أَلزهر مُبتَسِمٌ عَن لؤلؤ المَطَر
48 أبيات
|
316 مشاهدة
أَلزهـــر مُـــبـــتَـــسِــمٌ عَــن لؤلؤ المَــطَــر
وَفــي النَــســيــم شَـذا مِـن نَـشـرِهِ العـطـر
فـيـمَ التَـوانـي وَثَـغـر الصُـبـح يَـضـحكَ مَن
نَــجــم عَــلى اللَيـل أَضـحـى ذاهـب البَـصَـر
وَطــابَــت الراح وَاِرتــاحَــت لِنــفــحــتـهـا
أَرواحُـــنـــا وَتَهـــادَت نَـــســمــة الســحــر
فَـــبـــادر الحـــان وَالأَلحـــان مُــطــرِبَــة
فَـــإِن لي وَطـــراً فـــي نَـــغـــمـــة الوَتَــر
قَــد صَــفّــق المــاء وَالأَغــصــان راقــصــة
وَالريــح تَــســحَــب أَذيــالاً عَــلى النَهــر
وَالنَــرجــس الغَــض فــي أَجــفــانــه سَــقــم
عَـــن اللَواحـــظ يَـــروي صـــحـــة الخَـــبَــر
وَالوَرد يَــســتــر بِــالأَكــمــام وَجــنَــتــه
عَـــن العُـــيــون حَــيــاء مــثــل ذي خَــفَــر
وَالوَرق تَـــرفـــع أَصــوات الثَــنــاء عَــلى
رَوض السَــمــاح اِبــن عَــون يـانـع الثَـمَـر
يَــريــك تَــلحــيـنـهـا بِـالمَـدح كَـيـف غَـدا
حــسّــان فــي يَــعــرُب يَــثــنــي عَــلى مَـضـر
حَــتّــى تَــلعــمــت سَــجــعــاً حــيــنَ أَنـشـره
يَـــطـــوي مَـــنـــاقـــب طَـــيٍّ طَــي مَــقــتَــدر
وَإِن نـــظـــمـــت عُـــقـــوداً فـــي مَــدائحــه
ســـارَت إِليَّ القَـــوافــي سَــيــر مُــعــتَــذر
وَهَــكَــذا شــيــم الشَهــم الَّذي اِبــتَــسَـمَـت
مَــبــاســم الحَــمــد عَــن أَوصــافِهِ الغــرر
يَــريــك نَــثــر الدَراري ســحــر مــنــطـقـه
بَـــراعـــة وَيَـــريـــك النَــظــم فــي الدرر
بِــــكُــــل لَفــــظ رَقــــيــــق لَو يُــــجــــرّده
كَــالسَــيــف جــالَ عَــلَيــهِ جَــوهــر الفـكـر
فـــي كَـــفِّهـــِ قَـــلم فَـــوقَ الطُـــروس جَــرى
هَــذا الســمــاك وَهَــذي صَــفــحــة القَــمَــر
ذي غُــرة تَــمــنــح البَـدر المُـنـيـر سَـنـا
وَراحــــة لا تُــــراعـــي حُـــرمـــة البَـــدر
مَـــنـــاقـــب تـــارِكـــات الشَـــمــس حــائرة
وَمُـــشـــخــصــات عُــيــون الأَنــجُــم الزُهــر
يــا شــامــل الجَــمــع مِـن جـود وَمِـن كَـرَم
وَجــامــع الشَــمــل بَـيـن النَـصـر وَالظَـفـر
أَضـــحَـــت لِصـــارمـــك الأَبــطــال صــاغــرة
وَاذعـــنـــت لَكَ أَهـــل البَـــدو وَالحَـــضَـــر
كَــــأَنَّهــــُ صــــولجــــان وَهُـــوَ مُـــنـــصَـــلت
مِــــن غَــــمـــدِهِ وَرُؤس القَـــوم كَـــالأَكـــر
قَــومــت سُــمــر القَــنـا وَالعَـيـن هـاجِـعَـة
فَــايــقَــظَــت بِــظــبــاهــا راقــد الســمــر
حَـــــتّـــــى إِذا وَردت مِـــــن صَـــــدرِهِ وَرَوت
لَم تــشــك حَـرّ الصَـدى فـي الوَرد وَالصَـدر
ظَـــلَت عَـــلى ريــشــهــا الأَعــداء طــائرة
إِن الطُــيــور بِــغَــيــر الريــش لَم تَــطــر
فَــرّقــت شَــمــل العِــدا وَالمـال مَـقـتَـدرِاً
حَــتّــى جَــمَــعَــت بِهِ فَــضــلاً عَــلى البَـشَـر
جــادَت يَــداك فَــجـارَت بِـالنَـوال عَـلى ال
أَمــوال لَكِــن عَــلى الأَيــتــام لَم تَــجــر
إِنَّ المُــــلوك حــــســــام أَنــــتَ جَـــوهَـــره
وَالسَــيــف مِــن غَــيــرِ مـاء غَـيـر مُـشـتَهـر
وَهَــــذِهِ دَولة كَــــالجــــســــم صُـــرتَ لَهـــا
روحــاً وَكــالعَــيــن فـيـهـا صُـرت كَـالحـور
فَــإِن زَهَــت كَــسَــمــاء كُــنــت كَــوكَــبــهــا
وَإِن ذكـــت كَـــرِيـــاض كُـــنـــت كَـــالمَــطــر
كَــم بَــيــنَ مِــن مــدحــهــم جـاءَت بِهِ سـور
تُــتــلى وَمِــن مَــدحِهُــم يُـروى مَـع السـيـر
لَو بَــعــض نــورَكُـم لِلشَـمـس مـا اِحـتَـجَـبَـت
أَو لِلبُـــدور بَـــدَت فـــي أَكـــمَــل الصــور
أَو بَـــعـــض جـــودَكُـــم مِـــن نـــور جــدّكــم
لَكــانَ فَــجــر المَــعــالي غَــيــر مُـنـفَـجـر
لَولا اِشــتــهــار مَــواضــيــكــم بــمــلَّتــه
لَكــانَ طــيّ المَــواضــي غَــيــر مُــنــتَــشــر
لَولا أَســـنـــتـــكـــم قـــامَـــت بــســنــتــه
لَكــانَ طَــعــن القَــنــا كـالوَخـز بِـالإِبـر
يَــفــنــى الزَمــان وَلا تَــفــنـى مـآثـركـم
فَــلا مــحــا اللَه مِــنــكُــم طــيّـب الأَثَـر
إِن جــزتــم بِــمَــحــلّ المَــحــل صــارَ بِـكُـم
خَـصـب المَـراعـي وَيَـجـري الماء في الحَجَر
يَــمــمــتــمُ أَرض نَــجــد فَــاِكــتَــسَــت بِـكُـم
مِــنــهــا الرِيــاض بِــثَــوب أَخــضَــر نَــضــر
وَطَــئتُــم فــي جَــمــادى قَــفــرهــا فَــغَــدَت
بِــكُــم رَبــيــعــاً لِمَــن أَضــحـى عَـلى سَـفَـر
حَــرثــتــم بِــحَــوامــي الخَــيـل مـهـمـهـهـا
فَــاِزرَع رِمــاحَــك تَــحــصــد يــانـع الجـزر
وَاكــسُ الربــى حــللاً حَــمــراء قــانــيــة
بَــعــدَ اِخــضِــرار وَلا تــبــقــي وَلا تــذر
وَخَــض بِــحــار الوَغــى بِـالصـافِـنـات فَـقَـد
تَــغــنــي الخُــيــول عَـن الأَلواح وَالدَثـر
هُــم أَهــل نَــجـد الأُلى اِعـتَـزَت أَوائِلَهُـم
بِــالدَهــر حَــتّــى دَهــاهــم حــادث الغَـيـر
قــوم عــمـوا فَـبَـغـوا جَهـلاً وَمـا عَـلِمـوا
إِن الحـــســـام إِليــهُــم شــاخــص النَــظَــر
عــاريــن عَــن حـلل التَـقـوى قَـد اِنـدَرَجَـت
شــيــوخَهُــم فــي ثِــيــاب العـار مِـن صـغـر
فَــامـحـق بِـمـاضـيـك مـا تَـحـوي قَـبـائِلَهُـم
يَــحــيــى بِــفــضــلك فـيـنـا خـالد الشـعـر
يا كَعبة المَجد يا ذا الحَمد يا حَرم ال
لاجــــي إِليـــهِ وَأمـــن الخـــائف الحَـــذر
خُــــذهــــا لآلئ مَـــدح فـــي عُـــلاك غَـــدَت
تَــســمــو عِــلى الدرّ فــي نـظـم وَمُـنـتَـثـر
مِـــن كُـــلِ بَـــيـــت بِهِ خــود لَكُــم رَفــعــت
طَــرفــاً كَــحــيــلاً وَلَكــن غَــيــر مُـنـكَـسـر
تَــحــكــي الرِيــاض بَهــاءً حـيـنَ تـبـصـرهـا
وَالزَهـــر مُـــبــتَــســم عَــن لؤلؤ المَــطَــر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك