ألا هل لداعي اللّه في الأرض سامع
للشاعر ابن عديِّم الرواحي
1
ألا هـل لداعـي اللّه في الأرض سامع
فــإنــي بــأمــر اللّه يــا قـوم صـادع
2
وهــل مــن يــرى للّه حــقــاً ومــرجـعـاً
إليــــه وأن الديــــن لا شـــك واقـــع
3
وهـل مـن يـرى أن الحـقـوق التـي دعا
إليـــهـــا رســول اللّه غــفــل ضــوائع
4
وهـل مـن يـرى الشـرع الشـريـف تدرأت
عـــليـــه حــثــالات مــبــيــر وخــانــع
5
وهـل مـن يـرى أن الحـنـيـفـة سـامـهـا
بــمــا شــاء مــن ضـيـم لعـيـن مـخـادع
6
تـــمـــالأ ظـــلمـــاً خـــيـــله ورجــاله
وليـــس لهـــم حــد ســوى اللّه مــانــع
7
يــدوســونــهــا دوس الحـصـيـد كـأنـهـا
لقـى وأخـو الايـمـان في الأسر خاشع
8
أفــيــقــوا بــنـي القـرآن إن هـداكـم
إلى الجـبـت والطاغوت في الذل ضارع
9
أفـيـقـوا بـنـي القـرآن إن كـتـابـكـم
يـــنـــاقــض فــي أحــكــامــه ويــنــازع
10
تـعـيـث قـرود الجـبـت فـي سـنة الهدى
إذا عــقــدوا شــنــعـاء جـاءت شـنـائع
11
يــعــدون ديــن اللّه بــهــتـاً وهـجـنـة
وإن ليـــس مـــن صـــوب الاله شـــرائع
12
وأن وقــوع الديــن فـي الأرض مـفـسـد
وإن قـــوانـــيـــن الســـمــاء فــظــائع
13
وإن الذي جـــاءت بـــه الرســـل كـــله
مـــضـــر لأســـبـــاب الرقـــي مـــصــارع
14
وإن هــدى الاسـلام فـي الأرض ظـلمـة
ولو زال بــــانـــت للرقـــي ســـواطـــع
15
وإن بــنــي الاســلام فــي هــمــجــيــة
وحــوش تـعـادي فـي الفـلا أو ضـفـادع
16
وإنـي بـنـي الانـسان في الأرض طائر
عــلى شــرك عــز الجــنــاحــيــن واقــع
17
ولولا عـــرى إشـــراكـــه لتـــوســـعـــت
مــداركــهــم حــيـث الحـدود المـوانـع
18
هــلم بــنــا نــقــطـع حـبـالة ديـنـنـا
إذ الديــن عــن نــور التـمـدن قـاطـع
19
ونــرسـل أطـيـار النـفـوس إلى الهـوى
فـــإن هـــواهـــا للســـعـــادة جـــامــع
20
ونـذروا وصـايا اللّه في الريح تربة
فــليــس بــهــا اسـتـغـفـر اللّه نـافـع
21
وفــي دولة التـعـطـيـل مـرعـى ونـضـرة
وفــي دولة الديـن الديـار البـلاقـع
22
ولا كـــون إلا للطـــبــيــعــة إنــهــا
لهـا الضـر فـي أكـوانـهـا والمـنـافع
23
وأن نــنــتــحـل شـبـهـاً لديـن سـيـاسـةً
فــفــي دولة التـبـشـيـر فـعـل مـضـارع
24
حـــــبـــــالة صــــيــــاد وديــــن ودولة
وتـــعـــطـــيـــل انــســانــيــة وخــدائع
25
فــيــا لبــنـي القـرآن أيـن عـقـولكـم
وقــد عــصــفـت هـذي الريـاح الزعـازع
26
أمــسـلوبـة هـذي النـهـى مـن صـدورنـا
وهــل فــقــدت أبــصــارنـا والمـسـامـع
27
أمــا كــذبـوا لا قـبـح اللّه غـيـرهـم
ولا أفــلحــت تــلك الوجـوه اللواكـع
28
لقــد مــلأوا الآفــاق افـكـا وخـزيـة
وبــغـيـا ولا مـقـصـود إلا المـطـامـع
29
نــفــوا مــلة الاسـلام إذ مـنـعـتـهـم
مــحــارم فــي حــكــم العـقـول فـظـائع
30
ولو قــلدوا الاســلام ضــاق عــليـهـم
سـبـيـل إلى مـا تـشـتـهـي النفس واسع
31
ولا أطــلقــتــهـم فـي الرذالة رتـعـاً
نـذالتـهـم مـمـا اقـتـضـتـه الطـبـايـع
32
ولا حـــرشـــتـــهـــم شـــرة وفـــظــاظــة
لهــم كــلب فــي نــهــبــنــا وتــنــازع
33
كــأن بــنــي الاسـلام صـيـد رمـاحـهـم
وأمـــلاكـــهــم إرث لهــم أو قــطــائع
34
فـلا غـرو أن يـسـتـنـكـفـوا من ديانة
وقـد أسـبـلت فـيـمـا عـداهـا الزرايع
35
وليـتـهـم إذ عـطـلوا الديـن سـايـروا
طـبـيـعـة تـكـويـن العـمـار وتـابـعـوا
36
فـــأي عـــمـــار قـــام والظـــلم أســـه
وتــلكــم ديــار الظــالمــيــن بـلاقـع
37
وليــت بـنـي الاسـلام قـرت صـفـاتـهـم
فــمــا زعــزعــتـهـا للغـرور الزعـازع
38
وليــتــهــم ســاســوا بــنــور مــحــمــد
مــمـالكـهـم إذ بـاغـتـتـهـا القـواقـع
39
وليــتــهــم لم يــنــحــروا بـسـلاحـهـم
نــحــورهـم إذ جـاش فـيـهـا التـقـاطـع
40
لقـد مـكـن الأعـداء مـنـا انـخـداعنا
وقــد لاح آل فــي المــهــامــه لامــع
41
وســـورة بـــعــض فــوق بــعــض وحــمــلة
لزيـــد عـــلى عــمــرو ومــا ثــم رادع
42
وتــمــزيــق هــذا الديــن كــل لمـذهـب
له شــيــع فــيــمــا ادعــاه تــشــايــع
43
ومــا الديــن إلا واحــد والذي نــرى
ضــلالات أتــبــاع الهــوى تــتــقــارع
44
ومــا تــرك المــخــتــار ألف ديــانــة
ولا جـاء فـي القـرآن هـذا التـنـازع
45
فـيـا ليـت أهـل الديـن لم يـتـفـرقوا
وليــت نــظــام الديــن للكــل جــامــع
46
لو التـزمـوا مـن عـزة الديـن شـرطها
لا اتـضـعـت مـنـهـا الرعـان الفـوارع
47
ومــا ذبــح الاســلام إلا ســيــوفـنـا
وقــد جــعــلت فــي نــفـسـهـا تـتـقـارع
48
ولو ســلت الســيــفــيــن يـمـنـى أخـوة
لدكــت جــبــال المـعـتـديـن المـصـارع
49
ومـا صـدعـة الاسـلام مـن سـيـف خـصمه
بــأعــظــم مــمــا بــيـن أهـليـه واقـع
50
فـــكـــم ســيــف بــاغ ز أوداج ديــنــه
بـأفـظـع مـمـا سـيـف ذي الشـرك بـاخـع
51
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى
وذلك ســـم فـــي الحــقــيــقــة نــاقــع
52
ومــا حــرش الأضـغـان فـي قـلب مـسـلم
عــلى مــســلم إلا مــن النــعــي وازع
53
ولو نــصــع القــلبـان لم يـتـبـاغـضـا
ولا ضــام مــتــبــوع ولا ضـيـم تـابـع
54
ومــا هـذه الدنـيـا لهـا قـدر قـيـمـة
يـــضـــاع له ذخـــر مـــن اللّه نــافــع
55
ومـا نـال مـنـهـا لهـائلاً غير اثمها
وأكــدارهــا المـسـتـأثـرون الأمـانـع
56
ولو بـعـدت فـي النـفـس مـنزعة التقى
لمــا نـزعـت نـحـو الشـقـاق المـنـازع
57
ولا ضــبـحـت تـعـلو بـأسـبـاب وهـمـهـا
عــلى غــيــر ذي ثـبـت جـداه القـوارع
58
أمـا هـذه الدنـيـا التـي يـقـتـنونها
سـتـقـتـضـب الاعـمـار مـنـهـا الفجائع
59
قــــراضـــة آجـــال ومـــطـــلب جـــاهـــل
ونــحــن لنــاعــيــهــا إليــنــا ودائع
60
فـمـا بـيـعـنـا الحـسـنى ومرضاة ربنا
بـهـا بـيـعـة يـنـمـى بها الربح بائع
61
عـلى أي شـيـء يـقـتـل البـعـض بـعـضنا
وتـذكـي فـظـاظـات النـفـوس المـطـامـع
62
ولســنـا بـرغـم العـقـل نـطـلب وادعـاً
ولا أحــــد مــــنــــا وإن عــــاش وادع
63
ويـكـشـف عـن سـاق لنـا الحـتـف دائباً
ونـــعـــجـــله فـــي بــاطــل نــتــقــارع
64
أليـس الذي يـأتـي مـن العـمـر مقبلاً
كــمــثــل الذي ولى وفــيــه المـصـارع
65
ولو أشــربــت مــنـا النـفـوس تـبـصـراً
لمــا كــان مــنــهــا للشــرارة نـاقـع
66
بــلى أشــربــت داءاً دخـيـلاً أصـارهـا
كــمــا كــمــنـت فـي حـجـرهـن الأقـارع
67
ولو بــحـثـت عـن دائهـا كـان كـبـرهـا
فــمــنــه بــلا قـيـد تـثـور الشـنـائع
68
ولو فــكــرت فــي أصــلهــا ومــصــيــره
لدافـع داء الكـبـر مـنـهـا التـواضـع
69
رويــداً بــنــي الانـسـان إن شـروركـم
يــعــود عــليـكـم ويـلهـا المـتـتـابـع
70
فـمـا أرسـل الانـسـان سـهـمـاً مـحـرماً
ســوى أنــه فــي نــحــر رامــيـه راجـع
71
ولســـت وإن بـــرأت نــفــســك خــالصــاً
مـــن الشـــر والدعـــوى إليـــه ذرائع
72
أنــلزمــهــا الاشــرار والداء شـامـل
ونـنـفـي اشـتـراكـاً فـيـه والسم نافع
73
ولو ســلمــت مـن صـبـغـة الشـر نـسـمـة
لمــا راع فــي أوكــاره الفــرخ رائع
74
وكــل لجــاج المـرء فـي الشـر نـهـمـة
مـن النـفـس تـغـريـهـا عـليه الطبائع
75
أليــس عــجــيــبــاً زرع نـفـس شـرورهـا
وعــنــد حــصــاد الزرع يــحــصــد زارع
76
ولولا نــوامــيــس السـمـاء لمـا زكـت
نـــفـــوس ولم يــعــرف مــضــر ونــافــع
77
ومــن ســنــن اللّه التـدافـع بـيـنـنـا
ليـــصـــلح مـــدفـــوع ويـــصـــلح دافــع
78
ومــن ســنــن اللّه اخــتــبــار عـبـاده
وابــلاؤهــم وهــو الحـبـى والصـنـائع
79
يــصــب عــلى مــن شــاء صــبــا بــلاءه
وذاك بــــلاء للمــــواهــــب جــــامــــع
80
ومـن سـنـن اللّه اخـتـفـاء اصـطـنـاعـه
فـــكـــم شــق أمــر ضــيــق وهــو واســع
81
ومـن سـنـن اللّه التـفـاضـل في العطا
فـذو الجـهـل مـوفور وذو العقل جائع
82
ومــن سـنـن اللّه التـأنـي بـمـن طـغـى
وتــعــجــيـل عـقـبـى هـفـوة إذ تـواقـع
83
ومــنــهـا انـتـقـام مـن ظـلوم بـظـالم
وهـــذا حـــســـام للمـــظـــالم قـــاطــع
84
ألم تـــرى أن اللّه ســـلط مـــشـــركــاً
عـــلى مـــســـلم والعـــدل للكــل وازع
85
فـمـا الشـأن إلا العـدل في أي حادث
وإلا خــــفــــي اللطـــف للزيـــغ رادع
86
وفـي الشـأن أسـرار تـجلت لذي النهى
عــليـهـا جـمـال اللّه بـاللطـف شـايـع
87
تــرى ســلطـة لا تـعـرف اللّه أفـظـعـت
بــعــارفــه والعــدل تــلك الفــظــائع
88
فــــأنـــت إذا فـــكـــرت لم تـــلف ذرة
مــن الظـلم فـي شـيـء له اللّه صـانـع
89
ومــا يــوجــب المــقــت الالهـي عـدوة
عــدوت بــهــا فــي خـرق مـا هـو شـارع
90
ولو ثــــبـــتـــت رجـــلاك دون حـــدوده
لمــا كــان عــن رضــوانــه لك قــاطــع
91
ومــا يــوجــب الجــود الالهــي رحـمـة
وفـــضـــل وتـــوب مـــنــه للتــوب زارع
92
أيــحــظــر أمــراً ثــم تــهــتــك حـظـره
كـــأنـــك مـــدعـــو بــمــا هــو مــانــع
93
وأنــت مــع الاعــاد للسـخـط تـنـتـحـي
ومــن حــيـث اتـيـان المـسـاخـط طـامـع
94
فــمــا مـن وعـيـد اللّه يـمـنـع عـاصـم
إذا لم يــزع مــن حــرمــة اللّه وازع
95
نــضـج ضـجـيـج النـيـب مـمـا يـنـوبـنـا
ونــحــن إلى مــا تــقــتــضـيـه نـسـارع
96
نـــطـــاوع أســواء المــغــبــة رغــبــة
ولســنــا لمــحــمــود الجــزاء نـطـاوع
97
ومــا هــذه الأوقــار فــوق رقــابـنـا
يــدافــع عــقــبــاهــن عــنــا مــدافــع
98
وبــعــض عــقــاب الاثــم أخــذ مــعـجـل
وبــعــض عــلى الامـلاء جـانـيـه وادع
99
ولو أمــحـض التـقـديـر عـقـل لأظـهـرت
شــوارقــهــا بــالحــكــمــتـيـن مـطـالع
100
فـمـا هـو فـي تـعـجـيـله البـطـش عابث
ولا عــارضــتــه فــي التـأنـي مـوانـع
101
ولا هــو بــالاعــجــال يـحـذر فـائتـاً
ســواه تــعــالى قــبــل فــوت يــســارع
102
فــجــل فــي مــجــاري حــكـمـه وشـئونـه
تــبــن لك فــيــهــا حــكــمــة وبـدايـع
103
وفــي عــدله حــســب اقــتـضـاه شـئونـه
تــدابــيــر وحــدانــيــة لا تــمــانــع
104
فـلا تـخـبـطـن فـي فـهـم أحـكـام عدله
إذا اخــتــلفـت أشـكـالهـا والمـواقـع
105
ورب بـــلاء حـــل فـــي شـــكـــل عـــدله
ومــا هــو إلا الفـضـل واللطـف واقـع
106
فـــمـــن ذاك للتــوفــيــر وهــو أجــله
ومـــنـــه لتــمــحــيــص لذنــب يــواقــع
107
وتــــقـــديـــمـــه انـــذاره ووعـــيـــده
إلى عــبــده حــد عــن العــدل مــانــع
108
وفــي عــيـن هـذا العـدل فـضـل مـحـقـق
إلى مــســتـقـر الفـضـل والجـود دافـع
109
وذلك فـــــي الجـــــود الالهــــي لازم
ليـــذكـــر اللاهـــي ويـــنـــزع نـــازع
110
وعــاقــبــة الانــذار انــقــاذ عـبـده
حـــذارك مـــمــا قــيــل خــلف وشــافــع
111
فــقـم نـحـو مـا يـدعـو إليـه بـفـضـله
فــداعــيــك قــيــوم بــرحــمــاه واســع
112
ولا تـعـجـب إن خـالفـتـه كـيـف بـطـشه
