لا يــألم الفــقــرَ الذي مـحَّضـه
يــومــاً إذا عـمّ الغـنـى سُـؤَّالَه
ولا يـــبـــالي أمــلاً فــات إذا
بُـــــلِّغ كـــــلُّ طـــــالبٍ آمـــــالَه
حــــبَّبـــه إلى النـــفـــوس خُـــلُقٌ
لو ذاقــــــه عـــــدوُّه حـــــلا لَه
وبــشــرُ وجــه لو ســكــبـتَ مـاءَه
فــي كــأســه حــســبـتـه جِـريـالَه
والحــلم حــتــى لو وزنـتَ حـلمَهُ
إلى أبــانَ لم يــزنْ مــثــقــالَه
مـــشـــت عـــلى مـــحــجَّةــٍ ســويّــةٍ
أفـــعـــالُه تـــابـــعــةً أَقــوالَه
وقـــوَّد النـــاسَ بــحــبــلِ عــادلٍ
لم يـنـتـكـث مـذ ولِيَ انـفـتـالَه
فـمـحـسـنٌ يـرجـو النـجـاةَ عـنـده
إلى مــســيــءٍ يــتّــقــي نَــكــالَه
والنـــاس بـــيـــن آمـــنٍ وخــائف
كـــلٌّ يـــرى حـــاضـــرةً أعــمــالَه
مَــن حــامــلٌ ألوكــة مــن ظــالع
مـــخـــفّـــفٍ يـــبُــثُّهــا أثــقــالَه
قــريــبــةُ المــطــرَح لاجِــيــادَه
فـي طُـرقـهـا يُـنـضِـي ولا جِـمالَه
يــسـتـأذن السـؤددَ فـي إدآبـهـا
والمــجــدَ حـتـى يَـلِيَـا إيـصـالَه
قــل للوزيــر إن أصــاخ ســمــعَه
إلى الهوى المظلومِ أو وعَى لَه
يـــا لَمـــحــبٍّ مــغــضَــبٍ لو أنــه
فــي حــبــكــم مـسـتـعـذِبٌ خَـبـالَه
لوجــدَّ فـي أن يـسـتـقـيـل سـاعـةً
مــن الغـرام بـك مـا اسـتـقـالَه
تَــغــيَّرُ الأحــوال بـالنـاس ولا
يــغــيِّر الوجــدُ بــكــم أحــوالَه
نُـسِـي فـمـا يـخـطِـرُ يـومـاً ذكـرُهُ
بــبــالكــم وقــد شـغَـلتـم بـالَه
ومُــلَّ غــيــرَ واصــلٍ وإنــمــا ال
مــمــلولُ مــن كــاثــركـم وصـالَه
تـــركـــتــمــوه والزمــانَ وحــدَهُ
مـــلاقـــيـــاً بـــغــدره أهــوالَه
مُــخــاوضــاً بــمُــنَّةــٍ مــضــعـوفـةٍ
بـــحـــارَه مُـــزاحـــمــاً جــبــالَه
مـنـتَـبـذاً نـبـذَ الحصاة إن جفا
أو زار لم يُـحـفَـلْ بـه إحـفـالَه
أيـن زمـانـي الرطـبُ فيكم ترِبتْ
يــــدُ زمــــان قــــلَّصـــتْ ظِـــلالَه
وعـهـديَ التـالدُ فـيكم ما الذي
بــــدّلَه عــــنــــدكُـــمُ أو غـــالَه
هـا أنـا أبـكـيـه فـهـل مـن رِدَّةٍ
لفـــائتٍ عـــلى فــتــىً بــكــى لَه
وذلك البــــشــــر الذي ألفــــتُهُ
مــنــك حــفِــيًّاـ بِـيَ مـا بـدا لَه
ومَــلبــسٌ هــو الجــمـالُ لم تـزل
تــكـسـوه لِمْ سـلبـتـنـي سِـربـالَه
اللهَ يــا أهـل النـدَى فـي رجـلٍ
إن فــات عـزَّ أن تـروْا أمـثـالَه
لا تـــلدُ الأرضُ الولودُ أبـــداً
لنـــصـــرِ أحــســابــكُــمُ أخــا لَه
أنـتـم ربـيـعـي فـإذا أعـطـشـتُـمُ
أرضـــيَ مـــن يَـــبُـــلُّ لي بِــلالَه
كــيــف يــكـون مـثـلاً فـي صـدّكـم
مــســيِّرٌ فــي مــدحــكــم أمـثـالَه
قــد طـبّـق الغـبـراءَ مـا أرسـلَهُ
فــيــكــم وليـس تـاركـاً إرسـالَه
مــن كــلّ مــتــروكٍ عـليـه شـوطـه
قــد ســلَّم الســبــقُ له خِــصــالَه
لا تـطـمـع النـكـبـاءُ أن تُدْرِكَهُ
ولا يــدُ الجــوزاء أن تــنــالَه
يــجـتـمـع النـاسُ عـلى تـوحـيـدهِ
ويــجــلس الإفــصـاحُ إجـلالا لَه
فـــكـــلّ مـــســـمــوعٍ ســواه وثَــنٌ
يَـــضِـــلُّ مـــن يـــعــبُــدُه ضَــلالَه
أُنــشِــدُه مــســتــعــذبــاً لمـثـله
فــي زمــنــي كــأَنّ غــيـري قـالَه
يــزوركــم فــي كــلّ يـومِ غِـبـطـةٍ
يــخــتـالُ فـي دوركـم اخـتـيـالَه
تَـــعَـــرَّفــونَ فــضــلَ إقــبــالكُــمُ
إذا رأيــتــم نــحـوكـم إقـبـالَه
وقــد عــرفــتــم صــدقَهُ مــبــشِّراً
ويُـــمـــنَهُ إذا زجـــرتـــم فــالَه
فـــكـــاثــروا أبــيــاتَهُ بــعــددٍ
مــن عــمـركـم وسـايـروا مـحـالَه
واسـتـخدموا الأقدارَ في أمركُم
تــســمــعُه وتُــســرعُ امــتــثــالَه
لكــم مــن المُــلك الذي أطــابَه
قــــاسِــــمُه بــــالعـــزّ وأطـــالَه
مـكـتـسـبٌ بـسـعـيـكـم إلى العـلا
حـــتـــى يـــكـــون حــلوُهُ حَــلالَه
وغــــدرة الأيــــامِ لعــــدوِّكــــم
أولَى لمـــن عـــاداكُــمُ أولى لَه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك