أللشِّعرِ من بعدِ الرقادِ هبوبُ
للشاعر عبد الحليم حلمي
1
أللشِّعــرِ مــن بــعــدِ الرقــادِ هـبـوبُ
فــيــســمـعـنـى بـعـد السـكـوت حـبـيـبُ
2
يـقـولون لى فـى مَ السـكوتُ وها أنَا
دعــوتُ فــهـل لى فـى البـلاد مـجـيـب
3
ولو أنَّ قومى أنصفوا الشعرَ لم أبت
بــمــصــرَ كــأنّــى أيــنَ كــنــتُ غـريـب
4
ولكــنــنــى مــاضٍ عــفَـا اللهُ عـنـهـمُ
عــلى حــكــمــهــم حــتـى يـقـالَ أريـب
5
تـراءَيـتَ للفـسـطـاطِ فـالنـيـلُ سُـلسـلٌ
وأوديــهِ مــخــضــرُّ الجــنــابِ خــصـيـب
6
تـودُّ المـروجُ الخـضـرُ حـمـلَ بـسَـاطِهَا
اليـــك ولكـــن مـــا تـــودُّ صـــعـــيــب
7
تـطـلَّع أبـا الهـيجاءِ من غيلك الذى
له فــى تــواريــخ البــلاد نــصــيــب
8
تـجـد أمـةً لاتـعرف المينَ فى الهوى
وليــــسَ لهــــا إِلاَّ الوفـــاء ذنـــوب
9
لئن ودَّع الهــيــجــاءَ ســيـفُـك فـتـرةً
فــلِلســيــفِ عــهــدٌ بــالدِّمــاء ذنــوب
10
فــألق عــليــنــا مــن أمـانـك رحـمـةً
فــرأيــك إن قــال الزمــان مــصــيــب
11
طــلعــتَ عــليــنـا والأنـام يـحـيـطـه
زمــانٌ كــحــظِّ الأشــقــيــاءِ عَــصــيــب
12
رأى المــوتَ عــزريــلٌ يــرفـرفُ حـولَهُ
فــلم يــدر أيِّ الخــنــدقــيــن يـجـوب
13
ســلامٌ عـلى الجـهـلِ الذى تـحـتَ ظِـلِّه
مــضــى العــمـرُ بـاللَّذاتِ وهـو طَـروب
14
وبُــعــداً لنــورِ العــلمِ إنَّ زمــانــه
أكــــولٌ لأرواحِ العــــبــــاد شــــروب
15
فـــصـــبـــراً إلى أن يـــقــضَــى أمــرَه
وتــزهــدَ فــي هــذا الهــلاك شُــعــوبُ
16
فــللنــارِ مــن بـعـد التـأجُّجـ خـمـدةٌ
وللشــمــسِ مــن بــعــد الشـروق غـروب
17
لقـد سـكـنـت أجـواءُ مـصـرَ فـمـا جـرت
شـــمـــالٌ ولا هـــبَّتـــ بــهــنَّ جــنــوب
18
ومــصــر كــمــا تــدرى سـلامٌ وعـصـمـةٌ
بـهـا النـفـسُ مـن هـمِّ الحـيـاة تطيب
19
نـــزيـــدكــمُ وداً ونــســألكــم مُــنًــى
ونــحــضــر فــى إِخــلاصــكــم ونــغـيـب
20
ونـــحـــن كــمــا تــدرون قــوم أعــزَّةٌ
لنــا فــوق أعــواد النــجـوم خـطـيـب
21
لنـا الوثـبات المشرفات على السُّها
إذا جَـــازَ يـــومــاً للنــجــوم وثــوب
22
إذا مـا ذُكـرنَـا بـيـن قـومٍ تساءَلوا
أَأُحــــرقَ مــــســـكٌ أم تـــوزَّع طـــيـــب
23
رعـيـنـاً زمـامَ التـاج فـى كـلِّ مـوقف
وأنـــتَ عـــليـــنـــا شــاهــدٌ ورقــيــب
24
وإن امــرأً يــأبـى عـلى ربِّهـ الرضـى
بـــمـــا خـــطَّ فـــى ألواحــه لمــريــب
25
وأكــرمُ مَـن عـاشـرتَ فـى النـاس أمـةٌ
ســـواءٌ هـــلالٌ عـــنـــدهـــا وصـــليــب
26
رَعـى الله مـن عـهـد الشبيبة ماضياً
عـــليـــهِ جــرت مــن مــقــلتــيَّ غُــرُوب
27
زمــانَ أرانــى تــحــت ظِــلّك حــاضِــراً
أُنـــادِى بـــأَحــلاسِ الوغــى وأهــيــب
28
نـخـوضُ نـفـوسَ القـومِ قـبـلَ بـلوغـهـا
فـــنـــحـــنُ جـــوازٌ عــنــدهــا ووجُــوب
29
عــلى زحـفـاتٍ بـالبـطـونِ مـن الحَـفـا
فــــهــــنَّ أفــــاعٍ فـــوقـــهـــنَّ قـــلوب
30
إذا وقــفـت كـانـت ظـلالاً وإن مـضـت
خــــواطــــرَ ليــــلٍ هـــاجـــنَّ لبـــيـــب
31
تــشــيـر اليـنـا بـاللواءِ فـنـنـبـرِى
وتــدعــو ظــبــانَــا للوغَــى فـتُـجـيـب
32
بــإمــرة جـيـشٍ فـيـهِ للوحـش إِن سَـرَى
بـــغـــامٌ وفــيــهِ للطــيــور نــعــيــب
33
إذا مـدَّ بـيـضَ الهـنـد تـحـتَ عَـجَـاجـةٍ
تــطــايــر فــى فــحـمِ الظـلامِ لهِـيـب
34
زحــفــتَ بــهِ فــوق الثَّنــيــاتِ زحـفـةً
لهـا فـى الديـاجـى كـالشـراب دبـيـبُ
35
تــكـاد بـنـاتُ النَّسـر فـى وكـنـاتِهـا
اذا لمــخــتــه فــى الظــلامِ تــشـيـب
36
تـرفـرقُ إشـفـاقـاً مـن المـشـهد الذى
له مـــطـــلعٌ فـــى ظـــنِّهــا ومــغــيــب
37
فــإن أكُ أقــررتُ الحــسَــام بــغـمـدِه
فــلى مــوقـفٌ فـى الجـحـفـليـن رهـيـب
38
وجــرَّدتُ مـن بـعـد الحـسـام يـراعـتـى
وهـــــل أنـــــا إِلاَّ فــــارسٌ وأديــــب
تعليقات القراء 0