فـــمـــالك إلا صــحــة التــوب نــافــع
113
ولا تــعــجــبــن مـمـا تـراه مـسـارعـاً
إليــنــا فــعـدل اللّه هـذا المـسـارع
114
إلى مـا أفـضـنـا فـيـه مـن تـرك أمره
واتــيــان مــنــهــيـاتـه العـدل صـادع
115
فــفــيــم صــراخ المـسـلمـيـن وجـأرهـم
وأغــلبــهــم للمــقــســطــيــن مــنــازع
116
لهــم فــي أســاليــب الشــقـاق طـرائق
وكـــل طـــريـــق فـــي الضــلالة شــارع
117
وأغــلبــهــم للاســتــقــامــة شــانـيـء
بـسـيـف التـعـدي فـي حـمـى اللّه شانع
118
ولو شــمـلتـنـا الاسـتـقـامـة لم نـزل
لنــا ألفــة تـرفـض عـنـهـا المـطـامـع
119
سـقـى اللّه أرضـاً تـنبت القسط سوحها
ويــن ربــاهــا العــلم والحــق راتــع
120
ربـــوع بـــحــمــد اللّه نــور مــحــمــد
عــليــهــا بــنــور اللّه أبــلج سـاطـع
121
وحــيـث يـمـيـن اللّه بـالروح والرضـا
رجــالاً لهــم تــلك العــراص مــرابــع
122
رجــال ســعــوا للّه ســعــيـاً مـبـاركـاً
فــمـا قـطـعـتـهـم عـن رضـاه القـواطـع
123
أنــابــوا إلى اللّه اتــبـاع سـبـيـله
فـمـا صـدعـتـهـم فـي السـبيل الصوادع
124
وقــامــوا بـمـفـروض القـيـام عـليـهـم
فـــمـــا عـــز جـــبـــار ولا ذل ضـــارع
125
فــمــا جـمـعـوا مـا فـرق اللّه جـمـعـه
ولا فـرقـوا في الدين ما اللّه جامع
126
ولا شــرفــوا إلا بــخــالصــة التـقـى
حــظـوظـهـم مـنـهـا البـحـور الجـوامـع
127
بهم يقتدى في العلم والهدي والهدى
وعـن خـلقـهـم تـروى النـجوم السواطع
128
عــليــهـم وقـار الرسـل أرسـت جـبـاله
وهـــم لكـــمــالات النــفــوس مــطــالع
129
تـجـلت لهـم مـن بـاطـن الشـرع حـكـمـة
ولو أظــهـروهـا نـاقـضـتـهـا الشـرائع
130
ألحــوا عــلى الاخـلاص حـتـى تـفـجـرت
عــلى لسـنـهـم بـالحـكـمـتـيـن يـنـابـع
131
ولو أظــهــروا مــن حـكـمـة السـر ذرة
لكـانـوا بحكم الظاهر الشرك واقعوا
132
فـبـورك عـلمـاً طـابـع الشـرع بـاطـنـاً
وفــي ظــاهـر الأحـكـام للعـذر قـاطـع
133
أولئك أهــــل اللّه رحــــمــــة أرضــــه
بـهـم تـمـطـر الأرض السـحاب الهوامع
134
أولئك أوتــــاد الوجــــود وغــــوثــــه
وأحــوالهــم فــي الاعــتـبـار شـوافـع
135
أولئك أهــل الحــق مــا ضــل مــقــتــف
هــداهــم ولا يـغـوي عـليـهـم مـتـابـع
136
أولئك أهـل الفـهـم مـا جـار فـهـمـهم
عــن اللّه مــا يـقـضـي ومـا هـو شـارع
137
أولئك أهــل الخــيــر أمــا حـيـاتـهـم
فـــغـــنـــم وأمـــا ذكــرهــم فــذرايــع
138
أولئك أهــل الفـضـل حـتـى ولو فـنـوا
لهــم بــركــات فــي الدنــا ومــنـافـع
139
أولئك أشــيــاخــي فــجـئنـي بـمـثـلهـم
إذا جــمـعـتـنـا يـا جـريـر المـجـامـع
140
ولســت بــجــاء فـي الوجـود بـمـثـلهـم
وللقــوم شــأن فــي الولايــة شــاســع
141
وللقـــوم ارث صـــادق مـــن مـــحـــمـــد
لكـــل هـــدى للرســـل لا شـــك جــامــع
142
ومـاذا عـسـى أن يـبـلغ الحـمـد فـيهم
وهــم لضــيــاء المــرســليــن مــطــالع
143
نـعـم أن نـور الرسـل فـي قـلب ختمهم
وفـي القـوم نـور الخـتـم أبـلج ساطع
144
ســرى عــلمــهـم بـاللّه فـي سـر سـرهـم
وهــذا لصــدق الاتــبــاعــيــن تــابــع
145
ومــا صــدقــوا فــي الاتـبـاع لغـايـة
ولكـــن لحـــب اللّه فـــيـــهــم نــوازع
146
ومــحــتــرق الأركــان مــن خــوف ربــه
له صـــعـــقـــات بـــيـــنـــه ومـــصـــارع
147
له مـا عـدا العـلم القـديـم صـحـيـفة
يــشــاهــد فــيــهــا صــنــعــه ويـطـالع
148
ومـهـمـا يـكن في الملك والملكوت من
بــدائع لم تــحــجــبـه تـلك البـدايـع
149
يــرى كــل شــيــء غــيــر مــرضـاة ربـه
رمـــاداً بـــه اشــتــدت ريــاح زعــازع
150
ولو خــالســت مــنــه العــلائق لفـتـة
كـفـاهـا مـن التـوفـيـق عـنـه مـمـانـع
151
يـــطـــارد آفـــات الوجـــود بــعــزمــه
فــتـنـكـص حـسـرى عـنـه والعـزم نـاصـع
152
رمــى عــرض الدنــيــا وراء يــقــيـنـه
بـــأن وراء الحـــد شـــأنـــاً يــســارع
153
يــحــرر نــفــســاً مــن عــبـودة مـطـمـع
ســـوى رغـــب فــيــه إلى اللّه طــامــع
154
بـه أنـف الأمـلاك فـي نـضـرة الغـنـى
ومــا نــال مــنـه مـا تـقـل الأصـابـع
155
كــفــتــه لقــيــمــات يــقــومــن صـلبـه
وطــمــر مــن الانــهـاج يـأبـاه رافـع
156
يـــلذ فـــطــام النــفــس عــن كــل لذة
ولذات هــذا العــيــش بــئس المـراضـع
157
يـــبـــيــت وللأحــزان جــمــرة قــلبــه
تــشــب إذا ســالت عــليـهـا المـدامـع
158
إذا ذكــر الأخــرى تــضــاءل جــازعــاً
كــأن راعــه مــن هــادم العـمـر رائع
159
وإن ذكــر الدنـيـا تـفـانـى وأصـعـقـت
مــشــاعــره تــلك الصــعــاب القــوارع
160
عـلى وحـشة في السجن من بغتة الفنا
ومـا خـلف يـوم المـوت كـيـف المفازع
161
ومـا زخـرف الدنـيـا وإن راق رونـقـاً
عــلى عــيـنـه إلا العـنـا والفـجـائع
162
أحــال عــلى أنـفـاسـه البـر والتـقـى
فــللبــر والتــقــوى عــليـهـا طـوابـع
163
عـلى الأرض مـنـكـور ويعرف في السما
له مــخــبــر بــيــن المــلائك شــايــع
164
تــراه مــتـى مـا الليـل عـمـد بـيـتـه
عــمــوداً عــلى مــحــرابــه وهـو راكـع
165
يــشــعــشــع بــالقــرآن أنــوار قـلبـه
فــعــنــهــن شــقــت للعــيـون المـدارع
166
يــرجــع فــي الديــجــور رنــة ثــاكــل
نـحـيـبـاً كـمـا نـاح الحـمام السواجع
167
يـــنـــاوحـــه هـــمـــان هـــم مــخــافــة
وهـــم رجـــاء والبـــرايـــا هـــواجـــع
168
بــأمــثــال هــذا يــرحــم اللّه خـلقـه
وإن عــظــمــت أحــداثــهــم والشـنـائع
169
بـأمـثـال هـذا تـحـفـل الشـاة ضـرعـها
ويــســمــن مــهــزول ويــقــطــع يــانــع
170
بــأمــثــال هــذا يــخــصـب اللّه أرضـه
ويـــشـــرب عــطــشــان ويــشــبــع جــائع
171
بــأمــثــال هــذا يــدفـع اللّه سـخـطـه
وليــس لســخــط اللّه فـي الأرض دافـع
172
لهـم مـنـزل فـي القـرب للخـلق نـافـع
وحــدّث وأطــلق كــيــف تـلك المـنـافـع
173
أولئك أبـــرار الأبـــاضـــيـــة الألى
عـــلى نـــهــر حــرقــوص وزيــد كــوارع
174
هـم القـوم أحـرار الوجـود سـمـت بهم
إلى اللّه عــن حــظ ســواه المــنــازع
175
مـحـبـتـهـم ديـنـي بـهـا أبـتغي الرضا
إلى اللّه والزلفـــى وهـــم لي ذرائع
176
ودعـــوتـــهـــم لي ســـنـــة وجـــمــاعــة
أجـــاهـــد فـــي احـــيــائهــا وأقــارع
177
وإنــي وإن يـتـركـنـي السـيـف قـعـدداً
فــــــذلك للأمـــــر الذي لا أدافـــــع
178
قـضـى اللّه أن أحيا من العجز قابعاً
ومــا أنـا فـي هـمـي إلى اللّه قـابـع
179
إذا لمـت نـفـسـي أقـنـعـتـنـي قـيودها
ومــا أنــا دون النــصــر للّه قــانــع
180
ومـا نـصـرتـي بـالقـول والقول تشتفي
مــن الغـيـظ لولا دون عـزمـي مـوانـع
181
إلى اللّه أشــكــو حــائلاً صـد هـمـتـي
فــعـشـت كـمـا عـاش الجـبـان المـوادع
182
أأحـيـا كـسـيـر النـفس والسيف عانيا
وسـيـف الأبـاضـيـيـن فـي الخـصم شارع
183
عــلى أنــنــي إن هــدنــي الحـزن هـدة
ونــهــنــهــنـي مـمـا قـضـى اللّه قـادع
184
ليـعـلم قـصـدي عـالم الجـهـر والخـفا
وللعــبــد مــا يــنـوي وإن سـد مـانـع
185
لعــل خــتــام القــصــد نــيــل مــوفــق
يــــهــــيـــئه حـــول مـــن اللّه واســـع
186
فــأضـحـى بـتـهـليـل السـيـوف مـهـلالاً
مـتـى حـيـعـلت نـحـو الجـهاد الوقائع
187
ويــرضــى الهــي فــي مــواطــن حــربــه
قـــيـــامـــي إليـــه والرمــاح كــوارع
188
لعــلمــي إن لاقـيـت حـتـفـي مـجـاهـداً
فـــذلك فـــوز عـــشـــت فـــيـــه أنــازع
189
وإن وقـــوع المـــوت للمـــرء مـــوضــع
وليـــس لمـــوت كـــالجـــهــاد مــواضــع
190
ومـا مـات مـن ألقـى إلى اللّه نـفـسه
وإن حــولت وســط اللحــود المــضـاجـع
191
وأي رجـــاء بـــعـــد ســـتـــيـــن حــجــة
لعــيــش وهــل مــاض مـن العـمـر راجـع
192
فــهــلا انــقـطـاع العـمـر للّه لحـظـة
أحــق بــه والعــمــر يــبــليــه قـاطـع
193
ولم يــبــق مــنــه غـيـر فـضـلة سـاغـب
ســيــخـطـفـهـا مـن طـائر المـوت واقـع
194
وأمــنــيـتـي فـي بـيـعـهـا مـن إلهـهـا
بــســوق جـهـاد حـيـث تـزكـو البـضـائع
195
عــلى اللّه احــســان الخــواتــم أنــه
إذا شـاء بـيـن العـبـد والخـير جامع
تعليقات القراء 0